طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > البحث عن شريك الحياة(ماجد بن إسلام البنكاني)

ملتقى الخطباء

(2٬518)
200

البحث عن شريك الحياة(ماجد بن إسلام البنكاني)

1431/08/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

 

ماجد بن إسلام البنكاني

 

على كلا العروسين أن يبحثا عن شريك لحياتهما، وهو من الأولى والأفضل أن يبحث الرجل عن زوج صالح ويكون على خلق ودين لابنته أو أخته كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، وهذا هو الأصل. قال تعالى: (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ). سورة البقرة آية(221), وقوله تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ).سورة النور آية(26).

وبالنسبة إلى المرأة إذا جاءها رجل وكان على خلق ودين أن توافق عليه، وكذلك على ولي أمرها أن يوافق عليه، وهذا ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بل وحذر كل من لا يفعل ذلك بانتشار الفتنة والفساد في الأرض. فعن أبي هريرة، وعن ابن عمر: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض".‌ صحيح الجامع حديث رقم(270) .‌
قوله: "إن لا تفعلوا" ما أمرتم به وفي رواية تفعلوه .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"(1).
قال النووي رحمه الله: "الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين. أ.هـ.
وقوله: "تربت يداك" كلمة معناها الحث والتحريض، وقيل: هي هنا دعاءٌ عليه بالفقر، وقيل: بكثرة المال واللفظ مشترك بينهما، قابل لكل منهما، والآخر هنا أظهر. ومعناه:اظفر بذات الدين لا تلتفت إلا المال، وأكثر الله مالك،والله تعالى أعلم.

وكان صلى الله عليه وسلم يحرِّض أمته على نكاح الأبكار الحسان وذوات الدين ففي سنن النسائي عن أبى هريرة صلى الله عليه وسلم قال: قيل يا رسول الله أي النساء خير ؟ قال: "الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ".(2) ‌
قال المناوي: ومن فاز بهذه فقد وقع على أعظم متاع الدنيا وعنها قال في التنـزيل: (قانتات حافظات للغيب) قال داود عليه السلام : مثل المرأة الصالحة لبعلها كالملك المتوج بالتاج المخوص بالذهب كلما رآها قرت بها عيناه ومثل المرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير ومن حفظها لغيبته أن لا تفشو سره فإن سر الزوج قلما سلم من حكاية ما يقع له لزوجته لأنها قعيدته وخليلته.اهـ. فيض القدير (3/482).

وقال صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ"(3) ولما تزوج جابر صلى الله عليه وسلم ثيباً قال له: "أَلَا تَزَوَّجْتَهَا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا وَتُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا".(4) قال النووي: – من فوائد الحديث – وفيه فضيلة تزوج الأبكار وثوابهن أفضل، وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة، وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها. شرح النووي على مسلم (10/52).

وكان صلى الله عليه وسلم يحث على نكاح المرأة الولود ويرغب فيه، ففي سنن أبى داود عن معقل بن يسار : "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ".(5)

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول: إني لأتزوج المرأة وما لي فيها من حاجة وأطؤها وما أشتهيها، فقيل له: وما يحملك على ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: حبي أن يخرج الله مني من يكاثر به النبي صلى الله عليه وسلم النبيين يوم القيامة، وإني سمعته يقول: "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأحسن أخلاقا وأنتق أرحاما وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"، يعني بقوله: "أنتق أرحاما" أقبل للولد ،ويقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق؛ لأنها ترمي بالأولاد رميا.تفسير القرطبي (9/277).
وقال صلى الله عليه وسلم : "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ".(6)

***

إباحة النظر للرجل والمرأة بنية الزواج
أباح الشرع الحكيم لمن يريد الزواج أن ينظر كلا الطرفين للآخر وهو من الحق الشرعي، فإذا تقدم الرجل لخطبة امرأة أن يرى منها الوجه والكفين، وهي كذلك لها الحق أن تنظر إلى من تقدم لخطبتها . قال الله تعالى: (ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن).
قال القرطبي: في هذه الآية دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها. تفسير القرطبي (14/193).

ولما أراد المغيرة بن شعبة أن يتزوج امرأة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ ، فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا".(7)

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ، قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا".(8)
عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها؟" قال: لا ، قال: "فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً".(9)

وعن سهل بن سعد الساعدي قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه, ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه, فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست, فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: "فهل عندك من شيء؟" فقال: لا والله يا رسول الله، فقال: "اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا"، فذهب ثم رجع، فقال : لا والله ما وجدت شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "انظر ولو خاتم من حديد" ، فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري، قال سهل: ماله رداء فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء"، والحاصل الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعى فلما جاء، قال: "ماذا معك من القرآن؟" قال: معي سورة كذا وسورة كذا عددها، فقال: "تقرؤهن عن ظهر قلبك؟" قال: نعم، قال: "اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن".(10)

قال الصنعاني: دلت الأحاديث على أنه يندب تقديم النظر إلى من يريد نكاحها وهو قول جماهير العلماء، والنظر إلى الوجه والكفين لأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده والكفين على خصوبة البدن أو عدمها، وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم، وقال داود ينظر إلى جميع بدنها، والحديث مطلق فينظر إلى ما يحصل له إليه ويدل على فهم الصحابة لذلك ما رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور أن عمر كشف عن ساق أم كلثوم بنت علي لما بعث بها إليه لينظرها، ولا يشترط رضا المرأة بذلك النظر بل له أن يفعل ذلك على غفلتها كما فعله جابر .اهـ. سبل السلام (3/113).
***

خَيْرُ الصداق أَيْسَرُهُ
أوجب الله سبحانه وتعالى الصداق وهو المهر للمرأة وأجمع العلماء على ذلك. قال تعالى : (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً). سورة النساء آية (4), قال القرطبي: هذه الآية تدل على وجوب الصداق للمرأة وهو مجمع عليه.

وقال تعالى: (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء 26، وقال تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) النساء 24، وقوله تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ الممتحنة10 .

وقال الشوكاني: والمهر واجب وتكره المغالاة فيه، ويصح ولو خاتما من حديد أوتعليم قرآن، ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها، ويستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول، وعليه إحسان العشرة، وعليها الطاعة. الدراري المضية (1/264).

وخير الصداق ما قل ويسر ، وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم على ما مع الزوج من القرآن.فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا ، قَالَتْ : أَتَدْرِي مَا النَّشُّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا ، قَالَتْ : نِصْفُ أُوقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَزْوَاجِهِ".(11)
وفى صحيح البخارى كما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، وفيه:" قَالَ مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا فَقَالَ تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" . (12)
وعن أنس قَالَ: "خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا مِثْلُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ يُرَدُّ وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ كَافِرٌ وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي وَمَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَأَسْلَمَ فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرَهَا قَالَ ثَابِتٌ فَمَا سَمِعْتُ بِامْرَأَةٍ قَطُّ كَانَتْ أَكْرَمَ مَهْرًا مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ الْإِسْلَامَ فَدَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ".

فتضمنت هذه الأحاديث وغيرها أن الصداق لا يتقدر أقله ، وأن خاتم الحديد يصح تسميته مهراً .

 

وتضمنت أن المغالاة في المهور مكروهة ، وأن أفضل النكاح أيسره مؤنة .
قال ابن قيم الجوزية: فتضمن هذا الحديث أن الصداق لا يتقدر أقله وأن قبضة السويق وخاتم الحديد والنعلين يصح تسميتها مهرا وتحل بها الزوجة، وتضمن أن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح وإنها من قلة بركته وعسره، وتضمن أن المرأة إذا رضيت بعلم الزوج وحفظه للقرآن أو بعضه من مهرها جاز ذلك وكان ما يحصل لها من انتفاعها بالقرآن والعلم هو صداقها كما إذا جعل السيد عتقها صداقها وكان انتفاعها بحريتها وملكها لرقبتها هو صداقها وهذا هو الذي اختارته أم سليم من انتفاعها بإسلام أبي طلحة وبذلها نفسها له إن أسلم وهذا أحب إليها من المال الذي يبذله الزوج فإن الصداق شرع في الأصل حقا للمرأة تنتفع به فإذا رضيت بالعلم والدين وإسلام الزوج وقراءته للقرآن كان هذا من أفضل المهور وأنفعها وأجلها فما خلا العقد عن مهر.(13)

حكم المغالاة في مهور النساء لسماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المتوفى عام 1389 هـ رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
مشكلة غلاء المهور
من محمد بن إبراهيم إلى من يراه من إخوانه المسلمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد، فإن مشكلة غلاء المهور في زماننا هذا من أكبر المشاكل التي يجب الاعتناء بحلها وذلك لما ترتب على غلاء المهور في زماننا هذا من أضرار كثيرة نخص منها بالذكر ما يأتي:
1- قلة الزواج التي تفضي إلى كثرة الأيامى وانتشار الفساد.
2- الإسراف والتبذير المنهي عنهما شرعاً.
3- غش الولي لموليته بامتناعه من تزويجها بالكفء الصالح الذي يظن أنه لا يدفع له صداقاً كثيراً رجاء أن يأتي من هو أكثر صداقاً ولو كان لا يرضى ديناً ولا خلقاً ولا يرجى للمرأة الهناء عنده وهذا مع كونه غشاً فيه العضل الذي يعتبر من تكرر منه فاسقاً ناقص الدين ساقط العدالة حتى يتوب وفيه مخالفة الحديث «إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» فلهذا وجب أن نبين ما دلت عليه النصوص في هذا الأمر المهم وما اشترطه العلماء لجواز إكثار المهر بدون كراهة ثم نجيب عما يظنه البعض دليلاً لهذا العمل المنافي لمقاصد الشرع وهو الآية الكريمة (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) …
***

التفقه في أمور الزواج
لكل من يريد الزواج وأن يقدم على حياة جديدة لابد له أن يتعلم أحكام الزواج سواء كان للرجل أو المرأة (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).النحل(43).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "طلب العلم فريضة على كل مسلم". (14)
قيل: هو طلب علم الحلال حيث كان أكل الحلال فريضة، وقيل هو علم البيع والشراء ، والنكاح، والطلاق، إذا أراد الدخول في شيء من ذلك يجب عليه طلب علمه… شرح سنن ابن ماجة (1/20) .
***

همسة في أذن العروس(15)
العروس تلبس عند العرض تحت الثياب شعار الخوف من الرد ، وفوق الثياب حلة الانكسار ، وحمرة الخجل تغنيها عن تخمير مستعار لأنها لا تدري على ماذا تقدم فكيف يسكن من لا يعرف العواقب . بدائع الفوائد (3/736).

***

دبلة الخطوبة !
ومن المؤسف حقا أن من الأمور التي انتشرت في بلاد الإسلام ما يلبسه الخاطب أو الزوج ويُسمى بـ (دبلة الخطوبة) وهذه العادة هي عادة النصارى، كان العروس أي الزوج يضع خاتم الزواج على رأس إبهام العروس اليسرى أي الزوجة ويقول باسم الأب، ثم على رأس السبابة ويقول: باسم الابن ، ثم على رأس الوسطى ويقول: باسم الروح القدس، ثم يستقر به في الإصبع البنصر وينتقل من اليد اليمنى وقت الخطبة إلى اليد اليسرى بعد الزواج (ليكون قريبا من القلب!!!)، فكيف بمسلم غيور على دينه أن يقلدهم في هذا وهو من الأمور المخالفة للشرع الحنيف .

وعادة ما يكون هذا الخاتم أو الدبلة من الذهب، وقد صح النهي من النبيصلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب للرجال، فروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".(16)

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما حكم استعمال الدبلة بعد الخطوبة أو عقد القران للرجل والمرأة؟
فأجاب: هذه العادة توجد الآن في بعض البلدان الإسلامية, فيأتي الزوج والزوجة بخاتمين يكتب اسم الزوج في خاتم الزوجة، واسم الزوجة في خاتم الزوج، فهذا العمل يحتوي على جملة من المحاذير الشرعية:
أولاً: أنه يقترن بها عقيدة أن هذا من أسباب التأليف بينهما, وقد ذكر أهل العلم أن هذا من الشرك؛ لأنه إثبات سبب لم يثبت شرعاً ولا واقعاً، ثم إن هذا أيضاً من التولة.
ثانياً: ذكر الشيخ الألباني أن أصل هذا العمل من النصارى, فإنهم يأتون إلى كبيرهم ويضع يده على يد الزوج أو الزوجة ويقول: "باسم الأب باسم الابن باسم الروح", ثم يمر بيده على يديهما ويضع الدبلة في الأصبع المخصص لذلك، ففيها إذاً محذور عظيم, وهو التشبه بالنصارى وهو محرم حتى وإن خلت من الاعتقاد الذي ذكرناه أولاً، فتحرم من هذا الباب.
ثالثاً: أنه غالباً ما تكون من الذهب، والذهب محرم على الرجال، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً عليه خاتم من ذهب فنـزعه من يده وطرحه وقال: "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده" فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: "خذ خاتمك وانتفع به" فقال: والله لا أخذه أبداً وقد طرحه النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث المشهور: "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها" .
فهذه العادة محرمة ينبغي محاربتها والإنكار على من يفعلها حيث اشتملت على هذه المحرمات العظيمة، كما يجب الإنكار على أولئك الرجال الذين يلبسون خواتم أو سلاسل من ذهب كما يقع هذا من بعض المائعين، وأقبح من أولئك الذين يلبسون خروصاً من الذهب في آذانهم.
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز :ما حكم لبس ما يسمى بالدبلة ، في اليد اليمنى للخاطب واليسرى للمتزوج، علماً أن هذه الدبلة من غير الذهب؟
فأجاب : لا نعلم لهذا العمل أصلاً في الشرع ، والأولى ترك ذلك سواء كانت الدبلة من فضة أو غيرها ، لكن إذا كانت من الذهب فهي حرام على الرجل ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن التختم بالذهب . (17)

_____________
(1) رواه البخاري في كتاب النكاح برقم (5090) ، ومسلم في كتاب الرضاع برقم (3620).
(2) صحيح الجامع حديث رقم (3298)، إرواء الغليل، السلسلة الصحيحة رقم (1838)، مشكاة المصابيح رقم (3272) .‌
(3) صحيح الجامع حديث رقم (1508)، السلسلة الصحيحة رقم (623).‌
(4) صحيح مسلم رقم (715)، باب استحباب نكاح البكر .
(5) صحيح الجامع حديث رقم (2940)، إرواء الغليل (6/159)، السلسلة الصحيحة رقم (2383)، مشكاة المصابيح رقم (12)، آداب الزفاف (1/16) .‌
(6) صحيح الجامع رقم (2928)، السلسلة الصحيحة رقم(1067)، صحيح سنن ابن ماجة(1602).‌
(7) صحيح الجامع حديث رقم (859)، السلسلة الصحيحة رقم (96)، صحيح سنن ابن ماجة رقم (1511)، مشكاة المصابيح رقم (3107)، غاية المرام رقم (212).‌
(8) صحيح أبي داود رقم (1832)، السلسلة الصحيحة رقم (99)، مشكاة المصابيح(3106).
(9) رواه مسلم برقم (1424) ، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها .
(10) رواه البخاري برقم (833) ، باب قول الله جل وعز ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ، ومسلم برقم (1425) ، باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها.
(11) أخرجه مسلم برقم (1426)، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به.
(12) أخرجه البخاري رقم (4742)، باب القراءة عن ظهر قلب .
(13) زاد المعاد (5/160).
(14) هذا الحديث ثبت عن أنس، وعن الحسين بن علي، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وعن ابن مسعود ، وعن علي ، وعن أبي سعيد. صحيح الجامع حديث رقم (3913) .
(15) الْعَرُوسُ وَصْفٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مَا دَامَا فِي إعْرَاسِهِمَا وَجَمْعُ الرَّجُلِ عُرُسٌ بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ رَسُولٍ وَرُسُلٍ وَجَمْعُ الْمَرْأَةِ عَرَائِسُ وَعَرِسَ بِالشَّيْءِ أَيْضًا لَزِمَهُ وَيُقَالُ الْعَرُوسُ مِنْ هَذَيْنِ وَأَعْرَسَ بِامْرَأَتِهِ بِالْأَلِفِ دَخَلَ بِهَا وَأَعْرَسَ عَمِلَ عُرْسًا وَأَمَّا عَرَّسَ بِامْرَأَتِهِ بِالتَّثْقِيلِ عَلَى مَعْنَى الدُّخُولِ فَقَالُوا هُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ عَرَّسَ إذَا نَزَلَ الْمُسَافِرُ لِيَسْتَرِيحَ نَزْلَةً ثُمَّ يَرْتَحِلُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَقَالُوا عَرَّسَ الْقَوْمُ فِي الْمَنْزِلِ تَعْرِيسًا إذَا نَزَلُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَالْإِعْرَاسُ دُخُولُ الرَّجُلِ بِامْرَأَتِهِ. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ، مادة عرس (6/95).
(16) أخرجه مسلم
(17) الفتاوى ـ كتاب الدعوة ( 2/208، 209) لسماحة الشيخ ابن باز .