طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > حقيقة الطائفة النُصيرية الباطنية ( العلوية )

ملتقى الخطباء

(4٬344)
261

حقيقة الطائفة النُصيرية الباطنية ( العلوية )

1431/11/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

إعداد: منتدى الشيخ مروان حديد

التعريف بالطائفة النصيرية : حركة باطنية ، سميت بالنصيرية نسبة إلى محمد بن نصير البصري النميري الهالك سنة 270 هـ ، ظهرت هذه الفرقة في القرن الثالث للهجرة ، وهي إحدى فرق غلاة الشيعة ومذهبهم مزيج من الوثنية الآسيوية القديمة، والمجوسية، واليهودية، والنصرانية خاصة في قضية الحلول (حلول الله في جسم شخص) وزعموا وجود جزء الهي في علي وألهوه به.

 

حقائق عن النصيرية : يحبون ( عبد الرحمن بن ملجم ) قاتل الإمام علي ويترضون عنه لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت من الناسوت ويخطئون من يلعنه.

مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه وهم مع كل غاز وعدو لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار الفرنسي لسوريا اسم (العلويين) لأنهم يضيقون ذرعا بتسميتهم النصيريون ولان ذلك يخلصهم مما علق بهم من ذم وتشنيع وتكفير وتفتح لهم آفاقا أرحب للتقارب مع الشيعة.

 

موطنهم وأماكن تواجدهم: يستوطن النصيريون جبال سوريا الغربية في اللاذقية وطرطوس وهي أهم مناطقهم وتقع في شمال غرب سوريا، محاذية لساحل البحر الأبيض المتوسط، وقد انتشروا مؤخرا في المدن السورية المجاورة لهم مثل منطقة حمص التي أقاموا فيها مؤخرا عددا من المشاريع العسكرية والاقتصادية لجعلها عاصمة لدويلتهم في حال إزاحتهم عن الحكم.

كما توجد أقلية نصيرية في محافظة حلب وبعض قرى الجولان.

بعد اغتصابهم السلطة في سوريا حصل بعض التعديل في توزيعهم السكاني، إذ أن معظم قياداتهم السياسية والعسكرية انتقلت مع عائلاتها وازلامها إلى دمشق والمدن الكبرى وأقاموا شبه مستعمرات حول مدينة دمشق في دمر ، برزة ، القدم ، المعضمية ، مخيم اليرموك ، الست زينب .

كما أقدم بعضهم على التزاوج من أبناء وبنات المسلمين، في غفلة من الوعي الديني وسعياً من بعض ضعاف النفوس للتقرب من السلطة الحاكمة، وهي زيجات باطلة شرعاً لأنها مع كفرة . كما حصلت مثل هذه الهجرة في باقي المحافظات السورية بنسب أقل وكذلك في مناطق الثروات الاقتصادية وتجمعات الصناعة ، في حين بقي الجبل موطنهم الأساسي ومستقر ثرواتهم ومشاريعهم الإعمارية والاقتصادية ، ويقدر عدد السكان النصيريين في سوريا بنحو 10% من السكان أي ما يقرب من مليون وسبعمائة ألف نسمة.

في لبنان يتواجد النصيريون في سهل عكار شمال لبنان وضواحي مدينة طرابلس ومعظمهم نازح من سوريا، ومن المعروف أن ولائهم التام هو للنظام النصيري وليس للبنان، ويقدر عددهم بحوالي أربعين ألف.

ولقد شاركوا في الحرب الأهلية اللبنانية كعملاء لأسيادهم وشاركوا الجيش السوري بقصفه لمدينة طرابلس المسلمة، وقاموا بارتكاب جرائم قتل وسلب وتهريب وترويج للمخدرات.

بالإضافة إلى وجود عدد كبير منهم في غربي الأناضول (كيليكيا ولواء الإسكندرون) ويعرفون باسم (التختجية أو الحطابون) فيما يطلق عليهم شرقي الأناضول اسم (القزل باشيه).

ويقدر عددهم في تركيا بنحو مليوني نسمة، وقد قويت شوكتهم بتسلم إخوانهم للسلطة في سوريا، وتسلل العديد منهم ليعمل في خدمة النظام النصيري في سوريا، وتلقوا الأسلحة والدعم والتدريب في سوريا ليشاركوا في مؤامرات وقلاقل في تركيا.

ويعرفون في أجزاء أخرى من تركيا وألبانيا باسم البكتاشية، وهناك عدد منهم في فارس وتركستان الروسية وكردستان ويعرفون باسم (العلي إلهية).

في فلسطين يوجد ألفين نصيري يسكنون منطقة الجليل.

وفي العراق يوجد عدد قليل جدا في منطقة عانة قرب الحدود السورية وهذه تاريخياً إحدى أهم معاقل شيوخ الطائفة النصيرية.

نشأة مذهبهم ومؤسسيه: أسس هذا المذهب اللعين محمد بن نصير الذي عاش في سامراء إلى أن هلك 270 هـ، وعاصر علي الهادي(214-254هـ) والحسن العسكري (230-260هـ) ومحمد المهدي (255-L) وبعد وفاة الإمام الحسن العسكري ووفاة أو غيبة (كما يدعي الرافضة) ابنه محمد المهدي استقل بزعامة الطائفة وادعى لنفسه خصائص الأئمة من أهل البيت فجمع بذلك الباب والإمامة، وانه الممثل الوحيد والمرجع للناس من بعده، والشيعة يقولون أن المرجعية الدينية عهدت إلى أربع أشخاص هم: عثمان بن سعيد العمري- محمد بن عثمان بن سعيد- الحسين بن روخ النوبختي- علي بن محمد السمري، وادعى النبوة والرسالة وغلا في حق الأئمة إذ نسبهم إلى مقام الألوهية.

ليس النصيريون أول من ادعى ألوهية علي فقد سبقهم عبد الله بن سبأ اليهودي، وكذلك بيان وأبو الخطاب وهم الأصول التي اعتمد عليها ابن نصير.

أخذت النصيرية عن الخطابية أتباع محمد بن أبي زينب الكاهلي باب الإمام السابع موسى الكاظم.

المفضل بن عمر الجعفي تلميذ أبي الخطاب المخلص وتعتبر كتبه عند النصيرية مقدسة ويعتبرونه باب الإمام الثامن ويعتبرون كتابه (الهفت والاظلة) من الكتب المقدسة.

خلف ابن نصير على زعامة الطائفة محمد بن جندب.

ثم أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني (235ـ287) من جنبلا بفارس، وكنيته العابد والزاهد والفارسي، وعاصر الجنيد بن حبيب الخراز البغدادي الصوفي، وقد أحدث النصيريون طريقه أسموها الجنبلانية، وسافر إلى مصر، وهناك عرض دعوته على الخصيبي.

حسن بن على بن الحسين بن حمدان الخصيبي: المولود سنة 260 هـ جاء مع أستاذه من مصر إلى جنبلا، وخلفه في رئاسة الطائفة، وترك الخصيبي مدينة جنبلا وقصد العراق ليكون تحت حماية(بني بويه) من الشيعة الغلاة الذين سيطروا على الدولة الباسية، وألف كتاب(رست باش) ويعني الطريق إلى الاستقامة وأهداه إلى عضد الدولة ابن بابويه القمي. ثم ذهب إلى سيف الدولة الحمداني في حلب ويمت إليه بصلة القرابة، وعاش في كنف الدولة الحمدانية في حلب وقدم إليه كتابين هما(الهداية الكبرى) و(المائدة). ويعتبر النصيريون سيف الدولة والحمدانيون مقدسين ومعظمين ووكلاء للخصيبي في السياسة، ودأب الخصيبي ووكلاؤه في الدين إرشاد بعض الفرق من بقية الأديان إلى دينهم وهؤلاء يبقون بصفتهم شيعة جعفرية، والذين يشاهد فيهم الكفاءة يدخلون في الطريقة الجنبلانية التي استحال أفرادها إلى الشعب النصيري. وقد انتشرت ديانتهم في العراق بمساعدة بني بويه ثم في الأهواز وفارس.

وللخصيبي وكلاء في العراق والشام وله تلاميذ من الملوك (بني بويه ـ بني حمدان ـ الفاطميين) ويسمونه بشيخ الدين.

هلك الخصيبي سنة 358 هـ ودفن شمالي حلب، وقبره معروف باسم الشيخ يابراق.

بعد هلاكه انشأ مركزين للنصيرية الأول في حلب ورئيسه محمد علي الجلي (نسبة لقرية جلى قرب إنطاكية) والآخر في بغداد ورئيسه علي الجسري، ولكن انقرض هذا المركز بعد حملة هولاكو على بغداد.

أبو سعيد الميمون سرور بن قاسم الطبراني358 ـ427 هـ) قام بنقل مركز حلب إلى جبال الللاذقية سنة(423هـ) وقد نافسهم الاسحاقية ومركزهم جبلة وهم فرقة تنتسب إلى أبى يعقوب إسحاق النخعي الملقب بالأحمر وله كتاب (الصراط) ادعى لنفسه البابية وهم يميلون إلى الادعاء أن عليا شريك محمد(صلى الله عليه وسلم) في النبوة. وله مقام في مسجد الشعراني معروف باسم قبر الشيخ محمد البطرني أو البطراني.

وخلف إسحاق الأحمر همام الأعسر ثم اللقيني ثم أبو ذهبية واسمه إسماعيل بن خلاد البعلبكي معاصر الطبراني وكان أيضا يسكن حلب ثم انتقل إلى جبلة واستولى عليها وقاتل النصيرية وكاد أن يقضي عليهم لولا مجيء بني هلال الذين أبعدوه إلى إنطاكية ثم قتلوه.

الأمير حسن المكزون السنجاري583 ـ 638 هـ) طلب النصيريون النجدة من الأمير السنجاري بسبب مهاجمة الأكراد والأتراك المسلمين لهم وجاء لنجدتهم سنة 617هـ في 25 ألف فارس فهزم وعاد الكرة سنة 620هـ في خمسين ألف فانتصر بعد أن كانوا يقضوا على النصيريين. وقد بقي المكزون في جبال النصيرية وألف كتبا وأشعارا لذلك يعتبرونه من أعظم مشايخهم.

وظهر فيهم عصمة الدولة حاتم الطوبالي حولي (700 هـ) وهو كاتب الرسالة القبرصية.

وظهر حسن عجرد من منطقة أعنا، وقد توفي في اللاذقية سنة (836 هـ).

نجد بعد ذلك رؤساء تجمعات نصيرية مثل الشاعر القمري محمد بن يونس كلاذي (1011هـ) قرب إنطاكية، وعلي الماخوس وناصر نيصفي ويوسف عبيدي.

سليمان الآدني: وهو من أدنة ولد سنة 1250هـ انتقل إلى اللاذقية وتلقى تعاليم الطائفة لكنه تنصر على يد أحد المبشرين وهرب إلى بيروت حيث اصدر كتابه (الباكورة السليمانية) يكشف فيه أسرار هذه الطائفة، وطبعه المبشرون فأسرع النصيريون لسحب هذا الكتاب من الأسواق، وكان أفضل من أطلع الناس على حقيقة الديانة النصيرية الباطلة.

تظاهر النصيريون بعد ذلك بالتسامح معه فطمأنوه ودعوه للعودة إليهم، فلما وصل انقضوا عليه وأحرقوه حيا في إحدى ساحات اللاذقية لكشفه أسرارهم كما ورد في دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي.

محمد أمين غالب الطويل: شخصية نصيرية، كان أحد قادتهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا، واصدر كتاب (تاريخ العلويين) سنة1964 م يتحدث فيه عن جذور هذه الطائفة.

سليمان الأحمد: هو أحد اكبر زعماء النصيريين وشغل منصبا دينيا في دولة العلويين التي أقامتها فرنسا(1920- 1936 م)
سليمان المرشد: سنتطرق لسيرته بشكل مفصل.

 

أفكارهم وعقيدتهم:
جعل النصيرية علي إلها، وقالوا بان ظهوره الروحاني بالجسد الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص.

يبيحون المحرمات وأباحوا نكاح المحارم ونكاح الرجال.

يزعمون مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات سرا: يوم نام في فراشه ـ يوم بيعة الشجرة ـ ودار أم سلمة، وبيعة جهرية يوم غدير خم.

يزعمون أن الولاية أعلى من النبوة لان الإمام المعصوم مصدر الإرادة الإلهية دون وحي أو واسطة لأنه تحت تأثير الإرادة الإلهية مباشرة.

الألوهية مثلثة عندهم كالنصارى:
أب ــ ابن ــ روح قدس
معنى ــ اسم ــ باب
الله ــ حجاب نوراني ــ باب

التشهد عندهم: اشهد أن لا اله إلا علي بن أبى طالب(كتاب المجموع)
في كتاب الهداية الكبرى للخصيبي أن الشمس ردت على علي بن أبى طالب وشهدت له بالألوهية.

يعتقدون أن علي خلق محمد، ومحمد خلق سلمان، وسلمان خلق الأيتام الخمس والذين بيدهم مقادير السموات والأرض وهم:

1ـ المقداد بن الأسود الكندياليتيم الأكبر) موكل بالرعود والعواصف وهو رب الناس وخالقهم(مرتبة النقباء)

2ـ أبو ذر الغفاري: موكل بحركات الكواكب والنجوم (مرتبة النجباء)
3 ـ عبد الله بن رواحة: موكل بالرياح وقبض أرواح البشر(مرتبة المختصين)
4 ـ عثمان بن مظعون: موكل بالأبدان وأمراض الإنسان (مرتبة المخلصين)
5 ـ قمبر بن كادان: موكل بالتناسل أو بنفخ الأرواح في الأبدان(مرتبة الممتحنين)

وقال فيهم المنتجب العاني في قصيدة (جذوة التوحيد)

فتلك الأبواب والأيتام تتبعهم *** وخلفهم نقباء سادة نجب
وأثرهم نجباء كلهم سلكوا *** نهج الهدى والى نيل العلا وثبوا

وبعد ذلك مختصون ترمقهم *** ومخلصون إلى مولاهم قربوا

هذه المراتب كانت في زمن الخصيبي تدل على درجات المعرفة في نطاق المذهب، ومعرفة هذه المراتب ظاهرا وباطنا هو ذروة العبادة وتغني عن الفروض والعبادات التي هي أغلال للجاهلين والمقصرين.

يروي النصيريون عن جعفر عن طريق المصدق الجعفي: من عرف هذا الباطن فقد سقط عنه عمل الظاهر، وإذا عرفها فهو حر سقطت عنه العبودية.

في كتاب الصراط للجعفي الذي يرويه الجلي عن الخصيبي: إذا أكمل المؤمن وبلغ المعرفة وعرف ربه وحجبه ومقاماته وأبوابه وأيتامه ونقبائه وأنجبائه ومختصيه ومخلصيه وممتحنيه فقد خرج من العبودية وصار إلى منزلة الأحرار ورفع عنه الآصار وأبيح له ما كان محظورا. ويزعمون أن من عرف الإله في ظهوره الأخير، فقد عرفه في كل ظهوراته الماضية.إله(اسم) ثلاثة أحرف وعلي(معنى) ثلاثة أحرف.

هؤلاء الخمسة الذين سبق ذكرهم خلقوا العالم.

علي عندهم يسكن السحاب، الرعد صوته، والبرق ضحكه.

الشماليون سكان الساحل السوري يرون انه يسكن القمر، بينما سكن الجبال يرون انه يسكن الشمس.

يؤكدون على عقد: ع . م . س (علي ـ محمد ـ سلمان).

يتظاهرون بالإسلام تقية حتى يأتي الإمام الغائب صاحب الزمان فينتقم من مخالفيهم أتباع الخليفتين أبى بكر وعمر، عندها لا يعود هناك ضرورة للتكتم.

يشبهون التقية بالثوب، وديانتهم بالبدن، ولا يغير حقيقة البدن إذا لبس أي ثوب.

إفشاء الدين عندهم خطيئة فهم يمنعونه عن أبنائهم حتى يبلغوا الرشد.

عقيدتهم سرية لا يبيحون بها لسواهم، والمرأة لا تعطى السر مطلقا، أما الرجل فيسلم السر بعد 18 سنة بواسطة أستاذ يتخذه والدا روحيا، يدخله في اجتماعات سرية يحضرها مشايخ الطائفة، يرتفع من درجة إلى درجة حتى يلقن سرية الديانة.

وفي تلك الجلسات يضع الشيخ أو المشايخ أحذيتهم على رأسه ويعطونه كؤوس الخمر ويهددونه بالقتل إذا أفشى السر.

عقيدتهم الأساسية تأليه علي ويتخذون من ذلك شعار: ع ـ م ـ س وعندهم علي اله أو حلت فيه الألوهية وهذه الحروف إشارة إلى:

ع = المعنى وهو الغيب المطلق أي الله.
م = الاسم وهو صورة المعنى الظاهر أي محمد.
س= الباب وهو طريق الوصول إلى المعنى أي سلمان.

كما يعتقدون بحلول الألوهية في البشر منذ أول الخليقة وان هناك سبعة أدوار للظهورات الإلهية اتخذت في كل دور وظهور رسولا ناطقا على النحو التالي:

الإله النبي
1ـ هابيل كان آدم هو الرسول الناطق
2ـ شيت
3 ـ سام نوح
4 ـ إسماعيل إبراهيم
5 ـ هارون موسى
6 ـ شمعون الصفا(بطرس عند المسيحيين) عيسى
7 ـ علي محمد
علي في نظرهم اله في الباطن وإمام في الظاهر.

يزعمون أن علي كإله ظهر لسلمان 12 مرة وفي كل مرة كان سلمان يسجد سجدة فتمت اثنتا عشر سجدة وهي حروف (لا اله إلا الله) وهي حروف ( علي ـ محمد ـ سلمان).

يعتقدون انه كان قبلنا سبعة أدوار وسبعة آدم، وفي كل دور كان يبعث فيهم آدم، ونحن الدور الثامن، وهكذا سيبقى الوجود.

يعتقدون أن أرواح المؤمنين منهم ترتقي في الدرجات والمراتب حتى يخرج أحدهم من القمصان اللحمية ويلبس قمصان الأنواع أي النجوم، فالنجوم هم المؤمنون الصالحون.

يؤمنون بالتناسخ ويرون أن التناسخ يقع على الكافر بديانتهم حتى يجري عليه ألف موته وألف ذبحة.

يعتقدون أن الجبال هم الجبابرة والطواغيت الذين ظلموا أهل الحق (النصيرية) فمسخوا على هذه الحالة حتى ينتهي هذا الدور فيمسخوا مرة أخرى حيوانات تأكل وتشرب. ويبقى عذاب المسخ والنسخ على الكافر بدينهم حتى يظهر القائم الغائب وهو محمد بن الحسن العسكري فيرد هؤلاء في صورة الإنسانية ثم يقتلهم من جديد فتجري الأودية بدمائهم كما تجري الماء (كتاب الصراط للجعفي).

ورد في كتاب الهفت والاظلة للمفضل الجعفي:
إن الحجر والشجر والماء والملح وغير ذلك ممن لا يدب ولا يمشي ولا يطير هو ممن يتحلل من أبدان المؤمن والكافر، فما له رائحة طيبة أو مشرب صافي من أبدان المؤمنين، وأما الأشياء ذات الرائحة النتنة والتي طعمها مر فما يتحلل من أبدان الكافرين.

يختلفون حول علي بعد تركه ثوبه الآدمي هل هو في القمر (الشمالية)، أو هو في الشمس (الكلازية).

يؤمنون أن لا دار إلا دار الدنيا، وان القيامة هي خروج الروح من البدن ودخولها بدن آخر، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، والأبدان هي الجنان وهي النار.

المؤمن عندهم يتحول سبع مرات قبل أن يأخذ مكانه بين النجوم. والنصوص التي تؤكد ذلك عندهم هي:

الباب الرابع من الباكورة السليمانية يقول: انهم كانوا قبل بدء العالم أنوار مضيئة، وكواكب نورانية لا يأكلون أو يشربون أو يتغوطون.

والباب السادس من الباكورة السليمانية يقول: يعتقدون أن أرواح الشرفاء من المسلمين الراسخين في العلم تحل في هياكل الحمير، وأرواح علماء النصارى تحل في أجسام الخنازير، وعلماء اليهود في هياكل القردة.

والباب السابع من الباكورة السليمانية: متى خلصنا من الكثايف البشرية ترتفع أرواحنا إلى ما بين تلك الكواكب المتلاصقة وهي درب التبان وتلبس هياكل نورانية.

يقول النصيريون عند شرب الخمر: إن هذا عبدك عبد النور شخص النار حللته وكرمته وفضلته لأوليائك العارفين بك حلالا طلقا وحرمته على أعدائك الجاحدين المنكرين لك نصا، اللهم مولاي كما حللته لنا ارزقنا به الأمن والأمان والصحة من الأسقام وانف عنا به الهم والأحزان .

عند تعليم أحد أفرادهم الدين يعقدون جلسات:
الجلسة الأولى في تعليم الدين: تسمى السماع وفيها خمر مع نساء ثم نوم حتى السحر.

الجلسة الثانية في تعليم الدين: تسمى التعليق وفيها يتم عقد الزواج الروحي بين الأستاذ وتلميذه، وفيه عقد وعهد غليظ بعدم كشف شيء عن هذا الزواج الروحي والمسمى (نكاح السماع ) لان كلمات الوالد الروحي أو الأستاذ بمثابة تلقيح لروح التلميذ .

الجلسة الثالثة في تعليم الدين: تسمى السماع وهي بعد سبعة أو تسعة أشهر وتعتبر بمثابة الولادة ، وبالنسبة للتلميذ هي بداية حياته والعمر الحقيقي.

وبعد سنة أو سنتين مدة الرضاع ( رضاع المعرفة من الأستاذ ) تؤخذ على التلميذ الإيمان الغليظة والمواثيق ويشهد على ذلك الشهود بأن لا يفشي سرا" من أسرارهم التي يبيحونها له، مع التهديد بقتله إن فعل. ويؤخر السماع إلى وقت السحر .

يرتبط فكرهم بفكرة الفيض النوراني المقتبس عن الأفلاطونية الحديثة ومذهب الصابئة الذي يقول: إن للعالم صانعا فاطرا نتقرب إليه بالمتوسطات المقربين لديه وهم الروحانيون المطهرون المقدسون لديهم، وهم أيضا الأرباب والآلهة والشفعاء عند الله رب الأرباب ويوجهون المخلوقات.

من كتاب الصراط للجعفي :

ممتحن / مخلص / مختص / نجيب / نقيب / يتيم / باب /
عالم سفلي ــــــــــــــــــــــ عالم علوي.
وكل مرتبة علوية تمد الأدنى منها بالنور.

في مرتبة اليتيم يصبح المؤمن ملاكا" ويرتفع عنه الأكل والشرب ويستطيع الصعود إلى السماء والنزول إلى الأرض مثلما يريد وكيفما شاء لأنه يتصور بالصورة التي يريدها.

وفي مرتبة الباب يتخلص من الصور ويصير نورانيا ويظهر له الحجاب فيعاينه ويشاهده ويطلعه على علم تكوينه.

أما الممتحنين فهم :
المقربين / الكروبيين / الروحانيين / المقدسين / السائحين / المستمعين / اللاحقين

من الأعلى ____________________________ إلى الأدنى

في درجة الكروبيين يرفع عن الشخص كربه البشري لأنه عرف باريه واسمه وبابه.

أباحوا نكاح المحارم ونكاح الرجال بعضهم، فقد اخبرنا زكريا يحي بن ابن عبد الرحمن بن خاقان انه رأى عيانا محمد بن نصير وغلام له على ظهره فعاتبه بذلك فقال:

إن هذا من اللذات وهو من التواضع وترك التجبر، ورد ذلك في كتاب (المقالات والفرق) لسعد بن عبد الله القمي ص 100 ـ 101.

يملكون سجايا وميزات بنيوية تقارب جميع الطوائف العبرية والتركية من مسيحية ورومية ويهودية وغير ذلك ويستنتجون من ذلك وحدة الأديان ووحدة غايتها . ويعتقدون أن الجهلاء وذوي الغايات الدنيوية يلصقون بهم تهمة الوثنية والكفر وينسبونهم إلى أديان أخرى غير الإسلام.

عباداتهم:

العبادة عندهم نوع من الحب والطاعة والولاء لأئمتهم ورؤسائهم، وأما العبادات الظاهرية التي يؤديها المسلمون فيقابلها عندهم معرفة أشخاص أئمتهم ورؤسائهم الدينيين وأصحاب المراتب عندهم.

يعظمون الخمرة ويحتسونها، ويعظمون شجرة العنب لذلك يستفظعون قلعها أو قطعها لأنها هي اصل الخمرة التي يسمونها (النور)

يصلون في اليوم خمس مرات لكنها صلاة تختلف في عدد الركعات ولا تشتمل على سجود وان كان فيها نوع من ركوع أحيانا.

لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة من وضوء ورفع جنابة قبل أداء الصلاة.

لهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى مثل: (قداس الطيب لكل أخ حبيب).
(قداس البخور في روح ما يدور في محل الفرح والسرور).
(قداس الأذان وبالله المستعان).

لا يعترفون بالحج، ويقولون بان الحج إلى مكة إنما هو كفر وعبادة أصنام.

لا يعترفون بالزكاة الشرعية المعروفة لدينا نحن المسلمين وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم زاعمين بان مقدارها خمس ما يملكون حتى من مهور بناتهم.

يبغضون الصحابة بغضا شديدا، ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.
يخصون عمر بمزيد من الشتائم والنقمة ويدعون انه هو الشيطان، وهو الشجرة المنهى عنها في القرآن.

يقولون أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خص بالتنزيل، وعلي خص بالتأويل، ومن تأويلاتهم:

الجنة: تعني رجل امرنا بموالاته وهو الإمام.
النار: رجل امرنا بمعاداته وهو ضد الإمام.
الجنابة: هي موالاة الأضداد والجهل بالعلم الباطني.
الطهارة: هي معاداة الأضداد ومعرفة العلم الباطني.
الصيام: هو حفظ أسرار الدين.
الزكاة: يرمز لها بشخصية سلمان.
الجهاد: هو صب اللعنات على الخصوم وفُشَاة الأسرار
الولاية: هي الإخلاص للأسرة النصيرية وكراهية خصومها
الشهادة: هي أن تشير إلى صيغة ( ع . م . س ).
الحج : هو زيارة أئمتهم ورؤسائهم.
القرآن: هو مدخل لتعليم الإخلاص لعلي، وقد قام سلمان تحت اسم جبريل بتعليم القرآن لمحمد.
الصلاة: عبارة عن خمس أسماء هي علي ـ الحسن ـ الحسين ـ محمد ـ(ومحسن) وفاطمة ـ (ومحسن) هذا هو (سر الخفي) إذ يزعمون بأنه سِقْطٌ طرحته فاطمة، وذكر هؤلاء يغني عن الاغتسال من الجنابة والوضوء للصلاة.

ويصلون في بيوتهم صلاة تشبه صلاة النصارى، ويجتمعون في بيوت معلومة ويسمون اجتماعهم عيدا يعظهم فيه شيوخهم ويتلون عليهم بعض القداسات.

وورد في الباكورة السليمانية أن أوقات الصلوات الخمس كما يأتي: الظهر(لمحمد)، العصر(لفاطر أو فاطم أي فاطمة)، المغرب(للحسن)، العشاء(للحسين)، والصبح(لمحسن المخفي).

المذهب النصيري كله تم تحضيره وتنسيقه ونشره في بلاد فارس، وعلى أيدي أناس من فارس، وهذا سر النقمة على عمر رضي الله عنه.

ويحتفل النصيريون في التاسع من ربيع الأول من كل عام بيوم مقتل عمر ويسمونه (يوم مقتل دلام لعنه الله). ومن أسماء عمر لديهم: ساكن لعنة الشيطان ــ الشيطان ــ ادلم.

فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية:

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن النصيرية القائلين باستحلال الخمر ، وتناسخ الأرواح ، وقدم العالم ، وإنكار البعث والنشور والجنة والنار ، وبأن الصلوات الخمس عبارة عن خمسة أسماء – وهي علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة – فذكر هذه الأسماء الخمسة تجزئهم عن الغسل من الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمس وواجباتها ، والصيام عندهم عبارة عن ثلاثين رجلا وامرأة ، وإن إلههم الذي خلق السموات والأرض هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فهو عندهم الإله في السماء والإمام في الأرض . . . وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من الشام ، فهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب . . . فهل يجوز للمسلم أن يزوجهم أو يتزوج منهم ؟ وهل يحل للمسلم أكل ذبائحهم ؟ . . . وهل يجوز دفنهم بين المسلمين أم لا ؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها إليهم ؟ . . وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة ؟ وأموالهم هي حلال أم لا ؟ . . . وإذا جاهدهم ولي الأمر . . وأمرهم بالصلاة والصوم ومنعهم من إظهار دينهم الباطل – وهم يلونه من الكفار – هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من جهاد النصارى ؟ . . وهل يعد مجاهد النصيرين المذكورين مرابطا ؟ ويكون أجره أجر المرابط في الثغور ؟ . . . ابسطوا الأمر في ذلك مثابين ؟

الجواب : الحمد لله . . .
هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى ، بل وأكفر من كثير من المشركين ، وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار الترك والإفرنج وغيرهم ، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت ، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا بملة من الملل ولا بدين من الأديان السالفة ، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها ، يدعون أنها من علم الباطن – من جنس ما ذكره السائل – وهو من غير هذا الجنس ، فإنهم ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الحاد في أسماء الله تعالى وآياته وتحريف كلام الله ورسوله عن مواضعه ، إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكر السائل ومن جنس قولهم : أن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم ، والصيام المفروض كتمان أسرارهم ، وحج البيت العتيق زيارة شيوخهم . وأن يدا أبي لهب هما أبي بكر وعمر ، وأن النبأ العظيم والإمام المبين هو علي بن أبي طالب .

ولهم في معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة ، وإذا كانت لهم مكنة سفكوا دماء المسلمين ، كما قتلوا الحجاج والقوهم في زمزم ، وأخذوا مرة الحجر الأسود فبقي معهم مدة ، وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم وأمرائهم وأجنادهم من لا يحصي عدده إلا الله ، وصنفوا كتبا كثيرة مما ذكره السائل وغيره .

وصنف علماء المسلمين كتبا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم ، وبينوا ما هم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد الذين هم فيه أكفر من اليهود والنصارى ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام ، وما ذكره السائل في وصفهم قليل من الكثير الذي يعرفه العلماء من وصفهم ، ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولت عليها النصارى من جهتهم ، وهم دائما مع كل عدو للمسلمين ، فهم مع النصارى على المسلمين ، ومن أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين للساحل وانقهار النصارى ، بل ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار ، ومن أعظم أعيادهم إذا استولى – والعياذ بالله – النصارى على ثغور المسلمين ، فإن ثغور المسلمين ما زالت بأيدي المسلمين حتى جزيرة قبرص فتحها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، فتحها معاوية بن أبي سفيان في أثناء المائة الرابعة.

فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا بالسواحل وغيرها ، فاستولى النصارى على الساحل ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره ، فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك ، ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله كنور الدين الشهيد وصلاح الدين وأتباعهم وفتحوا السواحل من النصارى وممن كان بها منهم ، وفتحوا أيضا أرض مصر ، فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مائتي سنة ، واتفقوا هم والنصارى فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد . ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالديار المصرية والشامية .

ثم أن التتار ما دخلوا ديار الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم ، فإن مرجع هؤلاء الذي كان وزيرهم وهو (النصير الطوسي) كان وزيرا لهم ، وهو الذي أمره بقتل الخلفية وبولاية هؤلاء .

ولهم ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون الملاحدة، وتارة يسمون القرامطة، وتارة يسمون الباطنية، وتارة يسمون الإسماعيلية، وتارة يسمون النصيرية، وتارة يسمون الخربوية، وتارة يسمون المحمرة ، وهذه الأسماء منها ما يعمهم ومنها ما يخص بعض أصنافهم ، كما أن اسم الإسلام والإيمان يعم المسلمين ، ولبعضهم أسماء تخصه إما النسب وإما لمذاهب وإما لبلد وإما لغير ذلك وشرح مقاصدهم يطول .

وهم كما قال العلماء فهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض ، وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين ، لا بنوح ولا بإبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا بشيء من كتب الله المنزلة ، لا بالتوراة ولا الإنجيل ولا القرآن ، ولا يقرون أن للعالم خالقا خلقه ، ولا بأن له دينا أمر به ، ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار .

وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطاغين والإلهيين ، وتارة يبنونه على قول المجوس الذين يعبدون النور ، ويضمون إلى ذلك الرفض ويحتجون لذلك من كلام النبوات . إما بقول مكذوب ينقلونه كما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول ما خلق الله العقل ) . والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث ولفظه "إن الله لما خلق العقل فقال له: أقبل فاقبل فقال له أدبر فأدبر " فيحرفون لفظه ويقولون: أول ما خلق الله العقل ، ليوافقوا قول المتفلسفة أتباع أرسطو في قوله أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل . وأما بلفظ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه، كما يفعل أصحاب رسائل (إخوان الصفا) ونحوهم ، فإنهم من أئمتهم، وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين ، وراج عليهم حتى صار ذلك في كتب طوائف المنتسبين إلى العلم والدين ، وإن كانوا لا يوافقون على أصول الدعوة النهائية، وهي درجات متعددة ويسمون النهاية البلاغ الأكبر، والناموس الأعظم .

ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالى، والاستهزاء به وبمن يقر به ، حتى يكتب أحدهم أسم " الله " في أسفل رجله ، وفيه أيضا جحد شرائعه ودينه وجحد ما جاء به الأنبياء ، ودعوى أنهم من جنسهم طالبين للرئاسة ، فمنهم من أحسن في طلبها ومنهم من أساء في طلبها حتى قتل ، ويجعلون محمدا وموسى من القسم الأول ، ويجعلون عيسى من القسم الثاني ، وفيه من الاستهزاء بالصلاة والزكاة والصوم والحج ومن تحليل نكاح ذوات المحارم ، وسائر الفواحش ما يطول وصفه .

ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضا ، وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان ، فقد يخفون على من لا يعرفهم ، وإما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلا عن خاصتهم .

وقد اتفق علماء المسلمين على أن مثل هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم ولا يتزوج منهم امرأة ، ولا تباح ذبائحهم، وأما الجبن المعمول بأنفحتهم ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر الانفحة الميتة، وكأنفحة ذبيحة المجوس وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم أنهم لا يذكون الذبائح .

فمذهب أبي حنيفة واحمد في الروايتين انه يحل هذا الجبن لأن أنفحة الميت طاهرة على هذا القول، لأن الأنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا تنجس، ومذهب مالك والشافعي واحمد في الرواية الأخرى أن هذا الجبن نجس لأن أنفحة هؤلاء نجسة لأن لبن أنفحتها عندهم نجس. ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة، وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار نقلها عن الصحابة، فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم أكلوا جبن المجوس، وأصحاب القول الثاني نقلوا أنهم أكلوا ما يظنون انه من جبن النصارى، فهذه مسألة اجتهاد للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين. وأما أوانيهم وملابسهم فكأواني المجوس وملابس المجوس على ما عرف من مذاهب الأئمة، والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها، فان ذبائحهم ميتة، فلا بد أن تصيب أوانيهم المستعملة ما يطبخونه في ذبائحهم فتنجس بذلك. فأما الآنية التي لا يغلب عليها الظن وصول النجاسة إليها فتستعمل من غير غسل كآنية اللبن التي لا يضعون فبها طبيخهم أو لا يغسلونها قبل وضع اللبن فيها، وقد توضأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من جرة نصرانية، فما شك في نجاسته لم يحكم بنجاسته بالشك.

ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ، ولا يصلى على من مات منهم، فإن الله سبحانه وتعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عن المنافقين – كعبد الله بن أبي ونحوه – وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد مع المسلمين ، لا يظهرون مقالة تخالف دين الإسلام لكن يسرون ذلك ، فقال تعالى : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره أنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق لا يظهرون إلا الكفر والإلحاد .

وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين وحصونهم أو جندهم فانه من الكبائر وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم ، فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم ، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة ، وهم شر من المخامر الذي يكون في العسكر ، فإن المخامر قد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع العدو ، وهؤلاء مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها ، وهم أحرص الناس إلى تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند على ولي الأمر وإخراجهم عن طاعته .

ويحل لولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة ، فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر ، وضررهم في الثغر أشد ، وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام وعلى النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، بل إذا كان ولي الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان مسلما ، فكيف بمن يغش المسلمين كلهم؟ ولا يجوز تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه، بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك .

وأما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط فلهم أما المسمى وأما الأجرة المثل لأنهم عوقدوا على ذلك، فإن كان العقد صحيحا وجب المسمى ، وإن كان فاسدا وجبت أجرة المثل ، وإن لم يكن استخدامهم من جنس الإجارة اللازمة فهو من جنس الجعالة الجائزة ، لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم ، فالعقد عقد فاسد فلا يستحقون إلا قيمة عملهم ، فإن لم يكونوا عملوا عملا له قيمته فلا شيء لهم .

لكن دماؤهم وأموالهم مباحة .

وإذا اظهروا التوبة ، ففي قبولها منهم نزاع بين المسلمين، فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقروهم عليها، ومن لم يقبلها ورثتهم من جنسهم فان مالهم يكون فيئا لبيت مال المسلمين، لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة لان أصل مذهبهم التقية والكتمان لأمرهم ، وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف ، فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح وأن يكونوا من المقاتلة، ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ، ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ، ويحال بينهم وبين معلمهم. فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة لما ظهروا على أهل الردة وجاءوا إليه قال لهم الصديق : اختاروا أما الحرب الملجية وإما السلم المخزية ، قالوا : يا خليفة رسول الله هذه الحرب الملجية قد عرفناها ، فما السلم المخزية ؟ قال تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم ، وتشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، ونقسم ما أصبنا من أموالكم وتردون ما أصبتم من أموالنا ، وتنزع منكم الحلقة والسلاح وتمنعون من ركوب الخيل ، وتتركون تتبعون أذناب الإبل ، حتى يرى خليفة رسول الله والمؤمنون أمرا بعد ردتكم. فوافقه الصحابة على ذلك إلا تضمين قتلى المسلمين فإن عمر قال له : هؤلاء قتلوا في سبيل الله وأجورهم على الله – يعني هم شهداء فلا دية لهم – فاتفقوا على قول عمر في ذلك ، وهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو مذهب أئمة العلماء والذي تنازعوا فيه تنازع فيه العلماء ، فمذهب أكثرهم على أن من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن ، كما اتفقوا عليه آخرا ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى وهو القول الأول.

فهذا الذي فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودتهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام – والتهمة ظاهرة فيه – فيمنع من أن يكون من أهل الخيل والسلاح والدروع التي تلبسها المقاتلة ، ولا يترك في الجند يهودي ولا نصراني ، ويلزمون شرائع الإسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أو شر .

ومن كان من أئمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم وسير إلى بلاد المسلمين التي ليس لهم فيها ظهور ، فإما أن يهديه الله أو يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين .

ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات ، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب ، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، والصديق وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب فان جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين وان يدخل فيه من أراد الخروج عنه. وجهاد من لا يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين ، وحفظ راس المال مقدم على الربح .وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك بل ضرر هؤلاء من جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، وضررهم في الدين على كثير من الناس اشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب .

ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب ، فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم ، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم .

ولا يحل لأحد أن ينهي عن القيام بما أمر به الله ورسوله ، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ، وقد قال تعالى لنبيه : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } . وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين ، والمعاون على كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله ، فإن المقصود هدايتهم ، كما قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال أبو هريرة : ( كنتم خير الناس للناس ، تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الإسلام ) ، فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان ، فمن هداه الله منهم سعد في الدنيا والآخرة ، ومن لم يهتد كف الله ضرره عن غيره .

ومعلوم أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أفضل الأعمال ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) . وفي الصحيحين عنه أنه قال : ( إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطا مات مجاهدا وجرى عليه عمله ، وأجري عليه رزقه من الجنة ، وأمن الفتن ، والجهاد أفضل من الحج والعمرة ) كما قال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم }.

والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خير خلقه سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

[ انظر الفتاوى الكبرى 4/181-183] نقلا عن السنة
يتبع