طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > محاضرة الله أكبر (1/2)

ملتقى الخطباء

(2٬911)
158

محاضرة الله أكبر (1/2)

1431/02/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

الله أكبر كلمة يعلو بها المؤمن على كل علي من الخلق ولذلك شرع الله تعالى تكبيره في كثير من المواطن من الأماكن والأزمان والأحوال والرجال التي يمتلئ فيها قلب الإنسان بتعظيم غير الله تعالى فجاء التكبير عند علو الأماكن العالية جاء التكبير عند رؤية أمر يفرح به ويسر فيكون التكبير خافضاً لعظم كل عظيم غير الله تعالى. ..

 

 

لفضيلة الشيخ: خالد المصلح

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أحمده سبحانه وأثني عليه الخير كله وأشهد ألا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين. . .

أما بعد.

فذكر الله أيها الإخوة أعظم ما تنشرح به الصدور وتطيب، ذكر الله جل وعلا شفاء الصدور ونور البصائر وسكون الفؤاد قال الله تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(1 ).

إذا مرضنا تداوينا بذكركمُ ونترك الذكر أحياناً فننتكس

إن المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذكر الله تعالى شيء يفوق الحصر فهو أعظم الذاكرين لربه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه كان ذاكراً لله جل وعلا مذ أن قال الله له: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)(2 ). ذاكراً لله جل وعلا في قيامه وقعوده في ذهابه ومجيئه في سفره وإقامته فهو الذي بلغ الغاية في ذكر الله تعالى في الأولين والآخرين. إن المحفوظ عنه صلى الله عليه وسلم في ذكره شيء كثير إلا أن كلمة من هذا المحفوظ تلفت الأنظار وتجذب الأسماع لكثرة ترددها وتكرارها ولوجازة لفظها و عظم معناها إنها كلمة الله أكبر، الله أكبر فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار، فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على الفطرة( 3).
شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الكلمة كلمة الفطرة

الله أكبر ملء السمع رددها في مسمع البيد ذاك الذر والحجر

الله أكبر كلمة خير من الدنيا وما فيها فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قول العبد: الله أكبر خير من الدنيا وما فيها. الله أكبر كلمة جامعة لمعاني العبودية دالة على أصول عبادة الله تعالى وفروعها، الله أكبر أصدق كلام وأعذبه وأحلاه، الله أكبر أبلغ لفظ يدل على تعظيم الله تعالى وتمجيده وتقديسه، الله أكبر كلمة جمعت الخير ففيها الشهادة لله تعالى بأنه أكبر من كل شيء وأنه سبحانه أجل من كل شيء وأنه تعالى أعظم من كل شيء. روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حينما دعاه إلى الإسلام: يا عدي ما يفرك؟ –أي: ما الذي جعلك تهرب وتفر؟ يا عدي ما يفرك -أيفرك أن يقال: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله إلا الله؟ يا عدي ما يفرك؟ أيفرك أن يقال: الله أكبر؟ فهل من شيء أكبر من الله؟(). إن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث يبين لنا على ماذا تقوم دعوته، إنها تقوم على إفراد الله تعالى بالعبادة وتعظيمه جل وعلا فالله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء ذاتاً، هو سبحانه وبحمده أكبر من كل شيء قدراً، هو جل وعلا أكبر من كل شيء معنىً وعزة وجلالاً:

رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودا

الله أكبر أيها الإخوة عظمة لا تسعها عبارة، الله أكبر كلمة تبين شيئاً من عظمة ربنا الجليل الذي لا يحيط به وصف الواصفين، الله أكبر (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)( 4). الله أكبر هو العظيم الممجد سبحانه وبحمده ذل له كل شيء فكل شيء خاضع له وهو فقير لديه، عزيز لا يغلب حكيم في أقواله وشرعه، الله أكبر: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)(5 ).

الله أكبر: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَْمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)(6).

الله أكبر: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأََمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)( 7).

أيها الإخوة:

الله أكبر: (يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً)( 8).
الله أكبر: (وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)( 9).
الله أكبر: ( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(10 ).
الله أكبر: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(11 ).
الله أكبر: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)( 12).
الله أكبر تبارك جل وعلا: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(13 ).
تبارك الله سبحانه وبحمده له ملك السماوات والأرض كما قال جل وعلا: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (14 ).
الله أكبر: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ)( 15).

الله أكبر الله أكبر الله أكبر: (هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)(16 ).

أيها الإخوة الكرام

الله أكبر كلمة جاء الأمر بها في أول بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأول إرساله فإن الله جل وعلا قال لنبيه: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)(17 ).

الله أكبر كلمة أمر الله بها أهل الإيمان في آية وصفها أهل العلم بأنها آية العز فقال جل وعلا: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً)(18 ) أي عظمه جل وعلا تعظيماً، وصفه بأنه سبحانه وبحمده أعظم من كل شيء. الله أكبر كلمة يدعى بها أهل الإسلام إلى أعظم أعمالهم وهي الصلاة وإنها تلك الكلمة التي يرددها المؤمنون في مآذنهم وتدوي بها بلدان المسلمين

الله أكبر ما أحلى النداء بها كأنه الري في الأرواح يحييها

الله أكبر كلمة يفتتح بها العبد لقاءه بربه يكررها في ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده وفي سائر تنقلاته ليحضر في قلبه عظمة من هو واقف بين يديه فإذا قالها المؤمن وهو حاضر الفؤاد في صلاته امتلأ قلبه هيبة من الله تعالى وإجلالاً لمولاه وذلاًّ له سبحانه وبحمده فإذا امتلأ قلب العبد بذلك فلا تسأل عن صلاته إنه في مناجاة عظيمة في لقاء برب الأرض والسماء ينزل به حوائجه يدعوه كشف الضر ويسأله خير الدنيا والآخرة.

أيها الإخوة الكرام
إن العبد إذا تدبر هذه الكلمة في وقوفه بين يديه كان لقوله لهذه الكلمة أثر بالغ حتى إن من السلف من كان إذا قال في صلاته: الله أكبر انخلعت القلوب هيبة من تكبيره لعظم ما قام في قلبه من تعظيم الله تعالى:

فمن قام للتـكبير لاقته رحمة وكان كعبد باب مولاه يقرع
وصار لرب العرش حين صلاته نجيّاً فطوبى للذي كان يخشع

أي فيا حظه ويا سعادته وانشراحه لو كان ممن يخشع لله تعالى في صلاته وفي تكبيره.
الله أكبر أيها الإخوة كلمة كان الصحابة يعرفون بها انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير (19 ).

الله أكبر هذه العبادة يدعى إليها بالتكبير وتفتتح بالتكبير ثم إن رسولنا صلى الله عليه وسلم لا يعرف انقضاء صلاته إلا بالتكبير كما قال ابن عباس رضي الله عنهما (20 ).وهذا يدل أيها الإخوة على أن ذكر الله تعالى أكبر من كل شيء فهو أفضل الطاعات لأن المقصود بالطاعات كلها إقامة ذكر الله تعالى فهو سر الطاعات وروحها وقد قال الله تعالى في هذه الصلاة العظيمة التي يقبل فيها العباد على ربهم قال الله تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)(21 ).

الله أكبر كلمة أمر الله بها أهل الإسلام شكراً على إنعامه على توفيقه إلى الهداية وعلى إنعامه بأن دل القلوب على معرفته قال تعالى:(ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون). فأعظم ما تقابل به نعمة الهداية إلى الصراط المستقيم تكبير الله وإجلاله وتعظيمه وقد قال الله تعالى في غير ما آية: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)(22 ) أي لتعظموه كما هداكم لدينه وشرعه وما يحب ويرضى من الأعمال سبحانه وبحمده.

أيها الإخوة الكرام

الله أكبر كلمة ترتعد لها قلوب أعداء الله عز وجل وعلى رأسهم زعيمهم وكبيرهم إبليس الشيطان أعاذنا الله منه، هذه الكلمة لما لها من النفاذ في نفوس هؤلاء ما لا يطيقون معه بقاء، إنها تحرقهم إنها تزلزلهم إنها تأتي على مقاتلهم كلمة تخنس بها نفوس هؤلاء يخنس الشيطان وجنده يخنس الشيطان وأولياؤه روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان إذا سمع النداء للصلاة أدبر وله ضراط حتى لا يسمع صوته أي: حتى لا يسمع صوت المؤذن فإذا سكت أي: المؤذن رجع فوسوس فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس.( 23) هكذا أثر هذه الكلمة في الشيطان إنها كلمة تزلزل كيان أعداء الله تعالى وعلى رأسهم كبيرهم ووليهم الشيطان الرجيم أعاذنا الله منه.

الله أكبر كلمة تقمع الشيطان وفعله ولهذا كان تكبير الله عز وجل له أثر عظيم في إطفاء الحريق كما جاء في ذلك الأثر وإن كان ضعيفاً إلا أن معناه مما قبله جماعة من أهل العلم وقد عرف ذلك بالتجربة كما قال ذلك ابن القيم رحمه الله فإن التكبير له أثره في إخماد النار وذلك أن الله جل وعلا أكبر من كل كبير والشيطان مادته من النار فهو يحب الفساد ويسعى في الأرض نشراً لهذا الفساد والتكبير يقمعه ولذلك ذكر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفـئه. (24 )

الله أكبر كلمة تنخلع لها قلوب الجبابرة

الخطب جلجل والعدو تمادى والله أكبر ترهب الأوغادا

الله أكبر كلمة أيها الإخوة إذا صدق فيها العبد كان له في سمع من وقع سمعه على هذه الكلمة أثر عظيم ومضاء كبير.

روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يسأل أصحابه: سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها، سلاحهم ذكر الله تعالى توحيده وتكبيره يسقط جانب هذه المدينة التي سأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقولون الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلونها فيغنمون ( 25).

هكذا يكون الذكر الصادر من قلب صادق مؤثراً به خذلان الأعداء والظهور عليهم ولو لم يكن سيف ولا سنان فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث: لا تقوم الساعة حتى يغزوها أي: هذه المدينة سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر كرروا ذلك ثلاثاً فكان لهم الفتح. وقد حدثنا بعض من اشتغل بقتال الصرب لما كانوا يقاتلون إخواننا في البوسنة أنهم إذا أتوا على المكان الذي فيه أعداء الله تعالى من المقاتلين الذين يقاتلون المسلمين فحصل من بعض أهل الإيمان ومن بعض المجاهدين تكبير كان ذلك مؤثراً أثراً بالغاً في نفوس العدو حتى إنه يبلغ في بعض الأحيان من الأثر والنفاذ في نفوس هؤلاء أن يتركوا سلاحهم وعتادهم ويفروا ناجين بأنفسهم وما ذاك إلا لأن الله تعالى نصير أهل الإيمان

الله أكبر فالإله نصيرنا الله أكبر من صدى الطغيان

أيها الإخوة الكرام

الله أكبر يقولها العبد المؤمن فيستولي على قلبه كبرياء من له الكبرياء في السماوات والأرض، الله أكبر يقولها العبد المؤمن فيعظم في قلبه قدر ربه جل وعلا، يعظم في قلبه قدر إلهه الذي يعبده فلا يكون في قلبه أحد أكبر من الله تعالى. إن العبد إذا قال هذه الكلمة امتلأ بها قلبه إن كان صادقاً في قوله فخرج من قلبه كل كبر وكل غرور وكل رياء وكل ارتفاع وكل تعظيم لغير الله تعالى:

نداء في القلوب له صداه يجلجل كالعواصف يوم رعد

أيها الإخوة الكرام

الله أكبر كلمة يعلو بها المؤمن على كل علي من الخلق ولذلك شرع الله تعالى تكبيره في كثير من المواطن من الأماكن والأزمان والأحوال والرجال التي يمتلئ فيها قلب الإنسان بتعظيم غير الله تعالى فجاء التكبير عند علو الأماكن العالية جاء التكبير عند رؤية أمر يفرح به ويسر فيكون التكبير خافضاً لعظم كل عظيم غير الله تعالى فإن الله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء جل وعلا وهو أعظم من كل شيء سبحانه وبحمده.

الله أكبر كلمة عنت لصاحبها الوجوه سبحانه وبحمده قال الله تعالى فيما رواه النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما عذبته. (26 )

أيها الإخوة الكرام

إن العظمة حق الله تعالى إن الكبرياء له جل وعلا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر؛(27 ) لأن الكبر ينافي حال العبد فإن حال العبد أن يكون ذليلاً صاغراً لله تعالى فإذا دب إلى قلبه شيء من الكبر فقد نازع الله تعالى شيئاً من صفاته التي اختص بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما عذبته. ( 28)

أيها الإخوة الكرام

الله أكبر ذلت لعظمته سبحانه وبحمده السماوات والأرض ومن فيهن، الله أكبر خضعت لعظمته الجبابرة وذل لعزه سبحانه وبحمده كل عزيز ألم تسمع قول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)( 29).
ألم تسمع قول الله تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً)( 30).

ملكاً على عرش السماء مهيمناً تعنو لعزته الوجوه وتسجد

سبحانه وبحمده روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ـ هذا الحديث الذي كررناه عليكم لما فيه من عظيم بيان حق الله بالتعظيم ـ: " العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما عذبته "(31 ).

الله أكبر كلمة تورث العبد تعظيم ربه ومولاه وذلك من أعظم القربات وأجل ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى أن يعظمه فإن تعظيم الله تعالى قوام التوحيد كما قال ابن القيم رحمه الله:

وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان

فمن لم يحقق التعظيم في قلبه لم يقم له توحيد ولا إيمان.

أيها الإخوة الكرام

الله أكبر كلمة تقدح في قلب العبد ضياء يحصل به تعظيم رب العالمين كيف لا وليس شيء أعظم من الله تعالى ؟قال سبحانه وبحمده: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)( 32).

أيها الإخوة الكرام

إن السماوات تكاد تتشقق وتتفطر من عظمة الله تعالى فكيف تذهل القلوب عن عظمة الرب جل وعلا؟ الله أكبر كيف تذهل القلوب عن عظمة رب قال جل وعلا: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)(33 ).

إن الله سبحانه وبحمده أخبر في هذه الآية عن قوم -وهو حال أكثر الناس -قصروا في تعظيمه فقال سبحانه وتعالى قال جل وعلا: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)(34 ) أي لم يعظموه حق تعظيمه لم يعظموه التعظيم الواجب له سبحانه وبحمده فماذا كان ماذا كان من هذا القصور في التعظيم ؟كان أنواع من الضلال وأنواع من الشرك وقد دل الله سبحانه وتعالى على عظيم قدره بقوله جل وعــــلا: (وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)(35 ).

روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه" قال: جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يضع السماء على أصبع والأرض على أصبع والجبال على أصبع والشجر والأنهار على أصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يقول بيده: أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قرأ قول الله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)(36 )(37 ).

والله أكبر عرشه وسع السما والأرض والكرسي ذا الأركان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ق السبع والأرضين بالبرهان

الله أكبر ولا إله إلا هو الحميد المجيد رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وجاء فيهما من حديث أبي هريرة أيضاً" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله- وفي بعض الروايات: بيده الأخرى( 38) -ثم يقول: أنا الملك( 39) أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟".

فالكل مفتقر إليه لذاته في أسر قبضته ذليل عانِ

سبحانه وبحمده.

___________

1)سورة الرعد آية (28).
2)سورة المدثر الآيات (1-3).
3)صحيح مسلم رقم (382).
4)الإمام أحمد4/378-الترمذي2953.
5)سورة الجاثية الآية (37).
6)سورة البقرة الآية (107).
7)سورة يونس الآية (3).
8)سورة الرعد (2).
9)فاطر: من الآية41.
سورة القصص الآية(70) .
(10) سورة الشورى الآية (12).
(11) سورة فاطر الآية (2) .
(12) سورة المؤمنون الآية (88).
(13) سورة الملك الآية (1).
(14) سورة آل عمران الآية (26).
(15) سورة غافر الآية (15).
(16) سورة غافر الآية(65).
(17) سورة المدثر الآيات(1- 3).
(18)سورة الإسراء الآية (111) .
(19)البخاري رقم 806 – مسلم رقم 583 .
(20) البخاري رقم 806 – مسلم رقم 583.
(21) سورة العنكبوت الآية (45).
(22) سورة البقرة الآية (185).
(23) البخاري رقم 1174 – مسلم رقم 389.
(24)الكامل في ضعفاء الرجال (4/151).
(25)مسلم رقم (2920).
(26)مسلم رقم (2620).
(27) فتح الباري رقم (5724).
(28)مسلم رقم (2620).
(29) سورة الحج الآية (18).
(30) سورة مريم الآية (93).
(31)مسلم رقم (2620).
(32) سورة الشورى الآية (5).
(33) سورة الزمر الآية (67).
(34) سورة الزمر الآية (67).
(35) سورة الزمر الآية (67).
(36) سورة الزمر الآية (67).
(37) مسلم برقم (2786).
(38) مسلم رقم (2787)- فتح الباري (13/ 396).
(39) مسلم رقم (2787).