طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > صفات الفتاة المخطوبة( عبد الكريم بن صنيتان العمري)

ملتقى الخطباء

(4٬552)
186

صفات الفتاة المخطوبة( عبد الكريم بن صنيتان العمري)

1431/08/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

1- عناية الإسلام بالأسرة وتكوينها. 2- من أهم قواعد اختيار الزوجين: الحرص على صاحب الخلق والدين، النظر إلى المخطوبة، أن لا يقدم المظهر على المخبر.

 

 

عبد الكريم بن صنيتان العمري

المدينة المنورة-جامع الصانع
 

 

 

 

الخطبة الأولى 
 

الأسرة لبِنةٌ من لبنات المجتمع التي يقوم عليها، ولذلك عُني الإسلامُ بها أعظم عناية، واهتم بأسس تكوينها، وأكد على تعميق أسباب ترابطها، وما يؤدي إلى تماسكها وسعادتها وصلاحها.

والزوجان عمادا كل أسرة، ومنهما تنشأ الأسر وتتنامى في المجتمع، لذلك وضع التشريع الإسلامي ضوابط لتأسيس الأسرة المسلمة، تتمثل في حسن اختيار الزوجين اللذين سيبنيانها ويرعيانها.

ومن أهم القواعد التي عُني الإسلامُ بها لاختيار الزوجين ما يأتي:

أولاً: الاجتهاد في خطبة الفتاة المعروفة بالصلاح وحسن الخلق، وذلك يُعرف بنشأتها في أسرة اشتهرت بالمحافظة على تعاليم الإسلام والعناية بآدابه والتحلي بأخلاقه الفاضلة.

فالأولاد في مثل هذه الأسرة المحافظة ينشؤون على حب الخير والقرب من الحق وحسن التعامل والسمت والأدب، وأهم شيء هو تمسكهم بما أوجبه الله تعالى عليهم والتزامهم بأمور دينهم، وذلك ما أكده النبي وركز عليه حين قال: ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) رواه البخاري ومسلم.

فالدين هو أهم مطلب ينبغي أن يُنظر إليه عند خطبة الفتاة، وكذلك في الزوج الخاطب، فإنه ينبغي التحري عن حاله، والسؤال عن معاملته وسيرته، حتى يقوم بما وجب عليه تجاه مخطوبته، وقد روي عنه أنه قال: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير)) رواه الترمذي. وهذا يدل على أن الْمُعرِض عن دين الله تعالى الذي عُرف بالفساد والبعد عن القيام بما أوجبه الله عليه لا يكون كُفئًا للمرأة الصالحة العفيفة.

ثانيًا: يسن للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، فإن ذلك مما دعا إليه الشرع وسنَّهُ المصطفى ، ففي حديث جابر قال: قال رسول الله : ((إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إليها فليفعل)) رواه أحمد. وبيَّن أن النظر إلى المخطوبة سببٌ في دوام الألفة وتمام المودة وحسن العشرة، فقال للمغيرة بن شعبة حين ذكر له امرأة خطبها: ((هل نظرت إليها؟)) فقال المغيرة: لا يا رسول الله، فقال : ((انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)) رواه الترمذي، أي: يؤلَّف ويوفَّق بينكما.

ومن أهم الأمور التي ينبغي مراعاتها أن يكون الخاطب قد عقد العزم على خطبتها، وأن يكون جادًّا في ذلك، حتى لا يُتخذ النظر وسيلة إلى الاطلاع على الفتيات من بعض ضعاف النفوس، وأن يكون بوجود محرم عند نظره إليها، وأن يكون نظره مقصورًا على وجهها وكفيها.

وكما أبيح للرجل النظر إلى الفتاة فإن المخطوبة لها أن تنظر إلى خاطبها، وقد علل بعض الفقهاء عدم ورود نص في نظر المرأة إلى الرجل، بكون الرجل يمكن رؤيته في أي مكان، ولا يمكن أن يختفي، فنظرها إليه أيسر وأسهل، ويمكنها رؤيته بلا تكلف.

ثالثًا: أن يحرص الزوج وأولياء الفتاة على وجود صفة حُسْن الْخُلُق في الخاطب أو المخطوبة؛ لأن الْخُلُقَ الْحَسَنَ دليل على سلامة النشأة، وقد قال عنه : ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُق حسن)) رواه الترمذي.

لذلك أكد المصطفى على التحلي بالخلق الحسن والاتصاف به؛ لأنه صفةٌ عظيمة شاملة يندرج تحتها كلُّ خلُق يسمو بالشخص ويرفعه عند الخالق والخلق، كالأمانة والصدق والحياء والرفق والسماحة والحلم، ونحو هذه الصفات المحبوبة.

رابعًا: لا ينبغي أن يصبَّ الخاطب جُلَّ اهتمامه في بحثه عن شريكة حياته على الجمال، فإن الجمال جمال الدين والْخُلق والصلاح والاستقامة، وجمال العقل والفكر، كما قيل:

وأفضلُ قسمِ اللهِ للمرءِ عَقلـهُ فليس من الخيرات شيء يقاربـه

يعيش الفتى بالعقل في الناس إنه على العقل يَجْري علمُه وتجاربُـه

يشين الفتى في الناس قلّةُ عقلهِ وإن كرمت أعراقـه ومناسبـه

إذا أكمل الرحمـنُ للمرء عقلَه فقـد كملـت أخلاقُه ومآربُـه

فقد يكون الجمال سببًا في غرور المرأة وتعاليها على زوجها، خاصة عند إعجاب الزوج بهذه الصفة وتركيزه عليها، وجاء عن رسول الله ما يدل على أن قصد بعض الصفات البراقة المتغيرة وغير الثابتة قد يكون سببًا في حصول أضدادها، فلا يجني الزوج من ذلك إلا الحسرة والندامة.

فروي عنه أنه قال: ((لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماءُ سوداءُ ذات دين أفضل)) رواه ابن ماجه.

إن الجمال إذا توفر في المخطوبة مع دينها وحسن خُلقها كان ذلك أمرًا محمودًا، لكن لا ينبغي أن يكون أقوى دافع للخاطب عند الخطبة، بل ينظر إلى ما بعد الزواج من رغبته في الأولاد وطلبه لهم، وحسن تربيتهم ورعايتهم، والأم العفيفة الديِّنة المصونة هي التي تحقق آماله ورغباته في حياة سعيدة وتكوين أسرة هانئة مستقرة.

وحين استشار أحد الصحابة رضي الله عنهم رسول الله في خطبة امرأة جميلة عقيم لم يوافقه على الزواج منها، فعن معقل بن يسار أن رجلاً جاء إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، إني أصبت امرأة ذات جمال، وإنها لا تلدُ، أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فنهاه، وقال: ((تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) رواه ابن حبان في صحيحه.

فلما كان نظر الخاطب هنا مرتكزًا على الجمال وحده مع ما ذكره من كونها عقيمًا لم يرض له النبي بتزوجها؛ إذ لو كان الجمال صفة متميزة تنكح من أجلها المرأة لأذن له بذلك.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا ما ذكره العلماء من أن النهي عن نكاح العقيم لا ينبغي أن يؤخذ على أنه نهي تحريم، بل إما للكراهة باقتصار الرجل عليه بقصد كراهة الأولاد، فإن ذلك قد يكون محرمًا؛ لأن التناسل من أهم مقاصد النكاح، وإما أن لا تكون كراهة، بل يستحب له أن يتزوجها إذا قصد إعفافها، وكان عنده غيرها، وكذلك لو كان هو عقيمًا مثلها جاز له التزوج بها، ولو حُمل نهيه عن نكاح العقيم على التحريم مطلقًا لبقيت دون زوج يعفها.

إن الخاطب ينبغي أن يتحرى في خطبته، وأن يبحث وينقب عن الفتاة الديِّنة التي تعينه على أمر دينه ودنياه، ويسعد بها وبتربيتها لأبنائه وحفظها له في نفسها وماله، ولا يُنسى قول المصطفى : ((الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة)) رواه مسلم.

 

الخطبة الثانية
 

لم ترد.