طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الإنسان والكون – منصور بن عمر الزغيبي

ملتقى الخطباء

(3٬595)
97

الإنسان والكون – منصور بن عمر الزغيبي

1431/02/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

” لقد خلق الله هذا الكون من العدم، وبكلمة واحدة (كن) وكان مدة الخلق في ستة أيام. والمقصود بالسموات في هذه الآية من كلام المفسرين كالرازي: أنها أفلاك السيارات السبعة وهي..
والإنسان كذلك مساوٍ لخلق الكون من هذه الناحية السابقة، وهي إيجاده من …”

 

 

 

 

منصور بن عمر الزغيبي

 

(مدارك البشر ومعارفهم، هي مقربات الرؤية الكاشفة لأبعاد هذا الكون، ويتسع مجال الرؤية لهذه المقربات بقدر اتساع المعارف، ونضج المدارك). د. راشد المبارك.

إن الكون والإنسان من أعظم المخلوقات الموجودة، ومن أكثر الكائنات الأخرى اتصالاً وارتباطاً بينهما، والعلاقة بينهما جدلية، منها الواضح، ومنها الغامض وهو الأكثر نسبة..!
إن (الكون) كلمة ضخمة تشمل كل ما في الوجود من المخلوقات الحية والجامدة..
وهي لم ترد في القرآن الكريم بهذه الصياغة تماماً، ولكن وردت بأسلوبٍ آخر.. (كن ) من التكوين.. (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [سورة آل عمران:47].

فالكون في التعريف: هو (الفضاء الواسع وهو السماء).
وعند اللغويين: (هو كل ما علاك فأظلك).
وفي علم الفلك: (هو كل ما يحيط من أجرام ومجرات ونجوم وسدم وكواكب وفراغ بينهما)
وعند الجرجاني هو: (عبارة عن وجود العالم).
وإن كان البعض من العلماء المتخصصين وغيرهم، يرى أن إطلاق كلمة (كون) في العصر الحديث تختلف عن إطلاقها في الزمن التراثي المتقدم، والفارق هنا، أن المتأخرين من المعاصرين يقصدون بالكون كل ما هو متعلق ومتصل بعلم الفلك، وأما المتقدمون من التراثيين فيطلقونها على كل الموجودات في الكون.

إن العقل البشري يعيش قلقاً فكرياً منذ القدم من أجل اكتشاف هذا العالم الكوني، فمن ضمن الأسئلة التي أشغلته كثيراً: ما هو عمر الكون؟
طبعاً تبقى آراء العلماء مختلفة في التحليل، فمنهم من قدره بحوالي (15-20) مليار عام، وهناك حساب آخر حوالي (12.7) مليار سنة. وهذا من خلال التحليل الدقيق لأقدم نجوم المجرة وقياس عمرها، وهذا النجم الذي يُعرف باسم (31082- csool)، ورأي آخر كذلك على حسب نظرية الانفجار العظيم هو: (7-13) مليار سنة.

ومن ضمن الأسئلة متى وُجد الكون؟
لقد خلق الله هذا الكون من العدم، وبكلمة واحدة (كن) (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [سورة يس: 82] وكان مدة الخلق في ستة أيام: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ)[سورة ق:38] وبالنسبة للأيام المذكورة في الآية مختلف فيها بين العلماء، هل هي مساوية لهذه الأيام التي نعيشها؟ أَتختلف؟! والصحيح من رأي أهل العلم أنها تختلف.. والمقصود بالسموات في هذه الآية من كلام المفسرين كالرازي: أنها أفلاك السيارات السبعة وهي الشمس، والقمر، وعطارد، والزهرة، والمريخ، والمشتري، وزحل.

والإنسان كذلك مساوٍ لخلق الكون من هذه الناحية السابقة، وهي إيجاده من العدم، قال تعالى (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) [سورة الإنسان:1]. وهو في الحقيقة من الطين وروح الله (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) [الحجر:28- 29].

والإنسان دوره في الأرض عمارتها بالعدل وكل ما فيه رقي يعود له وللطبيعة. وحياته محدودة في الأرض التي هي جزء من الكون: (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [سورة البقرة:36]. والإنسان أكثر الكائنات تكريماً من الرب (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [سورة الإسراء:70].

وكان اتصال الإنسان بالكون حسب أدوات بسيطة، كانت العين المجردة هي الأداة الرئيسة التي يتعامل بها مع علامات الكون في تنقّله وترحاله، ومعرفة ظروف تغير المناخ، مع الفارق أساساً في أداة الإنسان (العين) ورموز الكون.

مع تقدم الزمن يتطور تفكير الإنسان وتواصل الحضارات اكتشافاتها العلمية التي تكمل بعضها بعضاً، والحضارة الإسلامية استفادت كثيراً من الحضارات الأخرى في دراسة الكون، حتى طُوّرت آلة (الإسطرلاب) وغيرها من الإنجازات التي كانت في ظل الحضارة الإسلامية، والعقلية الغربية اهتمت أكثر من غيرها في اكتشاف وتطوير هذه الآلات المساعدة للإنسان في فهم نظام هذا الكون، لقد اكتشف العالم الفيزيائي الرياضي نيوتن (ت 1727م) التلسكوب العاكس. والفلكي وليم هرشل (ت 1822م) ساهم في تطوير جهاز التلسكوب، والاكتشافات متوالية لكنها تبقى مجهولة، ولم تُعطَ حقها في التعريف، ولو بشكل قريب للأذهان.

إن الإنسان مطالب شرعاً وكوناً بالبحث عن المعرفة التي تجعله يدرك ويفهم نظام الكون: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [سورة طه:114].
كان الاعتقاد السائد أن الكرة الأرضية هي مركز الكون، والشمس كالكواكب الأخرى تدور حول الأرض، وبعد اكتشاف العالم الفلكي البولندي نيكولاي كوبر نيكوس (1473-1543م) الذي عكس النظرية، وأصبحت الشمس مركز الكون، والأرض كالكواكب الأخرى في الكون، التي تدور حول الشمس؛ هذا الانفجار العلمي غيّر الكثير من المفاهيم في عالم الفلك.

إن النظام الكوني في حالة توسّع وتغيّر مستمرين، وأول من اكتشف هذا القانون هو الفلكي الأمريكي (أدوين هابل)، والعالم الفيزيائي الرياضي (ألبرت اينشتاين) (1879-1954). أخذ بقانون (هابل).

ومن ضمن الأسئلة التي تواجه العقل البشري كذلك: أيهما أعظم الإنسان أم الكون؟
فعملية الكون أقدم من عملية الإنسان: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة غافر:57].

التعمق في المسائل العلمية الكونية، واكتشاف أسرار الكون وفق القوانين الطبيعية من قبل العلماء في مختلف التخصصات مطلب ديني وحضاري وعلمي، لكن البعض يرفض ذلك بحجج واهية، كدخول الإنسان في عالم الشك والحيرة والتناقض، والحقيقة أن عمليتي البحث والتأمل تغذيان الإيمان والطمأنينة لدى الإنسان:(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)[فصلت:53]

إن المتابع للحركة العلمية المهتمة بعلم الكون يجد أن الفيلسوف أكثر من غيره من المتخصصين في ميادين المعرفة غوصاً واشتغالاً في الأبحاث المرتبطة بالكون والإنسان والحياة والغيبي وغير الغيبي، أمثال فلاسفة اليونان أفلاطون وأرسطو وبطليموس وغيرهم من الفلاسفة، وأما الآن فأصحاب التخصصات الأخرى من الفيزيائيين والفلكيين، هم الأكثر بحثاً من غيرهم.

هذا الكون المتكامل والمتناسق في تراكيبه وصوره الرائعة وضوئه الساحر، ينتظر من العلماء والباحثين تقريب جماله وتناسقه وتراكيبه وصوره وسحره إلى العقل البشري أكثر، في الاجتماعات، والقاعات الدراسية، ووسائل الإعلام.

الإسلام اليوم