طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > زلزال مصر أحداث ووقفات – العمودي

ملتقى الخطباء

(3٬347)
58

زلزال مصر أحداث ووقفات – العمودي

1431/02/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

بهجت بن يحيى العمودي

 

الخطبة الأولى

 

عباد الله، لكم كانت الفاجعة عظيمة .. والمصاب جلل حينما سمعنا بخبر الزلزال الذي حصل لإخواننا المسلمين في مصر بقضاء الله وقدره، ونقول لهم من قلوبنا: أحسن الله عزاكم في مصابكم، وآجركم في مصيبتكم، وأخلف الله عليكم فيما فقدتم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

إخوة الإيمان، يا من ابتليتم بهذا الزلزال الأليم، اصبروا واحتسبوا، واحمدوا الله على كل حال فإنه سبحانه هو المحمود في السراء والضراء، واعلموا أن ما وقع لكم هو أخف وألطف مما وقع لغيركم في وقت الزلازل، وهي دقيقة واحدة (60) ثانيه وبقوة 5.5 درجة.
واعلموا أن الزلازل قد حصلت من قبل ذهب فيها من البشر، تدمير وتحطيم.
 

 

أخي الحبيب ارعني سمعك وقارن، عشرة آلاف نفس ذهبت في زلزال باكستان ودمرت 9 قرى.
عشرون ألف نفس ذهبت في زلزال إيران ودمرت 75 قرية، وخمسون ألف نفس ذهبت في زلزال آخر بالدولة نفسها وجرفت نصف مدينة جامايكا إلى البحر، وغرق عشرون ألف نفس، وفي الصين غرق 200 ألف نفس، وربع مليون في طوكيو ويوكوهاما ودمرتا تماماً في عام 1923م، وزلزال الجزائر الذي كان في مدينة الأصنام وزلزال اليمن وغيرها كثير.
إن المصيبة تهون عباد الله إذا نظر العبد لما هو أعظم منها، فابذلوا الدعاء والصدقة لمن فقدتم من أهليكم وذويكم، وأبشروا، فإن المسلم الذي يموت في هدم وردم شهيد بإذن الله تعالى.

 

إخوة الإسلام، وهذا الحدث جدير بالوقوف عنده، وهو موعظة وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
الوقفة الأولى: عدم توقع الناس لحدوث هذا الزلزال الذي جاء الناس بغتة، لا خبراء الأرصاد ولا الأجهزة الحساسة ولا عامة الناس، وفي هذا إشارة إلى ضعف الإنسان وقصور علمه مهما بلغ فإنه وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف:76].

 

والغريب والعجيب أن وسائل الإعلام والمسئولين لم يذكروا سبب وقوع هذا الزلزال، إنها الذنوب والمعاصي، وأنه عقوبة من الله تعالى . يريدون أن يُغفلوا الناس عن آيات الله الذي يخوف بها عباده ليؤوبوا ويرجعوا إليه كما قال تعالى: وَمَا نُرْسِلُ بِالاْيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا [الإسراء:59]، وقال عز وجل: وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30]، وقوله سبحانه: أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَاذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165]، والآيات في هذا كثير.

 

والغريب العجيب أن يرد ذلك إلى عوامل الطبيعة والكون، وهذا كفر إذا اعتقده الإنسان، وهذا لا يعني أن ننكر تلك الأسباب الطبيعية، ولكن نربطها بمسببها الأول، وهو الله ذو القوة المتين، وأنها بسبب الذنوب والمعاصي وما ربك بغافل عما يعملون.
 

 

وطالعتنا بعض الصحف بمقولة أعجب من قول أولئك فقالوا: إن الجزيرة العربية آمنة من الزلازل والتصدعات، ونسي أولئك قول الله تعالى: أَءمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ [الملك:16]، وقوله: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:97-99]، وقوله سبحانه
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام:65].
فأين أنت من هذه الآيات الصريحة في حدوث ما يشاء الله في ملكوته وأنه لا راد لقضائه شيء، ولكم في زلزال اليمن عبرة للمعتبرين.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أنه لا منجى من عذاب الله وبلائه إلا بالرجوع إليه والتوبة الصادقة النصوح.
 

 

الوقفة الثانية، صرّح المسئولون عن التراث هناك مؤكدين ومطمئنين أن الأهرامات بخير!!! وعنق أبي الهول سليمة من التصدعات ولم تصب بأي أذى وأن السياحة جيدة ومستمرة!!! وإن تعجب فعجب قولهم.

 

وللعلم يا عباد الله فإن هذه الأهرامات قد بنيت بأيدي المستضعفين من بني إسرائيل في عهد فرعون اللعين، إذ هي تمثل عداء دعوة الرسل ومحاربة الدين، واعلموا أنها ليست من الآثار الإسلامية في شيء وإن مدحها شعراؤهم وقالوا:

قف نادي أهرام الجلال وناد …هل من بناتك مجلس أو ناد
نشكو ونفزع فيه بين عيونهم …إن الأبوة مفزع الأولاد
ونبثهم عبث الهوى بتراثهم …من كل ملق للهوى بقياد

 

الوقفة الثالثة، قالوا: لم يتغير شيء فهل ما قيل صحيح؟ نعم ما قيل صحيح لدرجة كبيرة فبدلاً من التوبة إلى الله تعلن في الصحف والمجلات عن الأفلام والسهرات الغنائية والسياحية، وفي موضع آخر نقرأ في جريدة الأهرام: تحرك إعلامي سريع إلى إيقاف جميع البرامج غير المناسبة.

وهذا الحدث عباد الله على نطاق الإذاعة والتلفاز. إذا فنحن نقر ونعترف بأن في حياتنا أموراً لا يرضاها الله تعالى بدليل أننا نتوقف عنها وقت البلاء ونرجع إليها بعد ذلك.

 

الوقفة الرابعة: من للمسلمين غير المسلمين؟

ذكرت بعض وكالات الأنباء العالمية أن في مقدمة من هرع إلى موقع الحادث وبادر إلى الإنقاذ والنجدة والمساعدة واقتحم الساحة والمخاطرة .. (من يا ترى أهم المغنون أم الممثلون أم اللاعبون أم الراقصون بالطبع كلا!! بل أولئك أبعد ما يكونون عن هذه الأماكن).
ولكن من للمسلمين غير المسلمين، إن الذين قاموا بهذا العمل الجليل هم الصالحون المهتدون الذين يتألمون لمصاب إخوانهم المسلمين في كل مكان، وهم الذين يوصفون بأسوأ الأوصاف (إرهابيون .. متطرفون ..) والعجيب أن هؤلاء المصلحون هم أكثر الناس تعرضاً للاضطهاد والتعذيب، ومعاملتهم في السجون والمعتقلات من أقسى أنواع المعاملات، كما أفادت بذلك منظمة حقوق الإنسان، ولكن الله معهم، وبهم ينصر الله الدين، وعليهم بعد الله يكون صلاح العالمين.

 

الوقفة الخامسة: الصيد في الماء العكر!

احتج أهل الهوى ممن علت بيوتهم الأطباق الفضائية خلال هذا الحدث بأنه أفادهم في متابعة الأحداث أولاً بأول، فيقال لهؤلاء: أنظرتم إلى هذا وتجاهلتم الأفلام الخليعة والأغاني الماجنة والرقص بالأجساد العارية وبرامج التنصير العربية والغربية مما يفسد عليك دينك وخلقك وأهل بيتك.
واعلم أنك تدس السم في الدسم، وصدق الله إذ قال: أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَناً [فاطر:8].

 

الوقفة السادسة: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110].
تظهر أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مثل هذه الأحداث وغيرها مما أصاب المسلمين في كل مكان، كيف لا وهو الذي يصرف الله به البلاء والمصائب المتنوعة عن الأمة وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود:117].
وحديث خرق السفينة، وفيه ((فإن هم أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً)).
ونعلم جميعاً عباد الله أن نفوساً كثيرة قد أصيبت في هذا الحادث الأليم، ليس لها في سوق الفساد باعاً ولا يداً، ومع ذلك تذكروا وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال:25].

 

الوقفة السابعة: اتقوا الظلم واحذروا عاقبته.

إن ظلم الفجرة وطغيان الأثرياء وآثام العصاة لا يتوقف على هذا فحسب بل يتعداه إلى البلاد والعباد والدواب كما قال ابن القيم رحمه الله: "إن الأرض لتشكوا من ذنوب بني آدم".
وقال تعالى: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [45-47].
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
 

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله ينزل البلاء برحمته وعدله، ويرفعه إذا شاء بالتوبة والإنابة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله،صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد:

 

فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إليه توبة نصوحاً عسى أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار.
 

 

عباد الله، ولنا مع سلفنا الصالح رحمهم الله وقفة مباركة لنتبين كيف كان حالهم في مثل هذه المواقف العظيمة فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه زلزلت الأرض في عهده فجمع الناس ووعظهم فقال: (لئن عادت لا أساكنكم فيها).
وقال بعض السلف رحمهم الله لما زلزلت الأرض: (إن ربكم يستعتبكم).
وقال تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَاكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ [الأنعام:43]. وقال سبحانه: وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ [الزمر:45، 55].
وقال عز من قائل: وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ فِى السَّمَاواتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ [يوسف:105].
إخوة الإسلام، إن المتتبع لهذا الزلزال ليرى فيه صورة مصغرة لهول يوم القيامة كما قال تعالى: ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ [الحج:1].

 

فكم من أناس خرجوا من بيوتهم لاذوا بالفرار وتركوا أمهاتهم وآباءهم وأزواجهم وأبناءهم، كل يقول: نفسي نفسي. فانتقل أخي بحسك وشعورك إلى مشهد يوم القيامة في قوله تعالى: فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ لِكُلّ امْرِىء مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس:32-42].
 

 

اعلموا عباد الله أن مما يلزمنا تجاه هذا الحدث وأمثاله من أهمها ما يلي :
1- التوبة والرجعة إلى الله سريعاً فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ إِنّى لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ [الذاريات:50]، من قبل أن يحل بنا ما حل بغيرنا ولا تأمنوا من مكر الله.
2- الدعاء والتضرع لتخفيف المصاب وكف البلاء ورفع العقوبة وإن يرحم الله عباده ويتوب عليهم.
3- تسلية أهل المصائب ومواساتهم بالاتصال أو المراسلة وإمدادهم بالمعونات المادية والمعنوية.
وصلوا وسلموا….