طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > أسماء الله أعلام وأوصاف

ملتقى الخطباء

(3٬030)
69

أسماء الله أعلام وأوصاف

1431/02/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

” فنقول ربنا هو القدير بقدرة، على له العلو، رحيم برحمة، عزيز بعزة، حكيم بحكمة، سميع بسمع، عليم بعلم، وليس كما هو الحال عندنا نقول فيمن اسمه سعيد بلا سعادة، سعيد وهو حزين، أو صالح بلا صلاح، فالسلف أثبتوا أسماء الله أعلاما وأوصافا، بعكس المعتزلة جعلوا أسماء الله الدالة عليها أسماء فارغة من الأوصاف بلا .. “

 

 

 

الشيخ: محمود بن عبد الرزاق الرضواني

 

( الحَمْدُ لِلهِ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) (الأنعام:1) ( الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ ) (سبأ:1) ( الحَمْدُ لِلهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (فاطر:1) ( الحَمْدُ لِلهِ الذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجَا قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً) (الكهف:2) ( وَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) (الإسراء:111) ( قُلِ الحَمْدُ لِلهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفي آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) (النمل:59) ( هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ ) (غافر:65) ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (الحديد:3) هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء، لم يزل بصفات الكمال ولا يزال، دائما باقيا بلا انقضاء ولا زوال، يعلم دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، خلق كل شيء فقدره تقديرا، ورفع السماوات بغير عمد وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نظير له ولا مثيل، ولا مشير له ولا وزير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين،

 

أما بعد:

يقول الله عز وجل: ( قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ) (الإسراء:110) هذه الآية تدل على أن أسماء الله أعلام، كلها تدل على مسمى واحد، وقوله تعالى: ( وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأعراف:180) تدل على أن أسماء الله أوصاف، فدعاء الله يكون بالوصف الذي تضمنه الاسم.

ولا بد أن نفرق أولا بين الاسم والصفة، الاسم هو ما دل على علم لتمييزه عن غيره، والصفة ما دلت على معنى يقوم بالذات أو دلت على نعت نعتت به، لو فرضا أن أحدا دخل القاعة الآن، وقال: أريد سعيدا، فهل يصح أن نقول خذ أي واحد من الحاضرين، فإنك تراهم سعداء فرحين منسجمين ؟ لا، هو يريد شخصا بعينه، ولا يريد من اتصف بالسعادة، يريد من تخصيص الشخص العلمية لا الوصفية، ولذلك لو قلنا له من هو سعيد ؟ فيه أربعة اسمهم سعيد، فمن تريد ؟ فقال: أريد سعيد بن صالح ؟ فالاسم الثاني – اسم أبيه – أعطاه مزيدا من العلمية والتمييز، فلوا قلنا له: فيه اثنان سعيد بن صالح، واحد جالس عند الباب، والثاني: آخر واحد من الطلاب، فيقول أريد سعيد بن صالح القحطاني، عند ذلك تميز هذا الطالب عن بقية الطلاب، وأصبح اسمه علما عليه دون غيره، لا يشاركه في الاسم غيره، فالاسم ما دل على علم لتمييزه عن غيره.

لكن لو نادي على سعيد بن صالح القحطاني، فقام إليه هذا الطالب، فوجده سعيدا فرحا يضحك ويمرح، وطيبا مستقيما صالحا، يزكيه زملاؤه، يقولون: والنعم، رجال ممتاز، زينه ما شاء الله، ووجد فيه فعلا صفة السعادة والصلاح، عند ذلك يقول له سعيد صالح اسم على مسمى، اسم دل على ذاته وتميز به عن غيره، ووصف قام بذاته ونعت به فهو سعيد صالح اسم وصفة، لكن لو وجده حزينا باكيا عبوسا كئيبا، فاسدا مذموما، ففي هذه الحالة يقال: اسمه سعيد لكن بلا سعادة، ليست فيه صفة السعادة، ولا يتصف بالصلاح، فربما يقال: من الذي سماك سعيدا صالحا ؟ ظلموك، فيقال الأسماء لا تعلل، فممكن يسمون واحدا فايزا أو فواز، وهو فاشل خسران تأتى نتيجته في ذيل نتيجة الامتحان، ويمكن للرجل أن يسمى ولده عند ولادته صخرا أو حربا، أو أسدا أو كلبا، أو جحشا أو كعبا، وهم يقصدون بهذه التسمية أولا تمييزه عن غيره، لأنه لا بد لكل شخص أو ذات إنسانية من أسماء تميزها بالعلمية، ويقصدون أيضا الأمل في أن تتحقق فيه الصفة التي يتضمنها الاسم، فالذي يسمي ولده صخرا يرغب أن تتوفر فيه صفة القوة والمتانة، والتماسك والصلابة، والذي يسمي ولده حربا يأمل أن تتوفر فيه صفة المقاتل الهمام، الفارس المقدام، والذي يسميه أسدا أو كلبا أو جحشا أو كعبا يرغب أن تتوفر فيه صفة الشجاعة والجرأة والوفاء، والتحمل والعظمة والبقاء ، ولذلك كانت أغلب الأسماء، التي يسميها العرب مبنية على مراعاة الوصفية والعلمية معا، سمعتم عن أبي سفيان بن حرب، وعند البخاري تزوج أبو بكر امرأة من كلب، يعني من بني كلب، وسمعتم عن أم المؤمنين زينب بنت جحش وحمنة بنت جحش وعبد الله بن جحش، وسمعتم عن أبي بن كعب، وكعب بن مالك الذي تخلف عن غزوة تبوك من غير عذر، رضي الله عنهم أجمعين.

وممكن يسمون بنتا تفاحة أو زهرة أو غزال، أو يسمونها شهد أو بياضة أو نورة، أو قمر أو جواهر أو جميلة، وهى سوداء كالليل البهيم، أو قبيحة وجهها دميم، أو خبيثة الجوهر والمنظر، وغير ذلك مما هو معلوم.

فمن الممكن أن يسمى الشخص منصورا وهو مهزوم، فارس وهو أجبن خلق الله، فالأسماء في حقنا يراد بها العلمية مع احتمال وجود الوصفية أو عدم وجودها.

أما الأسماء في حق الله فهي علمية ووصفية، تضمنت الصفات ودلت عليها، فاسم الله القدير العلي الرحمن القوى العزيز الحكيم السميع العليم وغير ذلك من أسماء الله، دلت على إثبات صفة القدرة والعلو والرحمة والقوة والعزة والحكمة والسمع والعلم، فهي أعلام لقوله تعالى: ( قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ) (الإسراء:110) كلها تدل على مسمى واحد، وهي أيضا أوصاف لقوله تعالى: ( وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأعراف:180) فالله عز وجل من أسمائه الحسنى الغفور الرحيم، والغفور علم علي ذاته وكذلك الرحيم كما جاء في قوله تعالى: ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس:107) وقوله ( قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يوسف:98) ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الحجر:49) ( الذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ) (الملك:2) ( وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ) (البروج:14) فكل هذه الآيات تدل على اسمه الغفور الرحيم.

أما قوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ) (الرعد:6) وقوله ( وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ) (الكهف:58) فتدل على أن الغفور ذو مغفرة، والرحيم ذو رحمة وكذلك قوله ( مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) (فصلت:43) ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:18) ( وَلِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:129) ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135).

ومن أسمائه الحسني القوي ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ) (هود:66) ( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ) (الشورى:19) والقوي هو المتصف بالقوة ( إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ) (الذريات:58).

ومن أسمائه الحسني الغني ( وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (الأنعام:133) ( قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (يونس:68) ( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (الحج:64) ( لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (لقمان:26) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (فاطر:15) ( الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَل فَإِنَّ اللهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (الحديد:24)، أما قوله تعالى: ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) (البقرة:263) ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ) (الزمر:7) ( ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (التغابن:6).

ومن أسمائه الحسني اللطيف (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ) (يوسف:100) ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطِيفُ الخَبِيرُ) (الأنعام:103) ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الخَبِيرُ) (الملك:14) واللطيف هو المتصف باللطف ( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ) (الشورى:19) ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (الحج:63) ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (لقمان:16).

ومن أسمائه الحسني العزيز، والعزيز هو المتصف بالعزة ( هُوَ الذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:6) ( الذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلهِ جَمِيعاً) (النساء:139) ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الصافات:180) ( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ العِزَّةَ لِلهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) (يونس:65) ( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَل وَلِلهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون:8).

فنقول ربنا هو القدير بقدرة، على له العلو، رحيم برحمة، عزيز بعزة، حكيم بحكمة، سميع بسمع، عليم بعلم، وليس كما هو الحال عندنا نقول فيمن اسمه سعيد بلا سعادة، سعيد وهو حزين، أو صالح بلا صلاح، أو فالح بلا فلاح، أو منصور بلا نصر ، فالسلف أثبتوا أسماء الله أعلاما وأوصافا، بعكس المعتزلة قالوا قدير بلا بقدرة، على بلا علو رحيم بلا رحمة، عزيز بلا عزة حكيم بلا حكمة، سميع بلا سمع، عليم بلا علم، فأثبتوا الأسماء ونفوا الصفات، وبما عبروا عن ذلك بقولهم: قدير بقدرة هي ذاته، على بعلو هو ذاته، رحيم برحمة هي ذاته، عزيز بعزة هي ذاته حكيم بحكمة هي ذاته، سميع بسمع هو ذاته، عليم بعلم هو ذاته، يقولون: له ذات وليست له صفات، كما نقول نحن فينا كبشر، الشخص يكون اسمه سعيد بلا سعادة، سعيد وهو حزين، أو صالح بلا صلاح أو فالح بلا فلاح، أو منصور بلا نصر ، وزعموا بذلك أنهم يوحدون الله.

 

فالتوحيد عندهم إثبات الأسماء كأعلام بلا أوصاف، فهم شبهوا الله بخلقه والرب بعبده، وهذا أساس مذهبهم وبنيان عقيدتهم، تعطيل الصفات وردها بحجة التشبيه، ابتدعوا معنى جديدا للتوحيد غير ما عرف بين الصحابة والتابعين وعلماء السلف، وجعلوا أسماء الله الدالة عليها أسماء فارغة من الأوصاف بلا مسمى، فقالوا: هو العليم لكن لا يتصف بصفة العلم، وهو الغنى ويتصف بالغنى لا الفقر، وهو القوى يتصف بصفة القوة لا الضعف، وهو السميع يتصف بصفة السمع تعالى الله عن ضدها، وهكذا في سائر الأسماء والصفات، ولهذا كانت أسماؤه حسنى وعظمى، ولا تكون حسنى وعظمى بغير ذلك، قال تعالى في سورة الأعراف: ( وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) فدعاء الله بها أن يقول الفقير: يا غنى، اغننى بفضلك عمن سواك، ولولا يقين الداعي الفقير أنه سبحانه غنى ولا نظير له في غناه ما دعاه، وأن يقول الضعيف: يا قوى، قوني، فلولا يقينه أنه سبحانه لا شبيه له في قوته ما دعاه، وهكذا يعلم أصحاب الفطرة السليمة فطرة التوحيد، أن الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء بسسب العظمة في أوصافه كما قال في سورة النمل: ( أَمَّنْ يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ الله قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ ) فعلم العقلاء أنه لا يجيب المضطر إذا دعاه وهو عاجز لا صفة له مطلقا، فمن يجير أهل الاعتزال إذا كان معبودهم بلا صفة عندهم، وأسماؤه فارغة بلا معنى مسمى.

وهذا المذهب الخبيث يترتب عليه أن قوله تعالى: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) لا قيمة له عندهم، وكذلك تعداد الأسماء الحسنى في قوله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنّةَ ) لأن تعدد الأسماء الحسنى أو الدعاء بها مبنى على إثبات الصفات التي تضمنتها الأسماء، يقول ابن القيم: ( أسماء الله مترادفة بالنظر إلى الذات متباينة بالنظر إلى الصفات وكل اسم منها يدل على الذات الموصوفة بتلك الصفة).

وأي نقص في حق الله أعظم من أن يكون الله عز وجل لا صفة له عند المعتزلة، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، إن الواحد منا لا يقبل هذا على نفسه، فلو قال لك قائل: أنت لا صفة لك عندي، ربما خاصمته دهرا، لأن الفطرة مجبولة على إثبات الأوصاف الحميدة، فمن العجب أن يثبتوا لأنفسهم أجود الأوصاف، وينفون عن الله الذي ليس كمثله شيء سائر أوصاف الكمال، ومن ثم لا بد من الإيمان بأسماء الله وأنها أعلام وأوصاف، فكما آمنا بأسماء الله وأمنا بدلالتها على ذاته كما يليق بجلاله، وعجزنا عن تكييف ذاته ووصف كيفيتها، فكذلك القول في صفاته، فالقول في الصفات كالقول في الذات، سواء بسواء، فلو قال قائل أنا أثبت الأسماء وأنفي الصفة لأنها تدل على التشبيه، أثبت ذاتا لله بأسماء فيفيها لنا فيقول أنا ما رأيت ذاته، نقول ونحن ما رأينا صفاته، وإثبات الصفات لا يدل على التشبيه، فالتوحيد يقصد به في باب الأسماء والصفات، إفراد الله سبحانه وتعالى بذاته وأسمائه وصفاته عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم، والدليل على ذلك من القرآن قوله تعالى في سورة الشورى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) فبين سبحانه انفراده عن كل شيء من أوصاف المخلوقين بجميع ما ثبت له من أوصاف الكمال، وقال تعالى في أول سورة الإخلاص: ( قل هُوَ الله أَحَدٌ ) وقال في نهايتها مبينا معنى الأحدية: ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) أي أن الأحد هو المنفرد بأوصاف الكمال الذي لا مثيل له، فنحكم علي كيفية أوصافه من خلاله، ولا يستوي مع سائر الخلق، فيسرى عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم، لأنه المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد، وقال تعالى في سورة مريم: ( هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) أي هل تعلم له شبيها مناظرا يدانيه أو يساويه أو يرقى إلى سمو ذاته وصفاته وأفعاله، وعلى ذلك فلا يمكن بحال من الأحوال أن نخضع أوصاف الله لما يحكم أوصاف البشر من قوانين.

فمن البلاهة العقلية أن نطبق قوانين الجاذبية الأرضية على استواء الله على عرشه أو على حملة العرش أو على نزوله إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، لأن ذلك ينطبق على الكائنات الأرضية ولا ينطبق على رب البرية، فهو منفرد متوحد عن قوانين البشر بذاته وصفاته وأفعاله، ومعلوم أننا لم نر الله ولم نر له مثيلا أو شبيها أو نظيرا، والشيء لا يعرف إلا برؤيته أو برؤية نظيره، فالله سبحانه وتعالى بعد أن بدأ بالتوحيد أولا في قوله تعالى في سورة الشورى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) اتبع ذلك بإثبات الصفات التي تليق به فقال: ( وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) فالتوحيد يستلزم إثبات الصفات، وهذا هو المناسب للفطرة السليمة، والعقول المستقيمة، وبيان ذلك أن المتوحد المنفرد عن غيره لابد أن ينفرد بشيء يتميز به ويكون هو الوحيد المتصف به أما الذي لا يتميز بشيء عن غيره ولا يوصف بوصف يلفت الأنظار إليه، فهذا لا يكون منفردا ولا متوحدا ولا متميزا عن غيره فمثلا لو قلت: فلان لا نظير له سيقال لك في ماذا ؟ تقول: في علمه أو في حكمته أو في غناه أو في ملكه أو في استوائه أو في أي صفة تذكرها، فلا بد من ذكر الوصف الذي يتميز به، لكن من العبث أن يقال لك: فلان لا نظير له في ماذا ؟ فتقول: في لا شيء، أو تقول لا صفة له أصلا، فالله وله المثل الأعلى أثبت لنفسه أوصاف الكمال التي انفرد بها دون غيره ونفي عن نفسه أوصاف النقص ليثبت توحده في ذاته وصفاته، فأثبت لنفسه الوحدانية في استوائه فقال في سورة طه: ( الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى )، فاستواؤه له كيفية تليق به لا نعلمها ولا مثيل ولا شبيه له فيها، وأثبت الوحدانية في كلامه فقال في سورة النساء: ( وَكَلمَ الله مُوسَى تَكْلِيمًا ) فكلامه بكيفية تليق به ليس كمثله شيء فيها ولا علم لنا بها، فمداركنا وإن استوعبت معنى كلامه فإنها لا تستوعب كيفية أداء لكلام، وأثبت لنفسه يدين لا مثيل ولا شبيه له فيهما فقال تعالى في سورة ص: ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ العَالِينَ (75) وكذا الحال في سائر الصفات.

والقصد أن السلف يقولون: إن أسماء الله أعلام تدل على ذاته لقوله تعالى: ( قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ) (الإسراء:110) كلها تدل على مسمى واحد، الرحمن الرحيم المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ، الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ الحَكِيمُ، هذه الأسماء مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، ومختلفة المعني باعتبار دلالتها على الصفات، لقوله تعالى: ( وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) (الأعراف:180) فدعاء الله يكون بالوصف الذي تضمنه الاسم، قال الله تعالى: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) قال ابن القيم: ( أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، لا تنافي اسميته وصفيته، فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع، ورود الاسم علما، وكذلك فإن الأسماء مشتقة من الصفات، إذ الصفات مصادر الأسماء الحسنى ).

أسأل الله أن يجعلنا من الذين قال فيهم: ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) (الزمر:18) ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.