طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الإيمان بالملائكة – مرزوق الغامدي

ملتقى الخطباء

(6٬398)
25

الإيمان بالملائكة – مرزوق الغامدي

1431/02/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وللملائكة علاقة وثيقة ببني آدم عامةً وبالمؤمنين خاصةً، فالعلاقة مع بني آدم تكون في أمور منها كتابة أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وأشقياء أم سعداء، وذلك في أرحام أمهاتهم بعد إكمال..

 

 

 

مرزوق بن سالم الغامدي

 

أيها الإخوة: إن من أركان الإيمان الستة، الإيمان بالملائكة … وهو من الإيمان بالغيب الذي امتُدح المؤمنون به .

لقد خلق الله الملائكة من نور وهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ويسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يسأمون ولا يعلم عددهم إلا الله … قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أصحابه: ((أتسمعون ما أسمع؟)) قالوا: ما نسمع من شيء قال: ((إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم)).

أيها الإخوة: لقد أوتيت الملائكة القدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم فهذا جبريل عليه السلام كان يأتي على صورة أحد الصحابة اسمه (دحية الكلبي)، لكن خلقته التي خلق عليها جبريل عليه السلام خلقة عظيمة وله ستمائة جناح، سد الأفق بأجنحته، حيث قد رآه النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ملك من الملائكة الذين يحملون العرش فقال: ((أذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام)) وفي رواية: ((ما بين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام)) فسبحان الخلاق العظيم وللملائكة مزايا وخصائص منها سرعة الانتقال بشكل لا يتصور ولا يقاس بمقاييس البشر.

لقد ذكر بعض أهل علم الهيئة المعروف باسم علم الفلك أن هناك من النجوم التي لم يصل ضوؤها إلى الأرض إلا بعد مئات السنين الضوئية، ومن المعروف أن الشمس أقرب نجم إلى الأرض لا يصل ضوؤها إلا بعد دقائق تقريباً، وهذه النجوم كلها في السماء الدنيا … بينما يكون الملك في السماء السابعة فينزل إلى الأرض في لمح البصر،فسبحان الذي خلقهم.

 

وقد ذكر الله عز وجل عنهم أنهم رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، وأنهم عباد مكرمون، استجابوا لأمر ربهم حينما أمرهم بالسجود لآدم تشريفاً وتكريماً له، فأطاعوا ربهم ونفذوا أمره، وهذا فيه تحقيق منتهى العبودية والطاعة لرب العالمين، وقد وجهنا للاقتداء بهم في الصلاة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟)) قالوا وكيف يصفون عند ربهم قال: ((يكملون الصف الأول فالأول ويتراصون في الصف)).

وللملائكة علاقة وثيقة ببني آدم عامةً وبالمؤمنين خاصةً، فالعلاقة مع بني آدم تكون في أمور منها كتابة أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وأشقياء أم سعداء، وذلك في أرحام أمهاتهم بعد إكمال 120 يوماً. كما جاء في حديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. والملائكة منهم من يتولى حراسة الإنسان، له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (المعقبات هم الملائكة جعلهم الله ليحفظوا الإنسان من أمامه ومن ورائه، فإذا جاء قدر الله الذي قدر أن يصل إليه خلوا عنه) قال الله تعالى: وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون.

فالحفظة الذين يرسلهم الله من الملائكة يحفظون العبد حتى يأتي أجله المقدر عليه.

وأيضاً الملائكة هم الموكلون بحفظ أعمال بني آدم من خير وشر: وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون. وقال تعالى: إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ورقيب وعتيد هما صفتان للملكين، أي حاضران شاهدان لا يغيبان عن العبد، وليس اسمهما رقيب وعتيد كما يظن بعض الناس، فكل منهما رقيب عتيد.

والملائكة تحمل روح العبد بعد موته، فمنهم ملائكة للعذاب وأخرى ملائكة الرحمة حيث تأخذ كل منهما الروح التي ينزعها ملك الموت من العبد إما إلى النعيم وإما إلى الجحيم والعياذ بالله. وأيضاً هم الموكلون بسؤال العباد بعد موتهم في قبورهم، وقد روي عن اسم الملكين الموكلين بالسؤال أحاديث صححهاكثير من أهل العلم، أنهما: منكر ونكير، فيسألان الميت بعد دفنه ورجوع الروح إليه من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟

وبالمناسبة فليس هناك رواية صحيحة تثبت أن اسم ملك الموت عزرائيل أو خازن الجنة اسمه (رضوان) فملك الموت لم يذكر في القرآن والسنة إلا باسم ملك الموت، وكذلك خازن الجنة، أما خازن النار فقد ثبت اسمه بالقرآن: مالك.

وكذلك الأمين على الوحي جبريل أو جبرائيل، والموكل بالقطر والنبات ميكائيل، أو ميكال، والموكل بالنفخ في الصور إسرافيل، والرعد الموكل بالسحاب. كما جاء في سنن الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب معه مخا ريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله)).

أما علاقة الملائكة بالمؤمنين، فهم يحبون المؤمنين ويسددونهم ويصلون عليهم وعلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وصلاتهم على المؤمنين معناه الدعاء لهم والإستغفار لهم، وهم يصلون أيضاً على معلمي الناس الخير، وعلى من يأتي المسجد للصلاة، وعلى الذين يصلون في الصف الأول، وعلى الذين يبقون في المسجد بعد انقضاء الصلاة. وعلى الذين يسدون الفرج في الصفوف، وعلى المتسحرين، وعلى الذين يزورون المرضى، وهذه كلها وردت بها أحاديث صحيحة لا يسع الوقت لذكرها كلها .. قال الله تعالى: هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور.

والملائكة تؤمن على دعاء المؤمن وتدعو له إذا دعا لأخيه بظهر الغيب قال صلى الله عليه وسلم: ((دعوة المرء مستجابة لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه ملك يؤمن على دعائه كلما دعا له بخير قال: آمين، ولك بمثله)).

وهم يستغفرون للمؤمنين قال الله تعالى: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا.

والملائكة تحضر مجالس العلم والذكر وتحف أهلها بالأجنحة…، وكذلك تحضر خطبة الجمعة، بل يحضرون من أول النهار حيث يسجلون من حضر للصلاة: الأول فالأول حتى إذا صعـد الخطيب المنبر جلسوا يستمعون الذكر، وهم يتعاقبون فينا ليلاً ونهاراً عند صلاة الفجر وصلاة العصر.

 

 

الخطبة الثانية

 

أيها الإخوة وعن طريق الملائكة يُبلغ النبي صلى الله عليه وسلم صلاة وسلام المؤمنين عليه، سواء من سلم عليه من عند القبر، أو من كان في الصين، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تعالى ملكاً أعطاه سمع العباد فليس من أحد يصلي عليِ إلا بلغنيها)) وإن من العجيب أن يكتب مؤلف في كتابه فيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع مباشرةً من يسلم عليه ويرد السلام أيضاً على من يسلم عليه، ويقول: لو أنصت المسلم علي، قليلاً فإنه يسمع الرد مباشرةً من النبي صلى الله عليه وسلم. ولا أدري من أين جاء بهذه الكذبة على الله وعلى رسوله.

بل إن الكاتب المذكور يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من يقفون عند قبره، ويعلم خطرات قلوبهم، فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جنهم مثوى للكافرين.

أيها الإخوة: والملائكة تقاتل مع المؤمنين إذا ما جاهدوا في سبيل الله وإعلاء كلمته، ويثبتونهم في الحروب. وكذلك تشهد الملائكة جنازة الصالحين، وتظل الشهيد بأجنحتها. والملائكة تحمي مكة والمدينة من الدجال، والملائكة باسطة أجنحتها على الشام كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((يا طوبى للشام، يا طوبى للشام)) قالوا يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: ((تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام)).

والملائكة تؤمن إذا أمن الإمام في الصلاة كما جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أمن الإمام فأمِّنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)).

أيها الإخوة: إن الواجب علينا أن نتجنب كل ما يؤذي الملائكة ويبعدها عنا وعن بيوتنا، بتعليق الصور ووضع المجسمات لذوات الأرواح، والحضور إلى الصلاة برائحة كريهة، وتربية الكلاب في البيوت، هذه التربية التي دخلت على المسلمين فلحقهم الخسران، ووقعوا في الخطأ من جهات مختلفة، منها التشبه بالكفار وخسران قيراطين من الأجور كل يوم وعدم دخول الملائكة في البيت الذي فيه الكلب. نسأل الله العافية.

وعلى المسلمين موالاة الملائكة كلهم وحبهم جميعاً لأنهم جميعاً عباد الله، عاملين بأمره تاركين لنهيه، ليس كما فعلت اليهود حينما أعلنوا أن جبريل عدو لهم. قال تعالى: قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين. فأخبر سبحانه أن الملائكة كلهم وحدة واحدة، فمن عادى واحداً منهم فقد عاد الله وجميع الملائكة. فعلينا أيها الإخوة محبة جميع الملائكة وموالاتهم فهم يوالون المؤمنين.

وإن من العجيب أن غلاة الصوفية الذين يؤلفون القصائد في مدح النبي وذكر بعض خصائصه، يذكرون زوراً وبهتاناً وكذباً على الله وعلى ملائكته أموراً فيها تهمة الشرك لهؤلاء الكرام البررة، فلقد ذكر أحدهم في كتاب له رأيته بعيني أن الملائكة سجدت للنبي صلى الله عليه وسلم حينما عُرج به إلى السماء، حيث قال في قصيدته:

كلما لحت للملائك خروا في السموات سجداً وبكياً

نعوذ بالله من الضلال، إن هذا الإفك عظيم وفرية كبيرة قذف بها هذا المبتدعُ الكرامَ البررة، فويله مما قال، قال تعالى: ومن يكسب خطيئةً في أو وإثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً.

ولا أدري من أين جاء بهذه الفرية، والقرآن والسنة بينا حادثة الإسراء والمعراج ولم يذكرا فيها هذا السجود المزعوم والمصحوب بالبكاء.

بل إن الروايات ذكرت أن الملائكة لم تعرف بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل، فحينما كان يستفتح كل سماء فيسأله خزنتها من معك؟ فيقول: محمد، فيقولوا: قد أرسل إليه؟ فيقول: نعم، فقيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء، وقد يقول قائل: لقد سجدت الملائكة لآدم عليه السلام، وهذا سيد ولد آدم فلم لا يكون السجود له؟ وهذا قياس فاسد. لأن سجود الملائكة لآدم كان بأمر من الله تكرمة له، فكان السجود طاعة لله وعبادة، وتشريفاً لآدم، ولا يمكن لمخلوق أن يسجد لغير الله إلا إذا أمر الله بذلك فلو أمرنا الله بالسجود لأحد لسجدنا طاعة له كما نفعل بتقبيل الحجر الأسود، أو غيرها من أنـواع القربات المماثلة التي لا يمكن أن تفعل إلا بأمر رب العالمين. فكيف لهذا الأفاك أن يقرر أن الملائكة سجدوا لغير الله سجود خشوع وخضوع مصحوباً بالبكاء وهم الذين لا يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون إلا ما يؤمرون.

أيها الإخوة: لقد عصم الله عز وجل ملائكته الكرام البررة من أن يشركوا به، بل هم معصومون من مطلق العصيان، فلا تجوز عليهم المحقرات فضلاً عن الموبقات، ولا يصدر عنهم الصغائر فكيف بأكبر الكبائر؟.

 

المصدر: المنبر