طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > مقدمة في السلفية والسلفيون – عذراً إلى ربي

ملتقى الخطباء

(2٬190)
276

مقدمة في السلفية والسلفيون – عذراً إلى ربي

1432/06/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

خالد الشافعي 

بينما كنت أكتب هذا المقال تذكرت قصة حكاها لي واحد من إخواني السلفيين، ولقد كان فرحي حين ذكرتها فرحاً لا يوصف، لماذا؟ لأن هذه القصة هي أمثل وأفضل تعبير عن جهل كثير من خصوم السلفية بها، ذلك الجهل الذي أسفر عن هذه الفجوة الهائلة بين كثير من الخلق وبين هذا المنهج الحق…

طبعاً الكلام هنا عن جماهير المسلمين وإلا فهناك فرق أخرى من مبغضى السلفية علتهم ليست الجهل بل العداء أو الحسد.

القصة العجيبة التي ستجعل إخواني القراء يستلقون من الضحك – وكم من مضحكات مبكيات – تتلخص أن هذا الصديق وهو بالمناسبة لاعب سابق في منتخب مصر لكرة السلة، وله لحية عظيمة وهو ككثير من السلفيين الذين أعرفهم وأخالطهم حسن العشرة عفيف اللسان كريم الخلق، هذا الصديق كان يجلس في حديقة النادي يوماً مع صديق له، فأشار صديقه إلى رجل يجلس في المنضدة المجاورة وقال لصديقي: "على فكرة هذا الرجل سلفي"، فاستغرب صديقي لأن هيئة الرجل لا تدل على ذلك، فقال لصديقه: "وكيف عرفت أنه سلفي؟" قال: "لأنه يصلي في المساجد التي بها أضرحة".

انتهت القصة ومن الممكن أن ينتهي المقال هنا، لأن هذه القصة لخصت كل شيء…

الذين يكرهون السلفية والسلفيين- عدا أصحاب المصالح – لا يعرفون عنها إلا مايعرفه هذا الرجل.

أعداء السلفية مطالبون وفوراً – إن كانوا حقاً من أهل الحق وقالوا ما قالوا وخطوا ما خطوا لوجه الله – مطالبون وقبل أي شيء أن يخبرونا بكلام واضح لا يقبل التأويل ماهي جريمة السلفية، وماهي جناية السلفيين التي جعلتهم الخطر المشترك لكل المقالات والبرامج والحوارات، حتى اتفق على عداء السلفية من لم يتفقوا أبداً؟ نريد كلاماً دقيقاً وموثقاً بشرط ألا يكون من عينة الكلام الذي كتبه الأستاذ فراج في مقال السلفية المصرية، حين قال كلاماً أقل ما يقال فيه من حيث الشرع إنه، ورمى للناس بالباطل، ومن حيث المهنية فهو كلام تنقصه الموضوعية والدقة لأنه ببساطة بالغ التعميم مفتقر للتوثيق فضلاً عن أنه مستحيل.

يقول الأستاذ فراج: "والحقيقة أن هذه الطائفة من الأمة التي زادت في مصر بعد الهجرة إلى دول النفط والعودة لتأسيس (سلفية مصرية) متشددة، لا تستند بأي حال على أصول أو فروع السلف الصالح التي تنتسب إليها السلفية الصحيحة المتوارية برحيل آخر علمائها الأفذاذ الكبار، وحاد بها بعض طلبة العلم عن طريقها، وقاموا بتهجينها لتناسب واقع حالهم الدنيوي المتسق تماما مع أهداف السلطة"…

ما دام وجودهم يرتكز على الفروع ومناقشة أحكام الحيض والنفاس والمصافحة ولعاب الكلب والابتعاد عن جوهر الإسلام…

أنا ومع أقصى درجات ضبط النفس ومراعاة جميع الإعتبارات لا أستطيع أن أخفي دهشةً وتعجباً لا نهاية لهما!!

اقرأوا هذا الكلام مرة أخرى "هذه الطائفة من الأمة – زادت بعد النفط – سلفية مصرية متشددة – لا تستند بأى حال على أصول أو فروع السلف الصالح"، يا هول ما أقرأ! سطر واحد يحمل كل هذه المغالطات والطعن والحكم على النوايا، كل هذه المغالطات دون دليل واحد، يا ربي السلفية المصرية لا تستند بأي حال على أصول أو فروع السلف الصالح، هكذا بجرة قلم! هكذا السلفية لا تستند ولا على أصل واحد من أصول السلف.

راجع الأستاذ فراج كل أصول وفروع السلف وطابقها مع أصول وفروع السلفية المصرية فلم يجد أصلاً واحداً ولا فرعاً واحداً مشتركاً!! لا فقه ولا علم ولا رحمة ولا أخوة ولا صداقة ولا شيء؟!!

يعنى كل هؤلاء الذين عرفوا التدين في مصر على أيدي السلفيين كل هؤلاء على ضلال؟ هل يعرف أحدكم جماعة في الدنيا يمكن أن ينطبق عليها هذا الوصف ولو كانوا مجموعة من الكفار؟ رحماك ياربى…

يا الله إذا كان السلفيون المصريون بهذا القبح فلماذا تتركوهم؟ أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتسلفون.

يا أصحاب القلوب الرحيمة هل يمكن أن يصل الأمر إلى القول: إن وجودهم يرتكز على مناقشة أحكام الحيض والنفاس والمصافحة ولعاب الكلب؟ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم؟

أعداء السلفية مطالبون قبل أن ينطقوا حرفاً واحداً أو يخطوا نصف كلمة أن يجيبوا عن هذه الأسئلة الكاشفة..

السؤال الأول: ما معنى مصطلح السلفية أو الوهابية؟

السؤال الثانى: ما هي أهم الصفات التي تميز السلفيين الوهابيين عن المسلمين المعتدلين على أن يكون مقياس الاعتدال أو التشدد هو قول الإئمة الأربعة؟ وأي من هذه الصفات يخالف الشرع أو يضر بالوطن؟

السؤال الثالث: ما هي أهم مبادىء الفكر الوهابي التي تميزه عن الإسلام الوسطي المعتدل؟ بل ما هي المبادىء الوهابية التي تخالف الإسلام الموجود في كتب الأزهر؟

السؤال الرابع: لماذا تنسبون هذه الطائفة إلى محمد بن عبد الوهاب بمعنى آخر ما هو الجديد الذي جاء به محمد بن عبد الوهاب في الإسلام وقلده فيه هؤلاء؟

السؤال الخامس: اختر الإجابة الصحيحة مما يلي: السلفيون مسئولون عن (كارثة العبارة – تلوث المياه – انحطاط التعليم)

استحلفكم بالله لو جاءت الإجابة على هذه الأسئلة نتيجتها أن السلفية مطابقة لصحيح الإسلام فهل بعد الحق إلا الضلال؟ السلفية التي يهاجمها ويكرهها كثير من الخلق تعريفها لمن لا يعرف لا يمكن أن يخرج عن معنى واحد هي اتباع السلف من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.

السلفية هي تقديس كلام الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم، ثم وضع كلام الصحابة فوق كلام الناس لأن الله جعلهم خير أمة أخرجت للناس وجعلهم كلهم عدول، ثم بعد ذلك وبالعقل والمنطق جعلنا لكلام القرنين التاليين مكانة دون مكانة الصحابة وفوق مكانة من بعدهم لشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم، ثم واحتراماً للتخصص جعلنا لكلام الفقهاء والعلماء مكانة احتراماً للتخصص ولتراجم جاء فيها عن هؤلاء ما لولا أنه وصل بأسانيد صحيحة ما صدقناه.

الآن إذا كانت جميع تعريفات السلفية تدور حول اتباع السلف الصالح وهم الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، فهل يختار مسلم عاقل من أهل السنة أن يكون خارج هذه الدائرة؟

هي واحدة من اثنتين إما أن يقولوا لا نسلم لك بأن هذه هي السلفية، فنقول لهم: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين…

أو أن يقولوا أننا لم تكن نعرف، فيثبتوا دعوانا، أو يقولوا – وهو الحق قطعاً لكنه لا يبرر كل هذا العداء والهجوم والنقد – نحن لا نقصد السلفية بل نقصد السلفيين، فنقول لهم: أولاً هذا لا يفهم من كلامكم، ثانياً: أنا وغيرى التقينا وعاشرنا ألوف السلفيين وعاملناهم وصاهرناهم وما رأينا عُشر معشار ما تقولون فاثبتوا لنا عكس مانقول، ثالثاً: وهل هذا خطاب نصيحة أم خطاب فضيحة؟

إذاً كلام فصل ونهائي إنه لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يطعن في السلفية، وإنما الكلام وبانصاف ورفق ينبغى أن يكون عن السلفيين، بمعنى آخر فإن السلفية هي المثال والسلفيون هم الواقع، وكحال أى طائفة في الدنيا قد يأتي الواقع مثالياً، وقد يكون الواقع مُراً، مع الأخذ في الحسبان وكما قال لي الشيخ: هذه طبيعة الأجيال الأولى في أي صحوة تحتاج إلى وقت لتصحح مسارها، وتتعلم من تجاربها فما بالك وهم مطاردون وممنوعون من التواصل، وملابسة القدوات ومصاحبة المشايخ لأجل التربية والتزكية وتصويب الانحرافات وغرس الأصول.

إذاً فصارت القضية في السلفيين، فنحتاج إلى أن نعرّفهم للذين لا يعرفوهم أو لم يشاهدوهم: هم كائنات حية تشبه كثيراً الآدميين لهم يدين ورجلين وعينين وأذنين، يعيشون في القرى والمدن، ويأكلون الطعام، ويشربون الماء، ويتنفسون الهواء، يتحركون بالنهار وينامون بالليل، يختلفون عن البشر في كون أرواحهم تتغذى على القرآن لا على الموسيقى، ونسائهم لا تمشي بعورات مكشوفة في الشارع، ينبت لهم شعر أسفل الحنك، ويدمنون الذهاب إلى بيوت الله ومن طباعهم الغريبة أنهم يرون في الرقص عيباً، وفي ااإختلاط دونية، هم لا يؤمنون بالفن فهم لا ينحتون ولا يرقصون، ويعتقد كثير من البشر أن بهم مس من الجنون.

أيها العقلاء…السلفيون إخوانكم وجيرانكم وأصدقاؤكم، فيهم عيوب نعم، عند بعضهم غلظة وعجلة وتشنج و تسرع في إصدار الأحكام وحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة وفقه الواقع وترتيب الأولويات، نعم كل هذا موجود، لكن عندهم من الخير ما قد يفوق ما عند غيرهم وكفي بالمرء حسناً أن تعد معايبه…

فهل فكر أحد من أهل الحوار والإعلام وبرامج (التوك شو) أن يستدعيهم؟ هل فكر أحد أن يسمع لهم؟ هل فكر أحد أن يستغل هذه الطاقة الهائلة فيما ينفع لا بل ممنوع على السلفيين أن يظهروا إلا في فضائياتهم، ولا يسمح لأحد منهم أن يأتي قط في البرامج الشهيرة إلا من صار تنويرياً كهذا الشيخ الجليل الذي جعله الأستاذ فراج مثالاً لما يجب أن يكون عليه الإسلاميين، ولم يكلف نفسه أن يقرأ بعضاً من تاريخ تحولاته التي جعلته نوعاً آخر من السلفيين، ويكفي أن أنقل عبارة لهذا الشيخ التنويرى حين زار تونس – التي جعلها الشيخ القرضاوي أحد نموذجين للتطرف العلماني في كتاب له بهذا الإسم – يقول الشيخ الذي صار تنويرياً عن أشهر نظام يحارب مظاهر الإسلام في العالم، فمنع الحجاب وتعدد الزوجات وجعل نصيب المرأة في الميراث كنصيب الرجل، يقول الشيخ التنويري حالياً المتشدد سابقاً بعد أن زار هذه البلد ليدلل على كذب هذه الادعاءات: "زرت بلداً إسلامياً، كنت أحمل عنه انطباعاً غير جيد، وسمعت غير مرّة أنه يضطهد الحجاب، ويحاكم صورياً، ويسجن ويقتل، بيد أني وجدت أن مجريات الواقع الذي شاهدته مختلفاً شيئاً ما، فالحجاب شائع جداً دون اعتراض، ومظاهر التديّن قائمة، والمساجد تزدحم بروّادها من أهل البر والإيمان، وزرت إذاعة مخصصة للقرآن، تُسمع المؤمنين آيات الكتاب المنزل بأصوات عذبة نديّة، ولقيت بعض أولئك القراء الصُلحاء، بل سمعت لغة الخطاب السياسي؛ فرأيتها تتكئ الآن على أبعاد عروبية وإسلامية، وهي في الوقت ذاته ترفض العنف والتطرف والغلو، وهذا معنى صحيح، ومبدأ مشترك لا نختلف عليه"، انتهي كلامه لا فض فوه.

وقد أعجنى تعليق أحد الفضلاء على كلام الشيخ الذي صار تنويرياً حيث قال رداً عليه: "وهذا معيار عجيب في الحكم على أحوال بلد ما، فهل كان يتوقع أن يجد شرطة في الشوارع تنزع الحجاب عن رؤوس المسلمات؟! وهل كان يعتقد أن من لوازم قمع الإسلام إخلاء المساجد من الأبرار والمؤمنين؟ وهل كان يبحث عن محاكمة صورية، مثل أن يتم الإعلان في الإعلام على طريقة العصور الوسطى: (أيها الناس ليعلم الحاضر منكم الغائب هناك محاكمة صورية ستعقد في قصر العدل اليوم الساعة العاشرة صباحاً، وعلى الجميع الحضور بأمر مولانا أطال الله عمره؟!) ومنذ متى كان وجود إذاعة للقرآن دليلاً على انفتاح بلد ما على الإسلام، أو على الأقل على أنه لا وجود لقمع الإسلام؟"، انتهى التعليق.

 

ماذا تنقمون على السلفيين؟ ومن منكم بلا عيوب؟ ألن ترضوا عن السلفيين إلا إذا صاروا كما تريدون؟ أيحق للجميع أن تكون لهم وجهات نظرهم الخاصة في كل شيء إلا السلفيين؟ صارت حرية التعبير مكفولة للجميع حتى صار سب الله محمياً بقانون حرية الفكر، والسلفيون فقط لا يحق لهم ذلك؟.

إذا كان من حق أمريكا والمجتمع الدولي أن يتدخلوا لفرض الديمقراطية بالقوة في هايتي وأفغانستان والعراق، ألا يكون من حق السلفيين أن يقولوا – فقط يقولوا – ما يعتقدوا أنه الحق؟ أليس من حق السلفيين أن يعتقدوا بحرمة الغناء، وحرمة الاختلاط، وحرمة الربا؟

دعك من أن هذا حكم شرعي، هب أنها وجهة نظر، ألستم تقدسون حرية الفكر وتقتلون من يصادرها؟

أمن حق عباد البقر أن يعبدوا البقر ويقفوا له في الشارع؟ ومن حق اليهود أن يمتنعوا يوم السبت عن العمل؟ ومن حق الكنيسة في أمريكا أن تعقد الزواج المثلي وفي مصر أن تزدري أحكام القضاء، ومن حق العلمانيين أن يدعوا إلى الدولة المدنية، وليس من حق السلفيين أن يكون لهم في ذلك وجهة نظر مختلفة؟ من حق الراقصات واللاعبين والفنانين ومطربوا الأرض أن يعبروا عن آرائهم وتتسابق البرامج على استطلاع رأيهم والتقاط الصور لهم ومتابعة أخبارهم أما البعداء السلفيون فليخرسوا؟!

أسوأ ما في كتابات خصوم السلفيين خفة وزنها، فأصحابها من الناحية العلمية الشرعية بضاعتهم مزجاة، ولا يستطيع واحد منهم دون كتاب أو حاسوب أن يصمد 5 دقائق في أي مناظرة علمية حتى لو كانت في فقه الحيض والنفاس، بل لو قلنا لهم تكلموا 5 دقائق كلاماً علمياً عن الحاكمية أو الخلافة أو التكييف الفقهي للمظاهرات أوالدليل الشرعي على جوازها أو عدم جوازها فلن تحس منهم أحداً ولن تسمع لهم ركزاً.

هذا من الناحية العلمية أما من ناحية إدراك طبيعة الصراع والإحاطة بقواعد اللعبة فهم يتكلمون من خارج الأسوار، يلتقطون كلمة من هنا وإشاعة من هناك مع بعض من كلام الأعداء، ثم عندهم من الجرأة ما يجعلهم يكيلون التهم لدعاة أجلاء أشهد الله أني لم أر منهم إلا خيراً ولم أسمع منهم إلا خيراً.

إن أسوأ ما في كتاباتهم أنهم لا يعرضونها كوجهات نظر تحتمل الصواب والخطأ، بل يقدمونها على أنها وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه…

إذا لم تخرج على الحاكم وتنام على رصيف النقابات تدخن سيجارة وتعبث بالمحمول وتكلم فتاة متبرجة ثم تعود لمشاهدة كأس العالم، إذا لم تفعل ذلك فأنت خائن.

فما رأيكم يا مناضلي الحناجر إن كان فريق منا فعل ذلك وقتل وحطم ولم يجن إلا العلقم، فكانت المراجعات؟!

كيف نطيعكم ونحن راجعنا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فرأيناه يرى أصحابه في مكة يذوقون ألوان العذاب ولا يفعل أكثر من صبراً آل ياسر، كيف وقد علمنا أنه كان يطوف حول الكعبة وحولها ثلاثمائة صنم دون أن يعترض ولو بالكلام ولا يأمر أصحابه أن يقوموا في جوف الليل بعملية تحطيم لها لخوفه من مفسدة أعظم، بل وصل الأمر بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة ودخولها في الإسلام أن يمسك عن إقامة الكعبة على قواعد إبراهيم مراعاة لواقع له قوته وسطوته واعتباره الذي لا يمكن لعاقل أن يدير ظهره له ويقوم بعمل طائش فيكون كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.

ببساطة أنتم ترون أن المواجهة هي الحل ونحن نرى أن المواجهة ليست حلاً، أتنكرون هذا علينا؟

أنتم ترون أن المشكلة في النظام، ونحن نرى أن هذا جزء من المشكلة بينما المشكلة الأكبر هي المخالفات، والمناكير التي ملأت ديار المسلمين..

نحن نرى في الربا قاصمة الظهر ومهلك الأمم، ونرى كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة، ونرى أن الناس لو أحسنوا الصلاة والصيام والقيام وعَّبَدوا أنفسهم لله تعالى وصدقوا الله لرفع عنهم ما هم فيه.

نحن مجانين، نحن حمقى، نحن مجموعة من الغجر، أو أعضاء المسرح التجريبي أو مسرح الحجرة أليس من حقنا أن تكون لنا وجهة نظر مختلفة؟

قرأ السلفيون القرآن فوجدوا رب الكون يقول: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي} [سورة الروم:41]، وقرأوا القرآن فوجدوا الله عز وجل يقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [سورة الأعراف:96]، وقرأوا القرآن فعرفوا أن النصر والتمكين لا يكون بالمظاهرات والمغامرات والتحالفات، بل النصر من عند الله وأن الله مع المحسنين والمتقين وأن من يتق الله يجعل له مخرجاً…

فلما وجد السلفيون أن الأمر كذلك جعلوا هذه المعاني أمام عينهم وانصرفوا إلى تعريف الناس بدينهم وردهم إلى ربهم وكفهم بالحسنى عن المخالفات، خاصة بعد أن رأوا فصيلاً إسلامياً أضاع عشرات السنوات في السياسة ولم يجن شيئا،ً رغم أنه لم يترك طريقاً إلا سلكه ولا باباً إلا طرقه، وقدم عشرات التنازلات ولو بالكلام ومع ذلك فهم يراوحون في مكانهم منذ عشرات السنوات.

أيها العباقرة…السلفيون ماضون في طريقهم، متبعون لكلام ربهم ونبيهم، معظمون لأقوال علمائهم، والواقع يشهد أن المستقبل بإذن الله لمنهجهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون…

السلفيون لهم شرع لا يصدرون إلا عن أمره ولا يتحركون إلا بقانونه…

وأخيراً حين أخبرت شيخي في لقاء منذ شهور عن كلام هؤلاء قال لي: قل لهم: {وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [سورة الروم:60].

انتهيت من كتابته بعد فجر يوم الأحد 25 -7-2010 بمدينة كوانزو بجنوب الصين بعد أن تعذبت بهذا المقال عشرة أيام نازعني فيها عملي وطعامي وشرابي، وحرمني النوم حتى انتهيت منه راجياً ان يكون لي زلفى عند ربي.

 

 

 

المصدر: طريق الإسلام