طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > نصيحة لولي المرأة لاختيار الخاطب لابنته(الشيخ أبو إسحاق الحويني)

ملتقى الخطباء

(1٬967)
206

نصيحة لولي المرأة لاختيار الخاطب لابنته(الشيخ أبو إسحاق الحويني)

1431/08/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

 

الشيخ أبو إسحاق الحويني

يا ولي الأمر! أرعني سمعك وقلبك: إذا تقدم رجل لابنتك فراعِ شيئين، ولا عليك أن تهمل باقي الصفات؛ فإنها فرع على هاتين، قالت المرأة لأبيها { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ } [القصص:26]، القوة والأمانة، وكل صفة تأتي بعد ذلك فهي فرع على هاتين.

القوي: أي الرجل الذي يقوم بما يجب عليه تجاه المرأة من النفقة عليها، ومن الدفاع عنها، ومن إعفافها، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة ) (الباءة): هي قوة الرجل، ويلتحق بذلك قوة العقل والتفكير السوي، فإن المرأة إذا تزوجت الأحمق فكأنه لا زوج لها، وأحمق الرجال من يعرض امرأته للنار، لا يصونها، يأخذها لحفلات الاختلاط، ويسمح لها بالعمل في وسط الرجال، ويعرضها للنار، والله تبارك وتعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } [التحريم:6]، فالذي يعرض امرأته للنار أحمق، ليس أميناً.

لا يكون الزوج وفياً إلا إذا كان قوياً وأميناً، (قوياً) يقوم بكفايتها ولا يلجئها للعمل.
لماذا تعمل المرأة؟ وتشارك زوجها في الحياة؟ قلنا: إن الله تبارك وتعالى جعل القوامة للرجل على المرأة لشيئين: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [النساء:34] وهذا داخل فيه القوة { وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [النساء:34]، فحق على المرأة أن تعيش مع زوجها في رخائه وفي شدته، مرتبه (100) جنيه تعيش معه على الكفاف، ولا تطالبه فوق ذلك أبداً، الإطعام بالمعروف والعشرة بالمعروف، فهذه قوته وطاقته فتعيش معه على ذلك صابرة راضية طيبة النفس، إن انفرد عنها بطعام وشراب وكساء ومتعة؛ لها أن تعترض.

من الحقوق الزوجية

جاء الصحابي معاوية بن حيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: ( ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت ) فإذا انفرد الرجل عنها بشيءٍ من ذلك فلها الحق أن تعترض، أما إذا قام بما يجب عليه في حدود طاقته فلا يحل لها أن تعترض، فقوله عليه الصلاة والسلام: ( من استطاع منكم الباءة -هي النفقة والقيام بحق الزوجة- فليتزوج، ومن لم يستطع -أي: لا أحل له أن يتزوج- فعليه بالصوم، فإنه له وجاء )، فالمرأة عرفت أنه قوي لما سقى لهما، وقوته التي فاقت كل الحاضرين، فكيف عرفت أنه أمين؟! ذكر المفسرون أنه كان يمشي أمامها وهي توجهه بالحصى.

ولكن هناك معنى أشمل من هذا، وهو أنه عليه الصلاة والسلام لما سقى لهما تولى إلى الظل، وقال: { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } [القصص:24] ، أنا فقير، وأحتاج أن تنزل إلي أي شيء، فما سألهما أجراً، هذه أمانته، الذي يعمل العمل لله لا ينتظر عليه أجراً من الخلق، أما ما نراه من التفاني في طلب الأجر من بعض الناس فهو مضاد للإخلاص، فأنت -يا أخي الكريم- انظر في هذه المشكلة، والمرأة عليها أن تتقي الله عز وجل، وتعيش مع زوجها حسب استطاعته، لا تكلفه فوق طاقته، وإذا علم الله منها صدقاً وصبراً ورضاءً بمقدور الله أبدلها حالاً خيراً من حالها دنيا وأخرى.
أحدهم يقول: اشترط عليّ ولي المرأة أن تعمل، وأنا لا أريد، فما هو الحكم؟ أقول له: هذا شرط فاسد، لا قيمة له، ولا يجب عليك أن تنفذه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط).
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.