طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > دين الخاطب وخلقه شرطان متلازمان

ملتقى الخطباء

(1٬951)
211

دين الخاطب وخلقه شرطان متلازمان

1431/08/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

أ. محمد الحازمي
 

السؤال
السلام عليكم، ورحمة الله، وبركاته، أما بعد:
فأنا فتاة منتقبة، من مصر، عمري 27 عاماً، أحفظ كتاب الله، وأشرع الآن في تعلم علم القراءات، وعندي من الذنوب ما الله وحده يعلمه، وقد خطبت لشاب، ليس ملتزماً -وكنت أريده ملتزماً- لكن كل من يعرفه يثني عليه بحسن الخلق، والأدب الجم، وهو صديق أخي، وجارنا أيضاً، وعندما تقدم لي أخبرني أنه يريد أن يلتزم بالكتاب والسنة، وأنه كان يحاول الارتباط بي من قبل، وخطيبي هذا يعمل مهندساً بدولة الإمارات، منذ سنة ونصف تقريباً، وقد خطبني منذ 8 شهور، وكان يتصل بي على المحمول، أو يحادثني على الإنترنت..

وبعد خطبتي له بشهرين تقريباً؛ كنت أجد رقماً غريباًَ من الإمارات غير رقم خطيبي، وظل هذا الرقم يتصل بي دون أن تسنح لي الفرصة بفتح الخط لأعرف من المتصل، لكن منذ أيام كنت قد تركت المحمول مدة، وعندما عدت لأراه وجدت به 12 مكالمة من هذا الرقم الغريب، ورسالة باللغة الإنجليزية تقول: أريد أن أتعرف إليك، وأن أصادقك، وسأحاول مكالمتك عبر الإنترنت..

فأرسلت رسالة إلى ذلك الرقم وسألته: ومن تكونين أنت؟ في البداية كنت أعتقد أنه مزاح من صديقة لي تعمل في الإمارات! فأتتني رسالة أخرى: اسألي خطيبك عني، فأرسلت إليها أن تخبرني هي، فأتى الرد مفاجئاً، كتبت لي أنها "الجيرل فريند" أو صديقته بالمعنى الأمريكي، وتلقيت منها في ذلك اليوم 3 مكالمات، وحادثتني بهذا الأمر، وعلمت منها أنها تعمل مهندسة معه بنفس الشركة، فأعطيتها بريدي الإلكتروني لأستوضح الأمر أكثر، وكلمت خطيبي وأخبرته بما حدث، فأنكر كل هذا، وقال: إن هذا الموضوع ليس له أساس من الصحة، وقال: أنا لا أعلم: لماذا تفعل هذه الفلبينية كل هذا؟ وكنت أشعر أنه ليس صادقاً، فسكت وتركت الأمر كما قال لي..

بعد ذلك بيومين وصلتني منها ثلاث رسائل على بريدي الإلكتروني توضح لي فيها طبيعة العلاقة التي كانت بينهما، وأنها علاقة كاملة بين رجل وامرأة!! وإنا لله وإنا إليه راجعون، فأرسلت إليه رسائلها كاملة، كما كتبتها الفلبينية، وطلبت منه أن يقرأها جيداً، وأنا في انتظار رده على كل هذا الكلام، فاعترف أن بعض هذا الكلام صحيح، وأن بعضه غير صحيح، ومنعني الحياء أن أسأله عن موضوع علاقته الجسدية معها، لكني ألححت عليه: هل كل الكلام صحيح؟؟ فعرض بكلامه، وقال لي: إن هناك كلاماً لم يحدث طبعاً، وكان يقصد هذه النقطة..

وظل يقول أنه متمسك بي جداً، ولن يتنازل عني لأي سبب، وأنه قد قطع علاقته بها تماماً من يوم خطبتنا، وأنه لم يصارحني من أول مرة؛ لأنه خاف أن يؤثر ذلك علي، وعلى خطبتنا، وأنه لا يعرف كيف سيكون رد فعلي وتفاعلي مع الموقف، وانتهت المشكلة ببداية جديدة، قلت له: إنه قد خسر من تقييمي له الكثير، وإني لن أستطيع الموافقة على توقيع عقد الزواج عندما يعود إلى مصر بعد 3 شهور؛ لما رأيته منه.

وبعد مضي عدة أيام على ذلك، وصلتني فيها من هذه الفلبينية رسالتان لم أهتم بما تقول فيهما: إنها تحبه، وتعتني به كثيراً.. إلى غير ذلك، ثم أرسلت إلي على هاتفي رسالة فيها موقع إلكتروني على الإنترنت، فلما دخلت الموقع إذا الصفحة عبارة عن ذكرياتها، وصورها مع خطيبي، منها صور لهما معاً بـ(المايوه)! ومثل هذه الصور كثير، وهما معاً بالليل والنهار، في أماكن مختلفة، ولقطات مختلفة، وقد وضعت هذه الصور بتواريخ بعد تاريخ خطبتنا، أي: إن هذه الصور التقطت بعد خطبتي له، لا كما ذكر هو من أنه قطع علاقته بها منذ أول يوم من الخطبة.

أنا الآن في صدمة، لا أستطيع التفكير، كم كنت أتمنى أن أتزوج من إنسان يتقي الله ويخشاه، ويلتزم ويتمسك بدينه، وعندما تقدم إلي خطيبي؛، قلت: عنده منبع الدين، وهو حسن الخلق، ويتحلى بالأدب العالي، الآن أشعر أني خسرت كل شيء..

وعندما واجهته بهذه الصور؛ اعترف أن كل كلامها لي كان صحيحاً، وأنه كان على علاقة قبلها ببنتين غيرها، لكنه لم يستطع أن يقاوم هذه البنت؛ لأنها كانت كالشيطان، وأنه صدها كثيراً لكنها في النهاية نجحت.

وعندما أخبرته أني لن أستطيع أن أكمل معه، وأن كل شيء انتهى؛ انهار وظل يرجوني ألا أتركه، وأنه سيفعل أي شيء أطلبه منه، وأنه متمسك بي كثيراً، ولا يريد أن يتركني أبداً.

وعندما أخبرته أن قراري نهائي؛ قال: إنه سينتظرني، ولن يرتبط بأخرى قبل أن أتزوج أنا قبله.

أنا أشعر أنه شخصية ضعيفة، لم يستطع صون نفسه والحفاظ على عهد الله، وأنا أريد لأولادي أباً قوياً صالحاً يستطيع التأثير في غيره، والحفاظ علي نفسه، وأخشى -إن تزوجت من خطيببي- أن أكون قد أسأت اختيار الأب لأولادي؛ لأني أشعر أنه قد يعود إلى هذه العلاقة المحرمة ثانية -والله أعلم- فقد فقدت ثقتي فيه.

هل ما فعلته من فسخ خطبتي تصرف سليم؟ أنا في صدمة، أرجو منكم الرد سريعاً، معذرة فقد أطلت عليكم، جزاكم الله عني خيراً.

الجواب
الأخت الفاضلة:
وعليكم السلام، ورحمة الله، وبركاته..
ومرحباً بك في هذا الموقع المبارك..

وبعد:
أجيبك عن سؤالك بما يلي:
أولاً: بناء على ما تضمنته رسالتك عن خطيبك من علاقات محرمة، وأفعال مريبة؛ فإن قرارك بعدم الزواج منه كان صائباً؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)). أخرجه الترمذي، وابن ماجه، واللفظ لابن ماجه.
ولم تتحقق في هذا الرجل صفة الصلاح والخوف من الله، فنسأل الله أن يهديه ويتوب عليه.

ثانياً: لا تحزني ولا تبأسي؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:((إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شيئاً للهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلاَّ بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ)). أخرجه الإمام أحمد.

فأنت لم تتخذي هذا القرار إلا من أجل الحرص على الزوج الصالح، الذي يخشى الله ويتقيه، ويبني بيته على أساس من البر والتقوى، ويعتني بتربية أولاده تربية صالحة، فنسأل الله أن يعوضك خيراً منه.

ثالثاً: احرصي على السير على المنهج الصحيح الذي ارتضيتيه لنفسك؛ من التمسك بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- والمحافظة على مراجعة حفظ القرآن الكريم والعمل به، وتعلم العلوم الشرعية التي تعينك على صلاح دينك ودنياك، وتفيدك في الدعوة إلى الله.

رابعاً: أكثري من الدعاء والاستغفار دائماً، وخاصة أوقات الإجابة؛ مثل: الثلث الأخير من الليل، وآخر ساعة من يوم الجمعة؛ فإن اللهَ -عز وجل- كريم، وسعت رحمته كل شيء، وستجدين ما يسرك بإذن الله.

وختاماً: أسأل الله، الرحمن الرحيم، رب العرش العظيم؛ أن يرزقك زوجاً صالحاً، تقر به عينك، وذرية طيبة، وأن يوفقك لكل خير.

 

الألوكة