طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الباطنية وكتاب الجفر

ملتقى الخطباء

(3٬554)
234

الباطنية وكتاب الجفر

1431/11/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

الأستاذ الدكتور محمد حافظ الشريدة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين،وعلى اله وصحبة أجمعين وبعد :-

فيقول زميلي العلامة محمد الخطيب في كتابة : الحركات الباطنية ،ما ملخصة :كانت الباطنية وما زالت مصدر خطر على الإسلام والمسلمين منذ أن وجدت ،بعد أن أدرك اعتداء الإسلام أن مواجهتهم للمسلمين وجهاً لوجه لن يجدي شيئاً في تحقيق أهدافهم والوصول إلى مآربهم ، ولذلك كانت الباطنية بعقائدها وفتنها نتيجة لإتجاه جديد في الكيد للإسلام والمسلمين ، عن طريق التدثر باسمه والتستر بحب آل البيت ، وهي فكرة خبيثة ماكرة حاكها ودبرها عبد الله بن سبأ اليهودي الذي تظاهر بالإسلام وعمل من خلال ذلك على نفث سمومه ، وبثّ مؤامراته بين المسلمين ، فادعى الموالاة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن ذريته ، وحرّض على قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ثم أعلن انّ عليا هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته من بعده ، حتى وصل في نهاية الأمر إلى الزعم بتجسد الإلوهية في علي بن أبي طالب .

ومن خلال هذه الأباطيل والمؤامرات استطاع ابن سبأ أنّ يمهّد لتلاميذه ولكل من يريد الكيد بالإسلام والمسلمين ، طريقاً خبيثاً سار فيه دعاة الباطنية بعد ذلك.

أن مصادر الفكر الباطني ليست من الإسلام في شيء،وإنما هي أفكار دخيلة على عقائد السلام تستر أصحابها ،هادفين من وراء ذالك هدم المجتمع الإسلامي بعقائد وأساطير حطمها الإسلام ،فلم يجدوا إمامهم إلا هذه الطرق ،التي تدل على الحقد الدفين في قلوبهم ونفوسهم على هذا الدين وأهله ،وتحت لواء هذه الفرق والحركات التي اتخذ دعاتها الإسلام ستاراً لإخفاء أغراضهم ،روجت الدعاية السرية مبادئ باطنية هادمه للإسلام مفوضة لأركانه ؟!

وقد عمد دعاة الباطنية إلى كتابه بعض الرسائل الملفقة على لسان أئمتهم لإظهار مشروعية السريّة والكتمان.

ويستدل هؤلاء على مبدئهم بأقوال موضوعة ، وأفعال مزعومة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته – رضوان الله عليهم – فهم يزعمون انّ النبي صلى الله عليه وسلم قد بثّ علي بن أبي طالب وبعض صحابته علوماً واسراراً خفية أخفاها عن بقية صحابته لأنهم ليسوا أهلاً لذلك ، " والغرض من ذلك على حدّ زعمهم إخفاء أسرار الله تعالى عن غير أهلها ، لأنها ما زالت كذلك مخفية عن غير أهلها مودعة عند أهلها " .

أما أهل الأسرار الربانية ، الذين خصهم رسول الله صلى الله علية وسلم بالعلوم الباطنية حسب زعمهم فهم قلة ، ومن هؤلاء سلمان الفارسي الذي يعتبر عند دعاة الباطنية صاحب السر العظيم .

ويؤول أصحاب هذا المبدأ قوله تعالى: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ". بأنه أمر من الله بوجوب أخفاء أسراره وتأديتها إلى أهلها لأن هذا السر لازال كذلك مستوراً مخفياً مودعاً عند أهله مضنوناً به على غيرهم.

وعليه فإن من اليسر علينا انّ نتصور ايّ مدرسة للمخاتلة والغدر تنطوي عليهم تعاليم مبدأ الباطنية، فقد أوجدت في بيئة التشيع نظرية خلقية أفردتهم بصفة بارزة هي المكر والمراوغة والخداع .

أن موقف الإسلام من معتقداتهم هذا هو الرفض البات بان يكون الإسلام سراً من الأسرار كما يقول الأمام أبن حزم رحمة الله:" لأنة دين ظاهر لا باطن فيه ، وجهر لا سر تحته ، وكل من ادعى أن النبي صلى الله علية وسلم خص أمر من الناس بعلم كتمه عن جمهور صحابته فقد كذب على رسول الله ،فأنه علية الصلاة والسلام لم يكتم من الشريعة كلمه ولا أطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنة أو عم أو أبن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ، ولا كان عنده صلى الله علية وسلم سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعى الناس كلهم إليه ولو كتمهم شيئاً لما بلغ كما أمر".

كما أن علياً رضي الله عنة كان ينكر أن يكون رسول الله صلى الله علية وسلم قد خصه بشيء من علوم وأسرار، ففي رواية الشعبي عن أبي جحيفة قال: سألنا علياً هل عندكم من رسول الله صلى الله علية وسلم شيء بعد القران. فقال: لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهم يؤتيه الله عز وجل رجلاً في القران أو ما في الصحيفة، قلت : وما الصحيفة ؟ قال: العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر .

أن التقية التي يؤمنون بها، تخالف بوضوح فهم المسلمين لها ، فهي في نظر الباطنيين تدل على حجب الأسرار الربانية والحقائق الإلهية عن جمهور عامة الناس، لأن هؤلاء أقل إدراكا من معرفة هذه الخفايا والأسرار، لذا قالوا بالتقية حتى يستطيعوا أن يخفوا هذه الأسرار كما يزعمون عن أهلها.

والحقيقة ان غرضهم من ذالك أولاَ وأخراً هو تضليل عامة الناس عن حقيقة معتقدهم تسهيلاً لبثه بينهم دون استثارة أحد منهم ، وبالتالي يكونون في مأمن من أهل الإسلام ، يتظاهرون هم به.

ومن الجدير بالذكر أن الأمانة هي المحور الأساسي الذي تدور علية كل العقائد الإسماعيلية لأن ولاية الأمام هي الركن الأساسي لجميع أركان الدين –حسب زعمهم-.

وليس عقيدة الولاية والإمامة، عقيدة خاصة بالإسماعيليين، بل هي عقيدة الشيعة على اختلاف فرقهم ، قال بها الغلاة ، كما قال بها غيرهم ، والإسماعيليون ما هم الأفرع من فروع الشيعة ."ومن هنا جاءت الآراء الشيعية عن الإمامة واحدة تقريباً ، فهم يفسرون بعض الآيات القرآنية بان المقصود بها الأئمة من أهل البيت ،فقوله تعالى "أنما أنت منذر ولكل قوم هاد" يزعمون ان رسول الله صلى الله علية وسلم قال في شرح هذه إليه : أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي .

كما ويعتقد الاسماعيليون ان الدين وعلومه وقف على الأئمة من أهل البيت وأن هذه العلوم هي علوم الباطن، وأن استخلاص الباطن من الظاهر من اختصاص ألأئمة فقط،لأنهم وحدهم أصحاب علم الباطن كبرت كلمة تخرج من أفواههم !.

ولقد ذهب الإسماعيليون إلى أن لكل شيء (ظاهرة محسوس) تأويلاً باطنيا لا يعرفه إلا الراسخون في العلم وهم الأئمة، وهؤلاء ألأئمة يودعون هذا العلم الباطن لكبار الدعاة بقدر معين ذلك ان التأويل بالباطن قد خص الله به علياً ،فكما ان الرسول صلى الله علية وسلم خص بالتنزيل ، فكذالك علي ابن أبي طالب قد خص بالتأويل.

وتزعم الإسماعيلية أن هذا التأويل قد تسلسل في الأئمة من عقب علي رضي الله عنة وهم الذين أشار الله تعالى إليهم " والراسخون في العلم" وهم وحدهم الذين لهم حق تأويل القران ، بمال عندهم من العلوم الباطنية ، وزعموا أن النبي صلى الله علية وسلم قال : (أنا صاحب التنزيل ، وعلي صاحب التأويل).

وتزعم الإسماعيلية كذلك : "أن أسرار الدين متوقفه على تعليم الأئمة من نسل فاطمة ،وهم الكواكب والنجوم والمصابيح، ترسل نور المعرفة إلى قلوب أتباعهم ، كما ان العين المبصرة بدون القمر والشمس والمصباح لا تحقق الفائدة المرجوة .

كذالك تزعم الإسماعيلية ان لديهم كتاباً توارثوه عن علي هو (الجفر) الذي ينسب إلى جعفر الصادق .

وتعتقد الإسماعيلية ان علي ابن أبي طالب هو الذي وضع أصوله ليستبقي علم التأويل بالباطن في سلالته ،ويتناول كما يزعمون العلوم الغيبية والباطنية التي أورثها علي لذريته . ويظهر ان هذا الزعم هو الذي أوحى لجعفر بن منصور اليمن بتأليف كتاب (الجفر الأسود) الذي يعتبر امتداداً للكتاب الأول .

وبما ان الإسماعيليين يزعمون بأن لكل ظاهر باطناً ،لذا فقد أوجبوا الاعتقاد بالظاهر والباطن ،وكفروا من يعتقد بالظاهر دون الباطن .

ويبدو أن كل شيء عند الإسماعيليين يمكن انّ يخضع ل( قانون ) التأويل ، فهو يتناول معظم آيات القرآن الكريم والأحاديث والشرائع والفرائض الدينية.

أما التأويل للفرائض والتشريعات ، فقد أولها لتتناسب مع مراميهم ، " فأولوا الحلال بأنه الواجب إظهاره وإعلانه ، والحرام الواجب ستره وكتمانه . وهكذا ينتهي بهم التأويل إلى طرح كل أركان الدين وإباحة محرماته وهو الغاية القصوى التي تسعى إليها الباطنية.

فالغرض النهائي عند الإسماعيليين من التأويل ،يقوم على ترجمة القران إلى لغة عقيدتهم وكأن العقيدة الإسماعيلية هي في البدء مصاغة بمنأى عن القران والسنة النبوية .

وهم في استشهادهم بالقران والحديث والفرائض الإسلامية وتأويلهم بالعلم الباطني يحققون أربعة أمور هي:
عدم رفض القران ككتاب ديني مقدس والتخلي عن إحكامه وملزماته وفروضها من خلال تأويلها ، ودعم حركتهم وعقائدهم وتعزيزها بأسانيد قرآنية وفي نفيهم أو تجاوزهم المعاني الظاهرية للقران ، يبرز الفراغ الفكري الذي كانت تملأه تلك المعاني ومن هنا يفتح المجال لنزاعاتهم وتطلعاتهم كي تتحرك وتؤثر بحرية بعيدة المدى.

إن العقائد الباطنية بمنهجها التأويلي ، تمثل تجاوزاً خطيراً لكل العقائد والمفاهيم التي جاء الإسلام من أجلها ، بل إنها في سعيها لنسف الظاهر وكشف الباطن تحاول إن تنسف الإسلام كدين وان ترسي بدلاً منه المفاهيم الإلحادية الباطنية المشتملة على الإباحية المطلقة ! ورحم الله الغزالي عندما قال : " أن هذه الدعوة يفتتحها منتسب إلى ملة ، ولا معتقد لنحلة معتضد بنبوة ، فأن مساقها ينقاد إلى الانسلال من الدين كانسلال الشعرة من العجين . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وبعد:فجزى الله فقيه بيت المقدس زميلي الدكتور حسام الدين عفانه خيراً على المعلومات القيمة التي ذكرها عن كتاب الجفر على صفحات جريدة القدس الغراء .

وجزى الله خيراً زميلي الأخر محدث القدس الدكتور موسى البسيط الذي أيد ما ذكره الدكتور حسام .

وهدى الله ( محمد الرفاعي) و(محمد الشويكي) اللذان ردا على هذين العلمين العلامتين بدون علم أو وجه حق أو منطق ! وأقول لدعاة الباطنية والشيعة وفرق الظلال والتصوف المنحرف : أن زمن الخرافات قد ولى إلى غير رجعة بإذن الله حيث أن في بيت المقدس من آلى على نفسه أن ينفي هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين كالدكتورين حسام وموسى من نجوم بلادنا فلسطين.

والحمد لله رب العالمين .

______________
*عضو جمعية أهل الحديث في أمريكا وأستاذ العقيدة والفرق في جامعة النجاح الوطنية في نابلس.

شبكة الإسراء والمعراج