طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > بعض أسماء الله وآثارها(1/2)

ملتقى الخطباء

(4٬544)
169

بعض أسماء الله وآثارها(1/2)

1431/02/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

فإنكم أيها الإخوة تعبدون رب له صفات الكما ل وأسماء بلغت في العظمة والحسن مبلغاً، ولنقف مع اسم الله العظيم الذي له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم، فلا يقدر مخلوق أن يثنىعليه كما ينبغي له، ولا يحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده ..

 

 

كتبه واعتنى بالنقل: أحد طلبة العلم

 

فقد قال ربكم عن نفسه سبحانه:(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)، وقال تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير). وقال حكاية عن يوسف: (إن ربي لطيف لما يشاء) فما معنى لطيف لما يشاء ؟

قال قتادة: لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن .

أيها الإخوة إليكم شيئاً يسيراً من لطفه بعباده حتى قبل الولادة: فمن لطفه خلق الجنين في بطن الأم في ظلمات ثلاث وحفظه فيها وتغذيته بواسطة السرة إلى أن ينفصل ويستقل بالتناول بالفم ثم إلهامه إياه عند الانفصال التقام الثدي وامتصاصه ولو في ظلام الليل من غير تعليم ومشاهدة، بل فلق البيضة عن الفرخ وقد ألهمه التقاط الحب في الحال، ثم تأخير خلق السن عن أول الخلقة إلى وقت الاستغناء بالحليب عن السن، ثم تقسيم الأسنان إلى عريضة للطحن، وإلى أنياب للكسر وإلى ثنايا حادة الأطراف للقطع، ثم إستعمال اللسان كالمجرفة وإن تعجب فاعجب لهذه اللقمة التى تناولها من غير كلفة، سائغة هنيئة مريئة، فانظر كيف حصلت لك، فقد تعاون على إصلاحها خلق لايحصى عددهم إلا الله، من مصلح الأرض وزارعها وساقيها وحاصدها ومنتقيها وطاحنها وعاجنها وخابزها، فسبحان اللطيف.

 

أيها الأحبة: ومن لطف الله تعالى الذي لا يفهمه كثير من الناس أنه سبحانه يجري على عبده من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه وهي عين صلاحه والطريق إلى سعادته، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم بالجهاد في سبيله الذي لولاه لما حصل التمكين والنصر والعزة قال ابن سعدي رحمه الله تعالى فكم لله من لطف وكرم لاتدركه الافهام، وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية أو رياسة أو سبب من الأسباب المحبوبة فيصرفه الله عنها ويصرفه عنه رحمة به ولئلا تضره في دينه، فيظل العبد حزيناً من جهله وعدم معرفته بربه، ولا علم ما غفر له في الغيب لحمد لله وشكره على ذلك فإن الله بعباده رؤوف رحيم، لطيف بأوليائه).

اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله قوة لنا فيما تحب، اللهم الطف بنا في القضاء . اللهم اصرف الشر عنا واصرف عنه واقدر لنا الخير حيثما كان ورضنا به إنك أنت اللطيف الخبير.

-2-

فإن الأسماء الحسنى التي بلغت في الحسنى مبلغ الكمال . وإنه من الضروري المهم أن نعرف أسمائه تعالى ونفقه معانيها، وندرك آثارها على عبادتنا ومعاملتنا ون هذه الأسماء التى بلغت في الحسن غايتها: أسمه تعالى: "الحليم" الحليم الذي يدر على خلقه النعم الظاهرة والباطنة، مع معاصيهم كثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم، ويستعتبهم كي يتوبوا "واعلموا أن الله يعلم مافي أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم". قال ابن القيم في النونية:

وهو الحليم فلا يعاجل عبده *** بعقوبة ليتوبوا من عصيان

ومن الآثار الجليلة للإيمان باسمه سبحانه الحليم:

أولا:إثبات صفات الحلم الكامل الذي وسع أهل الكفر والفسوق والعصيان، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلا فهو يمهلهم ليتوبوا.
ثانيا:أن حلمه سبحانه من صفات كماله، فليس لعجزه عنهم، وإنما إمهال له مع القدرة مع الانتقام "وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض"
وحلمه أيضا ليس من عدم علمه بما يعمل عباده ن أعمال قال سبحانه "والله يعلم مافي قلوبكم وكان الله عليما حليما" وحلمه أيضا ليس لحاجته إليهم، بل يحلم مع استغنائه عنهم ولذلك قال سبحانه "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذي والله غني حليم ".

إن حلم الله واسع قد شمل الكفار، وكامل لا يعتريه نقص ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: " ليس أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدا وإنه ليعافيهم ويرزقهم " رواه البخاري . ومن العجب أن يريد الله للناس الرحمة والإمهال ويرفض الجهال والكفار ذلك " وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب " "إن كان هذا هو الحق ن عندنا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ". فاللهم حلمك وعفوك اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا اللهم امنن علينا بالتوبة قبل الممات. اللهم لا تعاجلنا بعذابك وعافنا قبل ذلك يا غفور يا رحيم يا حليم .

-3-

فإنكم أيها الإخوة تعبدون رب له صفات الكما ل وأسماء بلغت في العظمة والحسن مبلغاً، ولنقف مع اسم الله العظيم الذي له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم، فلا يقدر مخلوق أن يثنىعليه كما ينبغي له، ولا يحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده . قال ابن القيم في نونيته:

وهو العظيم بكل معنى يوجب التـ *** ــــعظيم لايحصيه من إنسان

قال ابن سعد رحمه الله شارحا هذا البيت:
] واعلم أن معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان: أحدهما انه موصوف بكل صفة كمال، وله من ذلك الكمال أكمله وأعظمه وأوسعه فله العالم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة، ومن عظمته أن السموات والأرض في كف الرحمن أصغر من خردله كما قال ابن عباس غيره [ .
كما قال تعالى: "وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه " وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما عذبته "
فلله تعالى الكبرياء والعظمة،الوصفان اللذان لا يقدر قدرهما ولا يبلغ كنههما إلا هو .

النوع الثاني معاني عظمته تعالى: أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما يعظم الله، فيستحق جل جلاله من عباده أن يعظموه بقلوبهم ألسنتهم وجوارحهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل له والخوف منه وكثرة ذكره وشكره .. ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال: ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )، وقال: (  ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) .
ومن تعظيمه سبحانه انه لا يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه " مالك لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً " هذا وقد أمر الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسبح الله بهذا الاسم في الركوع، فقال: " ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل " الحديث رواه مسلم .
اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وشمائلنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا اللهم ياعلي يا عظيم يا ذا العرش العظيم نسألك أن ترحم ضعفنا وتجبر كسرنا وترفع ذلنا، وأن تجعلنا عظماء عندك حقراء عند أنفسنا.

-4-

فإن أسماء الله سبحانه بالغة في الحسن والجمال، متناهية في الكمال والجلال، ومن هذه الأسماء "الشاكر والشكور" قال سبحانه: (ومن تطوّع خيراً فإن الله شاكر عليم) وقال أيضاً (ليوفيهم أجورهم ويزيد هم من فضله إنه غفور شكور ) قال السعدي رحمه الله: "الشاكر والشكور: الذي يشكر القليل من العمل، ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب، ويشكر الشاكرين،ويذكر من ذكره، ومن تقرب إليه بشيء من الأعمال الصالحة تقرب الله منه أكثر [وقال:]من أسمائه تعالى "الشاكر والشكور " الذي لا يضيع سعي العاملين لوجهه ب يضاعفه أضعافاً مضاعفة، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وقد اخبر في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بمضعفة الحسنة الواحدة بعشر إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وذلك من شكره لعباده .. ومن فعل لأجله أعطاه فوق المزيد ومن ترك شيئاً لأجله عوضه الله خيراً منه، فهو الذي وفق المؤمنين لمرضاته ثم شكرهم على ذلك وأعطاهم من كراماته ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وكل هذا ليس حقاً واجبا عليه، وإنما هو الذي أوجبه على نفسه جوداً نه وكرماً..فما أصاب العباد من النعم ودفع النقم فإنه من الله تعالى فضلاً منه وكرماً، وإن نعمتهم فبفضله وإحسانه، وإن عذبهم فبعدله وحكمته وهو المحمود على جميع ذلك".

 

أيها الإخوة: فما دام الله شاكراً، وأنه شكور يعطي على القليل كثيراً، إذاً: فعلينا أن لا نستصغر شيئاً من أعمال البر كما قال صلى الله عليه وسلم "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" وقال "اتقوا النار ولو بشق تمر، فإن لم يجد فبكلمة طيبه " بل اسمعوا أعظم من ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم عن مقدار الثمرة في الصدقة: "فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كمما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " فلوه أي: الأنثى الصغير من الخيل.

ومما يجب أن نعله: أن هذه الأعمال الصالحة من أولها إلى آخرها لا يمكن أن تكون ثمناً للجنة السرمدية، جنة الخلد، إلا بفضل هذا الشاكر العليم سبحانه " لا يدخل أحداً منكم عمله الجنة " الحديث رواه مسلم. فاللهم يا غفور يا شكور وفنا أجورنا وزدنا من فضللك.اللهم ضاعف لنا الحسنات وأغفر لنا السيئات يا شكور يا حليم.

-5-

فإن الحديث لا يزال موصولاً عن اسم من أسمائه الحسنى تبارك وتعالى ـ وقدمر بعض الكلام عن ذلكم الاسم العظيم وهو: الشكور و الشاكر) وعرفنا دليله ومعناه وبعضاًمن آثاره، والآن نستكمل بقية الآ ثار في اسم الشكور والشاكر) وأحسن من تكلم عن هذا الاسم من العلماء هو الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ـ إذ يقول:" وأماشكر الرب فله شأن آخر… فإنه يعطى العبد و يوفقه لما يشكره عليه، ويشكر للقليل من العمل و العطاء فلا يستقله أن يشكره، و يشكره الحسنه بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفه. ويشكر عبده بقوله بأن يثنى عليه بين ملائكته وفى ملئه الأعلى، ويلقى له الشكر بين عباده ويشكره بفعله فإذا ترك له شيئاً أعطاه أ فضل منه، وإذا بذل له شيئاً ـ أي عبده رده عليه ـ أي الله ـ أضعافاً مضاعفة ولما عقر نبيه سليمان الخيل غضبا له إذ شغلته عن ذكره، فأرد أن لا تشغله مرة أخرى، أعارضه منها متن الريح، ولما ترك الصحابة ديارهم، وخرجوا منها في مرضاته، أعاضهم منها أن ملكهم الدنيا وفتحها عليهم .

ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن، شكر له ذلك ومكن له في الأرض يتبوا منها حيث يشاء ولما بذل رسل أعراضهم فيه لأعدائهم، فنالوا منهم وسبوهم، أعاضهم من ذلك بأن صلى عليهم ـ أي أثنى عليهم ـ وهو وملائكته فأخلصهم بخالصة ذكرى الدار ومن شكره سبحانه: أن يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا ويخفف به عنه يوم القيامة، وأنه غفر للمرأة البغي بسقيها كلباً كان قد جهده العطش حتى أكل الثرى، وغفر لآخر بتنحيته غصن شوك عن طريق المسلمين فهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه لفضله وأبلغ من ذلك أنه سبحانه هو الذي أعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه فهو المحسن بإعطائه الإحسان وإعطائه الشكر، فمن أحق باسم الشكور منه سبحانه ؟ فلا يهلك عليه بين شكره ومغفرته إلا هالك فإنه سبحانه غفور شكور، يغفر الكثير من الزلل ويشكر القليل من العمل ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة كان أحب خلقه إليه من أتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها واتصف بضدها فاللهم يا شكور يا حليم تجاوز عن الذنب الكثير واقبل عل اليسير اللهم يا شاكر يا عليم اقبل توباتنا واغسل حوباتنا

-6-

فإن لأسماء الله تعالى جلال في القلب وجمال في الحياة وكمال في النفس ومن هذه الأسماء الجليلة الجميلة الكاملة [العلي و الأعلى والمتعال] وقد ورد اسم العلي في القرآن في ثمانية مواضع منها قوله تعالى " وهوا لعلي العظيم" " فالحكم لله العلي الكبير " "إنه علي حكيم " وأما الأعلى فقد جاء في قوله تعالى " سبح اسم ربك الأعلى " وقوله "إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " وأما المتعال فقد جاء مرة واحدة في قوله سبحانه: " عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال " .

 

أيها الإخوة: جاءت صفات علو الله ـ سبحانه ـ في ثلاثة من أسمائه الحسنى وذلك دال على أن جمع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، ومعاني العلو ثلاثة كلها نثبتها
لربنا ـ جل في علاه ـ وهي:
أولاً: علو بالذات فإنه فوق المخلوقات، وعلى العرش استوى، أي علا وارتفع
ثانياً: علو القدر وهو علو الصفات وعظمتها، فلا يماثل صفته مخلوق بل لا يقدر الخلائق كله أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى"ولا يحيطون به علماً" وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته
الثالث: علو القهر، فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم، فنواصيهم بيده، وما شاء الله كان لا يمانع فيه ممانع، وما لم يشأ لم يكن فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأه الله لم يقدروا، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه، وذلك لكمال اقتداره ونفوذ مشيئته وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه" ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير"
إذاً أيها الأحبة: فنثبت العلو المطلق لله رب العالمين بكل معانيه دون أن نعطل أو نؤول شيئاً، لأن ذلك تحكم لما يأذن الله به، قال ابن القيم في النونية:
وهو العلي فكل أنواع العلو مثبته له بلا نكران

إن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله عالٍِ على كل شيء وفوق كل شيء ولاشيء
فوقه بل هو فوق العرش كما أخبر عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه: "الرحمن فاسأل به بصيراً " اللهم يامن جل في علاه نسألك أن تنصرنا على من بغى علينا، وأن تكفينا شر الأشرار، اللهم يا علي يا كبير ارحم ضعفنا وتول أمرنا

-7-

أيها المؤمنون بالله، العارفون بأسمائه الحسنى: لنتعرف على اسم من أسماء الله الحسنى وهو:المقيت
وقد ورد مرة واحد في قوله تعالى: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتاً"
قال الشيخ ابن السعدي ـ رحمه الله ـ المقيت الذي أوصل إلى كل موجود مابه يقتات، وأوصل إليها أرزاقها، وصرفها كيف يشاء بحكمته وحمده ) وقال غيره: القدير والقادر على كل شيء فهما معنيان للمقيت:
الأول: أنه خالق ألأقوات وموصلها فيكون بمعنى " الرزاق "
الثاني: أنه المطلع القادر على كل شيء فيكون بمعنى "القدير " وعلى كلا المعنيين فاسم المقيت دال على الكمال الذي لانقض فيه وعلى الجمال الذي لاقبح فيه

ونستفيد فائدة جليلة وأثراً بليغاً من معنى هذا الاسم وهي: أن الله هو المقيت الذي خلق الأقوات وقدرها بفضله وحكمته، وأنه ليس المقصود بالقوت هو قوت البدن فقط، بل يتعداه إلى قوت الأرواح بالعلم والإيمان والهداية بل هو القوت الحقيقي قال الشاعر:
فقوت الروح أرواح المعاني وليس بأن طمعت وأن شربتا
فلكل مخلوق قوت، فالأبدان قوتها المأكول والمشروب، والأرواح قوتها العلوم، والملائكة قوتها التسبيح، والمؤمنون قوتهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأفضل رزق وقوت يرزقه الله العبد: العقل، فمن حرمه فقد حرم فاللهم يا مقيت يا رزاق يا قدير نسألك أن تلبسنا لباس التقوى خير لباس وتزيننا بالأيمان اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح..

يتبع الجزء الثاني>>