طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الباطنية عبر التاريخ (2/3)

ملتقى الخطباء

(2٬125)
257

الباطنية عبر التاريخ (2/3)

1431/11/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

فضيلة الشيخ د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي .

 

وعقيدة الباطن التي وجدت عند الصوفية وعند الروافض وغلاة الشيعة عموماً ووجدت في الباطنية ، تفسر القرآن والسنة كما تشاء، وهي أصلاً لا تؤمن بهما ولا تعترف بهما، فكل ما جاء في كتاب الله عزوجل يقومون بتأويله، فالصلوات الخمس -مثلاً- والصوم، والجهاد، والبعث، والجنة، والنار، كل ذلك يؤولونه، ويقولون: نحن نؤول هذا، والتأويل: هو العلم الباطن، ومن أين أخذتم هذا العلم الباطن ؟
من فرقتين ينتهي أمرهما إلى الباطنية :

الأولى: الشيعة .
الثانية: الصوفية .

أما الشيعة ، فقالوا: العلم الحقيقي والذي نعرف به بواطن الأمور وحقائقها موجود في كتابين:

الأول: يسمونه الجفر .
الثاني: يسمونه الجامعة .

ويقولون: إن إمام الزمان الذي يدعونه دائماً في الحج والعمرة وفي كل وقت، ولذلك فإن في أي كتاب من كتيباتهم في الحج -وهي بالآلاف- أي كتاب منها مذكور فيها أدعية لصاحب الزمان، أو لقائم الزمان عجَّل الله فرجه وسهل مخرجه! كما يقولون ويدعون ويتضرعون أن يخرج قريباً حتى يحكم العالم ويظهر دينهم كذا زعموا!!

فيقولون: هذا صاحب الزمان وهو الإمام الثاني عشر الذي دخل في السرداب كما قال الشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله: إنه ذهب إلى تلك المنطقة ووجد ما يسمونه بالسرداب وهو ثقب لا يستطيع الفأر أن يدخل فيه، أي: أنه غار صغير في الجبل، قالوا: في هذا المكان دخل الإمام الغائب، وسوف يخرج من هذا السرداب في آخر الزمان، ثم ماذا يفعل إذا خرج؟!
قالوا: سوف يبعث جميع الحكام الظالمين وأولهم: أبو بكر ، ثم عمر ، ثم جميع حكام المسلمين فيقتلهم جميعاً انتقاماً لعلي ولآل البيت، ويقولون: إنه دخل بالعلم الباطن الحقيقي فمعه الجفر والجامعة والذي فيهما كل ما كان وما سيكون، من الأخبار، والأحوال، ومن العلوم، وحقائق الدين.

ولهذا بهذه المناسبة إذا قرأتم لأي رافضي بعد أن ثارت قضية قولهم بتحريف القرآن، يقولون: لا. نحن لا نقول هذا أبداً، تعالوا وزوروا بلادنا ليس عندنا إلا هذا القرآن، وليس عندنا شيء غيره، فهم يستخدمون التقية، فيجب أن نكون منتبهين لهذا.

فما هي التقية؟
في هذه المسألة يقولون: إن أبا عبد الله عليه السلام -ويعنون به إذا قالوا في كتبهم: قال أبو عبد الله عليه السلام فالمقصود به جعفر الصادق – وأيضاًَ ينسبون هذه المقولة إلى علي رضي الله عنه، وهو برئ من ذلك، قال لهم: ‘ اعملوا بهذا القرآن الذي جمعه عثمان ، والمتخلفون من بعده -أي: أبو بكر وعمر وعثمان – اعملوا بهذا القرآن، واقرءوه إلى أن يظهر القائم من ولدي -القائم أو صاحب الزمان من ولدي- فيظهر لكم بالقرآن الحقيقي ‘.
فالآن هم يقولون هذا الكلام أمامنا، ويقولون: إنهم صادقون وليس عندهم إلا هذا القرآن ولا يوجد كتاب آخر، وهم يقصدون بذلك أن القرآن الحقيقي موجود في السرداب، ومع ذلك فقد كتبوا من مصحفهم هذا بعض السور، كما قال أحدهم وهو الطبرسي قال: نستطيع أن نعرف بعض السور فليس لازماً أن القرآن الحقيقي كله موجود في السرداب، فإنه من الممكن أن نكتشف مثل سورة الولاية وسورة كذا، وأخذوا يأتون بسور يكتبونها بأيديهم فجة سقيمة ركيكة، ويقولون: هذا من القرآن الناقص الذي أنقصه عثمان وعمر وأبو بكر رضي الله تعالى عنهم أجمعين وقبح أولئك المجرمين، فالمقصود أن العلم الباطن -كما يزعمون- موجود عند الإمام في السرداب.

والباطنية رأوا أن المسألة إذا بقيت معلقة في السرداب فسوف تكذبها العقول ولا تصدقها، فحولوا موضوع السرداب إلى شيء آخر، فقالوا: لا، القضية ليست قضية السرداب، بل القضية أن فترة ظهور الشريعة انتهت، والآن انتقلنا إلى فترة غيبة الشريعة أو باطن الشريعة أو حقيقتها، فالإمام إلى الآن -مثلاً- الآغاخان هو من ذريته ولديه هذا العلم، كما يقولون: الإمام هو الذي يملك ويُعطي للناس العلم، فهذا العلم الحقيقي والعلم الباطن، فهو يُفسر ويبين للناس حقيقة دينهم، وهو موجود أو نوابه وأبوابه موجودين يبلغون الناس عن الإمام، فيبلغون للناس ماذا يريد الإمام وبماذا يتعبدونه.

علاقة الشيعة والصوفية بالباطنية
ومن هذا المنطلق يذكر العلماء -كابن الجوزي وهو من أكثر من فصَّل عن القرامطة – كيف تكونت الباطنية ، يقولون: كانت الباطنية أول ما نشأت تحول الناس من شيعي إلى باطني، والعملية في حقيقتها بسيطة جداً خصوصاً إذا دققنا النظر فيها، يأتون إلى الشيعي فيقولون له: ما تقول في أصحاب محمد: أبو بكر ، وعمر ، وعثمان والصحابة كلهم؟
فيقول: مرتدون كفار إلا علي والمقداد وسلمان وأبو ذر من أربعة إلى اثني عشر.
وقد ظهر من كلام أبي الربيع الزهراني أن أول ما يدعون الإنسان إليه هو أن يكون شيعياً، وعندما يكون شيعياً قد دخل في التشيع، وعندئذٍ يريدون أن يرقوه ليكون باطنياً ليعتمدوا عليه أكثر، قالوا له: فما ظنك بأبي بكر وعمر قال: كذابون ومخرفون قالوا: هل تلعنهم؟
قال: ألعنهم، فيثقون به أكثر، فيقولون: ما رأيك في علي ؟
قال: مولانا وإمامنا. فيضحكون منه، كيف مولاك؟
قال: نعم، قالوا: ما رأيك في العلم الباطن وفي علم الغيب؟
قال: يعلم كل شيء وعنده العلم الباطن فيقولون له: إن كان يعلم هذا العلم كله لماذا لم يخبر عنه بكلمة واحدة؟
لماذا لم يخبر أحداً من الأتباع؟
ثم يقولون له: وما رأيك في شجاعة علي ؟
فيقول: أشجع الناس، وأعظم الناس، كما تقول الشيعة ، فيقولون: أين الشجاعة منه؟ فهذا أبو بكر يأخذ الخلافة منه وهو ساكت، وعمر يأخذ الخلافة وهو يسكت، وعثمان يأخذها وهو ساكت، ويزوج ابنته أم كلثوم لعمر وهو ساكت، أين الشجاعة؟
فيقول: إذاً فما الحق؟
فيقولون: نقول لك ما هو الحق: علي وسلمان والمقداد وأبو ذر كلهم كفار -ما بقي إلا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قالوا: والأنبياء كلهم يأتون بعجائب، وغرائب لكي يضحكوا بها على الناس، ويقولون: هذه معجزات وبينات، فبهذه الطريقة يخرجونه نهائياً من الإسلام.
فيقول: إذاً ما الحق؟
قالوا: الحق فيما وضعه العلماء والحكماء والفلاسفة فيلقنونهم عقيدتهم التي -كما قلنا- تقول عن الله: لا نقول هو موجود ولا غير موجود، ولا يؤمنون بجنة ولا نار، ولا كذا ولا كذا، فيخرجونه بذلك عن حقيقة الدين، وهؤلاء الذين هم في النهاية يرقون ضمن درجات معينة ويبايعون، وهم الذين ينشرون هذا الدين، الذين تشبعوا بهذه الفكرة تماماً.
فبهذا نعرف العلاقة، لماذا كان الرافضة من أسهل الأبواب إلى الوصول إلى الباطنية ؟
لأنه إذا صدق كلامهم في الصحابة وصدق أن القرآن محرف، وأنه غير موجود إلا في السرداب، وقالوا: لا، ليس في السرداب، بل القرآن مع الإمام المعصوم، أما الذي في السرداب فخرافة، فإذا اقتنع أن السرداب خرافة -وهو خرافة ولا بد أن يقتنع- ألزموه بالإلحاد، فإذا اقتنع بسب الصحابة كلهم ولم يبق إلا الأربعة قالوا: سب الأربعة وكفرهم كلهم، وتعال وادخل في ديننا.
فمن هذا الباب دخلوا للصوفية أيضاً فيأتون إليه، ويقولون: أنت لماذا تذكر الله، لماذا تتعبد؟
فيقول: من أجل الفناء والاتحاد بالله، فأفنى في ذات الله، فيقولون له: فكيف تفنى في ذات الله وأنت لا تزال مثل هؤلاء العوام؟
تصلي نفس الصلاة، وتصوم نفس الصوم، ولا تترقى ولا تصل إلى درجة اليقين، وهم يعرفون أن غلاة الصوفية يوقنون بأن الإنسان يصل إلى مرحلة اليقين، ويفسرون قوله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] أي: اعبد ربك حتى تستيقن، فإذا استيقنت فلا تعبد الله -والعياذ بالله- مع أن اليقين هو الموت كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح في وفاة عثمان بن مظعون : {أما عثمان فقد أتاه اليقين من ربه } فالمقصود أنهم يقولون له: جاءك اليقين، فإذا جاءك اليقين فلا صلاة ولا صيام ولا شيء، فيترك الصلاة والصيام، فيأتون إليه، ويقولون له: وهل صدقت أنك تحب الإله؟
وأنك قد وصلت إلى درجة اليقين؟
هؤلاء كذابون دجالون، كل أصحاب الطريقة كذابون دجالون يريدون البنات والصبيان، فيشككونه في دينه، وهو -فعلاً- يقبل الشك، فالعقيدة الصوفية بالفعل قابلة للشك، والطعن عند أي عاقل من العقلاء.

فإذا ما وصلوا إلى هذه المرحلة، قال: وما الدين الحق إذن؟
بعد أن يشككوه كثيراً ويبدأ يفكر، قالوا: الدين الحق عندنا، واليقين والعلم لدينا، ثم يأخذونه، ونجد كما أن الشيعة تقول: بأن العلم اللدني عند الإمام في السرداب وفي الجفر والجامعة أو أنهم يتلقونه عن الإمام المعصوم، فإن الصوفية تقول: إننا نتلقى عن الخضر، وجميع الصوفية إذا قرأتم في حياتهم يقولون: قابلني الخضر ورأيت الخضر وقال لي وكلمني.

فإذن هذا مدخلهم ليتحول الإنسان من كونه صوفياً إلى أن يصبح باطنياً، يأتون إليه ويشككونه: أنت تصدق وتؤمن بالخضر، وأن هناك رجلاً من أيام موسى حي وإلى اليوم فيشككونه وهو شك صحيح، كيف يمكن هذا الكلام؟
قال: المشايخ يقولون هذا، فيقولون: المشايخ كلهم دجالون وكلهم كذابون -وهذا صحيح- فيبدأ يشك.
فيقول: إذاً كيف نعرف الدين الصحيح وكيف نعرف الحقيقة؟
وهو يعلم أن الحقيقة عند أئمة الصوفية حيث أنهم يأخذون عن الخضر وعن رؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مباشرة يقظة أو في المنام، فهم بيدءون يتحدثون معه عن شيء هو مسلم بمقدمته، وهو الاقتناع أن الشريعة لا تصلح لأنها ظاهرة فقط، فيقولون له: الخضر خرافة ودجل لا يمكن أن يصدق، فيشككونه حتى يشك في الخضر، فإذا شك قال: إذاً أين العقيدة الصحيحة؟
قالوا: العقيدة الصحيحة التي يؤيدها العقل والبراهين العقلية، هي في كتبنا كتاب رسائل إخوان الصفا وكتاب دعائم الإسلام للقاضي النعمان وهو من قضاتهم، وفي كتاب كذا وفي كتاب كذا، فيخرجونهم من التصوف إلى الباطنية بسهولة.

وكذلك يأتون إلى العوام والسذج ويدعونهم للخروج من الإسلام إلى الباطنية عن طريق الشهوات، فيعدونهم بالشهوات وبإباحة النساء وبإباحة كل شيء كما سمعنا في قصائدهم، فيدخل ويتطوع ويتجند معهم أعداد من الغوغاء لا هدف ولا هم لهم إلا هذه الشهوات وهذه الملذات التي يقضونها في المعسكرات مع نساء أولئك الخبثاء من المتعة وغير المتعة.
وكما تعلمون أن أكثر الناس والفساق من الأحداث والصغار ومن الشباب إذا وجدوا أبواب الشهوات مفتوحة فإنهم يلجونها ويدخلون، وأولئك يبذلون لهم أعراضهم عن طريق المتعة وغيرها، وفي النهاية يقولون لهم: الأمر ليس هو أمر متعة، الأمر أن الفروج مباحة، والأموال مباحة، وكل شيء مباح، فيدخلونه في دين مزدك دين المزدكية ، دينهم القديم، دين المجوس القديم باسم الباطنية وهكذا أدخلوا الناس دينهم.

فرقة الآغاخانية
وبالنسبة للباطنية في العصر الحديث فقد استمرت سلسلة الباطنية وأئمتها وانقسمت إلى فرقتين: فرقة تسمى البهرة والآغاخانية وهؤلاء موجودون في الهند في منطقة من مناطق اليمن تُسمى جبل حراز وما حوله، وأيضاً في جنوب الجزيرة العربية في بعض القبائل، وهؤلاء يسمون بالإسماعيلية أو الآغاخانية ، على أساس أن الآغاخانية هذه أو البهرة هؤلاء مختلفون هم وبقية الإسماعيلية فيمن هو الإمام؟
فطائفة تقول: إن الإمام هو نزار وتسمى النزارية ، وطائفة تقول الإمام: هو المستعلي وتسمى المستعلية ، وهذا الآغاخان الذي حدثتكم عنه زعيمهم الذي في باريس ، وزعيمهم هذا من تلك الطائفة، وهو لا يزال موجوداًَ إلى اليوم، وطائفته لها وجود كبير في كينيا كما يوجدون في الهند وبعض الدول الأفريقية، وأيضاً أخذوا ينشرون بدعهم وعقائدهم في الدول الأوروبية والأمريكية.

و ظهرت أيضاً فرق باطنية حديثة منها البهائية وأصل البهائية من تأثير رجل يُسمى أحمد الأحسائي حيث أنه أولاً أسس فرقة تُسمى الشيخية ؛ لأن الرافضة كانوا يسمونه الشيخ أحمد فأسس فرقة اسمها الشيخية ، ومن الشيخية وجدت البهائية والبابية ، وهي منتشرة في كثير من بلاد العالم، وتقرءون عنها في هذه الأيام كثيراً، ومقرها في عكا في أرض فلسطين المحتلة، فتحت رعاية اليهود ينتشرون ويعيشون.
ومن الطوائف -أيضاً- التي لا تزال موجودة وهي معروفة لكم جميعاً طائفة الدروز ، والدروز يتفقون مع الباطنية في الباطن وفي التأويل، ويزيدون عنهم القول بالتناسخ وهو في العقيدة البوذية القديمة، وهو القول بأن الأرواح تتناسخ، وإنكار البعث، وينفردون عنهم بالقول بأن الحاكم بأمر الله الخليفة -كما يُسمى- العبيدي هو إلههم، وهذا مما يميزهم، ولهم كتبهم الخاصة بهم ودينهم ومعابدهم الخاصة بهم.

وأيضاً من الفرق الباطنية المعروفة: الفرقة المسماة: بالعلوية ، وهي في الحقيقة اسمها الحقيقي النصيرية ، وإنما سمتهم الدولة العثمانية العلي إلاهية ، حيث كانوا يسمونهم العلي إلاهية أي الذين يقولون: إن علياً ً إلههم، ثم حرفت إلى العلوية وهم طائفة كبيرة ومشهورة ومعروفة في بلاد الشام وأيضاً يوجدون في تركيا فهذه هي لمحة عن واقع الفرق الباطنية اليوم، وهم -كما أسلفت- يقولون: إننا في دور خمول الآن -هم بدور تقية- لأن الأمر لا يستطيعون أن يظهروه ولا أن يكشفوه.

علاقة الصوفية والرافضة بالباطنية المعاصرة
وأما علاقتهم بالصوفية وعلاقتهم بالرافضة فلا أظن أنها تخفى عليكم من خلال ما سبق، فالهدف واحد وهو تدمير الإسلام وهدمه وتحطيمه، والمستقى واحد وهو المصادر الخرافية والمصادر المجهولة، إما إمام في السرداب وإما إمام مستور وإما الخضر، فالأهداف كلها تجتمع في مصادر خرافية مجهولة موهومة تريد أن تفسد على المسلمين عقيدتهم ويتوقون بذلك؛ لأنه لو تجرأ أحد، وقال: هذا القرآن باطل لقتله أي مسلم حتى ولو كان غير ملتزم بدينه، لكن لو قال: إن هذا القرآن له تفسير باطني، وله معانٍ غيبية وله كذا وكذا، أو إذا جاء وقال: نحن نحب آل البيت، ونعظم بيت الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنهم يدخلون من هذا الباب كنوع من أنواع التقية، وصلتهم بالمستعمرين وباليهود والنصارى وبالفرنسيين والإنجليز واضحة مثل الشمس في رابعة النهار، فالدعاة الإسماعيليون وأئمة الإسماعيلية في الهند والقاديانية أيضاً وهم من الفرقة التي تنحى هذا المنحى، كانوا يعلنون في كتبهم ولا تزال مكتوبة أنهم مع الحكومة الإنجليزية، وأنه لا يجوز لأي إنسان أن يخرج على الحكومة الإنجليزية في الهند ، وأن يثور عليها، في البلاد العربية وهم قد انقسموا إلى فرقتين: الدروز وهم على مدى تاريخهم مواليين للإنجليز.
والنصيرية : وهم على مدى تاريخهم المعاصر مواليين إلى أن كونوا دولة وهم موالون للفرنسيين، أي أن هناك نوع من الضغط والتجاذب في العلاقات الدولية، فاقتسمت الدول العظمى آنذاك أو اتفقت على أن هذه تأخذ فرقة وهذه تأخذ فرقة، ولهذا فإن هذه الدول النصرانية واليهودية هي التي تدعم وجود هذه الفرقة على مستوى البحث العلمي، وانظروا إلى إنتاج المستشرقين .
والمستشرقون لهم معاجم وكتب عن هذه الفرق، وهناك مؤتمرات عقدت عنهم، وأعظم ما يهتم به المستشرقون هو هذه الفرق، وهذا الاهتمام موجود، كدائرة المعارف التي تسمى دائرة المعارف الإسلامية التي هي في الحقيقة دائرة المعارف الاستشراقية ، انظروا إلى التركيز الشديد فيها على الباطنية والصوفية والروافض وعلى هذه الفرق الضالة، وكيف لا يتكلمون عن السنة وعن الحق إلا بمنتهى الكذب والطعن والإسفاف، فهؤلاء عملوا وجهدوا في نشر الكتب مع الباطنيين المعاصرين.

ومن الباطنيين المعاصرين الذين ينشرون الكتب مصطفى غالب وله عدة كتب عن أصحاب هؤلاء، وعارف تامر أيضاً له عدة كتب عن هؤلاء، وأيضاً عدة منهم من الذين هم باطنية أو إسماعيلية صرحاء، أما الرافضي منهم فحدث ولا حرج، تعلمونهم جميعاً ونهايتهم واحدة ومصيرهم واحد.

فعلى المستوى الفكري الآن يريدون أن يبينوا للناس أو يطرحوا للناس هذا الفكر وينشروه ويعمموه، فيخدعوا الشباب، هذا الشباب الغض الذي بدأ يعود إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وبدأ يعود إلى الكتاب والسنة، ليقولوا له: المسلمون أمة واحدة، وهذا صحيح أن المسلمين أمة واحدة، لكن هؤلاء ليسوا من فرق المسلمين، يقولون: لا تفرقوا بيننا ودعونا نتعاون جميعاً لمحاربة إسرائيل ولمقاومة الاستعمار الغربي والشرقي لكذا وكذا، ولا تفرقوا فيما بيننا ولا تثيروا الخلافات، ولا تقولوا: هذا سني، وهذا شيعي، وهذا صوفي، وهذا بدعي وهذا كذا، لا تثيروه ودعونا هكذا، وإذا نحن سكتنا ومشت وانطلت علينا هذه الخدعة، فمعنى ذلك: أنهم سيدخلون إلى بلادنا وإلى عقول شبابنا، وسوف يضللون هذه الأمة، فلا تفيق إذا جاءتهم فترة انتهاء التقية وابتداء فترة ظهور إلا ونحن لا وجود لنا ولا كيان، وإذا بهم قد غزونا من كل ناحية، وقد ظهروا علينا من كل جانب.

ولهذا من أعظم ما يجب علينا -وهو ما نختتم به الحديث- أن نكون:
أولاً: على إيمان قوي بالله عز وجل، فإن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد توعدهم ووعدنا، فقال: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران:120] فلا نعصي الله عزوجل فيسلط الله تبارك وتعالى علينا بمعاصينا وبذنوبنا أولئك الفجار الأشرار من يهود أو نصارى أو مجوس وما أشبههم.

وأعظم شيء يجب أن نتحلى به هو أن نتمسك بديننا علماً، فلا تكفينا العواطف، بل نريد العلم، والعمل، والجهاد بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقضاء على كل فساد في العقائد أو في العبادات أو الأعمال التي تسربت إلى بلادنا وإلى أمتنا، لأن تحصين الجبهة الداخلية هذا هو الأساس.
وكما تعلمون أن الأعداء لا يغزون من الخارج إلا إذا ضعفنا من داخلنا، فإذا ضعفت الأمة من داخل قلوبها غزاها أعداؤها من خارجها، وهم لم يدخلوا من الناس في الباطنية إلا من كان مريضاً بالتشيع أو مريضاً بالتصوف أو ما أشبه ذلك من الضلالات، فيجب علينا أن نحمي شبابنا من هذه الضلالات هذا هو الشق الأول باختصار شديد.

ثانياً: يجب أن نكون على وعي، وبصيرة، وعلى إدراك ومعرفة بما يخطط لنا هؤلاء الأعداء، فنحن -في الحقيقة- مثل من هو مخدر أو نائم فإذا ضرب أفاق ويضل مستفيقاً ما دامت الضربة حامية، فإذا برد أثَّر الضرب عاد إلى النوم، هذا مع الأسف هو حال وواقع هذه الأمة، بينما يجب علينا أن نكون متيقظين أشد اليقظة في كل وقت، فإن الإسلام مستهدف ولم يستهدف في زمن ما مثل ما هو مستهدف في هذا الزمن.
فيجب علينا أن نتعلم من الأحداث حولنا مما يدور ومما يجري، وأن نعرف حقيقة هؤلاء الأقوام والعقائد التي تحفزهم وتدفعهم، فليس الأمر وليست القضية قضايا وقتية، ولا قضايا زعامات مؤقتة محدودة أبداً، إنما الأمر أمر عقائد موروثة من قديم الزمان يريدون أن يعيدوها، والأمر أمر حقد موروث متداول على هذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دامت ترتفع المآذن، ويقال فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فلن يرضيهم والله أبداً هذا الأمر.
أي زعيم مهما تغير ومهما جاء الذي بعده الكل متفقون على هذا، لأنها عقيدة ثابتة وليست مواقف سياسية متغيرة، فيجب أن يكون هذا معلوماً لدينا جميعاً وأن نكون واعين وأن نكون على مستوى المسئولية في هذا الأمر.

ونحن طلبة علم -ولله الحمد- نقرأ ونأخذ العلم النافع، ونأخذ الحقائق عن هذه الفرق وغيرها من مصادرها الصحيحة.
حقيقة الباطنية
السؤال: ما المصادر التي يستفاد منها في معرفة مداخل هذه الفرقة؟
الجواب: المصادر هي مثل منهاج السنة النبوية لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية -رحمه الله- فهو كتاب عظيم جدير لكل طالب علم أن يكون عنده، وأرجو أن ينتشر -إن شاء الله- محققاً، لأنه قد تم تحقيقه على يد الدكتور محمد رشاد سالم -رحمه الله- فسوف يظهر إن شاء الله محققاً إن لم يكن قد ظهر، لكن على كل حال لم ينتشر، وجدير بكل واحد منكم أن يكون عنده هذا الكتاب، وهو فيه بحوث صعبة بلا شك لكن فيه أيضاً بحوث واضحة وسهلة، وهو مرجع لا بد منه في هذا الموضوع، وكذلك الكتب التي تعينكم على فهم حقيقة هؤلاء الناس من كتب الفرق الموثوقة.

نشأة الباطنية
السؤال: كيف نشأت الباطنية ؟
الجواب: كثرت الأسئلة عن نشأة الباطنية ونوجز ذلك على أرجح الآراء بأن ما بذره عبد الله بن سبأ من القول بألوهية علي رضي الله تعالى عنه، وتلك الفكرة الخبيثة والتقية وما أشبه ذلك ظهرت على يد هذا اليهودي الآخر وهو ميمون القداح وابنه عبيد الله بن ميمون القداح ، الذين انتسبوا إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، وقالوا: بدأ دور جديد من أدوار الدين، فمن هنا تكون النشأة، وهي في الحقيقة مرتبطة باليهود والمجوس في آن واحد، فعبد الله بن سبأ في البداية وميمون القداح بعد ذلك، ثم البداية الفكرية الواضحة وهي كتابة رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا ، أما النشأة العملية فأول ما ظهرت عند ظهور القرامطة في سواد الكوفة في سنة (285هـ) تقريباً.

حقيقة الفرقة المكرمية
السؤال: سائل يسأل عن الفرقة المسماة المكرمية ؟
الجواب: الفرقة المكرمية هذه فرقة من الفرق الباطنية ، وأيضاً هي من الفرق الإسماعيلية ، وكان لها دولة قوية جداً في اليمن أواخر القرن العاشر، ويعود الفضل في القضاء عليها بعد الله عز وجل إلى دخول الدولة العثمانية إلى اليمن ، لأن الأئمة الزيدية عجزوا عن القضاء عليها حتى دخل العثمانيون اليمن فقضوا على دولتهم، وبقيت عقائدهم متفرقة في بعض القبائل والمناطق.

السؤال: كيف تقام الحجة على هذه الفرقة؟

الجواب: الحقيقة أن هؤلاء القوم -ولا نعني: الجهال والأتباع- ليسوا ممن يحتاج أن تقام الحجة عليهم، لأنهم يحرفون ويتعمدون ويريدون هدم الدين هدماً صريحاً واضحاً، ولكن مع ذلك مما يقيم الحجة عليهم، أن يؤلف ويكتب عن دينهم، وأن تفضح عقائدهم وتنشر بينهم، وأن تقرأ وتعلم وأن تطلع، ويناقشون على علم، وهذا مما نحتاجه نحن المسلمين ونحن شباب الدعوة إلى الله جميعاً.

موقع الباطنية من فرق الإسلام
السؤال: هل الباطنية من فرق الإسلام؟
الجواب: قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {تفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة } أما الباطنية فليست من فرق هذه الأمة، وكذلك غلاة الروافض، وغلاة الصوفية ، وكذلك غلاة نفاة الصفات: كالجهمية ،كلهم ليسوا من الفرق الاثنتين والسبعين، وقد أخرجهم أئمة الإسلام كعبد الله بن المبارك ووكيع وسفيان بن عيينه وأمثالهم، وقد ذكر ذلك الإمام البخاري في كتاب خلق أفعال العباد وذكره أيضاً عبد الله بن أحمد في كتاب السنة وغيرهما من الأئمة الثقات الأثبات، فقد نقلوا عن هؤلاء الأئمة أن هؤلاء الغلاة ليسوا من فرق الإسلام، ومثل هؤلاء فرق الغلاة الذين كانوا في عصرهم كغلاة القدرية ونفاة الصفات فهؤلاء ليسوا من الفرق الاثنتين والسبعين، وقياساً على هؤلاء وأشد منهم الباطنية ؛ لأنه ما من معتزلي ولا أشعري -فضلاً عن السني- إلا وهو يكفر الباطنية ويخرجهم من الملة، ولم تجمع الأمة الإسلامية وتجمع كتب التاريخ والفرق على تكفير أية فرقة كإجماعها على تكفير الباطنية ، حتى أن بعض كتب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية تكفرهم، لأنهم كما عرضنا يبدءون بعرض العقيدة الشيعية ثم في الأخير يطعنون في علي وفي الأربعة الذين معه، بمثل ما طعنوا في أبي بكر وعمر ، فيكون الأمر وينتهي الحال إلى تكفير علي أيضاً، وأنه كذَّاب ودجال، فمن هنا تكفرهم بعض كتب الشيعة الإمامية ، وإن كانوا وإياهم في الأصل والمشرب واحد، مثل ما يكفرون النصيرية ؛ لأن محمد بن نصير يدعي أنه هو الباب الذي يبلغ عن صاحب السرداب، بينما الآخرون يرون أنهم هم أولى بذلك، فاختلفوا في هذه القضية بعد اتفاقهم جميعاً على اختلاق فكرة الغائب في السرداب، فنتيجة لهذا الاختلاف يكفر بعضهم بعضاً.
والصلاة خلفهم وعلى جنائزهم لا تجوز في حال من الأحوال، فلا يُصلى خلفهم ولا تشهد جنائزهم، ولا تؤكل ذبائحهم، ولا يجوز مناكحتهم، وشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله أفتى فيهم بالفتوى الصريحة وهي موجودة في مجموع الفتاوى وفي غيره، لما سُئل عنهم وعن دينهم، فأفتى فيهم بهذه الفتوى، وأنهم يعاملون معاملة المرتدين الذين هم أشد كفراً من اليهود والنصارى، فاليهود والنصارى تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم وتقبل منهم الجزية، وهؤلاء لا يقبل منهم ذلك كله، وإنما الحل -كما ذكر رحمه الله وأثابه- قال: الحل أن يقتل كبارهم، وأن يؤخذ عبادهم وصلحاؤهم وعقلاؤهم أو ما يسمونهم فيقتلون بعد أن يدعوا إلى الإسلام، فمن تاب منهم فإنه يوضع تحت الرقابة الشديدة، هذا على قول وعلى مذهب من يرى أن الزنديق له توبة، وبعض العلماء كالإمام مالك والرواية الراجحة للإمام أحمد يرون أنه لا توبة للزنديق في الدنيا عندنا، وأما في الآخرة فالله يحاسبه على ما في قلبه، فعلى هذا يقتلون جميعاً، وأما صغارهم وصبيانهم فيؤخذون ويُفرقون بين المسلمين ويربون على السنة والجماعة فهذا هو ملخص لما أفتى به شَيْخ الإِسْلامِ وهو ملخص لحكم التعامل معهم.

من أنواع الشرك
السؤال: أخ يسأل من المغرب يقول: عندنا إمام يتبع الطريقة الصوفية ويحدث أن في الأرض أولياء يقضون حوائج الناس، ويقول لهم: من نذر أن يذبح لهم فليذبح لهم؟
الجواب: هذا الأخ يسأل عن قضية يسأل عنها الآلاف وهي وموجودة، وأتباع هؤلاء الناس بالملايين، يقولون: نقضي الحاجات، ونكشف الكربات، ونفرج الغمات، وإذا أردت شيئاً فاذبح لنا، فيذبح الإنسان لهم ويدعوهم، فماذا تريدون بالله بعد أن يدعو الإنسان غير الله، ويعتقد أن غير الله هو الذي يكشف الغم، ويشفي المرض، ويذهب الحزن، وأيضاً يذبح له.
ماذا تعتقدون وماذا بقي له من دين؟
أليس هذا هو الشرك الأكبر، فهؤلاء هم أئمة الشرك والضلال، فلا يجوز لك أن تعتقد أن أحداً يقضي الحوائج ويدعى ويستغاث به إلا الله عز وجل.

والمخلوق إنما يقضي حاجتك فيما يستطيع عليه، ويكون ذلك مواجهة في حضوره وفيما يقدر عليه، لا بوسيلة غيبية، وأما دعاء غير الله عز وجل فإنه يخرج من الملة؛ لأن الدعاء عبادة، بل: {الدعاء هو العبادة } كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكما جاء في كتاب الله عز وجل: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60]، وأيضاً كما ذكر في أكثر من موضع أن المشركين يوم القيامة يكفرون بدعائهم، وقال تعالى عنهم: وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف:6]، فالعبادة والدعاء تأتيان بمعنى واحد في القرآن، وكذلك الذبح لغير الله عز وجل هو نوع من أنواع الشرك الأكبر؛ لأنه صرف العبادة المحضة إلى غير الله عزوجل، فالذبح لغير الله بهذه النية، أي: بنية التقرب وقضاء الحاجات وكشف الكربات، هذا ارتكاب وفعل للشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عزوجل إلا بالعودة إلى الإيمان وشهادة أن لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، والتوبة منه ومن جميع أنواعه.

نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يعافينا وإياكم من الشرك وأن ينصر الإسلام على المشركين إنه سميع مجيب.

الرد على فتوى جواز التعبد بمذهب الاثنى عشرية
السؤال: قرأت أن شيخ الأزهر شلتوت قال: أنه يجوز التعبد بمذهب الإثني عشرية ؟
الجواب: أما الحكم فنحن أهل السنة والجماعة أمرنا الله تبارك وتعالى وأمر هذه الأمة جميعاً أن يكونوا قوامين لله شهداء بالقسط، وألا يجرمنهم شنئان قوم على ألاَّ يعدلوا، وأهل السنة والجماعة هم أولى الناس بالتمسك بأوامر الله عز وجل، ونحن لا نسوي في الحكم بين الباطنية الذين هم غلاة الروافض الذين سبق بيان عقيدتهم، وبين الإثنى عشرية ، وإن كانوا في الحقيقة مشتركين في كثير من الأصول.

والإثنى عشرية إذا دقق المدقق، وحقق المحقق، ورأى ما في كتبهم وما كتبه عنهم علماء الإسلام الثقات المعروفون فإنهم بلا شك من حيث العقيدة ومن حيث المبدأ الذي هم عليه خارجون عن الملة، وأما الباطنية فهم أشد منهم كفراً وأشد إغيالاً في الرفض، ولا غرابة، فالكفر بعضه أشد من بعض، كما قال الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا [التوبة:37]؛ فإن مشركي قريش والعرب كانوا على الشرك وعلى الكفر، لكن الزيادة في الكفر لأنهم شرعوا ما لم يأذن به الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالباطنية أشد، وما من باب تخرج منه الرافضة الإمامية الإثني عشرية من الملة إلا والباطنية أولى وأشد وأكثر خروجاً منهم.

أما بالنسبة لفتوى شلتوت وأمثاله: فقد صدرت هذه الدعوى وهي دعوى التقريب بين المذاهب في مصر ودعا إليها بعض العلماء وراجت عند بعضهم -مع الأسف- حتى أصبحوا يدرسون ما يسمى الفقه الجعفري في الأزهر، ونتيجة لذلك يقول شلتوت وغيره مثل هذا القول، والحقيقة أن الفقه والأحكام الفقهية لأية طائفة لا يمكن أن تنفصل عن عقيدتها.
ومن الأمثلة على ذلك أن الروافض الإثنى عشرية هؤلاء يرون أن صلاتنا باطلة وأن صلاتنا غير صحيحة، بناءً على اعتقادهم فينا، لأنهم يقولون: من رضي وتولىَّ أعداء علي فهو كافر، وفي كتب كثيرة منها الكافي ومنها من لا يحضره الفقيه وأمثال ذلك تنص وتصرح بأن من يتولىَّ أعداء علي فهو كافر، أي من يتولى أبا بكر وعمر وعثمان الذين هم في نظرهم أعداء علي فهو كافر، فإذاً صلاتنا غير صحيحة، فكيف نقول: إن الأحكام الفقهية لا ارتباط لها بالعقيدة.

وقد تقولون: إن الروافض يُصلون خلفنا، نعم هذا مثل ما تقدم أنه يجب علينا أن نعرف دينهم لنعرف كيف يفكرون، وكيف يعملون، في هذه الكتب نفسها من كتب دينهم، يقولون: إذا صليت خلف الناصبة -أي: أهل السنة لأنهم يناصبون علياً العداوة- فصل خلفهم فإن لك سبعمائة حسنة، أي: إن صلاتك خلف الناصبة، مضاعفة سبعمائة مرة، لأنك تأخذ حسناتهم، فتصلي خلفهم من أجل أن تأخذ من حسناتهم وتحط آثامك عليهم وهذا منصوص عليه في كتبهم، فيصلون معنا بهذه النية، وقالوا: ورووا عن أبي عبد الله صاحبهم الذي هو جعفر يقولون: قال أبو عبدالله عليه السلام وغيره: لا تكبر إذا صليت معهم، أي: لا تكبر تكبيرة الإحرام؛ لأن مفتاح الصلاة هو التكبير، فادخل معهم بلا تكبير، وأيضاً هذا لون من ألوان التقية، فيدخل ولكن لا يكبر أيضاً، وقد نصوا في أكثر كتبهم الفقهية أنك إذا صليت خلف الناس أو العامة فإنك تنوي الانفراد، أي: هو في الحركات مع الجماعة لكن في نفسه ينوي الانفراد، ولهذا أحياناً تجدون المخالفة واضحة، فالإمام يصلي أربعاً وهو يصلي ركعتين ينفرد عنه، لأنه -أصلاً- منفرد بالنية عنه، إلى غير ذلك مما المقصود منه أن تعلموا أنه لا يمكن الفصل بين العقيدة وبين الأحكام التعبدية الفقهية، ونحن وهم مختلفون في الأصول والفروع، فكيف نقول: إنه يجوز التعبد بدينهم كما قال شلتوت !

معنى قول الباطنية بقدم الكون
السؤال: قرأت في أحد الكتب التي تتكلم عن الباطنيين وعن معتقداتهم، أن من معتقداتهم الإيمان بقدم الكون فهلا فسرتم لنا معنى هذا المعتقد؟
الجواب: قدم الكون كما يُسمى أزلية العالم أو قدم العالم هذا يؤمنون به نتيجة لما قلنا من موافقتهم لبعض فلاسفة اليونان في ذلك حيث كانوا يرون قدم العالم، ومعنى قدم الكون أي: أنه ليس له إله ولم يخلق وإنما هو موجود هكذا.

فرق الشيعة ومنهم الزيدية
السؤال: أخبرني شيعي أن الشيعة تنقسم إلى عدة فرق، فهل توجد فرقة من هذه الفرق قريبة من أهل السنة والجماعة ؟
الجواب: نعم! الشيعة تفترق إلى أكثر من ثلاث وسبعين فرقة كما هو نصهم على ذلك في كتبهم هم، وهم فرق كثيرة وأقرب فرقة إلى أهل السنة والجماعة على الأقل في ما مضى هي الفرقة الزيدية ، والزيدية قربها من أهل السنة والجماعة نتيجة لماذا؟
لأن زيد بن علي بن الحسين بن علي الذي يدعون أنه إمامهم أو قائد حركتهم، كان يقول: إن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان صحيحة نقرها، ولكن الأولى والأفضل منهم هو علي ، أو على الأقل هذا ما ينسبونه إليه، فيقول: إنه تجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل أو الأفضل، فقالت له الخشبية الذين عبر عنهم الشيعة أنهم خشبية في ذلك الوقت: لا نتبعك حتى تتبرأ من أبي بكر وعمر وعثمان أو بالذات من أبي بكر وعمر ، فقال: كيف أتبرأ منهما وهما وزيرا جدي؟
قالوا: إذاً نتركك ونرفضك، فقال: رفضتموني رفضتموني. فقيل: إن أصل تسميتهم الرافضة هو هذه الكلمة.
والزيدية كانوا أقرب، لأن المسألة عندهم أنهم يترضون عن أبي بكر وعمر ذلك الوقت على الأقل ويرون صحة خلافتهما، لكن يفضلون عليهما علياً ، ويرون أفضلية خلافة علي هذا ما كان.
ومع الزمن أصبحت الزيدية معتزلة كما هو الحال بالنسبة للشيعة الإثنى عشرية حيث أصبحوا في العقيدة معتزلة ، فأصبحوا أبعد بكثير؛ لأنهم ينفون صفات الله عز وجل ويقولون أيضاً في الإيمان: إن العاصي في منزلة بين المنزلتين.
والفرق بين الزيدية وبين الإثنى عشرية الإمامية باختصار: هو أن الإثنى عشرية الإمامية يقوم دينهم على المنقول من الكتب، حيث ينقلون عن الكافي وعن أمثاله من الكتب، ويقولون: قال أئمة آل البيت، فهو دين نقل، أي: آثار ينقلونها، وبالطبع كلها موضوعة ومكذوبة أو أكثرها. أما الزيدية فدينهم بالمعقول.

علاقة الباطنية بالماسونية
السؤال: ما هي العلاقة بين النصارى وبين الباطنيين؟
الجواب: هو مشاهد ومعلوم، فلا حاجة بأن يُستفاض في الكلام عنه, وما من يوم يأتي إلا وتتناقل وسائل الإعلام العامة والخاصة ما يثبت ذلك وما يوطده.

أما علاقة الباطنية بالماسونية فإن المستشرقين دهشوا من العلاقة بينهما خصوصاً عندما رأوا أن الترقي داخل الباطنية في درجات تشبه السلم الماسوني, وبعد أن تبين أن الماسونية قديمة قدم خراب الهيكل على الأقل, وخراب الهيكل كان في سنة (70م)، دمره قائد روماني اسمه تيتو ، وبعضهم يرجع أن نشأة الماسونية هي أقدم من ذلك, عندما وقع اليهود في أسر بختنصر ملك الفرس, وقبولهم الماسونية دليل على أن هؤلاء استفادوا من خططهم, وعندما نعلم أن الماسونية من اليهود, وهذا لا شك فيه عند أكثر الناس حتى الغربيين, ونعلم أن الباطنية والرفض والتشيع من اليهود, لا نستغرب أبداً أن تكون هذه الدرجات وهذا السلم واحد.

فإن مما انتشر واشتهر عند علماء المسلمين ومؤرخيهم, أن العبيديين الذين يسمون أنفسهم الفاطميين أنهم من ذرية ميمون القداح اليهودي، وأن هؤلاء يهود, وهؤلاء هم الذين جعلوا يعقوب اليهودي وابن شلز النصراني وزراء لهم في دولتهم، وهم الذين كانوا يرقون الناس سراً حسب دعوتهم, وهم الذين استحدثوا فكرة المولد, فلماذا أحدثوا فكرة المولد؟
أحدثوا ليلة المولد احتفالاً بموت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وابتهاجاً بموت نبي الإسلام، وهم يريدون أن يموت هذا الدين, وأعظم وأسعد يوم في حياتهم وفي تاريخهم هو اليوم الذي قبض فيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنه هو عدوهم اللدود الذي طردهم، طرد بني قريضة وبني قينقاع وبني النضير ويهود خيبر , ثم كمّل أصحابه من بعده ذلك, وهو الذي انتزع الله تعالى ببعثته النبوة من بيت إسرائيل إلى بيت إسماعيل, فتاريخهم يشهد بأن هذا هو حالهم، وكانوا يربون الناس تربية سرية, على درجات تشبة الدرجات الماسونية تماماً، وهذه المقارنة أثارت عجب المستشرقين وغيرهم, وأي باحث يفاجأ بهذا التشابه.

طرف من عقائد ومبادئ الباطنية
السؤال: تبادر إلى ذهني ما حصل من فتنة الحرم في 6 ذي الحجة التي قام بها الإيرانيون، أن لها أساساً من هذه الفرق والطوائف، نرجو توضيح مبادئهم ومعتقداتهم وكيف نحاربهم؟
الجواب: العبارة التي تقول: (التاريخ يعيد نفسه) نحن نعبر عنها تعبيراً إسلامياً, فنقول: إن سنة الله تعالى واحدة, والله تعالى يقول: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217] ويقول: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] ويقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118] فاليهود والنصارى والمنافقون وأعداء الإسلام دائماً في أي زمان ومكان، ومن الممكن أن يعملوا هذا العمل وما هو أعظم منه: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً [التوبة:10] ولا يهدءون ولا ينامون ولا تُقر أعينهم إلا إذا لم يبق على ظهر الأرض مسلم, ولهذا يمنون أنفسهم بالأحلام, كما ذكرنا بعضها, وكما تحلم الدروز بأنه إذا خرج صاحبهم سينقض الكعبة حجراً حجراً, ويقتل المسلمين واحداً واحداً, فهم يمنون أنفسهم بهذه الأحلام, ويجعلونها في عقائدهم، فكيف إذا استطاعوا أن يحققوا في الواقع شيئاً من ذلك, والقرامطة في عام (317هـ) انتهكوا حرمة البيت وهم الباطنية , وهم غلاة الشيعة , فلا تستغربوا أبداً بأن يقع مثل هذا, وكثير منكم ربط بين هذه القضية وبين ما جرى, وهذا استنتاج سليم, ويجب علينا أن نعرف عقائدهم, لأنها هي التي تحركهم.

 

الباطنية عبر التاريخ 1/3

الباطنية عبر التاريخ 3/3