طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > مقومات اختيار الزوج لزوجته *(ماجد آل فريان)

ملتقى الخطباء

(3٬193)
176

مقومات اختيار الزوج لزوجته *(ماجد آل فريان)

1431/07/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وهذا النظر الذي أبيح قبل العقد للحاجة والمصلحة الراجحة له ضوابط تضبطه؛ كيلا يؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها؛ فمن أهم الضوابط التي ينبغي مراعاتها: أن يكون الخاطب قد عقد العزم على خطبتها، وأن يكون جادّاً في ذلك، حتى لا يُتخذ النظر وسيلة إلى الاطلاع على الفتيات من بعض ضعاف النفوس، وأن يكون بوجود محرم عند نظره إليها ..

 

 

 

 

 

الأسرة لبِنةٌ من لبنات المجتمع التي يقوم عليها، ولذلك عُني الإسلامُ بها أعظم عناية، واهتم بأسس تكوينها، وأكد على تعميق أسباب ترابطها، وما يؤدي إلى تماسكها وسعادتها وصلاحها.

والزوجان عمادا كل أسرة، ومنهما تنشأ الأسر وتتنامى في المجتمع، لذلك وضع التشريع الإسلامي ضوابط لتأسيس الأسرة المسلمة، تتمثل في حسن اختيار الزوجين اللذين سيبنيانها ويرعيانها.

ومن أهم القواعد التي عُني الإسلامُ بها لاختيار الزوجين ما يأتي:

أولاً: الاجتهاد في خطبة الفتاة المعروفة بالصلاح وحسن الخلق، وذلك يُعرف بنشأتها في أسرة اشتهرت بالمحافظة على تعاليم الإسلام, والعناية بآدابه, والتحلي بأخلاقه الفاضلة.

فالأولاد في مثل هذه الأسرة المحافظة ينشؤون على حب الخير والقرب من الحق وحسن التعامل والسمت والأدب، وأهم شيء هو تمسكهم بما أوجبه الله تعالى عليهم والتزامهم بأمور دينهم، وذلك ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم وركز عليه حين قال: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" رواه البخاري ومسلم.

ومع ما في هذه الدنيا من مُتَعٍ كثيرة, وملذات متنوعة, خصّ النبي صلى الله عليه وسلم من بين مُتَعِها شيئاً واحداً, هو المرأة الصالحة فقال: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ" رواه مسلم.

وعلى كثرة الأمور التي يكنزها المرء استعداداً لكل أمر مهم, وخَطْب مُدْلَهِمٍّ, أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بادخار المرأة الصالحة للعسر واليسر, فقال لعمر بن الخطاب: "أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ, وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ, وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ" رواه أبو داود.

إنه كلما عظم عقل الإنسان ازداد قناعةً بأهمية المرأة الصالحة؛ لأنها – والله – شراكة عُمُر, وتربية أولاد, وصيانة ديانة, وحفظ أمانة، لا يليق أن يكون فيها غير القوي الأمين, صاحب الدين المتين, والخلق القويم.

فالدين هو أهم مطلب ينبغي أن يُنظر إليه عند خطبة الفتاة، وكذلك في الزوج الخاطب، فإنه ينبغي التحري عن حاله، والسؤال عن معاملته وسيرته، حتى يقوم بما وجب عليه تجاه مخطوبته، والْمُعرِض عن دين الله تعالى الذي عُرف بالفساد والبعد عن القيام بما أوجبه الله عليه, لا يكون كُفئاً للمرأة الصالحة العفيفة, وكذلك المرأة المعرضة عن شرع الله التي لا تراعي حقا للزوج، ولا تولي اهتماما بتربية الأولاد, لا تصلح أن تكون زوجة معاشرها الرجل الصالح، فـ (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) [النور:26].

ثانياً: يسن للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، فإن ذلك مما دعا إليه الشرع وسنَّهُ المصطفى صلى الله عليه وسلم، ففي حديث جابر قال: قال رسول الله: "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إليها فليفعل" رواه أحمد.

وبيَّن أن النظر إلى المخطوبة سببٌ في دوام الألفة وتمام المودة وحسن العشرة، فقال للمغيرة بن شعبة حين ذكر له امرأة خطبها: "هل نظرت إليها؟" فقال المغيرة: لا يا رسول الله، فقال: "انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" رواه الترمذي، أي: يؤلَّف ويوفَّق بينكما.

لكن – أيها الإخوة – إلى أي شيء ينظر الخاطب من المخطوبة؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا ينظر منها إلا الوجه والكفين، وذهب الإمام أحمد والأوزاعي إلى أنه ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها مما يظهر منها غالباً، وهذا هو المعمول به عند الأكثر، وهو الأقوى دليلاً لقوله في الحديث المتقدم: "فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ" ولا شك أن ما يدعوه إلى نكاحها أمر زائد على الوجه والكفين بل ما يظهر منها غالباً من الوجه والشعر والعنق وأعلى الصدر وأطراف اليدين والقدمين من الأمور التي تظهر منها غالباً.

إخوة الإسلام: وهذا النظر الذي أبيح قبل العقد للحاجة والمصلحة الراجحة له ضوابط تضبطه؛ كيلا يؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها؛ فمن أهم الضوابط التي ينبغي مراعاتها: أن يكون الخاطب قد عقد العزم على خطبتها، وأن يكون جادّاً في ذلك، حتى لا يُتخذ النظر وسيلة إلى الاطلاع على الفتيات من بعض ضعاف النفوس، وأن يكون بوجود محرم عند نظره إليها؛ لئلا تحصل الخلوة بها، وأن يكون نظره مقصوراً على وجهها وكفيها.

وكما أبيح للرجل النظر إلى الفتاة فإن المخطوبة لها أن تنظر إلى خاطبها، وقد علل بعض الفقهاء عدم ورود نص في نظر المرأة إلى الرجل، بكون الرجل يمكن رؤيته في أي مكان، ولا يمكن أن يختفي، فنظرها إليه أيسر وأسهل، ويمكنها رؤيته بلا تكلف.

ثالثاً: أن يحرص الزوج وأولياء الفتاة على وجود صفة حُسْن الْخُلُق في الخاطب أو المخطوبة؛ لأن الْخُلُقَ الْحَسَنَ دليل على سلامة النشأة، وقد قال عنه: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُق حسن" رواه الترمذي.

لذلك أكد المصطفى على التحلي بالخلق الحسن والاتصاف به؛ لأنه صفةٌ عظيمة شاملة يندرج تحتها كلُّ خلُق يسمو بالشخص ويرفعه عند الخالق والخلق، كالأمانة والصدق والحياء والرفق والسماحة والحلم، ونحو هذه الصفات المحبوبة.

رابعاً: -عباد الله- الجمال وحسن المظهر أمر مطلوب في اختيار الزوجة, وهو مما فطر الله النفوس عليها، وهي رغبة شريفة لا يلام عليها الإنسان, وجاءت أصول الشرع مؤيدة لها، فالله جميل يحب الجمال، ولم تشرع رؤية الرجل لمخطوبته إلا والتأكد من الجمال من أهم مقاصدها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل تزوج امرأة من الأنصار: "هل نظرت إليها؛ فإن في عيون الأنصار شيئاً" رواه مسلم, وقال: "خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها وماله".

لكن الأمر الذي ينبغي أن يعلم ويتنبه إليه جيداً, هو أن الجمال أمر نسبي, وتختلف فيها وجهات النظر كثيراً، والحديث عن الجمال يدعونا إلى ثلاثة تنبيهات مهمة:

أحدهما: بسبب تفاوت الناس في معيارية الجمال؛ فإن ما لا يعجب الأهل قد يعجب الشاب، وما لا يعجب الشاب قد يعجب الأهل، وصاحب القرار هو المتزوج، وعليه فإنا نقول: الأولى أن يكون النظر خاصاً بصاحب الشأن, ولا تتدخل النساء في الموضوع؛ فكم تركت من فتاة جميلة صالحة بسبب نظرات تعسفية من بعض النساء ثم يتزوج الشاب -صاحب الشأن- امرأة مثل التي ترك أو أقل منها مستوى؛ فلماذا لا يترك الأمر لرؤيته أولاً ثم رؤية أهله تبعاً.

الأمر الثاني: نقول ومن الجمال شيء معنوي, لا علاقة له بظاهر المرأة وشكلها, بل هو كامن في خلقها وطبعها, وإليه الإشارة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "خير نسائكم الودود الولود, المواسية المواتية, إذا اتقين الله ".

وكذلك في قوله: " إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ" فهذا جمال في الطبيعة، وهو أمر معتبر جداً عند الرجال؛ فالرجل لا يحب المرأة المترجلة, ولو كانت جميلة، بل يريد المرأة الرقيقة الودود المواسية المواتية.

وكذلك الرجل لا يحب امرأة تخالفه في كل شيء, وتراغمه في أهم مزاياه, وهو جانب القوامة عليها، فهي لا تطيعه إذا أمر، وإذا غاب عنها لم يأمنها على نفسها أو ماله أو ولده، فهذه لا يرغبها الرجل -ولو كانت جميلة-، بل يرغب المرأة التي تكون أقل منها جمالاً في الشكل, إذا كان يتوفر فيها الجمال المعنوي المذكور.

ثالث التنبيهات: ولأن طلب الجمال أمر فطري فنقول لك -يا أيها الشاب- سل عن جمال المرأة قبل أن تسأل عن دينها؛ لأن الخاطب إذا سأل عن ذات الدين فوجدها متدينة, ثم سأل عن جمالها فلم يعجبه, وتركها بسبب الجمال، يكون قد وقع في مخالفة المنهج النبوي, وهو الظفر بذات الدين.

ولكن نقول له: ابحث عن ذات الجمال, فإذا وجدت جميلة فسل عن دينها, فإذا كانت ذاتَ دين فتوكل على الله وخذها، وإن لم تكن ذات دين فتوكل على الله ودعها، ويكون المؤثر في هذه الحال هو الدين, وتكون بذلك قد عملت بوصية النبي: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" وهذا هو قول الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله -.

أيها الشاب: لا يستخفنك من يشجعك على الزواج من الجميلة غير الدينة؛ فإنك تكون بذلك قد خالفت الوصية, ووقعت فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: "إياكم وخضراء الدمن", فسئل عنها فقال: " المرأة الحسناء في المنبت السوء" رواه القضاعي والدارقطني وغيرهما بسند ضعيف

فينبغي أن لا ينصبَّ جُلَّ اهتمامك على جمال الصورة فقط؛ فإن الجمال جمال الدين والْخُلق والصلاح والاستقامة، وجمال العقل والفكر، كما قيل:

وأفضلُ قسمِ اللهِ للمرءِ عَقلـهُ *** فليس من الخيرات شيء يقاربـه
يعيش الفتى بالعقل في الناس إنه *** على العقل يَجْري علمُه وتجاربُـه
يشين الفتى في الناس قلّةُ عقلـهِ *** وإن كرمت أعراقـه ومناسبـه
إذا أكمل الرحمـنُ للمرء عقلَه *** فقـد كملـت أخلاقُه ومآربُـه

واعلم -أيها الأخ المبارك- أن الجمالَ قد يكون سبباً في غرورها وتعاليها على زوجها، خاصة عند إعجاب الزوج بهذه الصفة, وتركيزه عليها، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن قصد بعض الصفات البراقة المتغيرة وغير الثابتة قد يكون سبباً في حصول أضدادها، فلا يجني الزوج من ذلك إلا الحسرة والندامة, حيث قال: " لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماءُ سوداءُ ذات دين أفضل" رواه ابن ماجه.

وحين استشار أحد الصحابة رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة امرأة جميلة عقيم لم يوافقه على الزواج منها؛ فعن معقل بن يسار أن رجلاً جاء إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات جمال، وإنها لا تلدُ، أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فنهاه، وقال: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"؛ رواه ابن حبان في صحيحه.

فلما كان نظر الخاطب هنا مرتكزاً على الجمال وحده -مع ما ذكره من كونها عقيماً- لم يرضَ له النبي صلى الله عليه وسلم بتزوجها؛ إذ لو كان الجمال صفة متميزة تنكح من أجلها المرأة لأذن له بذلك؛ إذ هو صلى الله عليه وسلم أنصح الخلق لأمته.

بارك الله لي ولكم في نصوص الكتاب والسنة، ونفعني وإيّاكم بما قلت وسمعتم,,

 

 

 

الخطبة الثانية:
 

الحمد لله ..

عباد الله: ومما ينبغي التنبيه عليه هنا: ما ذكره العلماء من أن النهي عن نكاح العقيم لا ينبغي أن يؤخذ على أنه نهي تحريم، بل إما للكراهة باقتصار الرجل عليه بقصد كراهة الأولاد، فإن ذلك قد يكون محرماً؛ لأن التناسل من أهم مقاصد النكاح، وإما أن لا تكون كراهة، بل يستحب له أن يتزوجها إذا قصد إعفافها، وكان عنده غيرها، وكذلك لو كان هو عقيماً مثلها جاز له التزوج بها، ولو حُمل نهيه عن نكاح العقيم على التحريم مطلقاً لبقيت دون زوج يعفها.

إن الخاطب ينبغي أن يتحرى في خطبته، وأن يبحث وينقب عن الفتاة الديِّنة التي تعينه على أمر دينه ودنياه، ويسعد بها وبتربيتها لأبنائه وحفظها له في نفسها وماله، ولا يُنسى قول المصطفى: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة" رواه مسلم.

ثم صلوا وسلموا على النبي الكريم، محمد عليه الصلاة والسلام..

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين..

 

 

ـــــــــــــــ

 

* بتصرف من خطبة (صفات الفتاة المخطوبة)؛ للشيخ عبد الكريم بن صنيتان العمري، و (مقومات اختيار الزوج لزوجته)؛ للشيخ ماجد آل فريان