طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > خطبة النساء (أحمد الزومان)

ملتقى الخطباء

(2٬242)
182

خطبة النساء (أحمد الزومان)

1431/08/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

الشيخ أحمد الزومان
 

 

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].

أمَّا بعد:

فالإجازة الصيفية موسم يكثر فيه الزواج, جمع الله الشمل على الهدى، وألَّف بين القلوب على طاعته وحسن عبادته، ففي هذه الخطبة وخطب قادمة – إن شاء الله تعالى – أذكر من أحكام النكاح ما تمس الحاجة إليه، ويكثر السؤال عنه، وفي هذه الخُطبة أذكر بعض أحكام خِطبة النساء، فأقول مستعينًا بالله، سائله التسديد.

إذا وقع في قلب الرجل أن يَخْطُبَ امرأةً، فليستخر اللهَ قبل أن يُقدم على الخِطبة؛ فعن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: "كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن"؛ رواه البخاري.

فيصلي ركعتين يدعو في آخرهن قبل السلام الدعاءَ المأثور، ثم يقدم على الخِطبة، فإن كان في ذلك خيرٌ، يسَّر له إتمام النكاح، وإن كان خلاف ذلك، لم يُيسَّر له ذلك، وذلك بأن يجد نفسَه مصروفةً عن هذه المرأة، أو يُرَدُّ، وكذلك المخطوبة إذا تقدم لها الخاطب المَرْضِي، تستخير الله.

ومن النساء اللاتي يَحرُم التصريحُ بخِطبتِهن: المعتداتُ، سواء كانت عدةَ طلاق، أم خلع، أم وفاة، وأجمع أهل العلم على أن التصريح بخِطبتِهن حرامٌ.

أما المطلقة طلاقًا رجعيًّا: فيحرم التعريض بخطبتها؛ لأنها زوجة لمطلِّقها ما لم تخرج من العدة؛ بحكم الله – تعالى – في قوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228]، و أجمع أهل العلم على ذلك.

أما من كانت في عدة الوفاة، فيجوز التعريض في خطبتها، كأن يقول الرجل لوليِّها: إذا انقضتْ عدتُها فأعلمْني؛ لقوله – تعالى -: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة: 235].

إخواني، يحرم على المسلم أن يَخْطُبَ على خِطْبة أخيه؛ فعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: "نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يَخْطُب الرجل على خِطْبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب"؛ رواه البخاري ومسلم.

فالخاطب له أحوال:

الأولى: أن تجيب المرأة وأهلها الخاطب في خِطْبته، وتتم الموافقة عليه، فيحرم على مَن علم بذلك أن يَخْطُبَ على خطبته بإجماع أهل العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": لا يحل للرجل أن يَخْطُبَ على خِطْبة أخيه، إذا أجيب إلى النكاح، وركنوا إليه، باتِّفاق الأئمة… وتجب عقوبة مَن فعل ذلك وأعان عليه عقوبة تمنعهم وأمثالهم عن ذلك، وهل يكون نكاح الثاني صحيحًا أو فاسدًا؟ فيه قولان للعلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما. اهـ. وكذلك تحرم الخِطْبة على مَن أجيب تعريضًا لا تصريحًا.

الثانية: إذا رُدَّ الخاطب، فتجوز خِطْبة المرأة بإجماع أهل العلم.

الثالثة: إذا لم يُجب الخاطب ولم يُردَّ، كأن يطلب الوليُّ منه وقتًا لينظر في الأمر، فتجوز الخِطْبة والحال هذه؛ فعن فاطمة بنت قيس، قالت: "أتيتُ النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – ذكرتُ له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية، فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد))، فكرهتُه، ثم قال: ((انكحي أسامة))، فنكحتُه، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطتُ به"؛ رواه مسلم.

ففاطمة – رضي الله عنها – خطَبَها اثنان، ولم ينكر ذلك النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – ثم بعد ذلك خطبها لأسامة؛ لأنَّه لم يحصل منها ركون لأحد الخاطبينِ.

وإذا أذِنَ الخاطبُ الأول للخاطب الثاني في التقدُّم لخِطْبة المرأة، ارتفع التحريم، ومجرد الإذن الصادر من الخاطب الأول دالٌّ على إعراضه عن تلك المرأة، وبإعراضه يجوز لغيره أن يَخْطُبَها.

ومن سنن الخِطْبة: النظرُ إلى المخطوبة؛ فعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: "إني تزوجتُ امرأة من الأنصار – أي: أريد أن أتزوج – فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((هل نظرتَ إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئًا))، قال: قد نظرتُ إليها"؛ رواه مسلم.

قال النووي: وفيه استحباب النظر إلى وجه مَن يريد تزوُّجها، وهو مذهبنا، ومذهب مالك، وأبي حنيفة، وسائر الكوفيين، وأحمد، وجماهير العلماء، وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث، ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء، والشهادة، ونحوها. اهـ.

فينظر الخاطب إلى ما يظهر غالبًا من المرأة في بيتها، فينظر إلى الرقبة، والوجه، والشعر، والكفين، والأطراف.

وله تكرير النظر أكثر من مرة إن احتاج إليه؛ ليتبيَّن هيئتها، فلا يندم بعد النكاح، إذ لم يحصل الغرض بأول نظرة، فالنظر جاز للحاجة، والحاجة تُقدَّر بقدرها.

وأقول للخاطب: الولي أذِنَ لك بدخول بيته، واطلاعك على كريمته، فإن رأيت ما يدعوك إلى إتمام النكاح، فافعل، وإلاَّ، فيَحرم عليك التحدثُ بما رأيتَ، فأنت نظرت إلى المخطوبة بأمر الله، ويجب عليك الإمساك عن الحديث عنها بأمر الله؛ فالبيوت لها حرمة، والأعراض محترمة مصونة بأمر الله.

 

 

 

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،

وبعد:

ففي بعض الأحيان تتم إجابة الرجل ويُوافَق عليه، ثم يعدل عن ذلك من المرأة وأهلها، أو من الرجل.

فعدول المرأة وأهلها عن الخِطْبة لا يخلو من حالين: إما أن يكون لمصلحة، أو لا، فإن رأى الولي أو المرأة الرجوعَ عن الإجابة للمصلحة لها في ذلك، فجائز من غير كراهة؛ لأن النكاح عقد عمري يدوم الضرر فيه، فكان لها الاحتياط لنفسها، والنظر في حظها، وإن رجعا عن ذلك لغير غرض صحيح، حرم؛ لما فيه من إخلاف الوعد، وقد عدَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – إخلافَ الوعد صفةً من صفات المنافقين، و فيه أذًى للخاطب، وربما رغب عن تزويجه، إذا اشتهر بين الناس أنه رُدَّ بعد الموافقة.

وكذلك الحكم بالنسبة للرجل، فلا يكره له الرجوع إذا رأى المصلحة في ذلك، أما من غير عذر، فيحرم؛ لما تقدم من إخلاف الوعد، وإلحاق الضرر بالمخطوبة.

إخواني، الأصل أن الرجل هو الذي يتقدَّم لطلب المرأة، لكن يُسنُّ للولي إذا رأى الرجلَ الصالح، أن يتقدَّم هو عارضًا موليتَه عليه، فعرْضُ الوليِّ ابنتَه أو أختَه على الرجل الصالح سُنةٌ قديمة؛ فقد عَرَضَ صالحُ مَدْيَنَ ابنتَه على موسى – عليه السلام – كما قص علينا ربُّنا – عز وجل – خبره، بقوله – تعالى -: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27].

وعرَضَ عمرُ بن الخطاب ابنتَه حفصةَ؛ فعن عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – يحدِّث "أن عمر بن الخطاب حين تأيَّمتْ حفصةُ بنت عمر من خُنَيْس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتوفي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: أتيتُ عثمانَ بن عفان فعرضتُ عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت لياليَ ثم لقيني، فقال: قد بدا لي ألاَّ أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكرٍ الصِّديق، فقلت: إن شئت زوجتُك حفصة بنت عمر، فصَمَتَ أبو بكرٍ، فلم يَرجِع إليَّ شيئًا، وكنت أوجدَ عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنكحتُها إياه، فلقيني أبو بكرٍ فقال: لعلك وجدتَ عليَّ، حين عرضتَ عليَّ حفصة، فلم أرجع إليك شيئًا، قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكرٍ: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ، إلا أني كنتُ علمتُ أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرَّ رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – ولو تركها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قَبِلتُها"؛ رواه البخاري، وبوَّب عليه في صحيحه باب: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير.

أخي الولي: من الحسن عرض الرجل وليته على الرجل الصالح؛ لما فيه من النفع العائد على المرأة، وأنه لا استحياء في ذلك؛ اقتداء بالسلف الصالح وليسَتِ ابنتُك خيرًا من حفصة، ولستَ خيرًا من عُمر، فإذا كنت تخاف من كلام الجهال، ووقوعهم فيك وفي ابنتك، فكلِّف شخصًا تثق به، يقوم هو بهذه المهمة.

عباد الله، مما أحدثه الناس في الخِطْبة قراءةُ الفاتحة، فإذا تمَّت الموافقة على الخاطب قُرئت الفاتحة، وهذا مما لا دليل عليه من كتاب، ولا سُنة، ولا عمل صاحب؛ بل هو من محدثات الأمور التي نُهِي عنها.

وكذلك لبس دبلة الخطوبة؛ قال الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله -: استعمال الدبلة من المستحدثات التي لا أصل لها، والذي ينبغي للمسلمين تركُها، وأقل ما في ذلك الكراهة.

المصدر: الألوكة