طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > ذكر أقوال الأئمة في صفة الساق

ملتقى الخطباء

(126)
77

ذكر أقوال الأئمة في صفة الساق

1431/02/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

و ترجيح ما ذهب له السلف

 

 

 

 

أعده: عبد الرحمن بن محمد بن عليّ الهرفيّ
1418هـ

المقدمة

الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و اشهد أن محمداً عبده و رسوله
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و انتم مسلمون "" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالاً كثيرا و نساءاً واتقوا الله الذي تسائلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيباً "" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ".

 

أما بعد:

فإن من المعلوم أن اعتقاد أهل السنة أصحاب الحديث في الأسماء و الصفات هو الإثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه من غير تأويل و لا تعطيل و لا تمثيل، و لم يحدث بين السلف رحمهم الله خلاف في الصفات إلا ما روي في صفة الساق، قال شيخ الإسلام رحمه الله و قد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة و ما رووه من الحديث ووقفتُ على أكثر من مائة تفسير فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف بل عنهم من تقرير ذلك و تثبيته. إلا مثل قوله تعالى: ( يوم يكشف عن ساق) (1) فروي عن ابن عباس و طائفة أن المراد به الشدة أو أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة و عن أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ و طائفة أنهم عدوها في الصفات للحديث الذي رواه أبو سعيد ـ رضي الله عنه ـ في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: " يكشف ربُنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن و مؤمنة و يبقى من كان يسجد في الدنيا رياء و سمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً " ) و لا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال " يوم يكشف عن ساق " و لم يضفها الله تعالى إلى نفسه، و لم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنها من الصفات إلا بدليل آخر و مثل هذا ليس بتأويل، إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ) ) و بعد كلام شيخ الإسلام رحمه الله تبـين لنا أن هناك خلافا بين الصحابة في هذه الصفة فما حقيقته و ما الراجح فيه ؟.

 

المطلب الأول:

أنها الشدة و الكرب، روى الفراء في تفسيره قال .. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ " يوم يكشف عن ساق " ) يريدُ القيامة و الساعة لشدتها، قال أنشدني بعض العرب:

كَشَفَتْ لهـمْ عن سَــاقِها و بـَدَا من الشَّـرِّ صُراحُ )

و روى ابن جرير رحمه الله في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال " يوم يكشف عن ساق " قال هو يوم كربٍ و شدةٍ ) ).قال الزمخشريّ " يوم يكشف عن ساق " في معنى يوم يشتدُ الأمر و يتفاقم، و لا كشف ثَمَ و لا ساق، كما تقول للأقطع الشحيح يده مغلولة و لا يد و لا غل و إنما هو البخل، و أما من شّبه فلضيق عطنه و قلة نظره في علم البيان و الذي غره حديث ابن مسعود رضي الله عنه " يكشف الرحمن عن ساقه فأما المؤمنون فيخرون سجداً و أما المنافقون فتكون ظهورهم طبقاً كأن فيها سفافيداً )و معناه يشتد أمر الرحمن و يتفاقم هوله و هو الفزع الأكبر يوم القيامة ثم كان من حق الساق أن تُصرف على ما ذهب إليه المشبهة لأنها ساق مخصوصة معهودة عنده و هي ساق الرحمن ) ) و قال القمي قال أهل السنة: الدليل الدال على أنه تعالى منزه عن الجسمية و عن صفات الحدوث و سمات الإمكان دل على أن الساق لم يرد بها الجارحة فأولوه أنه عبارة عن شدة الأمر و عظم الخطب، و قيل يكشف عن ساق جهنم أو ساق العرش أو عن ساق ملك مهيب.. ) ) و قال الرازي: و اختيار المشبهة أنه ساق الله تعالى الله..

و أعلم أن هذا القول باطل لجوه:
1. أن الدلائل دلت على أن كل جسم محدث لأن كل جسم متناه و كل متناه محدث ولأنه جسم فإنه لا ينفك عن الحركة و السكون و كل ما كان كذلك فهو محدث لأن كل جسم ممكن و كل ممكن محدث.
2. أنه لو كان المراد ذلك ـ أي الصفة ـ لكان من حق الساق أن تعرّف لأنها ساق مخصوصة معهودة و هي ساق الرحمن أما لم حملناه على الشدة ففائدة التنكير الدلالة على التعظيم) ).

و قال ابن الجوزيّ ـ رحمه الله ـ: ذكر أهل التفسير أن الساق في القرآن على وجهين، أحدهما: العضو المعروف و منه قوله تعالى " فطفق مسحاً بالسوق و الأعناق "، و الآخر: الشدة و منه قوله تعالى " يوم يكشف عن ساق " و " التفت الساق بالساق " ) ) و قال القرطبي ـ رحمه الله ـ: ….فأما ما روي أن الله يكشف عن ساقه فإنه عز و جل يتعالى عن الأعضاء و التبعيض و أن يكشفُ يتغطى ) )و قال النووي ـ رحمه الله ـ: و فسّر ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ و جمهور أهل اللغة و غريب الحديث الساق هنا بالشدة، و هذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر و لهذا يقولون قامت الحرب على ساق.

 

و قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ: و قيل المراد بالساق هنا نور عظيم و قيل قد يكون الساق علامة بينه و بين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة لأنه يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد و قيل أنه كشف عن الخوف و إزالة الرعب عنهم، و قال الخطابي ـ رحمه الله ـ: و هذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التي في الجنة لكرامة أولياء الله تعالى و إنما هذه للامتحان و الله أعلم ) ) واستدل بعضهم بحديث أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: " يوم يكشف عن ساق يعني نور عظيم يخرون له سجداً ) )

 

و قال الشيخ محمد الغزالي بعد ذكر حديث الساق و هذا سياق غامض مضطرب مبهم و جمهور العلماء يرفضه وقد حاول القاضي عياض القول بأن الذي جاء المؤمنين في صورة أنكروها هو أحد الملائكة، و كان ذلك اختباراً من الله لهم، و هو آخر اختبار يلقاه المؤمنون، و محاولة القاضي لا تقدم و لا تـؤخر فليست الدار الآخرة دار اختبار..ثم لماذا يقوم أحد الملائكة بهذه التمثلية المزعجة ؟!و بإذن من ؟! و ما جدواها ؟!.. و الحديث كله معلول و بعض المرضى بالتجسيم هو الذي يشيع هذه المرويات و أن المسلم الحق ليستحي أن ينسب لرسوله هذه الأخبار ) ) !!!.

وقال الإسماعيلي عن قوله صلى الله عليه و آله و سلم " يكشف عن ساق " ـ يريد لفظ مسلم ـ هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة، لا يظن أن الله ذو جوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء ) ) و قال الفيروزآبادي ـ رحمه الله ـ "يوم يكشف عن ساق ": عن الشدة ) ).

 

المطلب الثاني:

وهو قول أهل السنة والجماعة رحمهم الله قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ومن حمل الآية على ذلك ـ أي أنها صفة الرحمن ـ قال: قوله تعالى " يوم يكشف عن ساق " مطابق لقوله صلى الله عليه و آله و سلم " يكشف عن ساقه "وتنكيره للتعظيم و التفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة قالوا وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم أن يقال كشفت الشدة عن القوم، لا كشفت عنها، كقوله تعالى " فلما كشفنا عنهم العذاب " العذاب هو المكشوف لا المكشوف عنه و أيضا فهناك تحدث شدة لا تزول إلا بدخول الجنة و هنا لا يدعون لسجود و إنما يدعون الله أشد ما كانت الشدة ) ) و قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير الآية: و قيل أي يوم يكشف عن ساق الأمر فتظهر حقائقه، و قيل يكشف عن ساق جهنم، و قيل ساق العرش وقيل أنه عبارة عن القرب..

و سيأتي في أخر البحث ما هو الحق و إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل..ـ ثم قال بعد ذكر حديث أبي سعيد و قول ابن عباس رضي الله عنهم ـ و قد أغننا الله سبحانه في تفسير الآية بما صح عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كما عرفت و ذلك لا يستلزم تجسيماً و لا تشبيهاً فليس كمثله شيء.

د عوا كل قول عند قول محمدٍ فما آمن في دينه كمخاطر ) )

و سئل سماحة الوالد العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز ـ حفظه الله ـ عن معنى قوله تعالى " يوم يكشف عن ساق " فقال: الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فسّرها بأن المراد يوم يجيء الرب يوم القيامة و يكشف لعباده المؤمنين عن ساقه و هي العلامة التي بينه تعالى و بين عباده, فإذا كشف عن ساقه عرفوه و تبعوه, و إن كانت الحرب يقال لها: كشفت عن ساق إذا اشتدت, و هذا معنى معروف لغوياً قاله أئمة اللغة, ولكن في الآية الكريمة يجب أن يفسر بما جاء في الحديث, وهو كشف الرب عن ساقه سبحانه وتعالى …) )

و قال السيوطي ـ رحمه الله ـ في الدر المثور: أخرج ابن مندة في الرد على الجهمية عن أبي هريرة قال: قال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم يوم يكشف عن ساق قال يكشف الله عز وجل عن ساقه ) ) و قال الدكتور محمد الجامي ـ رحمه الله ـ: فانطلاقاً من هذا الحديث الصحيح الذي يثبت لله ساقاً نرى أن الآية من آيات الصفات المفسرة بالسنة لأن الآية جاءت محتملة المعنى حيث جاء الساق مجرداً عن الإضافة المخصصة فجاءت السنة مبينة بأن المراد بالساق هو ساق الرحمن. فَسلُكْ في إثبات الساق مسلك السلف الصالح و هو إثبات بلا تمثيل و لا تشبيه و تنزيه بلا تعطيل، فالكلام في صفة الساق كالكلام في صفة اليد و الوجه، و أما الخلاف و النزاع الذي جرى بـين الصحابة و التابعين فينبغي أن نعتبره منتهياً بعد ثبوت حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ الذي نعده تفسيراً للآية المجملة ثم نعده فيصلاً في هذه القضية ) )

و قال الدكتور عبد الله الغنيمان الضمير في قوله تعالى " يوم يكشف عن ساق " يعود إلى الله تعالى ففي ذلك إثبات صفة الساق لله تعالى و يكون هذا الحديث و نحوه تفسير لقوله تعالى " يوم يكشف عن ساق " و هذا الحديث متفق على صحته و فيه التصريح في أن الله تعالى يكشف عن ساقه و عند ذلك يسجد له المؤمنون و من تأوله التأويلات المستكرهة فقد استدرك على الرسول صلى الله عليه وآله و سلم، و معلوم أن قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق " ليس نصاً في أن الساق صفة لله تعالى ؛ لأنه جاء منكرا غير معرّف فيكون قابلاً كونه صفة و كونه غير صفة و تعيينه لواحد من ذلك يتوقف على الدليل و قد دل الدليل الصحيح على ذلك فلا يجوز تأوله بعد ذلك، أما ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما و غيره أن ذلك الشدة و الكرب يوم القيامة فهذا بالنظر إلى لفظ الآية لأنها كما قلنا لم تدل على الصفة بلفظها و إنما الدليل هو الحديث المذكور ) ) و قد جمع الشيخ سليم الهلالي كل المرويات في تفسير هذه الآية من طريق ابن عباس فكانت عشرة روايات لم يصح منها شيء ثم قال: ا علم أيها الأخ المحب أن هذا التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهماـ لو صح ـ و قع على مقتضى اللغة و أن الساق في اللغة هو الشدة و قد أشار أبو يعلى في كتابه ـ إبطال التأويلات لأخبار الصفات ـ فقال: و الذي روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ و الحسن فيحتمل أن يكون هذا التفسير منهما على مقتضى اللغة و هو أن الساق في اللغة هو الشدة، و لم يقصد بذلك تفسيره في صفات الله تعالى في موجب الشرع.) )

قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد: الآية فيها إثبات صفة الساق لله سبحانه و تعالى، كما في حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ و خير ما يفسر فيه القرآن بعد القرآن السنة النبوية و الحديث صريح في إثبات صفة الساق لله سبحانه و تعالى ) ) و قال الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألبانيّ ـ حفظه الله ـ بعد تخريج حديث أبي سعيد: و جملة القول إن الحديث صحيح مستفيض عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ) )

وقد أورد الإمام ابن مندة ـ رحمه الله ـ أحاديث و آثار نذكرها منها: عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ و قال فيه: " و يكشف عن ساقيه جل و عز "، و عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ في قوله جل و عز " يوم يكشف عن ساق " قال: عن ساقيه. قال أبو عبد الله: هكذا في قراءة ابن مسعود.) )

المطلب الثالث:

قال الشيخ أبو بكر الجزائري أي يوم يعظم فيه الهول و يشتد الكرب و يكشف الرب عن ساقه الكريم التي لا يشبهها شيء عندما يأتي لفصل القضاء.) )

المطلب الرابع :

و بعد عرض الأقوال نحب أن نجرى مناقشة سريعة لنتبـين مع من الحق في هذه المسألة.
أصحاب القول الأول لم يذكروا دليلا واحد خلا ما أشار إليه النووي ـ رحمه الله ـ و قد ذكره ابن كثير نقلاً عن ابن جرير و فيه أنه تعالى يكشف عن نور قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ فيه: أخرج أبو يعلى بسند ضعيف عن أبي موسى مرفوعاً في قوله " يوم يكشف عن ساق " قال " عن نور عظيم فيخرون له سجداً " ) و ما سوى هذا الدليل اعتراضات أقواها أن الآية لم تدل على ذلك بمفردها و قد سبق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رضي الله عنه ـ في ذلك. وقد رد الألبانيّ على اعتراض الإسماعيلي بقوله نعم " ليس كمثله شيء " ؛ و لكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات شيء من التشبيه أصلاً.و أنا و إن كنتُ أرى من حيث الرواية أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه " فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية ؛ لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله تبارك وتعالى.) )

و قال الشيخ محمد موسى نصر ـ عن كلام الإسماعيلي ـ أن مطابقتها ـ أي لفظ الساق ـ للفظ القرآن لا يكفي لترجيحها و تقديمها على رواية البخاري ؛ و القرآن حمَّال أوجه و كذلك و إن صحت كما عند مسلم فلا تنافي بين الروايتين لاتحاد سياقهما و تكون الزيادة في حديث أبي سعيد زيادة ثقة مقبولة ) ) و قال الألباني حفظه الله: و وجدتُ للحديث شاهداً آخر مرفوعاً و هو نصٌ في الخلاف السابق في الساق و إسناده قوي فأحب أن أسوقه إلى القراء لعزته و صراحته و هو: " إذا جمع الله العباد بصعيد واحد ….هل تعرفونه ؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا عرفناه، فيكشفُ لهم عن ساقه فيقعون سجوداً، و ذلك قول الله تعالى " يوم يكشف عن ساق و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون "، و يبقى كلُ منافق فلا يستطيع أن يسجُدَ، ثم يقودهم إلى الجنة " قلتُ و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح ؛ إلا ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، ثم و جدت له شاهدا آخر عن أبي هريرة مختصراً بلفظ: " يوم يكشف عن ساق " قال: يكشف الله عز وجل عن ساقه " ) ) و قال الشيخ مشهورآل سليمان: و على أيّة حال لا يقدم قول الصحابي على قول الرسول ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ و تحمل مخالفة الصحابي للحديث المرفوع على عدم العلم به لما عرف عنهم من التمسك بالسنن .. ) )و سبق أن بينتُ أن أصحاب القول الأول لم يذكروا أدلة بينما ذكر أصحاب القول الثاني أدلة سبقت.

المطلب الخامس :

أخي القارئ الكريم بعد أن ذكرنا أدلة كل قول مع ذكر بعض من قال بكل قول فلا شك أن القول الثاني هو الصحيح الذي لا يصح غيره، و تبقى مسألة هل الآية من آيات الصفات أم لا ؟. مع إثبات الصفة من خلال الأحاديث الصحيحة السابقة، و الذي يظهر أنها من آيات الصفات و الله تعالى أعلم بالصواب.

و في نهاية البحث أحب أن أنبه على أن مخالفتنا لمن قال بغير قول أهل السنة لا يدعونا إلى الطعن فيه و نبذه و حرق كتبه، بل يستفاد منه و يترك خطأه ـ مع بيان الحق وتزيف الباطل ـ خاصة في مثل هذه المسائل التي نُقل فيها الخلاف عن بعض السلف.
هذا و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و آله و سلم

 

(1) سورة ن الآية 42.
( ) أخرجه البخاري ـ كتب التفسير ـ باب ( يوم يكشف عن ساق ) ـ المكتبة السلفية ـ 3/ 351. و أحرجه مسلم بدون إضافة الساق له تعالى ـ كتاب الإيمان ـ باب ( 81) معرفة طريق الرؤية ـ ت : محمد فؤاد عبد الباقيّ ـ المكتبة الإسلامية ـ 1/ 168.
( ) مجموع الفتاوى ـ شيخ الإسلام ـ الإفتاء ـ 6 / 494.
( ) معني القرآن ـ الفراء ـ عالم الكتب ـ الثانية 1980م ـ ( / ) .
( ) جامع البيان ـ ابن جرير الطبريّ ـ دار المعرفة ـ 1400هـ ( 29/ 38 ) .
( ) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد ـ كتاب السنة ـ برقم 1203ـ ( 2/ 520 ) ـ ت: د.محمد القحطانيّ ـ رمادي للنشر ـ الثانية1414هـ و ابن جرير الطبري ـ جامع البيان ـ مصطفي البابي الحلبي ـ ( 29/ 40 ) .
( ) الكشاف ـ الزمخشريّ ـ دار الفكر ـ ( 4 / 147 ) .
( ) غرائب القرآن و ر غائب الفرقان ـ نظم الدين بن الحسن القمي ـ ت: إبراهيم عطوة عوض ـ مطبعة البابي الحلبي ـ الأولى 1390هـ
( ) التفسير الكبير ـ الرازي ـ مكتبة المعارف ـ (29/ 95 ) بتصرف .
( ) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه و النظائر ـ ابن الجوزي ـ ت: محمد عبد الكريم كاظم الراضي ـ مؤسسة الرسالة ـ الأولى 1404هـ
( ) الجامع لأحكام القرآن ـ القرطبي ـ دار الكتب العلمية ـ الأولى 1408هـ ـ ( 18/ 162 )
( ) شرح صحيح مسلم ـ النووي ـ مؤسسة قرطبة ـ الأولى 1412هـ
( ) تفسير القرآن العظيم ـ ابن كثير ـ دار الخير ـ الأولى 1410هـ
( ) السنة النبوية بين أهل الفقه و أهل الحديث ـ محمد الغزالى ـ دار الشروق ـ 127 ، و قد فند بعض طلبة العلم تخريصاته هذه
( ) الفتح ـ الحافظ ابن حجر ـ ت: سماحة الشيخ ابن باز ـ دار الفكر ـ 1411هـ ـ ( 9 / 664 )
( ) القاموس المحيط ـ الفيروزآبادي ـ مؤسسة الرسالة ـ الثانية 1407هـ ـ مادة سوق 1156
( ) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة ـ محمد الموصليّ ـ ت: سعيد إبراهيم ـ دار الحديث ـ الأولى 1412هـ ـ 38.
( ) فتح القدير ـ الشوكاني ـ ت: سيد إبراهيم ـ دار زمزم ـ الأولى 1413هـ ( 5/ 319 )
( ) مجموع فتاوى و تنبيهات ـ ابن باز ـ مكتبة السنة ـ الأولى 1409هـ
( ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ـ الإمام السيوطي ـ دار المعرفة
( ) الصفات الإلهية ـ د. محمد أمان الجامي ـ الثانية 1411هـ
( ) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري ـ د. عبد الله الغنيمان ـ مكتبة لينةـ ( 2/ 121 ) .
( ) المنهل الرقراق في تخريج ما روى عن الصحابة و التابعين في تفسير " يوم يكشف عن ساق " ـ سليم بن عيد الهلالي ـ دار ابن الجوزي ـ الأولى 1412هـ (35) و قد توسع أحسن الله إليه في نقد المرويات فمن أراد فليراجعها .
( ) الردود / التحذير من مختصرات الصابونيّ ـ بكر أبو زيد ـ دار العاصمة ـ الأولى 1414هـ ـ (350 )
( ) السلسة الصحيحة ـ محمد ناصر الألباني ـ مكتبة المعارف ـ 1415هـ ـ (2/127 ) تحت الحديث رقم 583
( ) الرد على الجهمية ـ الإمام ابن مندة ـ ت : د. على بن محمد الفقيهي ـ مكتبة الغرباء الأثرية ـ الثالثة 1414هـ ـ 35
( ) أيسر التفاسير ـ الشيخ أبو بكر الجزائري ـ الأولى 1407هـ ـ ( 4 / 536 )
( ) الفتح ـ ابن حجر ـ (9/664)
( ) السلسلة الصحيحة ـ الألباني ـ ( 2/ 128 ) تحت حديث رقم 583
( ) صفة الساق لله تعالى بين إثبات السلف و تعطيل الخلف ـ محمد موسى نصر ـ مكتبة الغرباء الأثرية ـ الأولى 1413هـ 34.
( ) السلسلة الصحيحة ـ الألباني ـ (2 / 129 )
( ) الردود و التعقيبات ـ أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سليمان ـ دار الهجرة الأولى 1413هـ ـ 118