طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > العبر من زلزال إيران – داغستاني

ملتقى الخطباء

(2٬803)
47

العبر من زلزال إيران – داغستاني

1431/02/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

عبد الحميد بن جعفر داغستاني

 

الخطبة الأولى

 

 

أما بعد:

فاتقوا الله ياعباد الله، واعلموا أن المسلم جزء من عالمه وجزء من مجتمعه يتفاعل مع حوادثه وينظر بتأمل ويتفكر ويتدبر في مجرى ومسارح الأحداث وإلا كان حاله كحال البهائم ، والمسلم يمعن في المقام الأول بأحوال إخوانه المسلمين قبل غيرهم يسره ما سرهم ويسوؤه ما ساءهم ، يفرح لفرحهم ويترح لترحهم، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
نقلت إلينا الأخبار نبأ حادثين أليمين أصابا المسلمين، الأول بديار الفرس بإيران والثاني بمشعر من المشاعر الحرام بمنى جوار بيت الله الحرام .

الأول زلازل مدمرة وخسوف مهلكة ابتلعت عشرات القرى وقتلت عشرات الألوف من المسلمين ، ربى عدد القتلى على أربعين ألف مسلم إيراني، قرى بأكملها بسكانها ، وبهائمها، وسياراتها ، وشوارعها ، وحوانيتها ، وحقولها ، ومزارعها، وأسواقها، ومصانعها ابتلعتها الأرض بأمر ربها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

والحادث الثاني : قوم متوجهون لإتمام نسكهم متلبسين بإحرامهم يرجون رحمة ربهم يؤملون الرجعة إلى أقوامهم وديارهم، فالهدايا قد اشتريت ، والتذاكر قد ضمنت، والمقاعد في البر أو البحر أو الجو قد حجزت ولم يبق من النسك إلا تمامه ، والصحة موفورة فيأتي أمر الله فيموت أكثر من ألف وأربعمائة حاج مسلم بغير سكين أو سلاح ، وبغير مرض أو زلزال وبغير حادث أو افتعال ، وإنما بأبسط ما يمكن تصوره احتباس هواء وازدحام ، مات الرجال والنساء والشباب والشيوخ والمسن والأسن، وطار النبأ الحزين ليصيب جميع جنبات العالم الإسلامي الكبير ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

لنا ياعباد الله مع هذين الحادثين محطات تأمل ومنازل تفكر واعتبار منها :
بيان عجز الإنسان وضعفه وإحاطة قوة الله وقدرته به من كل الجهات من فوقه ، ومن تحته ، وفي أرضه ، وسمائه ، وهوائه ، وكأني بملائكة الموت قد نزلت على أرض إيران وعلى جنبتي نفق الموت بمنى تنتظر الأجل المحتوم ، والموعد المرسوم ، لقبض الأرواح واستيفاء الأعمار، ما أغنت عن الناس أجهزة ولا استعدادات ، ولا عمائر أو ثكنات، ولا جند أو حرس إنما هي لحظات فوقع الحادث الأليم وألم بالناس القضاء.
بيان عظيم بطش الله وقهره وجبروته وشدته وقوة محاله وعظمته: إن بطش ربك لشديد [البروج:12]. وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه [الزمر:67].

كل ذلك ليرعوي الضالون ، ويتفكر الغافلون ، فأين المؤمن بالقدر؟ وأين الالتجاء من درك القضاء ؟!
بيان أن الموت أقرب لأحدنا من شراك نعله، فبالله عليكم هل كان أحد ممن أصيب يدور بمخليته أنه عما قريب جد قريب سينتقل من دار إلى دار . …

قال سلمان الفارسي : أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث : ضحكت ممن تعامل للدنيا والموت يطلبه، وغافل عمن لا يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أسخط ربه أم رضي .
وأبكاني ثلاث : فرقة الأحبة محمد وحزبه وهول المطلع عند غمرات الموت والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار أصير أم إلى الجنة .

 

ما حصل إنما حصل في الدنيا بل في بعض من أجزاء الدنيا من الأرض فكيف بالله: إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت [الانشقاق:1-4].
وكيف بالله: إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت [التكوير:1-2]. كيف بالله: إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت [الانفطار:1-4]. قل صدق الله [سورة آل عمران:95] وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير [النحل:77].

 

لا ينبغي أن يأمن مكر الله بر ولا فاجر إذ لا يجمع الله على عباده أمنين ولا خوفين، فمن أمن الله في الدنيا خافه في الآخرة ومن خافه في الدنيا أمنه في الآخرة: أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض [النحل:45]. ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير [الملك:15-16]. استشعار نعمة الله وفضله بنجاة الناجين وسلامة الباقين والوقوف عند أمر الله وقدره وحقيقته صدقا لا كذبا أو تلفيقا وتلبيسا: وكان أمر الله قدراً مقدوراً [الأحزاب:38]. إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً [الطلاق:3].