طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > عَلِيٌّ أعْلَى مُتَعال عظيم مَجيد

ملتقى الخطباء

(3٬595)
85

عَلِيٌّ أعْلَى مُتَعال عظيم مَجيد

1431/02/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

” فالله عز وجل عظيم في ذاته وصفاته ، فعظمة الذات دل عليها أدلة كثيرة .. كيف ندعو الله باسمه الأعلى دعاء مسألة ودعاء عبادة ، دعاء المسألة أن يذكر الاسم في دعائه لربه ليطلب به ..”

 

 

 

الشيخ: محمود عبد الرزاق الرضواني

 

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وأهل بيته أجمعين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ،

أما بعد ..

يقول تعالى : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (لأعراف:180) ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ) (الإسراء:110) ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) (طه:8) فالله عز وجل هو الرب وهو الإله وهو الواحد وهو الأحد وهو الصمد وهو السيد وهو الحي وهو القيوم وهو المالك وهو الملك وهو المليك وهو الحق وهو المبين ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( الأسماء الحسنى هي التي يدعى الله بها ، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها ) ومن أسمائه الحسنى التي دل عليها الكتاب والسنة اسمه العلى واسمه الأعلى واسمه المتعال واسمه العظيم واسمه المجيد .

الاسم الرابع عشر من الأسماء الحسنى هو اسم الله العلى : فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في القرآن والسنة ، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه مع اجتماع علامات الاسم فيه ، فمن القرآن : ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ ) (البقرة:255) ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) (الحج:62) (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ البَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) (لقمان:30) (وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) (سبأ:23) (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ) (غافر:12) (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ ) (الشورى:4) ، وفي سنن ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني من حديث عبادة بْنِ الصَّامِتِ أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَنْ تَعَارَّ أرق واستيقظ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ العَلِىِّ العَظِيمِ ، ثُمَّ دَعَا رَبِّ اغْفِرْ لي غُفِرَ لَهُ ، وفي سنن ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبِى العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ العَلِىُّ العَظِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ .

والعلي هو الذي علا بذاته وارتفع ارتفاعا مطلقا ، فكان فوق الكل ، ودائما ما يقترن اسم الله العلي بالعظمة وذكر العرش والكرسى ، ففي آية بعد أن قال : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) (البقرة:255) ولما ذكر علو ملك الملوك ذكر بعده العرش وسعته ، ( فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ) (المؤمنون:116) ولما ذكر إعراض الخلق عن عبادته ذكر العرش وأنه الملك : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُل حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ) (التوبة:129) ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (المؤمنون:116) ( قُل لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً) (الإسراء:42) ( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ) (النمل:26) ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو العَرْشِ يُلقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ) (غافر:15) ( ذُو العَرْشِ المَجِيدُ) (البروج:15) .

 

فالعلي دل على علو الذات والفوفية ، وكثير من الناس يحاولون تفسير العلو في اسمه العلي بعلو المكانة المنزلة هربا من إثبات علو الذات والفوقية ، وظنا منهم أن الاستواء على العرش يوجب التشبيه ، كما قال أبو حامد الغزالي في المقصد الأسمى : ( العليُّ هو الذي يَعلو على خَلقِه بقهرِهِ وقدرَتِهِ ، ويستحيلُ وصفُه بارتفاعِ المكانِ لأنه تعالى منزّهٌ عن المكانِ والله خالِقُه ُ) .

 

فجعل اسم الله العلي دالا على معنيين فقط من معاني العلو ، وهو علو الشأن وعلو القهر وعطل المعنى الثالث الذي هو علو الذات والفوقية ، والذي دل عليه استواء الله على عرشه ، فمعاني العلو عند السلف ثلاثة معان دلت عليها أسماء الله المشتقة من صفة العلو ، فالعلي دل على علو الذات ، والأعلى كما سنري دل على علو الشأن ، والمتعال دل على علو القهر ، وهؤلاء المتكلمون الأشعرية ينفون علو الذات والفوقية ، لأن ذلك عندهم يدل على إثبات المكان لله وما كان في مكان فهو محصور فيه والله ليس كذلك ولذلك لا يجوز عندهم أن يسأل عن الله بأين ؟

 

وهذا مخالف للسنة الصريحة ، فالرسول ثبت عنه في حديث الجارية الذي رواه مسلم من حديث مُعَاوِيَة بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِىِّ قَالَ : َكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِى آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّى صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَىَّ قُلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُعْتِقُهَا قَالَ : ائْتِنِي بِهَا ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ فِي السَّمَاء ؟ قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، وهذا الحديث مع وضوحه كالشمس في أن الرسول سأل عن الله بأين والتي لا لبس فيها ولا غموض ؟ إلا أن المتكلمين إما يردون الحديث أو يبحثون له عن مخرج .

 

والمكان في عرفهم لا يطلق إلا على المكان الذي في عالم الشهادة والذي يخضع لأحكامه ، أما المكان الغيبي الذي لا يعلم كيفيته إلا الله فهذا لا اعتبار له عندهم ، ولذلك فرق السلف بين نوعين من المكان ، الأول هو ما كان محصورا خاضعا لأحكامنا في محيط المخلوقات المشهودة ، والثاني يراد به المكان الغيبي الذي يخرج عن مداركنا ولا نعلم له كيفية ، لصعوبة ذلك علينا ، والمكان بهذا الاعتبار لا يخضع بحال من الأحوال لمقاييس المكان في حسابات المخلوقين ، فمكان الشيء يحدد في حساب المقاييس الحديثة باعتبار ثلاثة محاور رئيسية متعامدة ، اثنان يمثلان المستوى الأفقي الموازى لسطح الأرض والثالث يمثل الارتفاع عن ذلك المستوى ، وأجسام الدنيا يحدد مكانها بمدى الارتفاع في المحور الرأسي عن مستوى المحورين الأفقيين ، ولاشك أن هذه المقاييس المكانية لا تصلح بحال ما في قياس ما هو خارج عن محيط العالم ، وملك الموت عندما يأتي لقبض الروح لا يحجبه جدار محكم أو قرار مغلق كما قال رب العزة والجلال : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) (النساء:78) ، فملك الموت مخلوق ولا يخضع في مكانه وزمانه لمقاييسنا التي يريدون بها الحكم على استواء الله ، ومن ثم فلا يصلح أن نمنع دلالة الآيات والأحاديث بحجة أننا لو أثبتناها لكان الله في مكان وما كان في مكان فهو حادث مخلوق ، فالرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال للجارية : أين الله ؟ علم أن أين للمكان ، ويعلم لوازم قوله ، ولو كان في ذلك خطأ وتشبيه وتجسيم كما تدعي الأشعرية ما سأل الجارية بلفظ إثبات معناه يحمل الخلاف والشقاق بين الأمة ، والجارية لما قالت في السماء تعني العلو ، وشهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيمان ، فلا إشكال عند العقلاء في فهم حديث رسول الله ، والأمر واضح جلي ظاهر ، فأي اعتراض منهم على ذلك إنما هو اعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصف له بعدم العلم أو بعدم القدرة على التعبير عن المراد .

 

وعلو الفوقية أو علو الذات الذي دل عليه اسمه العلي ثابت علي الحقيقة بالكتاب والسنة وإجماع الأنبياء والمرسلين وأتباعهم ، فهو سبحانه وتعالي مستو علي عرشه بائن من خلقه لا شيء من ذاته في خلقه ولا خلقه في شيء من ذاته ، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويري أفعالهم لا تخفي عليه منهم خافية ، والأدلة في ذلك أكثر من أن تحصي وأجل من أن تستقصي والفطرة السليمة والقلوب المستقيمة مجبولة علي الإقرار بذلك ، يقوله تعالي : (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (النحل:50) فهنا تصريح بالفوقية مقرون بآداة معينة للفوقية بالذات وهي من ويقول : ( تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلفَ سَنَةٍ ) (المعارج:4) 555 – وعند البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِى صَلاَةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ العَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ) ، لكن عند الأشعرية يعرجون ويبحثون على ربهم فلا يجدونه لأنه عندهم موجود ولا يعلم أحد أين هو ؟

ومن الأدلة على علو الذات والفوقية التصريح بالصعود إليه نحو قوله تعالي : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (فاطر:10) والتصريح برفعه بعض المخلوقات إليه كقوله تعالي : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) (آل عمران:55) وعند البخاري في روايتين تفصحان عن عقيدة الصحابة في هذه المسألة الأولي يقول فيها أَنس بْن مَالِكٍ رضى الله : كَانَتْ زَيْنََ بِنْتِ جَحْشٍ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِى فِى السَّمَاءِ ، والثانية يقول أَنَسٍ : كَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماَوَاتٍ ، وعند البخاري أيضا من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلقَ كَتَبَ في كِتَابِهِ ، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ إِنَّ رحمتي غَلَبَتْ غَضَبِى ) .

واسم الله العلي يدل على ذات الله وصفة العلو علو الفوقية بدلالة المطابقة ، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن ، وعلى صفة العلو والفوقية بدلالة التضمن ، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والملك والصمدية ، والعظمة والقوة ، والعزة والقدرة ، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الفعل لاتصافه بالعلو فوق الكل .

كيف ندعو الله باسمه العلي دعاء مسألة ودعاء عبادة ؟ ، دعاء المسألة كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ العَلِىُّ الحَلِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ ، وأيضا في قوله : ( مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ العَلِىِّ العَظِيمِ ثُمَّ دَعَا رَبِّ اغْفِرْ لي غُفِرَ لَهُ .

أما دعاء العبادة فهو اعتقاد يدفع إلى الإيمان بعلو الله على خلقه وأنه الكبير الذي يركن إليه العبد ، وأن كل من سواه مهما علا فلا يمثل شيئا بجوار علو الله ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) (الحج:62) ، فالله عز وجل هو المنفرد بالعلو والعظمة ( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) (الشورى:4) ، ( قُل لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً) (الإسراء:42) المؤمن يعلم أنه لو أعرض عن ربه فهو الخاسر والله هو الغني لأنه العلى في سماه ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُل حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ) (التوبة:129) فدعاء العبادة أفعال تدل على توحيد الله وأنه لا يخشى أحدا سواه لأن من أسمائه الحسنى العلى ، وإذا كانت الملائكة تخشع عند سماع قوله وتفزع عن إلقاء وحيه كما جاء ذلك في قوله : (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ ) (سبأ:23) إذا كان هذا أمرها وهذا قولها ، فحري بالعبد أن يخشع لسماع كلام الله ويتذلل بين يدي مولاه ويعلم أنه العلى الكبير .

الاسم الخامس عشر هو اسم الله الأعلى ، فقد ورد في القرآن والسنة على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من نصوص القرآن والسنة فمن القرآن : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (الأعلى:1) ( وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى) (الليل:20) ، وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ .. إلى أن قال : ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى ، وروي أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَرَأَ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى .

واسم الله الأعلى يدل على ذات الله وعلى علو الشأن المطلق بدلالة المطابقة ، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن ، وعلى صفة علو الشأن المطلق بدلالة التضمن ، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسيادة والصمدية ، وانتفاء الشبيه والمثلية ، والكمال المطلق في كل شيء ، فالله سبحانه تعالي عن جميع النقائص والعيوب المنافية لألولهيته وربوبيته ، تعالي في أحديته عن الشريك والظهير والولي والنصر ، وتعالي في عظمته عن الشفيع دون إذن أو خضوع ، وتعالي في صمديته عن الصاحبة والولد وأن يكون له كفوا أحد ، تعالي في كمال حياته وقوميته وقدرته عن السنة والنوم ، وتعالي في كمال حكمته عن العبث والظلم ، وتعالي في كمال علمه عن الغفلة والنسيان ، وعن ترك الخلق سدي دون غاية لخلق الجن والإنسان ، وتعالي في كمال غناه يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ويرزُق ولا يُرزَق ، بل هو على كل شيء قدير ، وكل شيء إليه فقير ، وكل أمر عليه يسير ، لا يحتاج إلى شيء ، ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ، تعالي في صفات كماله ونعوت جلاله عن التعطيل والتمثيل ، قال تعالي : ( هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ) (مريم:65) ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) (الروم:27) .

كيف ندعو الله باسمه الأعلى دعاء مسألة ودعاء عبادة ، دعاء المسألة أن يذكر الاسم في دعائه لربه ليطلب به الاستقامة في أقواله وأفعاله حتى يصل إلى الكمال الذي تقبل به الأعمال ويرفعها رب العزة والجلال ، فيتعزز بذل العبودية ويسأل الله باسمه الأعلى أن يكون في الرفيق الأعلى ، أما دعاء العبادة فهو عمل يخضع فيه العبد لربه في أعلى درجات قربه ، فيدعو الله ويسبحه باسمه الأعلى ، وقمة الخضوع تكون في السجود للمعبود ، وفي صحيح مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ، وفي سنن أبي داود وابن ماجة وحسنه الشيخ الألباني من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ : ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، قَالَ : اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ .

ومن دعاء العبادة أن يكون سلوك العبد في الحياة إخلاص يبتغي به وجه الله وأن يكون مطلبه هو الرفيق الأعلى : ( وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ) (الليل:20) ، وعند الإمام البخاري من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنه كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَىَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّىَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، دَخَلَ عَلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم – فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلتُ آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ ، فَتَنَاوَلتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، وَقُلتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ ، فَلَيَّنْتُهُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلبَةٌ فِيهَا مَاءٌ ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، إِنَّ لِلمَوْتِ سَكَرَاتٍ ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ : في الرَّفِيقِ الأَعْلَى ، حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ .

الاسم السادس عشر هو اسم الله المتعال ، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في القرآن والسنة ، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه مع علامات الاسم ، فمن القرآن : (عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَالِ ) (الرعد:9) وروى أحمد في المسند بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ ( وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون َ) قَالَ : ( يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا الجَبَّارُ أَنَا المُتَكَبِّرُ أَنَا المَلِكُ أَنَا المُتَعَالِ ، يُمَجِّدُ نَفْسَهُ ، قَالَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرَدِّدُهَا حَتَّى رَجَفَ بِهِ المِنْبَرُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَخِرُّ بِهِ ) .

والمتعال عند أغلب المفسرين هو المستعلي على كل شيء بقدرته ، قال ابن كثير : ( المتعال على كل شيء قد أحاط بكل شيء علما وقهر كل شيء فخضعت له الرقاب ودان له العباد طوعا وكرها ) ، فالمتعال هو الذي ليس فوقه شيء في قهره وقوته ، فلا غالب ولا منازع له سبحانه ، بل كل شيء تحت قهره وسلطانه ( وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ) ، ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون َ) (المؤمنون:91) فلو فرضنا وجود إلهين اثنين متنازعين متشاكسين ، مختلفين ومتضادين ، وإراد أحدهما شيئا خالفه الآخر ، فلا بد عند التنازع من غالب وخاسر ، فالذي لا تنفذ إرادته فهو المغلوب العاجز ، والذي نفذت إرادته هو المتعالي القادر ، وقد أحسنت الجن لما قالت : ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً) (الجن:3) ، وقد جمع الله تعالي بين علو الذات وعلو القهر في قوله تعالي : (الأنعام:18) (وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) (الأنعام:61) أي هو الذي قهر كل شيء وخضع لجلاله كل شيء وذل لعظمته وكبريائه كل شيء وعلا علي عرشه فوق كل شيء .

واسم الله المُتعَال يدل على ذات الله وعلى علو القهر المطلق بدلالة المطابقة ، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن ، وعلى صفة علو القهر المطلق بدلالة التضمن ، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والقوة والأحدية ، والكبرياء والعظمة ، والجبروت والعزة ، وغير ذلك من أوصاف الكمال .

كيف ندعو الله باسمه الأعلى دعاء مسألة ودعاء عبادة ، دعاء المسألة أن يذكر الاسم في دعائه لربه ليطلب به الرفعة إن كان ذليلا ، والعزة إن كان مقهورا ، فيسأل الله باسمه المتعال ، أما دعاء العبادة فهو مظهر يخضع فيه العبد الضعيف الفقير للعلي الأعلى المتعال ، فلا يخلع عن نفسه رداء العبودية لينازع ربه في علو القهر والشأن والفوقية ، أو يشاركه في العلو والكبرياء وعظمة الأوصاف والأسماء ، وقد ثبت في الحديث القدسي: ( الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي ، فَمَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا أَلقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ ) ، وروى الإمام مسلم من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ) .

الاسم السابع عشر هو اسم الله العظيم ، فقد ورد في القرآن والسنة على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية والنبوية ، فمن القرآن : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) (البقرة:255) (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) (الشورى:4) (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ) (الواقعة:74) (الواقعة:96) (الحاقة:52) (إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ) (الحاقة:33) .
وفي صحيح البخاري من حديث أَبِى العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ : ( كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ) وعند البخارى أيضا من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِى المِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ) ، وفي سنن أبى داود وصححه الشيخ الألباني عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلتُ لَهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ العَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، قال نَعَمْ ، وقَالَ أيضا : فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ حُفِظَ مِنِّى سَائِرَ اليَوْمِ .

والعظيم لغة هو بمعنى السعة في الذات والكمال في الصفات ، مع العز والمجد والكبرياء ، واسم الله العظيم يدل على ذات الله وعلى صفة العظمة المطلقة بدلالة المطابقة ، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن ، وعلى صفة العظمة المطلقة بدلالة التضمن ، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسيادة والصمدية ، وانتفاء الشبيه والمثلية ، والكمال المطلق في كل شيء .

فالله عز وجل عظيم في ذاته وصفاته ، فعظمة الذات دل عليها الحديث المرفوع الذي ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة : ( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) ، وقد صح عن ابن عباس موقوفا : ( الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى ) ، أما عظمة الصفات ، فالله عز وجل قال في كتابه : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) (الشورى:11) (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ) (مريم:65) .

كيف ندعو الله باسمه العظيم دعاء مسألة ودعاء عبادة ؟ دعاء المسألة كما روي البخاري من حديث أَبِى العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ : ( كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ وعند البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني من حديث الحارث بن سويد أن عبد الله بن مسعود قال : ( إذا كان على أحدكم إمام يخاف تغطرسه أو ظلمه فليقل اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم كن لي جارا من فلان بن فلان وأحزابه من خلائقك أن يفرط علي أحد منهم أو يطغى ، عز جارك وجل ثناؤك ولا اله إلا أنت ) ، وأما دعاء العبادة فهو أن يظهر العبد بمظهر التواضع والذل والافتقار إلى عظمة الله ، ويكثر من ذكره وتعظيمه ، وعند البخاري كما تقدم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ) .

الاسم الثامن عشر هو اسم الله المجيد ، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من مواضع القرآن والسنة ، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه مع اجتماع علامات الاسم فيه فمن القرآن قوله تعالى : ( ذُو العَرْشِ المَجِيدُ ) (البروج:15) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ذو العرش المجيد رفعا ، وقرأ حمزة والكسائى ذو العرش المجيد خفضا ، وقال تعالى : ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) (هود:73) وعند البخاري من حديث أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ رضي الله عنه أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

والمجيد اسم للموصوف بالمجد ، والمجد هو الفخر والكرم والعز والرفعة ، والمجد لله في السماوات والأراض فهو العلى الذي استوى على عرشه ( الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى) (طه:5) والعرش أعلى المخلوقات ، روي البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ ، وَصَامَ رَمَضَانَ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ .

فالله عز وجل على في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله ، ملك على العرش استوى ، هو المعبود بحق في السماء والأرض ( فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ ) (المؤمنون:116) ( سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُون َ) (الزخرف:82) ، واسم الله المجيد يدل على ذات الله وعلى صفة العلو والمجد المطلق بدلالة المطابقة ، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن ، وعلى صفة المجد المطلق بدلالة التضمن ، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسيادة والصمدية ، وانتفاء الشبيه والمثلية ، والكمال المطلق في كل شيء .

كيف ندعو الله باسمه المجيد دعاء مسألة ودعاء عبادة ، دعاء المسألة أن يذكر الاسم في دعائه لربه ليطلب به ما يريد كقوله صلى الله عليه وسلم : ( قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) .

ودعاء العبادة أن يكون العبد في سلوكه وشأنه متعاليا عن النقائص والعيوب ، سريع التوبة من المعاصي والذنوب يطلب العلى والرفيق الأعلى مع الأبرار في عليين (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) (المطففين:18) في جنات النعيم خالدين : ( لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ) (آل عمران:198) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) (الكهف:108) .

كما أن المؤمن يمجد ما مجده المجيد حيث قال : ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) (قّ:1) (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (البروج:22) فيعظم كلام الله ولا يهون من شأنه فيقصر في تنفيذ أمره ويتردد في تصديق خبره ، لأن الله قال في شأنه : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42) فالمجيد اسم من أسماء الله دل على كثرة إحسانه وأفضاله ، ووصف الله تعالى قرآنه بأنه مجيد لعظيم نفعه وكماله .

أستغفر الله رب العرش خالقنا : مما جنيت ومما يورث الندما – يا رب يا رب يا ذا العفو يا أحد يا مالك الملك بل يا أكرم الكرما – يا بر يا حي يا قيوم يا صمد : أنت الكريم ومن يرجوك ما ندما – أدعوك يا رب تنجينا وترحمنا : فأنت أكرم من يرجى ومن رحما ….. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .