طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > حين تتعارض إرادة الخاطب ووالديه!

ملتقى الخطباء

(2٬032)
217

حين تتعارض إرادة الخاطب ووالديه!

1431/08/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

 

المجيب
مصطفى أحمد كمشيش

السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما موظف بإحدى المصالح الحكومية، وأعمل عملا آخر بعد الظهر كمندوب، ثم بالليل أعمل في مجال تصميم وتطوير المواقع الإلكترونية، فوالله ما أعمل هكذا إلا لتحسين الدخل، وأخذ بأسباب المعيشة من أجل استمرارية الحياة التي وهبنا الله إياها لعبادته عز وجل.. وبعد هذا فالحمد لله لي أب وأم على قيد الحياة ولكن المرض بدأ يظهر عليهما، فالأب لا يعمل والأم ما هي إلا زهرة البيت، ولكن ما عادت تقدر على أعمال المنزل.. أردت أن أحصن نفسي وأزوج نفسي من تعينها على الطاعة والعبادة، وبفضل الله عز وجل حدث أمران -الأول أراد والداي أن يزوجاني ابنة عمي، والتي تكبرني بست سنوات وعلى قدر جيد من الالتزام، فلقد وافقتهم ولم أضع لفرق السن أي اعتبارات ولكن كان الرفض منها هي لفرق السن بيننا، ثم انتهى الأمر وأرادت أمي أن تزوجني ابنة خالي والتي تصغرني بخمس سنوات على أساس أنه ما زال أمامي سنتان أو ثلاث أجهز فيهم نفسي للزواج، ولكن لماذا يختارون أقاربي؟!

والجواب أن البيت الذي نسكنه ليس له سقف مسلح، بل مسقوف بعروق الخشب، وطبعا العروس تريد بيتا أو شقة لنفسها، فكان السبب ورأي زواجي أحد قريباتي هو أن أهلها سيرضون بحالنا هكذا حتى تتيسر الأمور إن شاء الله.. ولكنني لا أريد أن أنكح إحدى قريباتي، وهناك فتاة أردت الزواج بها، وقلت نتقدم إليها ونخبر أهلها بكل شيء، ونكتب الكتاب على أن نظل سنة أو سنتين أكون قد جهزت فيهما البيت، وما يدفعني للعجلة في هذا الأمر أن الفتاة على قدر كبير من الاحترام والأدب والدين، ولا أريدها أن تضيع مني فقلما تجد مثلها في زماننا هذا مع كثرة الفتن. أما بالنسبة لأهلي فهم يرفضون ذلك تماما؛ معللين عدم موافقة أهلها على ذلك، وعدم تقبلهم الأمر هذا وما يدخل من أمور أخرى مثل الشبكة والملابس وما إلى ذلك، مع أنني أنفي هذا تماما بعد توضيح الأمور لأهلها، وكذلك بعد المسافة بين البلدان حوالي ثلاث ساعات بالسيارة.. فهذا رد أهلي وهذا أمري.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

أخي السائل الكريم، جزاك الله خيرًا على سؤالك وتواصلك مع الموقع الكريم.

وسأجتهد معك في (تفكيك) السؤال كي يشمل (إن شاء الله) كل ما تشعر به ويؤرقك، سائلا الله سبحانه أن يهيئ لنا ما نستطيع أن ننفعك به، فهو ولي ذلك والقادر عليه.

لقد اجتهدت أخي الحبيب في العمل والسعي لطلب الرزق، ولم تقتصر في جهدك على عمل واحد أو اثنين بل ثلاثة، ولعل الله أن يوسع لك في الرزق، وأرجو أن تساعد في بيت العائلة بقدر يسير طالما أن الوالدين بلا عمل وفي سن كبيرة وقد بدأ المرض (كما قلت) يظهر عليهما، ولا أقول لك أن تساعدهما (خصما) من مدخراتك بل والله (استثمارا) لهذه المدخرات، واليسير منه يفي بالغرض مع استحضار النية.

أما عن سؤالك: (ولكن لماذا يختارون أقاربي) أقول: إنه من باب الحب لك والحرص عليك وأن القريب قد يتحمل من ظروفك ما لا يتحمله الغريب (وهذا اجتهادهما).

وقد فكرت أخي الحبيب في الزواج بفتاة من خارج العائلة، وليس في هذا حرج، مع أهمية أن يتحقق رضا الوالدين على هذه الزيجة، لأنه برضاهما سيتحقق لك إن شاء الله مالا يتحقق لك بغضبهما، ولو توقفنا مع أسباب الرفض سنجد أنها مُعتبرة وتستحق التأمل، لأنهم لم يرفضوا فتاتك المختارة ولا أهلها (إذ لم يرونهم بعد) لكنهم يتحرجون من واقع المعيشة الصعب، وكما قلت لك هذه رؤيتهما واجتهادهما.

وأود أن أبدأ معك بما أراه (نقطة البدء): أنك تريد فتاة بعينها، والأهل يخشون عدم تفهمهم لظروفك، وأنت تقول: (إنني أنفى هذا تماما بعد توضيح الأمور لأهلها).

وشعورك بموافقتهم على ظروفك هو أمر (افتراضي)، ولتكن نقطة البدء أن تذهب إليهم وتصارحهم بالأمر، وتصارحهم بمنتهى الصدق والوضوح بظروفك، ولا تقل لهم إن أهلي يريدون لي زوجة من العائلة (لأن الزيجة لو تمت سيكون ذلك عالقا في ذهن زوجتك وأهلها، وقد يبررون كل مشكلة مستقبلية لهذا الأمر).

فإن اعترضوا على ذلك ولم يقبلوا به، فكفى الله المؤمنين القتال، وانتهى الموضوع، وإن وافقوا على ظروفك، وقبلوا جهدك الطيب في تحصيل الرزق، فبها ونعمت، وتبقى قضية الحوار مع والديك:

وأود أن تفتح معهما (أي الوالدين) حوارا هادئا يتضمن أسئلة، وهم الذين يجيبون.

1. هل من الممكن أن لا تتحمل قريبتي حالي ويتحملها الغريب أكثر؟

2. هل لو وقع شقاق وخلاف بيني وبين قريبتي، ألا يُعكر ذلك صفو العائلة وقد يؤدي إلى قطع أرحام، أما لو حدث شقاق أو خلاف بيني وبين الفتاة الأخرى أو أهلها، فإنه لا يعكر صفو العائلة ولا يؤثر سلبا على صلة الأرحام.

3. ألا يمكن أن يجعل الله تلك الفتاة أكثر حبا لي ولكم من قريبتي؟

4. هل من الممكن أن تشعر قريبتي بقدر من النفور مني لأن الزيجة زيجة أقارب، وقد تشعر فيها بقدر من الاضطرار أو عدم القبول برضا؟ بينما الأخرى فإن قبولها لا يرتبط إلا بالرضا لأنها لا تقع تحت ضغط الأهل؟

5. هل يمكن أن ينجح الزواج، وأن أتحمل مشكلاته (ولا يخلو بيت من مشاكل) مع شعوري بأنني لم أختر زوجتي، بينما قد أتحمل وأسعى لنجاح زواج قد اخترت فتاته، إذ إن الإنسان غالبا يحب أن يشعر بنجاح وصواب خياراته، وقد يعزو فشله أو فشل الزواج إلى أن يعلقه على مشجب (شماعة) أنه اضطر إلى هذه الزيجة وأنها لم تكن من خياراته؟

وأرجو أخي السائل الكريم أن تدخل النقاش بعقل مفتوح وبدون قرار مسبق، فلست مع عائلتك في اشتراطهم أن تكون الزوجة من العائلة (مع تفهمي لذلك كما قلت لك) ولست معك (في نفس الوقت) أن تشترط أن تكون زوجتك من خارج العائلة، كما قلت تحديدا في سؤالك (ولكنني لا أريد أن أنكح إحدى قريباتي).

فلا هذه ولا تلك من شروط الزواج المعتبر.

لكنني أوصيك أن يكون معيار اختيارك لزوجتك هو الدين فهذا هو المعيار الأول، فإن تحقق وتوفر في فتاة من العائلة فلا مانع، و إن تحقق وتوفر في فتاة من خارج العائلة فلا مانع أيضا (بدون قيد على هذه أو تلك إلا قيد القبول وتوافره)..

ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك".

وهذه هي الوصية النبوية (فاظفر بذات الدين)، دون الشرط والقيد المسبق، مع أهمية القبول والرضا وهما من شروط الزواج (الإيجاب والقبول والولي والمهر والإشهاد والإشهار).

وإذ أنصحك أن تجتهد في تحري رضا الوالدين ما أمكن، لكن لا تتزوج إلا بمن يتوفر فيها الدين، ولا تتزوج إلا بمن ترضاك وترضاها.

لأنه ليس من شروط زواج الرجل إذن والده، لكن إن عارض الوالد ولده في زواجه، وأبدى نقاطا معتبرة للاعتراض لكانت طاعته أولى، وليس معنى هذا أن الزواج إن وقع لم يصح، بل هو صحيح بتوافر شروطه وأركانه، ويبقى ذنب مخالفة الأب، فعليك الاجتهاد في ترضية والديك، وأن تبين لهما أسباب زواجك، وإن لم تستطع فيمكن لك أن توسط من تراه مناسبا من أهل الخير والصلاح لكي يُقرب وجهات النظر، واعلم أخي الحبيب أن قلب الفتاة (أي فتاة) وقلب والدها وقلب والدتها، وقلب والدك وقلب والدتك، وقلبك وقلوب الناس جميعا بيد الله، ولم يجعل الله ذلك لبشر أبدا، ولا حتى لسيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال الله سبحانه مخاطبا نبيه: "وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ? لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ? إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [الأنفال:63].

فاستعن بالله والتزم بطاعته وداوم على الدعاء له أن يهبك زوجة صالحة يقر بها عينك، وأن يهيئ لها القبول عند والديك. فتظفر بخيرهما معا (زوجة صالحة ورضا الأهل)، وأسأل الله أن يجعل لك من أمرك يُسرا.

الإسلام اليوم