طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > لا تحلوا شعائر الله

ملتقى الخطباء

(4٬194)
107

لا تحلوا شعائر الله

1431/02/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

“تحريم انتهاك حرمة شعائر الله عز وجل المكانية والزمانية من مواقف الحج ومرامي الجمار والمطاف والمسعى والأفعال التي هي علامات الحاج يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر، ووجوب تعظيم حرمة الأشهر الحرم وشدة إثم من ..”

 

 

 

 

د. عبد الحي يوسف*

 

(يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) (المائدة: 2)

 

القراءات:

في قوله سبحانه ((شنآن)) قرأ ابن عامر وشعبة وابن وردان وابن جماز بخلف عنه بإسكان النون على أنه صفة مثل: عطشان وسكران، وقرأ الباقون بفتح النون وهو مصدر شنأ مثل الطيران.
قوله سبحانه ((أن صدوكم)): قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر همزة أن على أنها شرطية والصد منتظر في المستقبل، وعليه يكون المعنى: إن وقع صد لكم عن المسجد الحرام مثل الذي فعل بكم أولاً في الحديبية سنة ست من الهجرة فلا يحملنكم بغض من صدكم على العدوان. وقرأ الباقون بفتح همزة أن على أنها مصدرية، وأن وما دخلت عليه مفعول لأجله، والمعنى: لا يحملنكم بغض قوم على العدوان لأجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام في الزمن الماضي؛ لأنه وقع عام الحديبية سنة ست من الهجرة، والآية نزلت سنة ثمان من الهجرة عام الفتح.[1].

 

شعائر الله: قال ابن عباس: يعني بذلك مناسك الحج، وقال مجاهد: الصفا والمروة، وقيل: شعائر الله محارمه أي لا تحلوا محارم الله التي حرَّمها تعالى.
ولا الشهر الحرام: يعني بذلك تحريمه والاعتراف بتعظيمه وترك ما نهى الله عن تعاطيه فيه من الابتداء بالقتال وتأكيد اجتناب المحارم كما قال تعالى ((يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير)) وقال تعالى ((إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله)) وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع {إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان}وهذا يدل على استمرار تحريمها إلى آخر وقت كما هو مذهب طائفة من السلف، وذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ وأنه يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم واحتجوا بقوله تعالى ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)) والمراد أشهر التيسير الأربعة، قالوا: فلم يستثن شهراً حراماً من غيره، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل الطائف في ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم.

وقد حكى الإمام أبو جعفر الإجماع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة، قال: وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أماناً من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: وأما قتال الدفع ـ إذا ابتدأ الكفار المسلمين بقتال ـ فإنه يجوز للمسلمين القتال دفعاً عن أنفسهم، في الشهر الحرام وغيره بإجماع العلماء[2]

ولا الهدي: ما أهدي إلى البيت وتقرب به من النسائك وهو جمع هدية كما يقال جدي في جمع جدية.

ولا القلائد: جمع قلادة وهي ما قلد به الهدي من نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر أو غيره.[3] يعني لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام فإن فيه تعظيم شعائر الله ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام وليعلم أنها هدي إلى الكعبة فيجتنبها من أرادها بسوء وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها[4] وقيل: المراد: ذوات القلائد وهي البدن وقد عطفت على الهدي للاختصاص لأنها أشرف الهدي كقوله (وجبريل وميكال) [5]

ولا آمين البيت الحرام: أي ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمناً، وكذا من قصده طالباً فضل الله وراغباً في رضوانه فلا تصدوه ولا تمنعوه ولا تهيجوه.

يبتغون فضلاً من ربهم: يعني بذلك التجارة.
ورضوانا: المشركون كانوا يظنون في أنفسهم أنهم على سداد من دينهم وأن الحج يقربهم إلى الله فوصفهم الله بظنهم.

وإذا حللتم فاصطادوا: أي إذا فرغتم من إحرامكم وأحللتم منه فقد أبحنا لكم ما كان محرماً عليكم في حال الإحرام من الصيد.

ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم: لا يحملنكم بغض من كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم فتقتصوا منهم ظلماً وعدواناً بل احكموا فيهم بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد، ومن كلام العرب في ذلك:

ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ** جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا

وتعاونوا على البر: فعل الخيرات والتقوى: ترك المنكرات، روى البخاري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً}قيل: يا رسول الله هذا نصرته مظلوماً فكيف أنصره إذا كان ظالماً؟ قال: تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه} قال ابن جزي رحمه الله تعالى: والفرق بين البر والتقوى أن البر عام في فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات، وفي كل ما يقرب إلى الله، والتقوى في الواجبات وترك المحرمات دون فعل المندوبات، فالبر أعم من التقوى، والفرق بين الإثم والعدوان أن الإثم كل ذنب بين العبد وبين الله أو بينه وبين الناس، والعدوان على الناس.[6] وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: الإثم ما كان محرم الجنس، كالكذب والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك، والعدوان: ما كان محرم القدر والزيادة، فالعدوان تعدي ما أبيح منه إلى القدر المحرم، كالاعتداء في أخذ الحق ممن هو عليه، إما بأن يتعدى على بدنه أو ماله أو عرضه، فإذا غصبه خشبة لم يرض عوضها إلا داره، وإذا أتلف عليه شيئاً أتلف عليه أضعافه، وإذا قال فيه كلمة قال فيه أضعافها، فهذا كله عدوان وتعد للعدل.[7]
واتقوا الله إن الله شديد العقاب: لمن عصاه وما اتقاه

من فوائد الآية:
1.تحريم انتهاك حرمة شعائر الله عز وجل المكانية والزمانية من مواقف الحج ومرامي الجمار والمطاف والمسعى والأفعال التي هي علامات الحاج يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر.
2.وجوب تعظيم حرمة الأشهر الحرم وشدة إثم من عصى الله فيها.
3.حرمة التعرض لما أهدي إلى البيت الحرام من الهدي والقلائد.
4.وجوب تأمين من كان متلبساً بنسك يقصد البيت الحرام.
5.الأصل فيمن كان يقصد البيت أنه يبتغي رضوان الله عز وجل.
6.إباحة التجارة حال التلبس بالنسك، وهذا منصوص عليه في قوله سبحانه ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم)).
7.إباحة الصيد بعد الإحلال من النسك.
8.وجوب العدل مع الموافق والمخالف
9.الظلم لا يقابل بمثله مما فيه معصية لله عز وجل لأن الله لا يمحو الخبيث بالخبيث.
10. وجوب التعاون على البر والتقوى.
11.حرمة التعاون على الإثم والعدوان.
12.وجوب تقوى الله عز وجل على كل حال.
13.شديد عقابه جل جلاله لمن عصاه وخالف أمره.

 

 

الهوامش:
———-
1- المغني في القراءات العشر 2/7
2- تيسير الكريم الرحمن/181
3- الكشاف 1/321
4- تفسير ابن كثير 2/7
5- مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1/269
6- التسهيل لعلوم التنزيل 1/223
7- مدارج السالكين 3/302