طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > السلفية في مرمى النيران (ملف علمي)

ملتقى الخطباء

(14٬385)
275

السلفية في مرمى النيران (ملف علمي)

1432/06/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

في ملفنا هذا نفتح خبايا هذه القضية الغامضة التي طفحت فجأة وصعدت على رأس سلم أولويات العلمانيين والليبراليين في الوقت الحالي، لنتعرف معًا على معنى السلفية ومفهومها، وهل هي مجرد جماعة أم أنها منهج إسلامي متكامل لا يقتصر على جماعة محددة أو حركة أو تنظيم، معرجين على أسباب الهجوم على السلفية والسلفيين وهل النقد الموجه إلى السلفيين هو نقد حقيقي بنَّاء يتقبله العقل أم أنه مجرد حملة للتشويه ..

 

 

 

 

كلما اشتدت اللأولاء واقترب السلفيون من تحقيق الانتصار والنجاح في الخروج من قمقم الكبت الذي كانوا يقبعون في داخله بفعل الظلم والاستبداد على مدى عقود عدة، عاجلتهم النخب العلمانية والليبرالية بهجمات متتالية من الكذب والتدليس والبهتان على منهجهم وعلى شخوصهم، ولا يتورع العلمانيون عن السباب والشتائم البذيئة التي ينهون عن ممارستها، بل إنهم يمارسون عليهم سياسة الحجر المفزعة، فليس من حقهم التعبير عن آرائهم، وليس من حقهم حشد الناس في مؤتمراتهم واجتماعاتهم ودروسهم، وليس من حقهم الدعوة إلى تحكيم شرع الله تعالى مادام ذلك غير متوافق مع رؤى النخبة العلمانية التي ترى نفسها فوق الجميع، وترى أن (قدراتها العقلية الفذة) تؤهلها للتحكم في أغلبية المجتمع التي تؤيد تحكيم الإسلام في سائر شؤون الحياة!!

إن الهجمة الحالية على السلفية تهدف في المقام الأول إلى إقصاء السلفيين تمامًا عن المشهد السياسي، أو على الأقل تحجيمهم وتقزيم دورهم في المرحلة القادمة بكل سبيل مشروعة أو غير مشروعة، بل وغير المشروعة أكبر بكثير، فالحرب الضروس التي تدور رحاها في هذا الحين ليست حربًا شريفة على الإطلاق، فهي تزخر بالظلم والجهل والكذب والتدليس وتشويه الصورة.

لقد أيقن العلمانيون والليبراليون أن مصالحهم باتت في خطر كبير إذا تقلد السلفيون المناصب أو انخرطوا في العملية السياسية أو كانت لهم أغلبية في الشارع العربي والإسلامي، فهؤلاء القوم ليسوا إلا مجموعة من المرتزقة يعيشون الفتات الذي يتكرم به عليهم الطغاة ويلقونه إليهم، ولكن بظهور السلفيين على ساحة الأحداث واتساع رقعتهم ظهر أمامهم منافس جديد لم يكن في الحسبان، منافس قد يهدد ظهورهم وارتزاقهم من الصحف والمجلات والفضائيات، بل ويهدد وجودهم على ساحة صناعة الحدث السياسي والاجتماعي في الدول العربية والإسلامية.

المفكرون العلمانيون والليبراليون اعتادوا الظهور في الفضائيات والحصول على أموال طائلة من وراء تصوير ذلك البرنامج، والكتابة في تلك الصحيفة، والتحدث في تلك الإذاعة، سواء أكان كلامهم حقًّا أم باطلاً، لذلك فإنه لا رصيد لهم في الشارع، فهم لا يحسنون سوى الكلام والتنظير، أما دفع عجلة التنمية، أما ابتكار أساليب جديدة في زراعة الصحراء مثلاً أو الصناعات المختلفة، أو مراقبة هموم الناس والإسهام في حل مشكلاتهم، فهذا ليس من شأنهم، لذا فإنهم ليست لهم أرضية في الشارع على الإطلاق، وهذا ما يزيد خوفهم يومًا بعد يوم، فالسلفيون يعدون أكبر قوة موجودة على الأرض في دول كثيرة؛ لما يتمتعون به من سمعة طيبة، ومنهج إسلامي صافٍ، وشريعة محكمة تتعالى على كل القوانين الوضعية، ولما تمتاز به الشعوب من حنين دائم إلى الإسلام، وانحياز له في كل قضاياه.

لقد كشفت الثورات العربية عن مدى قوة السلفيين في الشارع العربي والإسلامي، ومدى قدرتهم على حشد الجماهير المسلمة، وهذا ما زاد من مخاوف الليبراليين والعلمانيين، فلم تسعفهم قدراتهم أن يمارسوا منافسة شريفة بالإقناع والكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، وإنما خاضوا حربًا قذرة على السلفيين؛ حيث تأكد لديهم بالدليل الملموس أن الحرب الشريفة لن تثمر شيئًا ولن تتيح لهم التفوق عليهم في ميدان حرب عادلة، لذا استقر في أذهانهم أن الحل الأكيد هو التشويه، والتشويه فقط، واختلاق الأكاذيب والأخبار الملفقة، لوضع السلفيين دائمًا في خانة المدافع عن نفسه، ومعلوم أن المدافع لا تتيح له الظروف التخطيط الجيد للهجوم، ولا الاستعداد القوي للمنافسة، بل كل ما يطمح إليه أن يدفع عن نفسه التهم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

لقد كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر نقطة فارقة في الهجوم على كل ما هو إسلامي، وبالأخص السلفيين في العالم كله، سواء في الغرب أم في بلاد المسلمين أنفسهم، لذا فإن جور الهجمة على السلفية في العالم تعود إلى ذلك الحين، حيث ضيق على جميع أعمالهم، وصودرت أموالهم، وأوقفت أعمالهم ومؤسساتهم الخيرية التي كانت تملأ العالم كله، من مراكز إسلامية، إلى مؤسسات لتعليم الإسلام والدعوة إليه والدفاع عنه ورفع المعاناة عن فقراء المسلمين في العالم، وشبكات مواجهة التبشير في مجاهل إفريقيا التي ينتشر فيها التنصير بشكل هستيري، إلى آخر ذلك. كل هذا بغرض القضاء على ما أسموه الإرهاب يقصدون به دومًا الإسلام.

إن الليبراليين يعمدون إلى الصيد في الماء العكر، فهم ينظرون إلى الأخطاء بعين ناقدة من خلال عدسات مكبرة، تضخم الخطأ وتكبره عشرات أضعاف حجمه، سواء أكان ذلك الخطأ ناشئًا ممن ينتسبون إلى السلفية أنفسهم -فهم ليسوا معصومين- أم كان ذلك ممن ينتسب إليهم وهو ليس منهم. ولعلنا نتفق هنا أن كل ممارسة واقعية واختلاط بالجماهير قد يتسبب في وقوع بعض الأخطاء، أو في إيجاد بعض التيارات التي تنتسب إلى منهج السلف ولكنها ربما أساءت إليه ببعض التصرفات الحمقاء والاستنباطات الخاطئة التي لا تستند على القرآن ولا على السنة النبوية المطهرة، ولكنها اجتهادات شاذة، لذا فإنه لا ينبغي مطلقًا محاكمة السلفية بشكل عام إلى هذه الفئة القليلة المنحرفة عن المنهج السلفي الصافي، وإنما يقدر الخطأ بقدره ويقوَّم المخطئ بالطريقة المثلى في التقويم، ولا يوصم المنهج السلفي بسبب أخطاء بعض من ينتسبون إليه وهو منهم براء. أما المزايدات المستمرة على منهج السلف بوصفه بأوصاف شائنة -لا يحق أن يوصف بها سوى من ينتهج منهجًا مغايرًا لمنهج السلف- وإلصاق هذه التهم باستمرار بالمنهج السلفي فهذا إجحاف كبير وظلم عظيم لمنهج ثبت شرعيًا وتاريخيًا صحته وسلامته.

في ملفنا هذا نفتح خبايا هذه القضية الغامضة التي طفحت فجأة وصعدت على رأس سلم أولويات العلمانيين والليبراليين في الوقت الحالي، لنتعرف معًا على معنى السلفية ومفهومها، وهل هي مجرد جماعة أم أنها منهج إسلامي متكامل لا يقتصر على جماعة محددة أو حركة أو تنظيم، معرجين على أسباب الهجوم على السلفية والسلفيين وهل النقد الموجه إلى السلفيين هو نقد حقيقي بنَّاء يتقبله العقل أم أنه مجرد حملة للتشويه والكذب المتعمد ومحاولة شيطنة منهج السلف بشكل عام، ثم نرد في نهاية المطاف على بعض الشبهات التي يوردها العلمانيون ويلقونها في وجوه السلفيين، ثم نقف أخيرًا على عقبات في طريق السلفية وحلول لهذه العقبات، سائلين الله تعالى أن يرد كيد الخائنين، إنه على كل شيء قدير.