طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > البهائية ملة الشيطان1/2

ملتقى الخطباء

(2٬622)
259

البهائية ملة الشيطان1/2

1431/11/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

محمود الشحات

 

الحمد لله الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون, وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد, الذى لا شبيه له ولا مثيل ولا ند, والمنزه عما يخطر بالبال أو يتوهم فى الفكر والخيال, فالعقول فى الإحاطة به عقال, جلَّ أن تبلغه الأوهام, أو أن تدركه الأفهام, أو أن يشبه الأنام, أو أن تحيط به الأجسام.

وأشهد أن سيدنا محمدًا خاتم الأنبياء والمرسلين, هدانا إلى أقوم الطرق وأفضل السبل, وأنزل الله عليه أعظم الكتب "القرآن الكريم" فحفظه من التبديل والتغيير والتحريف والنقصان, وجعله آية ومعجزة على مر الأزمان, فأكمل الله به الدين, وأتم به النعمة على المسلمين, قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة: 3).
فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلاة وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد رضى الله لعباده الدين الذى أكمله فلا نحتاج لشىء آخر إلى قيام الساعة, وحذرنا سبحانه من اتباع السبل الخداعة, فقال سبحانه: (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) (الأنعام: 153), فسرها النبى (صلى الله عليه وسلم): فخطَّ خطًّا مستقيمًا, ثم خطَّ عن يمينه وعن شماله خطوطًا, ثم قال: (هذا سبيل الله وهذه السبل, على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه), وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث حذيفة بن اليمان (رضى الله عنه) أنه قال: (كان الناس يسألون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى, فقلت: يا رسول الله إنا كنا فى جاهليه وشر فجاءنا الله بهذاالخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم, قلت: وهل بعدهذاالشر من خير؟ قال: نعم, وفيه دخن, قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر, قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم, دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها, قلت: يا رسول الله صِفْهم لنا؟ فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا), هكذا أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن هؤلاء الشياطين الذين يدعون إلى سبل الغواية والضلال, فهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا,أى: بألسنة أهل الإسلام, فيتكلمون بالكتاب والسنة بعدما يحرفون معانيهما لتوافق ما يدعون إليه من باطل, متستِّرين باسم الدين, متقنِّعين بمظاهر أهل الحق, فكأنهم حين تراهم من أهله ومن دعاته, حتى إذا أجابهم مجيب تلقَّفوه فقذفوه فى النار, وهؤلاء المُدَّعون يستغلون فى نشر دعواتهم انتشار الجهل بالدين, وبعد الناس عن كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم), فيستهدفون ضعفاء الإيمان, ومزعزعى العقيدة, ومتبعى الشهوات والأهواء؛ لذلك تجد أن متبعيهم إما جهلة غُرِّرَ بهم, وإما أناس باعوا شهواتهم وآثروا الحياة الدنيا, ووجدوا فى هذه الملل مُتَّسَعًا لإشباع تلك الشهوات والأهواء, فانتحلوها سعيًا وراء الدرهم والدينار, والمنصب والرياسة والشهرة, كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (تكون بين يدى الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا, ويمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا, يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا).

وإن من أخطر الدعوات وأعظم الفتن التى فتن بها هؤلاء المُدَّعُون كثيرًا من الناس هو تعظيم شخص ورفعه والتعلق به, حتى يئول الأمر إلى عبادته, وأول من أظهر هذه الفتنه واستخدمها لهدم الدين الإسلامى هو اليهودى المعروف ب (ابن السوداء) عبد الله بن سبأ اليهودى, فقد حمله الحقد على أهل الإسلام- بعدما طهر الله بهم أرض جزيرة العرب من دنس اليهود- إلى أن يُظْهِرَ الإسلام ويبطن الكفر, فيتمكن من الكيد للإسلام وأهله, فأظهر الورع والفقه, وأخذ يستقطب حديثى الإسلام من المجوس وغيرهم, وغرس فى نفوسهم تعظيم سيدنا علىٍّ بن أبى طالب (رضى الله عنه), حتى أوصلهم إلى أن قالوا لعلىٍّ يومًا: أنت ربنا, ففزع علىٌّ (رضى الله عنه) من هول مقالتهم وحبسهم, وجعل يطلب توبتهم ثلاثة أيام, فلما لم يتوبوا وأصروا على كفرهم أوقد نارًا ودعا مولاه قنبرًا وقذفهم فيها, وكان هذا هو بداية غرس تعظيم شخص فى هذا الدين, والذى أثمر بعد ذلك فرق الرافضة, والتى تقوم بشكل أساس على تعظيم علىٍّ والأئمة, حتى كان من نبت الرافضة فرقة تسمى ب (الباطنية), والتى أسست فى عهد الخليفة المأمون على يد الزنديق (ميمون بن ديصان القداح), وهدفها الرئيس إبطال الشريعة بأسرها, والقضاء على الدين ونسخه, فهم أصحاب ملة خبيثة.

قال فيهم الإمام الإسفرايينى (رحمه الله) فى كتابه (التبصير فى الدين): وفتنتهم على المسلمين شر من فتنة الدجال, فإن فتنة الدجال إنما تدوم أربعين يومًا وفتنة هؤلاء ظهرت أيام المأمون وهى قائمة بعد, وإن الذين وضعوا دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس.

قال ابن طاهر فى (الفَرْقُ بيْن الفِرَقِ): (وليست الباطنية من فِرَقِ ملة الإسلام ولمن لم يقدروا على إظهار الدين المجوسى مخافة من سيوف المسلمين ووضعوا مذهبهم على مداهنة أهل الإسلام والتظاهر بأنهم منهم, كما قال النبى (صلى الله عليه وآله وسلم): (هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)), ثم راحوا يبثون سمومهم فى الأمة عن طريق التفسير الباطنى للنصوص, فادعوا أن النصوص ظواهر وبواطن تجرى فى الظاهر مجرى اللب من القشر, فظاهر النصوص عندهم للعوام والجهلة والحمير والأغبياء على حد وصفهم, أما بواطن النصوص فهى للعقلاء والأذكياء منهم, فحولوا الآيات إلى رموز وإشارات وأعداد ترمز فى زعمهم إلى حقائق معينة تخدم دعواهم الباطلة, وتناقض شريعة الإسلام وتنقضها, فمن توصل إلى معرفة بواطن النصوص توصل للحقيقة, ومن وقف نظره على ظاهر النصوص رزح تحت الأواصر والأغلال التى هى عندهم التكليف الإلهى, أى: الأوامر والنواهى الشرعية, ومن يَرْتَقِ إلى علم الباطن عندهم يُرْفَعْ عنه التكليف, فلا يتعلق به خطاب الشارع فى أى شىء, فلا صلاة عليه, ولا زكاة, ولا صوم, ولا حج, ولا يحرم عليه شىء فله أن يفعل ما يشتهى من معاقرة الخمور, أو الزنا حتى مع المحارم أو حتى اللواط أو إتيان البهائم, ففتحوا بذلك باب إشباع الشهوات على مصراعيه, حتى يجتذبوا سَقَطَةَ الناس وأراذلهم, وفتحوا كذلك باب التفسير الباطنى للقرآن.
وكان من جملة الباطنيين رجل يُدْعَى (عبد الله القيروانى) كتب مرة إلى سليمان بن الحسن القرمطى الباطنى يقول: (أوصيك بتشكيك الناس فى التوراة والإنجيل والقرآن فإنه أعظم عون لك), فكل هذا الكفر البواح الذى يظهر جليًّا فى معتقد الباطنية وتراهم مع ذلك يَتَسَمَّوْنَ بأسماء المسلمين ويخالطوهم مخفين مذهبهم, بل ربما صلَّى الواحد منهم صلاة المسلمين متستِّرًا بها, وأصل عقيدتهم إبطال الدين, ونقض الشريعة, والصدُّ عن العبادات, وإنكار البعث والحساب والجنة والنار, حتى تشيع الفواحش, وينهدم الدين, وتنهدم الأمة.
وقد ذهب العلماء إلى أن الباطنية كفار خارجين عن ملة الإسلام, فقد قال الإمام أبو حامد الغزالى (رحمه الله) فى كتابه (فضائح الباطنية): والقول الوجيز أنه يسلك فيه, أى: الباطنى مسلك المرتدين فى النظر فى الدم والمال والنكاح والذبيحة ونفوذ الأقضية وقضاء العبادات, بل كان العلماء يرون أن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى, كما قال شيخ الإسلام (رحمه الله): وأن قولهم يتضمن الكفر بجميع الكتب والرسل.

وخلاصة القول:

أن الباطنية يتظاهرون بالإسلام ويستبطنون الكفر والعداء للإسلام وأهله, وأنهم يتأولون النصوص وفقًا لما يخدم مذهبهم الباطل, وقد توالدت هذه الفرقة وتشعبت, فخرج منها من فرق الغواية والضلال الكثير, مثل: (القرامطة) الذين اقتحموا الحرم سنة 317ه, ونهبوا الحجاج, واقتلعوا باب البيت والحجر الأسود, وظل خارج الحرم فى حوزتهم حتى سنة 339ه, ومثل: (الإسماعيلية) والتى انقسمت بدورها إلى فرق شتى, ومثل: (النصيرية) الذين يقولون بحلول الله فى علىٍّ بن أبى طالب (رضى الله عنه)- تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا, ومن هذه الفرق (الدروز) عبدة الحاكم بأمر الله الفاطمى, ومنها (القاديانية) و(الأحباش) و(الشيخية), ومن هذه الفرق (الباطنية البابية) والتى تطورت فيما بعد إلى (البهائية) و(القاديانية) والتى هى حديث الساعة, وموضوع هذا البحث, عُبَّادُ (الميرزا حسين على النورى المازندرانى الإيرانى), الذى لَقَّبَ نفسه ب (بهاء الله), عملاء الصهاينة اليهود الذين احتلوا بهم فلسطين, ويريدون أن يغزو بهم هذا البلد الأمين مصر وسائر بلاد المسلمين.
ونريد هنا أن نقف على شىء من تاريخ هذه العقيدة الفاسدة, ولنكشف قناع التقية والكذب الذى يقنعون به, فيوهمون الناس أنهم دعاة محبة وسلام, وأنهم أصحاب ديانة وعقيدة سماوية, ونظهر- بحول الله وقوته- الوجه الوثنى الإباحى الدميم لهذه الملة, لكن باختصار حتى نكون على حذر من فتنتها, فإن من لم يعرف الشر وقع فيه.

فهذا بحث مبسط عن ملة الشيطان, وهى (البهائية), وسوف نستعرض من خلاله النقاط التالية:
 

– البهائية والحقيقة الإلهية وقولهم بالحلول والإتحاد.
– عقيدتهم فى النبوة ودعواهم الأفضلية على جميع الرسل.
– موقفهم من المعجزات.
– موقفهم من القيامة.
– الإباحية.
– تناقضهم وتخبطهم فى آرائهم.
– مظاهر انسلاخهم عن المسلمين.
– حكم الجهاد عندهم.
– بعض عباداتهم.
– أماكن انتشارهم.
– حكم الإسلام فيهم.
– مقاومة المجتمع الإسلامى لهم.

تكونت البهائية على هيئة جمعية سرية, وكان رئيسها (سليمان خان) أحد رجال تشريفات الشاه, وابن أكبر زعيم فى قبيلة (الأفشار), وكان (الميرزا حسين على) الذى لُقِّبَ فيما بعدب (البهاء), وهو الرأس المفكر والمدبر السرى لهذه الجماعة.

فمن هو البهاء؟
 

هو (الميرزا حسين على المازندرانى) الملقب ب (البهاء), وكان الولد الثالث لأبيه (الميرزا عباس بزرك المازندرانى النورى), الذى أنجب خمسة عشر طفلاً خمسة منهم إناث والباقون ذكور, وتذكر دائرة المعارف الأردية: أنه تزوج بتسع زوجات, وكان أبوه من موظفى وزارة المالية فى إيران, وقد اخْتُلِفَ فى تاريخ ولادة البهاء وأيضًا مكان ولادته, وتذكر بعض المصادر أنه ولد فى 21/10/1817م, أما مكان ولادته لم يُتَّفَقْ عليه أيضًا, فبينما تقول بعض الروايات: أنه ولد فى قرية (نور) إحدى قرى منطقة (المازندرانى), والرواية الأخرى تقول: أن مولده كان طهران.

الأسرة التى نشأ فيها:

كان لأسرته صلات وثيقة بالسفارة الروسية فى طهران, وكان أخوه الأكبر يعمل فى الوظائف الكتابية بالسفارة الروسية, وكانت له مكانه طيبة بين الروس, ويبدو أن العلاقة توثقت بينه وبينهم, وفى نفس الوقت كان زوج أخت (الميرزا حسين على) يعمل سكرتيرًا للسفير الروسى بطهران, وكان الصدر الأعظم لإيران (أغا خان) صديقًا حميمًا لأسرة (الميرزا), وفى نفس الوقت كان يعمل لحساب الروس.

أساتذته:

تتلمذ من صغره على يد علماء الشيعة, وكانت أكثر اهتماماته بكتب الشيعة ورواياتهم التى تتحدث عن المهـدى والمهدية, وقال عنه ابنه (عباس)- عن البهاء-: أنه اشتهر بالاشتغال بالعلوم, وكان يتكلم فى أى موضوع, ويحل أى معضلة تعرض لها, ويتباحث فى المجامع مع العلماء, ويفسر أعوص المسائل الدينية, وكذلك اطلاعه على كتب الباطنية وأراء الفلاسفة القدامى والفلسفة السفسطائية القديمة, وعلى الرغم من ذلك فإن البهاء يَدَّعِى أنه لم يدرس ولم يبحث محاولاً بذلك أن يوحى إلى أتباعه أن هذا جاءه بدون بحث ولا درس, أى: أن هذا كان وحيًا من عند الله له.

دوره فى الدعوة فى بغداد:

نزل البهاء فى بغداد بالعراق, وأخذ يدعو إلى نفسه باسم أخيه المُتَخَفِّى خوفًا على نفسه, لكن وجهاء البهائية لما أنكروا عليه مآخذ خلقية كثيرة, وكان هو وأخوه يرى كل منهما فى نفسه حق الرياسة, ولأجل ذلك قامت الفتنة التى هرب فى أثرها إلى محافظة (السليمانية) بالعراق متخفيًا بزى (الدراويش), وعلى شفاف جبل (سركلو) فى كردستان, وظل يفكر فى الجماعة, ويحاول أن يتخذ أتباعًا من أهل (السليمانية), وأكثرهم من أهل السنة والجماعة وعلى مذهب الإمام الشافعى, فشم علماء (السليمانية) فتنة هذه الأفكار الضالة, فلم ينخدعوا, ولم ينطل عليهم ادعاؤه الصوفية والزهد, وهموا به ولكنه فَرَّ بنفسه عائدًا إلى بغداد مرة أخرى, وعند عودته لبغداد يتردد فى كتابات البهائية سببان:
(1) ما زعمه البهاء أن عودته كانت بناء على وحى جاءه يأمره بالتوجه إلى بغداد.
(2) إلحاح أصحابه أن يرجع حتى يلم شملهم, ويوحد كلمتهم.
وعلى هذا عاد البهاء وراح يغمز ببعض تعاليم (الباب), بأساليب ترضى العامة وإن لم تعجب الخاصة, وكادت تتم له الرياسة لولا ما حدث من الفتنه بين البابيين والشيعة, فاحتفل البابيين بأول المحرم يوم مولد (الباب) بكثير من الجنون والتهتك والمنكرات, واحتفل الشيعة بيوم الحزن, وهَمَّ الشيعة بقتلهم, ولولا تدخل البعض من عقلاء بغداد لقضى عليهم.
وانتهى بهم الأمر بين الحكومة الإيرانية والعثمانية بإجابة مطالب العلماء بإبعادهم, فنفوهم إلى (اسطنبول), حيث نزلوا ببيت بجوار السفارة الإيرانية, وقد لحق بهم (يحى صبح أزل), وهو الميرزا (يحى النورى), وكان متخفِّيًا حتى عن البابيين أنفسهم, وبدأ القتال بينهم, وراح كل فريق يحاول القضاء على الآخر ليخلو له الجو, لكن البهاء كان أوسع حيلة ودهاء وقوة من أخيه, لكن المسألة لم تنته عند هذا الحد, حيث حاول كل أخ ادِّعاء نزول الوحى عليه لذم الآخر, وحاول كل أخ وضع السم لأخيه فى الطعام, وبعد ذلك تم نفيهم إلى عكا وقبرص.

دعوة البهاء فى عكا:

وعكا هذه كانت المرحلة الجديدة, حيث عقد فيها الصفقات مع القوى المعادية للإسلام, وحارب أعوان أخيه, فأخذوهم ووضعوهم فى السجون, ولكن الرشوة لعبت دورها حتى خرج البهاء إلى منزل فخم, وسمح لأتباعه وسواهم أن يزوروه ويتحدثوا إليه

ظهوره ودعوته لنفسه:

كان من تلاميذ الباب الميرزا (على الشيرازى) والميرزا (يحى على النورى) المازندرانى وأخوه الأكبر الميرزا (حسين على النورى) المازندرانى, وكان الباب (الشيرازى) قد أوصى بالأمر من بعده للميرزا (يحى النورى) الذى اشتهر باسم (صبح أزل), مما أدى إلى نشوب نزاع بينهم على خلافة (الشيرازى), إلى أن وصل الأمر ب (صبح أزل) أن قال لأتباعه: (خذوا ما أظهرنا بقوة وأعرضوا عن الإثم لعلكم ترحمون* إن الذين يتخذون العجل من بعد نور الله أولئك هم المشركون), وهو يقصد بالإثم والعجل (حسين المازندرانى), وحاول الميرزا أن يسرق خلافة (الشيرازى) من أخيه, حتى أنه ادعى أن الباب (الشيرازى) كان مجرد ممهِّدٍ لظهوره, وأن البيان كان للتبشير به, فالباب وإن كان فى زعمهم رسول إلا أن (حسين) هو المقصود الأعظم من إرساله, بل ومن إرسال كل الرسل؛ لأن ظهور الله لخلقه سيكون من خلاله, وأطلق على نفسه اسم (بهاء الله).

وبعد ذلك انقسم البابيون إلى ثلاث فرق:
 

معبد بهائى

(1) بابيون أزليون: تمسكوا ببابية (الشيرازى) ورفضوا اتباع أى من الأخويين.
(2) بابيون أزليون: اتبعوا (يحى على النورى) المازندرانى الملقب ب (صبح أزل) تمسكًا بوصية (الشيرازى).
(3) بهائيون: اتبعوا (حسين النورى) المازندرانى الذى لقب نفسه بعد ذلك ب (بهاء الله).
ولما اشتد الخلاف بينهم أبعدتهم الحكومة العثمانية إلى مدينة (أدرن) التركية, حيث كان يعيش اليهود, وظل (يحى النورى) (صبح أزل) فى قبرص حتى مات ودفن بها فى 29/4/1912م, تاركًا كتابًا أسماه (الألواح), وأوصى بالخلافة لابنه الذى تنصَّر وانفض عن أتباعه.
وأما فى عكا فقد سكن (البهاء) قصرًا عظيمًا يسمى قصر (البهجة), وهو القصر الذى دفن فيه بعد ذلك, وأمر البهائيين أن يتخذوه قبلتهم فى الصلاة ومكان حجهم, ف (البهاء) ارتكب عدة جرائم, وأثار فتنة استحق بها الإعدام مرات ومرات, وفى كل مرة تجد أصابع خفيه تتوسط له, أو تهربه, أو تخفف عنه, ولكن حين نعرف أن الماسونيين والصهاينة كانوا خلفه من البداية يزول هذا العجب, فقد كان (البهاء) وأمثاله يسيرون وفق منهج يخدم مصالح الاستعمار فى الدرجة الأولى, كما أن (البهاء) وعائلته قد تربَّوْا فى أحضان أعداء الأمة, وكانت أسرته عميلة ووفية للروس, أما اسم (بهاء الله) فقد أمدَّه به اليهود, وهو لقب موجود فى المزامير.
وقد ألَّفَ (البهاء) كتبًا عديدة وزعم أنها وحىٌ من الله, وأنها كتب مقدسة, من أشهر هذه الكتب: (الإيقان, ألواح بهاء الله, إلى الملوك والرؤساء, مجموعة لآلئ الحكمة), وأهم هذه الكتب وأعظمها عندهم الكتاب الذى سماه (الأقدس), وهذا الكتاب أقدس عندهم من جميع الكتب المقدسة, حيث يقول البهاء:
(من يقرأ من آياتى لخير له من أن يقرأ كتب الأولين والآخرين), والمطالع لهذا الكتاب يقف من أول وهلة على ما فيه من الضلالات والكفريات والرذائل, غير ما فيه من أخطاء وآراء مضطربة, وصدق الله إذ يقول: )وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا( (النساء: 82).

أفول نجم البهاء حسين المازندرانى:

وفى أواخر حياته جعله الله تعالى عبرة, فأصيب بالجنون, ولبس برقعًا على وجهه كالنساء؛ ليحجبه عن أتباعه باعتباره (ربهم الأعلى), مما دفع ابنه الأكبر (عباس أفندى عبد البهاء) إلى حبسه حتى لا يراه الناس على هذا الحال, وكان يتكلم باسمه إلى أن أنهكت الحمَّى ذلك الجسد الذى زعم صاحبه أن الله اختاره محلاًّ له وهيكلاً ليظهر من خلاله, واتخذ لسانه معبرًا عنه, وأهلكه الله فى مايو 1892م.

تعليق لأحد الباحثين على عجزه أمام جرثومة الحمَّى:

وهو تعليق غاية فى الجمال حيث قال: لم يستطع رب (البهائية) الأكبر وحوله تلك القوى أن يصمد فى حومة ذلك الصراع الرهيب الذى دار بينه وبين خلق دقيق ضعيف, وكانت تزعم (البهائية) أنه من صنع ربها الملعون.

خلفاء البهائية:
 

بعد هلاك عدو الله (البهاء) تولى (عباس أفندى عبد البهاء) ابنه الأكبر زعامة (البهائيين), وكان (البهاء) قبل موته قد أخفى عليه وصف الألوهية, إذ كتب له يقول: (من الله العزيز الحكيم إلى الله اللطيف الخبير), لتبدأ عملية انتقال الإله من جسد إلى جسد- قبحهم الله ولعنهم, وهتك سترهم, وفضح أمرهم- وكان (البهاء) قد لقب ابنه (عباس أفندى عبد البهاء) ب (الغصن الأعظم) المتشعب من الغصن القديم, وأوحى له بالزعامة, ومن بعده أخيه الأصغر الملقب ب (الغصن الأكبر), وكما هى سنة أهل الباطل ودأبهم تنازع الأخوان على زعامة (البهائية), وكررا ما فعله أبوهما وعمهما (صبح أزل), غير أن (عباس أفندى) استطاع التغلب على أخيه الأصغر بعدما انقسم البهائيون إلى ناقضين أو العباسيين- وهم أتباع (عباس أفندى عبد البهاء) (الغصن الأعظم)-, ومارقين- وهم أتباع (الغصن الأكبر), ويفتقد البهائيون فى (عباس أفندى) أنه معصوم غير مشرع, وكان يخفى على والده صفة الربوبية القادرة على الخلق, وليس عجبًا أن يدَّعِى ذلك, لكن العجب أن يوجد من يصدق هذه الخرافة, فقد قال عباس فى خطاباته: (اعلم أن الملكوت ليس خاصًّا بجمعية مخصوصة, فإنك يمكن أن تكون بهائيًّا مسيحيًّا, أو بهائيًّا ماسونيًّا, أو بهائيًّا يهوديًّا, أو بهائيًّا مسلمًا), حتى أنه وافق النصارى فى عقيدتهم فى صلب المسيح, وكذلك داهن اليهود, وعمل لمصلحتهم فى الدرجة الأولى, فقد زار سويسرا, وحضر المؤتمرات الصهيونية, ومنها مؤتمر بال 1911م, وحاول تكوين طابور خامس وسط العرب لتأييد الصهيونية ودعما إلى التجمع الصهيونى على إنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين.
والبهائية دعوة باطنية, وبدأت بذور (البهائية) تبذر فى مجالس الفرقة الشيخية, التى أسسها الشيخ (أحمد الإحسائى), وهو أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الإحسائى, الذى ولد ب (المطير), وهى قرية من قرى الإحساء فى شهر رجب سنة 1166ه, وتوفى سنة 1241ه, وكان متعمقًا فى العقيدة الشيعية الاثنى عشرية, وله أفكار خارجة عن الإسلام, وينكر الميعاد والبعث, ويدَّعِى أنه يسير بتوجيه الأئمة له, وكان من أبرز تلاميذه الذى نهج نهجه (كاظم الرشتى) نسبة إلى (رشت), وهى قرية من قرى إيران, على الرغم من أن أهل (رشت) لا يعرفون عنهم شيئًا, ومن تلاميذ الرشتى:
(1) حسين البرشوئى من (بشرورية) إحدى قرى خراسان, سماه (الرشتى) كبير التلاميذ, وكان له دور رئيس فى تأسيس البابية.
(2) فاطمة بنت صالح القزوينى (قرة العين), ومن أسمائها (زرين تاج), وكانت فصيحة اللسان, وخطيبة مؤثرة, ودرست العلوم الشيعية, ثم مالت إلى الشيخية بواسطة عنها (المُلاَّ على الشيخى), ثم راسلت (كاظم الرشتى), وتركت زوجها من غير طلاق, وقال البعض: أنه طلقها وتبرأ منها, وسافرت إلى (كربلاء) ولازمت مجالس (الرشتى) حتى صارت بعدها من أجرأ تلاميذه على إعلان الخروج على الإسلام, والدعوة إلى شيوعية النساء والمال, ولقبوها بالطاهرة.
(3) على محمد الشيرازى وتقديسهم للرقم (19):
اجتمع على الشيرازى عند إعلان أن الباب مع سبعة عشر رجلاً وامرأة هى (قرة العين), وكان هؤلاء هم صفوة الطائفة الذين يصلحون لزعامتها فى نظره, فكانوا جميعًا به تسعة عشر نفسًا, ولذلك قدَّسوا الرقم (19), فجعلوا السنة (19) شهرًا, والشهر (19) يومًا, ويلاحظ هنا: أننا نتحدث عن فرقة باطنية, وأنهم يظهرون إيمانًا, ويبطنون كفرًا, وأيضًا يؤمنون بإله ليس له وجود مطلقًا, وإنما وجوده مفتقرًا إلى خلقه.

البهائية والحقيقة الإلهية (القول بالحلول)
 

هناك تشابه كبير بين عقيدة البهائية والنصرانية من حيث تواجد الإله المعبود فى جسد بشرى, وهذا ما يعبرون عنه فى النصرانية باجتماع اللاهوت والناسوت, ويزعم البهائيون أن الله يظهر لخلقه من خلال رسله, وأن جسد (البهاء) أكمل هيكل ظهر فيه الله, وهذا شرك قبيح, وكفر صريح- نعوذ بالله منهم-, إذ كيف يكون خالق الأكوان الذى وَسِعَ كرسيه السموات والأرض بحاجة إلى جسد إنسان؟!!.. وحاشا لله!!.

دعواهم بمشابهة الله تعالى بخلقه:

وهناك تشابه بينهم وبين اليهود فى سوء أدبهم مع ربهم, إذ ليس عندهم فوارق بين الخالق والمخلوق, حيث يقولون إن الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام من الأحد إلى الجمعة, ثم تعب واستراح يوم السبت, ولهذا يعظمون يوم السبت, فنسبوا لله التعب وهو من العجز, فقال الله تبارك وتعالى: )وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ( (ق: 38), أى: من تعب, ولما دعاهم ربهم للتصدق, قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء, فقال الله تعالى: )لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ( (آل عمران: 181), وَغَالَوْا فى أشخاصهم حتى قالوا: )نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ( (المائدة: 18), وقال الله: )قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ( (المائدة: 18).
وهناك نصوص تدل على سلك البهائية مسلك اليهود السابق, ومن نصوص التأليه من كلام البهاء نفسه: (إن دمى يخاطبنى فى كل الأحيان, ويقول: يا طلعة الرحمن).
وهذه مجموعة أذكار وأدعية من آثار البهاء, وهى تبيِّن ادعاءه أن الله جل وعلا يحلُّ فيه فهو يقول:
(وأنك أنت رب البهاء, ومحبوب البهاء, والمذكور فى قلب البهاء, والناطق بلسان البهاء)- بالله عليكم هل هذا كلام عقلاء؟!!.
ويقول: (سبحانك يا إلهى, قد توجه وجه البهاء إلى وجهك, ووجهك وجهه, ونداؤك نداؤه, وظهورك ظهوره, ونفسك نفسه, وأمرك أمره, وحكمك حكمه وجمالك جماله, وسلطانك سلطانه, وعزك عزه, وقدرتك قدرته).
وهذا هو عين عقيدة الاتحاد, وهى: أن الله اتَّحد واندمج معه وسكن جسده- والعياذ بالله-.
وتتضح عقيدة الاتحاد والحلول عند البهاء حينما يفسر لقاء الله فى الآخرة بقوله: (وكذلك المقصود من اللقاء لقاء جماله فى هيكل ظهوره), وكذلك بقوله فى الإيقان: (ويشاهد فى تلك الأثناء طلعة الموعود وجمال المعبود نازلاً من السماء راكبًا على السحاب), يعنى: أن ذلك الجمال الإلهى يظهر من سماوات المشيئة الربانية فى هيكل بشرى- نعوذ بالله-, فكيف يكون رب السموات والأرض فى هيكل بشرى من طين؟!!- تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-.
وتراه يصرِّح بتأليه نفسه ويدعو إلى عبادة ذاته بأسلوب أقدح فى كتابه (الأنجس) المسمى (بالأقدس) فيقول:
(من عرفنى قد عرف المقصود, من توجه إلى قد توجه إلى المعبود).
هذا هو البهاء مدعى الألوهية, يدعو إلى عبادة نفسه بحجة أن الله موجود فيه, والنصوص صريحة وواضحة لا تحتمل التأويل منهم؛ لأن أنجسهم يقول ذلك, ويبدو أن البهاء حرَّم تأويل نصوصه هو, أما بقية الكتب السماوية فلم يتعامل معها إلا بتأويلات باطلة, وكانت هذه أمثله من وسوسة الشيطان ووحيه لعبده البهاء, حيث زين له إبليس أن الله اختاره مكانًا ليستقر فيه, ولسانًا يعبر به, وقِبْلَةً يتوجه إليها عابدوه الذين هم فى الحقيقة عابدو إبليس, وهذا هو اعتقاد البهائيين فى الله- كفر بواح, وشرك صراح- ومن المعلوم بالضرورة لكل مسلم أن الله (عز وجل) أكرم وأعظم من أن يحتاج لأحد من خلقه, بل كل خلقه إليه فقير.

أما عن موقف القرآن من دعواهم هذه:

هم وأمثالهم قال الله فيهم فى عليائه: )وَللهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا( (النساء: 131), وقال تعالى: )وَللهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً( (النساء: 132), وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ* إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ( (فاطر: 15- 17), قال تعالى: )أَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ( (الملك: 16).
وقال النبى (صلى الله عليه وآله وسلم): (ألا تأمنوننى وأنا أمين من فى السماء) [رواه البخارى].
فالآيات والأحاديث صريحة, ومن اعتقد غير ذلك من أن الله تعالى بين خلقه وأنه سبحانه متحد بهم فقد كذب القرآن وكفر بالرحمن.

عقيدتهم فى النبوة ودعواهم الأفضلية على جميع الأنبياء

أما عن عقيدة البهائية فى الأنبياء والرسل فهى أيضًا تنضح بتقديس (البهاء), إذ أنهم يرفعونه فوق كل الرسل والأنبياء, فيزعمون أن كل الرسل جاءت لتبشر به, وأن الله يظهره لعباده من خلال رسله, والبهاء هو أكمل الهياكل التى يظهر فيها الله- تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا-, ويزعمون أن باب الرسالة مفتوح لم يغلق, وأن كل دورة لها رسول, والدورة ألفا عام (2000 سنة), وأن هذه دورة البهاء, والدورة مصطلح اخترعوه يدل على جهلهم؛ لأنه من درس التاريخ يعلم أن بين سيدنا عيسى (عليه السلام) وبين سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام) واحد وسبعون وخمسمائة عام (571 سنة), وكان لوط وإسماعيل معاصرين لسيدنا إبراهيم, وكان يوشع معاصرًا لسيدنا موسى, وكان زكريا ويحى وعيسى (عليهم السلام) فى زمن واحد, وكان سيدنا يوسف معاصرًا لسيدنا يعقوب (عليهم صلاة الله وسلامه أجمعين), فأى كذب يتفوه به البهائيون؟!, ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الله قد ختم بنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) باب الرسالات, وأكمل به الدين, وأتم به النعمة على المسلمين, فما الحاجة إلى رسول جديد؟!!, وهؤلاء يحاولون التلاعب بنصوص الكتاب والسنة وتحريفها؛ لأنهم يعلمون أن المسلمين سيكذبونهم, فقد قال تعالى: )مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا( (الأحزاب: 40), وقد تنبأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بظهور هؤلاء الكذابين الأفَّاكين, الذين يوحى إبليس إليهم, ويزيِّن لهم سوء أعمالهم وأقوالهم, فقال (صلى الله عليه وسلم): (لا تقوم الساعة حتى يُبْعَثَ دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول) [هكذا رواه البخارى, باب (علامات النبوة)].

موقفهم من المعجزات

وأما عن موقف (البهاء) من المعجزات, فقد علم ذلك الأفاك الأثيم الذى نزلت عليه الشياطين, المدعو ب (البهاء) أن الناس قد يسألون عن معجزاته الحسية, إذ أن سنة الله ماضية فى خذلان الأفاكين والكذابين وفضحهم وإظهار عجزهم, فذهب هذا الكذاب إلى إنكار المعجزات التى أجراها الله على أيدى الأنبياء تأييدًا لهم, كعصا موسى, وناقة صالح, وإحياء عيسى الموتى وإبرائه الأكمه, وانشقاق القمر لسيدنا محمد (عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين), فأخذ يتلاعب بمعانى هذه النصوص فى الكتب السماوية وتأويلها تأويلاً باطلاً لا يُقِرُّه من له أدنى علم باللغة, فجعل عصا موسى الأمر, والحية هى ثعبان المقدرة, واليد البيضاء بيضاء المعرفة, ونفى معجزة عيسى أنه أبرأ الأكمه والأبرص, فجعل الأكمه الجاهل, وإبرائه بالعلم, والأبرص الضَّال, وإبرائه الهداية, وَأَوَّلَ إحياء الموتى بتعليم الجاهل, وما أرى ذلك إلا حقدًا منه على أنبياء الله ورسله, إذ أيَّدهم الله بالمعجزات, وأخزاه هو على رءوس الأشهاد.

البهائية والقيامة
 

القيامة الكبرى عند البهائيين هى ظهور (البهاء), فهم ينكرون البعث والقيامة والحساب والثواب العقاب, ويؤولون آيات القيامة فى القرآن بتأويلات عجيبة, فيجعلون )يَوْم الدِّينِ( فى الفاتحة, أى: يوم ظهور الدين الجديد, و)الْعِشَارُ عُطِّلَتْ(, أى: استبدلت الإبل بالمراكب, و)إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(, أى: ذهبت شمس أحكام محمد, و)إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ(, أى: انكدرت شمس علماء محمد وضعفوا, و)إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ(, أى: فى حدائق الحيوان- أمثاله, و)إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ(, أى: النفوس الحيوانية والنباتية, وظهر منها حيوانات ونباتات ذات صفات جديدة, وغير هذا من التأويلات المُضِلَّةِ, ومن المعلوم أن الآيات السابقة جميعها تتحدث عن يوم القيامة.
وكذلك يفسرون مجيئ الله يوم القيامة, مثل قوله تعالى: )وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا( (الفجر: 22), أنه مجيئ (البهاء) فى مقابلة الحاكم مع جنوده.
كذلك ينكر البهائيون الملائكة, فيجعلونهم المؤمنين بعقيدتهم, ويجعلون الشياطين هم أهل بقية الملل.

 

 

يتبعه الجزء الثاني>> البهائية ملة الشيطان2/2