طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > تاريخ الدول الباطنية (ناصر الأحمد)

ملتقى الخطباء

(719)
222

تاريخ الدول الباطنية (ناصر الأحمد)

1431/11/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

أما بعد:

أيها المسلمون، صدر الشهر الماضي بتاريخ 20/3/1428هـ بيان مهمّ جدًا من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن خطورة بعض الفرق الباطنية بسبب ما تفوّه به حاكم ليبيا عندما ادّعى أنّ الدولة المسماة بالدولة الفاطمية هي دولة الإسلام التي يكمن فيها الحلّ المناسب في الحاضر كما كان حلاًّ في الماضي، فممّا جاء في البيان اللجنة:
 

 

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإنّ الله عز وجل قد أمر باجتماع هذه الأمة ونهى عن التنازع، قال تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، ولن يحصل اجتماع الأمة إلا بالتمسك بالكتاب والسنة؛ ولذا أمر الله بالاعتصام بحبل الله المتين، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَّلاَ تَفَرَّقُوا)، وأمتنا الإسلامية وهي تواجه ما يحفّ بها من مخاطر متنوّعة في أمس الحاجة إلى التمسّك بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه ، متوخية في ذلك نهجَ صحبه الكرام رضي الله عنهم. ولقد وجهنا الله سبحانه وتعالى إلى هذا المنهج القويم في كتابه الكريم حيث قال سبحانه: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ).

وحيث إن النصح من الواجبات الشرعية وكان من النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم كتابة بيان حول ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن بعض المحسوبين على الأمة، نوضح فيه حقيقة دعواه التي حاول فيها أن يلبس على عموم المسلمين، ويخدع بها من لا يبصر الأمور، فقد ادعى ذلك المتكلم أن الدولة المسماة بالدولة الفاطمية هي دولة الإسلام التي يكمن فيها الحلّ المناسب في الحاضر كما كان حلا في الماضي، وهذا من التلبيس ومن الدعاوى الباطلة، وذلك لعدة أمور منها:

 

أولا: أن تسمية تلك الدولة بالفاطمية تسمية كاذبة، أراد بها أصحابها خداع المسلمين بالتسمي باسم بنت رسول الله ، وقد بين العلماء والمؤرخون في ذلك الزمان كذبَ تلك الدعوى، وأن مؤسسها أصله مجوسي، يدعى سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح، وسعيد هذا تسمى بعبيد الله عندما أراد إظهار دعوته ونشرها، ولقب نفسه بالمهدي.

 

فالنسبة الصحيحة لدولته أن يقال: "العبيدية"، كما ذكر ذلك جملة من العلماء المحققين، ويظهر من نَسِب مؤسّسها الذي ذُكر آنفًا أن انتسابهم إلى آل البيت كذب وزور، وإنما أظهروا ذلك الانتساب لاستمالة قلوب الناس إليهم. قال الذهبي رحمه الله: "المهدي عبيد الله والد الخلفاء الباطنية العبيدية الفاطمية افترى أنه من ولد جعفر الصادق، وقد ذكر غيرهما من المؤرخين أنه في ربيع الآخر من عام 402هـ كتب جماعة من العلماء والقضاة والأشراف والعدول والصالحين المحدثين وشهدوا جميعًا أن الحاكم بمصر وهو منصور الذي يرجع نسبه إلى سعيد مؤسس الدولة العبيدية لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب، وأن الذي ادعوه إليه باطل وزور، وأنهم لا يعلمون أحدا من أهل بيوتات علي بن أبي طالب رضي الله عنه توقف عن إطلاق القول في أنهم خوارج كذبة، وأن هذا الحاكم بمصر هو وسلفه كفار فساق فجار ملحدون زنادقة معطلون، للإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون، قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج وأحلوا الخمر وسفكوا الدماء وسبّوا الأنبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية.

 

ثانيا: إظهارهم التشيع لآل البيت: هذه الدعوى أظهروها حيلة نزعوا إليها استغلالاً لعواطف المسلمين؛ لعلمهم بمحبة أهل الإسلام لرسول الله وآل بيته.

 

ثالثا: حال تلك الدولة وما كانوا عليه: أجمل العلماء حالهم في جملة مشهورة قالها الإمام أبو بكر الباقلاني والغزالي وابن تيمية، وهي أنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض. قال الباقلاني عن القداح جد عبيد الله: وكان باطنيا خبيثا حريصا على إزالة ملة الإسلام، أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق، وجاء أولاده على أسلوبه؛ أباحوا الخمور والفروج وأفسدوا عقائد خلق. وقد قَتل عبيد الله وبنوه أربعة آلاف رجل ما بين عالم وعابد ليردوهم عن الترضي عن الصحابة فاختاروا الموت. قال السيوطي: ومن جملة ذلك ابتداء الدولة العبيدية، وناهيك بهم إفسادا وكفرا وقتلا للعلماء والصلحاء.

 

رابعا: موقف العلماء من تلك الحقبة: كان العلماء يظهرون الشناعة على العبيديين وعلى أفعالهم المشينة، ومما يبين لنا موقف العلماء ويجمله ما صنعه السيوطي في تاريخه حيث قال: ولم أورد أحدًا من الخلفاء العبيديين؛ لأن خلافتهم غير صحيحة، وذكر أن جدهم مجوسي، وإنما سماهم بالفاطميين جهلة العوام.

 

خامسا: إن مما يتبين لكل أحد بعد الاطلاع على أقوال العلماء والمؤرخين أن هذه الدولة الفاطمية كان لها من الضرر والإضرار بالمسلمين ما يكفي في دفع كل من يرفع لواءها ويدعو بدعوتها؛ لذا نجد أن المسلمين في الماضي فرحوا بزوالها على يد الملك الصالح صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى في عام 567هـ، فلا يجوز بعد هذا كله أن ندعو الناس إلى الانتساب إلى تلك الدولة العبيدية الضالة، ومثل هذه الدعوة غش وخيانة للإسلام وأهله، ونصيحتنا لأئمة المسلمين وعامتهم بالاعتصام بالكتاب والسنة وجمع القلوب عليهما. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين" انتهى بيان اللجنة الدائمة.

 

أيها المسلمون، إن أشد أعداء الإسلام هم الباطنيون، ولا يزالون مستمرين في الكيد والتخطيط للنيل من أهل السنة، يحملهم على ذلك الكره والحسد والحقد الدفين، فتنوعت أساليب كيدهم ومكرهم، فلم يسلم من شرهم صحابة رسول الله ولا المسلمون في القرون المفضلة، ولم يسلم منهم حجاج بيت الله الحرام في الشهر الحرام، فضلاً عن أن يسلم غيرهم من المسلمين. إن تاريخ الدول الباطنية تاريخ أسود قديم ومعروف كالدولة العبيدية والفاطمية ودولة البويهيين ودولة القرامطة والدولة الصفوية وغيرهم، تاريخ هؤلاء تاريخ أسود، خصوصًا مع أهل السنة، وخياناتهم مع اليهود والنصارى أمر معلوم منذ القديم:

 

1- كان مقتل عمر رضي الله عنه انتقامًا لما فعله بدولة كسرى، أوَليس الذي قتل عمر هو أبو لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي الباطني؟! ولذلك صنع له الشيعة مشهدًا فيه قبر وهمي في مدينة كاشان بإيران، وأطلقوا عليه: "مرقد بابا شجاع الدين"، وهذا المشهد يُزار وتلقى فيه الأموال والتبرعات نظير ما قدم لهم.

 

2- وحارب صلاح الدين الأيوبي الرافضة الباطنيين قبل النصارى، بل قضى على الدولة العبيدية الفاطمية الباطنية قبل حربه للصليبيين، ولولا ذلك لاستحال عليه تحرير القدس.

 

3- وفي عهد العثمانيين الذين جددوا حركة الجهاد الإسلامي وبدؤوا يجتاحون العالم حتى وصلوا إلى أوربا مستعيدين بذلك البلاد الإسلامية التي خسرها المسلمون أثناء الغزو الصليبي قامت يد الغدر والخيانة الرافضية الفكر والمنهج، اليهودية الأصل والمنشأ، والتي اعتادت أن تطعن ظهر الأمة لتحول بين المسلمين وبين جهادهم ضد الكفر والكفار، امتدت من جديد لتستغل انشغال العثمانيين أثناء توغلهم في قلب أوربا مجاهدين ليقوموا بحركات انفصالية خارجين عن الخلافة الإسلامية العثمانية براءة ومتحالفين مع أعداء الإسلام ولاءً، فتعاونوا مع البريطانيين والبرتغاليين والفرنسيين والروس حتى أضعفوا الخلافة العثمانية وأنهكوها، فكانوا من أكبر أسباب سقوطها، حيث شكلوا عدة جبهات وعدة حركات انفصالية، فكان الصفويون في شروان والعراق وفارس، والبهائيون في بلاد فارس، ولهم نشاطات في مناطق متفرقة، والقاديانية في الهند، والنصيرية والدروز في بلاد الشام.

 

4- وأما القاديانيون الباطنية فقد تعاونوا مع الإنجليز، بل إن الإنجليز هم الذين ساهموا في نشأتهم، فخرج زعيمهم غلام أحمد يَدّعي أنه هو المهدي المنتظر، ثم استمر حتى ادعى النبوة وأمر بتعطيل الجهاد حتى يخذّل أتباعه عن جهاد الإنجليز الذي كان على أشده، الأمر الذي يدل على أنهم ما أُنشئوا إلا من أجل تعطيل الجهاد، فلذا نجد أتباعهم اليوم ينشطون أكثر في فلسطين حتى يخذّلوا عن الجهاد ضد اليهود المحتلين.
5- وأما النصيريون الباطنيون فكذلك تعاونوا مع الصليبيين أثناء الغزو الصليبي، وكانوا سببًا في سقوط بلاد الشام وبيت المقدس، كما تعاونوا من قبل مع التتار ضد المسلمين، وكانوا سببًا في اجتياح بلاد الشام.

 

6- وأما الدروز الباطنيون فقد تطوع عدد كبير من أبنائهم في جيش الدفاع الصهيوني طمعا في إنشاء دولة مستقلة لهم في كل من سوريا ولبنان، وفي حرب 67م ذاق المسلمون في الجولان والأردن الويلات من الدروز العاملين في جيش الدفاع الإسرائيلي، ولم يرحموا شيخًا كبيرًا ولا طفلاً صغيرًا.

 

7- وفي دولة بني بويه الشيعية الباطنية في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ألزم معز الدولة ابن بابويه يوم عاشوراء أهل بغداد بالنوح على الحسين رضي الله عنه، وأمر بغلق الأسواق ومنع الطباخين من عمل الأطعمة، وخرجت نساء الشيعة منشرات الشعور يلطمن ويفتن الناس، وهذا أول ما نيح عليه، كما اتخذت الدولة العبيدية الفاطمية على كثرة أعيادها ومناسباتها يوم عاشوراء يوم حزن ونياحة، فكانت تتعطل فيه الأسواق ويخرج فيه المنشدون في الطرقات، وكان الخليفة يجلس في ذلك اليوم متلثمًا يرى به الحزن، كما كان القضاة والدعاة والأشراف والأمراء يظهرون وهم ملثمون حفاة، فيأخذ الشعراء بالإنشاد ورثاء أهل البيت وسرد الروايات والقصص التي اختلقوها في مقتل الحسين رضي الله عنه. ومن مظاهرهم في هذه الأيام خروج المواكب العزائية في الطرقات والشوارع مظهرين اللطم بالأيدي على الخدود والصدور والضرب بالسلاسل والحديد على الأكتاف حتى تسيل الدماء.

 

 

وقد وصف ابن كثير رحمه الله ما يفعل الشيعة من تعدي لحدود الكتاب والسنة في دولة بني بويه في حدود الأربعمائة وما حولها فقال: "فكانت الدَّبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويُذَرُّ الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء لَيلَتَئذٍ موافقة للحسين لأنه قتل عطشان، ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههنّ ينحن ويلطمن وجوههنّ وصدورهنّ حافيات في الأسواق، إلى غير ذلك من البدع الشنيعة والأهواء الفظيعة والهتائك المخترعة، وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن يُشنِّعوا على دولة بني أمية، لأنه قتل في أيامهم" انتهى.

 

8- والقرامطة الباطنيون تسلطوا على حجاج بيت الله الحرام، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وسرقوا الحجر الأسود، وبقي معهم في منطقتهم هجر قرابة عشرين سنة، وكان الحجاج بعدها يحجون البيت ويعتمرون والحجر غير موجود، حتى أعان الله جل وتعالى على رده.

 

9- وفي حملة الروم الكبرى على الشرق الإسلامي والمعروفة في التاريخ بالحروب الصليبية والتي بدأت عام 488هـ كانت الشام ومصر خاضعتين لحكم العبيديين الشيعة المعروفين بالفاطميين، وكان بين الروافض وبين أمراء السلاجقة الأتراك السنة صراع وتنافس، ولهذا شجع الروافض قدوم الصليبيين إلى الشام أملاً في تدمير إمارات السلاجقة، وبدأ هؤلاء الروافض يسهلون للصليبيين ويرحبون بقدومهم. وعندما غزا المغول الشرق الإسلامي بعد غزوهم للصين كانت إيران من أوائل المناطق التي اجتاحوها، ثم واصلوا الزحف حتى العراق، فأسقطوا دولة الخلافة العباسية، وكان مقدم المغول إلى عاصمة الخلافة غير بعيد عن إغراءات الشيعة لهم بذلك، حيث أرادوا إحلال خليفة شيعي بدلاً من الخلفاء السنة رغم تقريب بعض هؤلاء السنة لهم عن غفلة أو تغافل، وقد كان لنصير الدين الطوسي الفارسي ومؤيد الدين بن العلقمي وأشباههما وحلفائهما من الفرس دور كبير في التغرير بالمسلمين في العراق وإغراء الأعداء التتار الوثنيين بهم.

 

 

وبعد العراق استباح التتار بلاد الشام وطفقوا يستعدون لغزو مصر، إلا أن شوكتهم كُسِرَتْ عند عين جالوت، وارتدوا على أدبارهم، فغادروا الشام ثم العراق، وأنشؤوا لهم دولة في الشمال الغربي لإيران، اتخذت تبريز عاصمة لها.

 

أسس إسماعيل ميرزا شاه الدولة الصفوية عام 914هـ، وأعلن المذهب الشيعي مذهبًا رسميًا في إيران، وسميت تلك الدولة بالصفوية نسبة إلى صفي الدين الأردبيلي، وتحولت الصفوية من دعوة إلى دولة، وتوسعت من العراق إلى أفغانستان.

 

وقد ناصبت الدولة الصفوية دولة الخلافة العثمانية العداء، وحاول الصفويون الاستعانة بغرمائهم القدامى من الروم الصليبيين على العثمانيين المسلمين السنة، بل كان لهم دور كبير في إيقاف المد الإسلامي إلى داخل أوروبا، فقد كانت مؤامراتهم سببًا في إيقاف جيوش العثمانيين عند أبواب فيينا، لكن السلطان العثماني سليمان الأول ألحق بالصفويين هزيمة موجعة عام 920هـ، لكن الصفويين ظلوا على عهد الشقاق والمحاربة لجيرانهم من المسلمين السنة حتى سقطت دولتهم على يد الأفغان بقيادة محمود خان الذي غزا أرض فارس واستولى على العاصمة أصفهان، وقامت بعد الدولة الصفوية الشيعية عدة دول.

 

ثم تحالفوا بعد ذلك مع الإنجليز في عهد الشاه عباس الصفوي، ومكنوا لهم في البلاد، وجعلوا لهم فيها أوكارًا يتم الاجتماع فيها معهم للتآمر ضد الخلافة العثمانية لدرجة أن مستشاريه كانوا من الإنجليز.

 

وأما جرائمهم فيما يتعلق بجانب الدين والعقيدة فمنها صرفهم الحجاج الإيرانيين من الحج إلى مشهد بدل أن يحجوا إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة، حيث قام شاه عباس الصفوي بالحج إلى مشهد مبتدئًا بنفسه سيرًا على الأقدام، ليصرف الناس عن الحج إلى مكة وليكون قدوتهم، ومن ذلك الحين أصبحت مشهد مدينة مقدسة لدى الرافضة. وفتح الصفوي شاه عباس بلاده للمبشرين الغربيين حتى سمحوا لهم ببناء الكنائس ومد بناء جسور من التعاون الاقتصادي والعسكري والسياسي.

 

أيها المسلمون، هذه لمحة سريعة ومختصرة عن بعض جرائم الباطنيين على شتى مللهم ونحلهم إذا وصلوا للحكم وتمكنوا من رقاب المسلمين.

 

نسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم، وأن يهلكهم وأن يمزقهم شر ممزق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه…
 

 

الخطبة الثانية

 

أما بعد:

 

 

أيها المسلمون، وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق في الحرب الأخيرة تدفقت الكتائب الباطنية الرافضية وعلى رأسها ما يسمى "فيلق بدر" مباشرة إلى العراق، على مرأى ومسمع من الجيش الأمريكي الذي اصطفّ وراءه لهدم المدن السنية على رؤوس أهلها. ولتغطية الخداع الرافضي الأمريكي المعتدِي على أهل السنة في العراق رفعت أمريكا وإيران عنوان الخلاف والشقاق بينهما، وكانت أمريكا تصرح بأن إيران ترسل السلاح والمقاتلين إلى العراق، وهي أمريكا تشكو من اجتياز المقاتلين الرافضة في الحدود الشرقية للعراق، وتجمع جيشها و"فيلق بدر" للهجوم على أهل السنة في الغرب والوسط.

 

وها هي فضائياتهم في كل من إيران والعراق ولبنان بل وفي بعض الدول الغربية تبث لكل تلك الفئات عقائدهم وأفكارهم وسياساتهم، وموضوعاتهم موجهة توجيهًا ذكيًا ونشيطًا إلى شبابنا، منطلقين في ذلك من أساس يدعونه وهو منهم براء ونحن أولى به منهم، وهو الولاء لأهل بيت رسول الله الذي يرفعون رايته مع إهانةٍ لصفوة صحابة رسول الله ، وهدفهم من ذلك تكثير سوادهم لينقضّوا على أهل السنة في العالم وليس في العراق فقط. وإن أول البلدان التي ستنال قسطها من عدوانهم إذا تمكنوا هي الدول المجاورة، وبالأخص دول الخليج التي بها من المغريات الدينية والاقتصادية ما لا يوجد في غيرها.

 

أيها المسلمون، إن الأمريكان واليهود والبريطانيين وكل الدول الغربية يعلمون علم اليقين أن العقبة الكأداء أمام تحقيق أهدافهم هم أهل السنة وليس الرافضة الباطنية، لأن الرافضة قد تعاونوا مع المعتدين على البلدان الإسلامية من قديم الزمن، كما ذكرت صورًا منها في الخطبة الأولى، وهم اليوم قد تعاونوا معهم في أفغانستان، وركبوا دباباتهم عندما احتلوا العراق، ولا تخدعنا تصريحات خلافاتهم المعلنة فالنار تحت الرماد.

 

أما حزب الشيطان الباطني في لبنان فمهمته بالتنسيق مع اليهود هو حماية حدود اليهود من تسلل أي مجاهدين، ومنع أي عمليات تهدد أمن إسرائيل.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين…