طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > فوائد من حديث: ‘ لا أُحصى ثناءً عليك ‘

ملتقى الخطباء

(13٬062)
159

فوائد من حديث: ‘ لا أُحصى ثناءً عليك ‘

1431/02/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

والأفضلية بين الصفات لا تعنى نقص صفة عن أخرى بل هى كلها صفات عُلو وكمال ، ولكن الكمال منه ما هو كمال فوق كمال ، والمعلوم أن الصفات فرع عن الذات ، فالإنسان ذاته ناقصة فلذلك صفاته ناقصة ، أما الله عز وجل فذاته عالية ولذلك صفاته عالية حيث أن الصفات متناسبة مع …

 

 

 

تأليف: هالة يحيى صادق

 

قال أعلم الخلق صلى الله عليه وسلم: " لا أُحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك " …
هذا جزء من حديث عائشة رضى الله عنها وهو في صحيح الجامع رقم ( 1291 ) وفي صحيح أبو داود (823 ) .. والحديث :" اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ".

 

وللحديث عدة فوائد منها :

أولاً : دليل على أن بعض الصفات أفضل من بعض .
ثانياً : مشروعية الإستعاذة بالأسماء والصفات وأنها من أعظم أبواب التوسل .
ثالثاً : أننا لا نستطيع أن نعلم تمام مراد الله إلا من الله ، ولا نستطيع أن نحصى ألفاظ الثناء على الله عز وجل مادام أعلم الخلق صلى الله عليه وسلم لا يستطيع ذلك فما بالك بنا نحن ، ويعنى أيضاً أن هناك من الأسماء والصفات ما لا يعلمها إلا الله .
رابعاً : النفي هنا نفي كمال وليس نفي جنس حيث نفي الجنس هنا غير جائز .

 

أولاً : أن من الصفات ما هو أفضل من بعض:
أن صـفات الله عز وجل كلها صـفات كمال ، والكمال بعضه فوق بعض ولذلك قال االنبي صلى الله عليه وسلم " اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك " فالرضا والسخط صفتان ثابتتان لرب العالمين ولكنه إستعاذ بالرضا على السخط ، ولو كانا بمرتبة واحدة ما قدم أحدهما على الآخر . وكما في الحديث : [ إن رحمتى سبقت غضبى ] هذا السبق نوع من الأفضلية ، وكذلك قول االنبي صلى الله عليه وسلم لما سمع الرجل يدعو فقال : إنه سأل الله بإسمه الأعظم الذي إذا دُعى به أجاب . أى أن بعض الأسماء أفضل من بعض ، فلا يصح أن ينظر إلى شأن الله كما ينظر إلى شأن المخلوقين مهما علا شأنهم ، فالله عز وجل في عُلاه ليس كمثله شيء ، وشأنه جل وعلا لا ينظر إليه إلا بالعُلو ( سبح إسم ربك الأعلى ) فبعد أن ذكر أنه رب ذكر أنه أعلى ، والعُلو في كل شيء في الذات والصفات والمكانة… والأفضلية بين الصفات لا تعنى نقص صفة عن أخرى بل هى كلها صفات عُلو وكمال ، ولكن الكمال منه ما هو كمال فوق كمال ، والمعلوم أن الصفات فرع عن الذات ، فالإنسان ذاته ناقصة فلذلك صفاته ناقصة ، أما الله عز وجل فذاته عالية ولذلك صفاته عالية حيث أن الصفات متناسبة مع الذات فالرضا والسخط كلاهما صفة كمال ، وكلام الله عز وجل صفة وليس مخلوق بل هو كلام على الحقيقة تكلم به الرحمن بحق وصوت يليق به وبشأنه جل وعلا ، وعلى هذا فكلامه أيضاً بعضه أفضل من بعض .

 

سؤال : من الذي يبين أفضلية صفة على صفة أو كلام على كلام ؟
الإجابة : أنه هو سبحانه وتعالى الذي يفضل صفة عن صفة ويبين لنا ذلك من الكتاب والسنة ، وعلى هذا فالسخط ليس صفة نقص بل هى في حق الله سبحانه وتعالى صفة كمال ، وكما أن صفة الضحك والغضب والأسف الذي هو شدة الغضب في حق الله سبحانه وتعالى صفة كمال وإن كانت في المخلوق صفة نقص فذلك كما أوضحنا أن الصفات فرع عن الذات فلا يلتبس عليك الأمر لما نقول أن الصفات بعضها أفضل من بعض فظن أن الأفضل أعلى والمفضول أدنى ، فهذا خطأ كبير ، فالتناسب في الأفضلية في مطلق الكمال لا يدخل في دائرة النقص ولكن يأتى الخطأ بسبب التشبيه بين الخالق والمخلوق وأعتقاد أن الأفضلية في صفات الناقص كالأفضلية في حق صفات الله الكاملة . فأنتبه للفرق وأحمل كل مسألة عقائدية في ظل تسبيح رب العالمين . قال تعالى : ( سبحان ربك رب العزة عمّـا يصفون وسلام على المرسلين ) .

 

سؤال : لماذا جمع هنا بين تسبيحه في هذه الآية وبين السلام على المرسلين ؟
الإجابة : لأن أعظم قوم أنزلوا الله المنزلة التى تليق به هُم المرسلون ، لذلك ذكر مكانته وذكر مكانتهم .. ولماذا سلام عليهم ؟ لأنهم هم الذين أقاموا القضية على ما ينبغى فلم يُشبهوا ولم يُمثلوا ولم ينقصوا ولم يقدموا عقولاً .. إلخ بل أخلصوا له سبحانه ، ولذلك يصفهم في قوله تعالى ( إنه من عبادنا المخلصين )

ملحوظة : هناك صفات إن نُسبت لله بإطلاق كان ذلك نقص لا يجوز ولكن هى تذكر في مقابلة وليست مطلقة مثل ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) الأنفال 30 ، ( إن المنافقين يُخادعون الله وهو خادعهم ) النساء 142 ، ( إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً ) الطارق 15 و 16 والخديعة هى ستر أمور عن إنسان وهو لا يدركها ، وظن المنافقون أنهم خدعوا الله لفرط جهلهم بالله وهو خادعهم ، وكذلك قوله تعالى ( نسوا الله فنسيهم ) فهنا مقابلة لفعلهم ، وكذلك الإنتقام صفة كمال ولأنه الإنتقام من الظالمين عدل مقابلة أفعالهم ، لأن الجزاء من جنس العمل ، فكانت صفات الخداع والمكر صفة كمال لأنها في مقابلة أفعالهم ..

لكن عندما ذكر الخيانة كما في الآية ( إن يُريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ) الأنفال 71 لم يقل ( فخانهم ) لأن الخيانة خدعة في مقام الإئتمان وهى صفة ذم مُطلقاً سواء في مقابلة أو مُطلقة هى صفة ذم في كل الأحوال لذلك لم تكن من أفعال الله سبحانه وتعالى ..

 

ثانياً : الإستعاذة بالأسماء والصفات والتوسل بها:
الوسيلة : هى ما يُتقرب به إلى الله عز وجل من الواجبات والمستحبات ( أصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم )
التوسـل نوعـان : (1) توسل ممنوع (2) توسل مشروع

(1) التوسل الممنـوع :
هو التوسل بما لم يجعله الله وسيلة ، وذلك كالتوسل بالمقبورين أو بالأحياء من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في غير الموطن الذي شرعه الله عز وجل .
(2) التوسـل المشـروع : وهو قسمان : ( أ ) عام ( ب ) خاص

* العـام : هو إتخاذ الشريعة كلها وسيلة كما قال تعالى ( وأتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتخذوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ) ، وقوله تعالى ( والذين يمسكون بالكتاب ) فالله جعل الشريعة كلها عقيدة وأقوال وأفعال وسيلة لرضاه سبحانه .

* التوسل الخاص : هو التوسل بما شرعه الله عز وجل ، وهو أقسام :
(1) التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبشفاعته يوم القيامة ، وذلك لما جعله الله سبحانه وتعالى مقبول الدعاء ، والأدلة على ذلك كثيرة ( قصة المرأة التى تُصرع – الرجل الأعمى – الرجل الذي جاءه وهو على المنبر يسأله الدعاء بالمطر … إلخ ) .

(2) التوسل بالعمل الصالح ، قال تعالى ( قدموا بين يدى نجواكم صدقة ) فهذا التوسل بالإنفاق ، وكذلك هناك التوسل بالذبح أو الحج أو العمرة والصلاة والصيام ، قال العلماء : ينبغى للمسلم أن تكون له خبيئة من عمل صالح لا يعلمها إلا الله ، لماذا لا يعلمها إلا الله ؟ .. قال الشاعر : إن كل ما ظهر من عملى لا أعده لأن قلوبنا أضعف من أن تُخلص والناس تنظر .

ومن الأدلة على جواز التوسل بالعمل الصالح حديث الثلاثة الذين سدت عليهم الصخرة فتحة الغار فتوسل كل واحد منهم إلى الله بعمله الصالح أن يفرج عنهم ماهم فيه حتى انفرجت الصخرة وخرجوا يمشون .

 

وهنا أدعو نفسى وإياكم أن تتفكروا لو كان أحدنا رابعهم فبماذا كنا نتوسـل ؟ وهل لدينا عمل صالح يقبله الله منا ؟ وهل كانوا عندئذٍ سيخرجون أم سنكون سبباً لعدم نجاتهم ؟

(3) التوسل بالأسماء والصفات : كما هو ثابت في السنة الصحيحة في كثير من المواطن [ اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العُلى ] وهذا توسل بالأسماء [ اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك ] وهذا توسل بالصفات مع مراعاة إختيار الإسم المناسب للطلب حين الدعاء ، فإن هذا من الأدب مع الله ومن الفقه ، فلا يُقال إرحمنى يا جبار يا قوى .. لكن يُختار الإسم المناسب فيقول يا رحيم يا رحمن إرحمنى ..

 

ولفظ التوسل يُراد به ثلاث معان : معنيان صحيحان بإتفاق المسلمين ، والثالث لم ترد به سنة :
(1) التوسل بطاعته ، وهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به .
(2) التوسل بدعائه وشفاعته وهذا كان في حياته ، ويوم القيامة يتوسلون بشفاعته .
(3) التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته ، فهذا هو الذي لم تك الصحابة تفعله لا في الإستسقاء ونحوه ، لا في حياته ولا بعد مماته ، لا عند قبره ولا غير قبره .


سؤال : هل يجوز طلب الدعاء من مخلوق في حياته ؟

الأفضل عدم طلب الدعاء من أحد من المخلوقين في حياته ، لكن طلب الدعاء من االنبي صلى الله عليه وسلم في حياته أفضل من الترك لما ثبت له صلى الله عليه وسلم من الفضل لكونه مقبول الدعوة .
أما دعاء الأنبياء والصالحين بعد موتهم فهو غير جائز فإن هذا من الشرك أو ذريعة إلى الشرك ، وإن دعاء الغائب للغائب أعظم من دعاء الحاضر لأنه أكمل إخلاصاً أو أبعد عن الشرك ، وفي الحديث :" أعظم الدعاء إجابة دعاء غائب لغائب " أخرجه أبو داود (2/1535) والترمذى (4/198) وفي لفظ " إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب " قال الألبانى ضعيف جداً ضعيف الجامع رقم 841 ، وفي صحيح مسلم عن االنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكّل الله به مَلكاً كلما دعا لأخيه بدعوة قال المَلَك الموكل به : آمين ولك بمثل " أخرجه مسلم (4/2732) .

 

ومن الأدلة أنه لا يُطلب الدعاء من المخلوقين في حياته وإن ترك ذلك أفضل :
(1) إن الملائكة تدعو للمؤمنين وتستغفر لهم دون أن يسألهم أحد ، ولم يشرع دعاء الملائكة كما لم يشرع دعاء من مات من الأنبياء والصالحين . قال تعالى ( الذين يحملون العرش ومن حوله يُسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعتَ كل شيء رحمة وعلماً فأغفر للذين تابوا وأتبعوا سبيلك وقِهم عذاب الجحيم … الآية ) غافر 7 – 9
(2) حديث " لا تنسنا في دعائك " ضعّـفه الألبانى ، وإن صحّ فإن طلب االنبي صلى الله عليه وسلم وهو الفاضل من عمر بن الخطاب وهو المفضول الدعاء : ذلك من باب الإحسان إليه ، ومثله مثل أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة على الجنائز وزيارة القبور والسلام على المؤمنين والدعاء لهم ، فهو صلى الله عليه وسلم يطب منه الدعاء لينتفع المفضول بهذا الأمر ، وعلى ذلك من قال من الناس لغيره : ادع لى أو لنا وقصده أن ينتفع بذلك المأمور وينتفع هو أيضاً كما يأمر بسائر الخير فهو مقتد باالنبي صلى الله عليه وسلم ، أما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته فهذا من السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى الله أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله .
(3) ما ثبت في الصحيحين عن االنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفاً بغير حساب وقال : هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون … الحديث " والرقية من جنس الدعاء – فلا يطلبون من أحد ذلك ، فوجه المدح هنا : عدم طلبهم هذا ، ولا ينفي أنهم كانوا يرقون أنفسهم وغيرهم كما ثبت عن االنبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم لكن دون طلبه منهم .

 

وأعلم أن التوسل يكون بدعاء االنبي صلى الله عليه وسلم وليس بذاته ، والأدلة على ذلك :
1) قول عمر بن الخطاب " اللهم إنّـا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنّـا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا " ، فدلّ على أنهم لم يتوسلوا باالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وإلا ما كانوا عدلوا إلى العباس وإلى اليزيد بن الأسود ، وقد كانوا يستطيعون الذهاب لقبره والتوسل هناك والدعاء بالجاه وما شابه ، لكن لما كان هذا غير مشروع عدلوا عنه إلى المشروع .
2) حديث الأعمى الذي يحتج به الناس على أنه يجوز التوسل بذات االنبي هو حُجة عليهم لا لهم فإنه صريح في أنه إنما التوسل بدعاء االنبي وشفاعته لما طلب الرجل من االنبي الدعاء : أمره االنبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول : " اللهم شفّـعه في " وذلك بعد تقديم الصلاة . قال الألبانى : أى اللهم تقبل منه دعائه ( إقبل دعائه في ) وهذه الزيادة كنز من الكنوز من عرفها استطاع بها أن يطيح بشبهات المخالفين .

 

ثالثاً : عـدم الإحصــــاء
الإحصاء : هو الإحاطة ، والإحاطة هى العلم بالشيء على تمامه وهو غير العلم .

سؤال : ما الفرق بين الإحصاء والعلم ؟
الإجابة : الإحصاء وقد عرفته ، أما العلم : فهو إدراك الشيء على ماهو عليه في الواقع إدراكاً جازماً ، وهو بخلاف الجهل ، والعلم هو معرفة أى قدر أو أى معلومة . فإذا علم مسألة واحدة أو أكثر يقول : عندى علم بمسألة كذا ولا يقول : أحطتُ بها ، لأن كما ذكرنا الإحاطة تمام العلم ، وهذا فيه نظر .
وقوله صلى الله عليه وسلم " لا أُحصـى " أى لا يستطيع أن يعلم الشيء على تمامه ، أى لا يعلم تمام ما إتصف الله به ولا يستطيع أن يعرف أوجه المحامد التى تليق برب العالمين إلا بما علّـمه الله ، فاالنبي صلى الله عليه وسلم علم كثير من الأسماء والصفات ولم تُذكر في القرآن ولكنه يعلم فقط ولا يُحصى .. فتنبّـه .. وهذا يعنى أن لله أسماء وصفات لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلمها على التمام وهو أعلم الخلق فيكون باقى الخلق أيضاً لا يستطيعون ذلك .

 

وعدم إحصـاء أوجه المحامد من جهتين :
الجهة الأولـى الجهة الثانية
مدلول ما عرفنا الله به من ألفاظ الثناء ألفاظ الثناء وجملة الأسماء والصفات
والإحصـاء نوعـان :
(1) إحصاء مثبت : وهذا مثل ما ذكره البخارى " إن لله تسعة وتسعين إسماً من أحصاها دخل الجنة " وهو القدر التكليفي
(2) إحصاء منفي : وهو مثل حديث عائشة رضى الله عنها " اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك " وهذا النوع هو التمام والكمال ، وهو الذي نفاه االنبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه وعن غيره .

سؤال : كيف يكون لله تسعة وتسعين إسماً من أحصاها دخل الجنة والحديث الثانى يقول لا أحصى ثناءً عليك . فهل هناك تعارض بين الحديثين أم ماذا ؟
الإجابة : لا يوجد أى تعارض البتة ولكن صيغة " إن لله .." لا تدل على الحصر وإثبات الملكية في البعض لا ينفي الملكية في غير المذكور ، بمعنى إذا قلت إن لى مائة درهم أعددتها للصدقة فهذا لا يعنى إننى ليس عندى غير هذه الدراهم أو أنى لن أتصدق بغير هذه المائة . ولله المثل الأعلى . فإن لفظ " إن لله تسعة وتسعين إسماً " لا ينفي أن لله أسماء أخرى فلا يفيد هذا اللفظ الحصر ولكن إذا قلت " ليس له إلا.." كان هذا للحصر. كما أن هذا يؤيد أن بعض الأسماء أفضل من بعض ، فهذه التسعة والتسعين لها فضل عن سائر الأسماء . فما هو هذا الفضل ؟ ما جاء في بقية الحديث : " من أحصاها دخل الجنة " فهذه التسعة والتسعين لها فضل عن سائر الأسماء وليس معناه أن هذه هى كل الأسماء .

سؤال : ما الذي يدل على أن لله أسماء أخرى غير التسعة والتسعين ؟
الإجابة :
(1) يدل على ذلك الحديث المتقدم : " لا أحصى ثناءً عليك "
(2) حديث " اللهم إنى أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو إستأثرت به في علم الغيب عندك .." هو حديث صحيح وهو جزء من حديث ابن مسعود رواه أحمد وبيّن ابن القيم أهميته في الفوائد ص 24-29 .
(3) يدل على ذلك أيضاً حديث الشفاعة وهو حديث طويل في آخره أن االنبي صلى الله عليه وسلم يستأذن ربه بعد أن يأتيه الناس فيقول : أنا لها فيسجد تحت العرش يقول : فيفتح الله علىّ بأنواع من المحامد لم أكن أعلمها من قبل … وهذا يوضح أن هناك من الأسماء والصفات ما لم يتعلمها بعد وأن الله عز وجل سيفتح بها عليه مما سيكون سبباً لقبول شفاعته صلى الله عليه وسلم .

 

رابعـاً : نوع النـفي في كلمـة لا أُحصـى
النفي هنا ( نفي كمال ) وأوضحنا ذلك بأن أعلم الخلق لا يُحصى ألفاظ الثناء على الله ولا يُحصى تمام مراد الله من ألفاظ الثناء ، فالنفي هنا ( نفي كمال ) وليس ( نفي جنس ) فهو لا ينفي الثناء ، فإن نفي الثناء ونفي الجنس هنا في هذا الموطن كفر والعياذ بالله .

جمع وترتيب
ام شهاب هالة يحيى صادق