طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > السياحة: مفهومها, ضوابطها (فهد عبد العزيز الشويرخ)

ملتقى الخطباء

(4٬243)
1

السياحة: مفهومها, ضوابطها (فهد عبد العزيز الشويرخ)

1430/07/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

والسياحة المحمودة: هي السياحة التي مفهومها الترفيه البريء والترويح المباح الذي لا غضاضة على الإنسان فيه، لكونه في حدود ما هو مباح شرعاً، فالإسلام لا يحجر على أتباعه أن يروحوا على أنفسهم أو يدخلوا السرور على أهليهم وأبنائهم بالوسائل …

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهد عبد العزيز الشويرخ

في عصر أصبح فيه للسياحة شأن عظيم، وصار الناس يستعدون لها، ويرصدون لها المبالغ الكبيرة من أموالهم، ويخصصون لها الكثير من أوقاتهم، حتى أصبحت عند الكثيرين من لوازم الحياة، ومن ضروريات ومتع الإجازات، وقد ازدهرت صناعة السياحة في هذا العصر، وتطورت وسائلها، وتنوعت طرقها بشكل كبير، وبلغت عائداتها مئات المليارات من الدولارات، وعدد السائحين مئات الملايين، هذا ويقدر عدد السائحين من بلاد الحرمين بأكثر من ثلاثة ملايين سائح، يصرفون مليارات الريالات سنوياً"، (1) وقد كان أسلافنا يجوبون الأرض شرقاً ومغرباً جهاداً في سبيل الله، ودعوة إلى دين الله، بأقوالهم وأفعالهم وسلوكهم وحسن تعاملهم(2) هذه هي سياحتهم، أما سياحة كثير من الناس في هذا العصر فهي بعيدة كل البعد عن سياحة السلف، فالسياحة عندهم تعني اللهو، واللعب، والمتعة.

 

لقد أولع الكثيرون بالسياحة، وأخذت بلباب عقولهم، مما أوقعهم في بعض المخالفات والتجاوزات، بل إن البعض منهم أصبحت السياحة لديه سياحةً ماديةً شهوانيةً، تقوم على الفساد، وهدم الأخلاق، وهتك الحياء، حتى غدت السياحة في كثير من وسائلها، وطرقها، وقنواتها، ومجالاتها، تقليداً للكفار؛ مما جعلها في بعض جوانبها استكمالاً لعملية الغزو الفكري، والتغريبي، الذي ابتليت به الأمة، فكان من الواجب بيان مفهوم السياحة من الناحية الشرعية، وضوابط السياحة.

 

مفهوم السياحة:

مفهوم السياحة لدى الكثيرين أنها: التنقل من بلد إلى بلد، أو داخل البلد الواحد، للترفية، واللهو، والمتعة، والتنزه، أما عند المشتغلين بدراسة ظاهرة السياحة فقد تعددت تعريفاتها "تبعاً لتعدد اهتماماتهم حتى خلصت بعض الدراسات إلى ثمانين تعريفاً مختلفاً للسياحة" (3) فما مفهوم السياحة في الإسلام؟

 

لقد وردت كلمة السياحة في مواضع من القرآن الكريم والسنة النبوية بمعان متعددة ومن المعاني التي وردت بها مايلي:
1- الصيام: يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: إن الله اشترى" من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى" بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (111) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112) {التوبة: 111، 112}،

يقول الحافظ بن كثير -رحمه الله-: " عن عبدالله بن مسعود قال:"  السائحون الصائمون…".

وعن ابن عباس: "  كل ما ذكر الله في القرآن السياحة هم الصائمون ". 

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: " سياحة هذه الأمة الصيام ".

وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير… وغيرهم: "  إن المراد بالسائحين الصائمون" (4)

 

ويقول الله عز وجل: ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ). {التحريم: 5}، قال ابن كثير -رحمه الله-: "وقوله تعالى "سائحات" أي صائمات قاله أبو هريرة وعائشة وابن عباس"(5).

 

2- الجهاد: من معاني السياحة في دين الإسلام الجهاد فعن أبي أمامة- رضي الله عنه- أن رجلاً قال: يا رسول الله أئذن لي في السياحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله" (6).

 

3- دوام الطاعة: يقول ابن القيم – رحمه الله -: "فسرت السياحة بالصيام وفسرت بالسفر في طلب العلم وفسرت بالجهاد وفسرت بدوام الطاعة" (7).

 

4- السفر في طلب العلم وتحصيل القربات: يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي – رحمه الله -: "فسرت السياحة بالصيام، أو السياحة في طلب العلم، وفسرت بسياحة القلب في معرفة الله ومحبته والإنابة إليه على الدوام، والصحيح أن المراد بالسياحة السفر في القربات، كالحج، والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك" (8).

وبهذا يتبين أنه لا علاقة لمعنى السياحة في الإسلام بما ارتبط في أذهان الناس من أن السياحة تعني السفر للخارج أو التنقل في الداخل للترفيه واللهو والمتعة والتي قد لا تنضبط في كثير من مجالاتها وقنواتها ووسائلها مع أحكام الإسلام وآدابه، فهذه سياحة مذمومة يجب على العاقل الابتعاد عنها، وعدم القرب منها، والاستسلام لمغرياتها.

 

والسياحة المذمومة هي التي يكون من آثارها وتبعاتها مخالفة أحكام الإسلام وآدابه، والإخلال بالأعراف، والقيم، والعادات، والتقاليد، طمعاً في جني الأموال، واجتذاب أكبر عدد من الناس، ولو كان ذلك على حساب الدين والأخلاق. فالسياحة المذمومة هي السياحة التي يزعم المنظرون لها أنها لا يمكن أن تتحقق إلا بمجانبة للفضائل، ونبذ للحياء، ومجاهرة بالقبائح، وانسياق وراء أمراض الأمم المعاصرة، وأدواء المجتمعات المنحرفة، وإفرازاتها المنتنة(9).

 

وهذه السياحة المذمومة لا يمكن أن يقبلها ذوو النفوس المؤمنة؛ لأنهم يخشون عذاب الله وعقابه، ويعلمون أنهم يعيشون في نعمه، وقد توعد الله من لم يشكر نعمته بالعذاب الشديد قال الله تعالى: وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد 7 {إبراهيم: 7}، وقال عز وجل: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون 112 {النحل: 112}، وقال الله تعالى: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا 16 {الإسراء: 16} .

 

إن على القائمين على أمر السياحة واجب كبير، يحتم عليهم أن ينظروا إليها بمنظور متكامل، فلا ينظر إلى الجانب الاقتصادي وحده مثلاً، وتغفل الجوانب الأخرى، وألا يكون الاهتمام بالجانب الاقتصادي على حساب أخلاقنا الإسلامية الحميدة، وآداب الإسلام العالية، (10) فالنظر إلى الجانب الاقتصادي وحده وإقصاء الجانب الشرعي، يؤدي إلى التغاضي عن مفاسد كثيرة فلا بد من النظر في الفوائد والمكتسبات، قبل طرح أي برامج سياحية، كما لا بد من التمعن في الآثار والتبعات منها، وأن يكون ذلك النظر والتمعن بالمنظور الشرعي، فكوننا مسلمين يحتم علينا أن تكون جميع برامجنا السياحية منضبطة بأحكام الإسلام، ولذا فإن السياحة التي تهز العقيدة، وتضعف الإيمان، وتخدش الفضيلة، وتوقع في الرذيلة، وتهتك الحياء، وتقضي على الأخلاق، سياحة لا يقبلها عاقل، فضلاً عن مؤمن يخاف ربه ويخشى عقابه، وفي مقابل هذه السياحة المذمومة هناك سياحة محمودة، وهي السياحة المنضبطة بالضوابط الشرعية، سياحة التأثير لا التأثر، سياحة الفضيلة لا الرذيلة، سياحة الالتزام لا الانفلات، السياحة التي القصد منها تغيير الجو والاستمتاع بما أنعم الله به من المناظر الجميلة، وطيب الهواء، وبرودة الجو مع المحافظة على الدين ومكارم الأخلاق، والبعد عن سفاسف الأمور، ويكون ذلك داخل البلاد، ويكتفى به عن السفر إلى خارج البلاد؛ تفادياً لما في ذلك السفر من مخاطر دينية وأمنية وأخلاقية(11).

 

والسياحة المحمودة: هي السياحة التي مفهومها الترفيه البريء والترويح المباح الذي لا غضاضة على الإنسان فيه، لكونه في حدود ما هو مباح شرعاً، فالإسلام لا يحجر على أتباعه أن يروحوا على أنفسهم أو يدخلوا السرور على أهليهم وأبنائهم بالوسائل المباحة في ذلك شرعاً.

 

ضوابط السياحة:

من أجل السياحة الداخلية تحرص بعض البلدان الإسلامية، على التقليل من عدد الناس الذين يسافرون إلى خارج بلدانهم، فتقيم الأماكن العامة للترويح عن النفس، لاستقطاب السياح إليها، وإقامة مثل هذه الأماكن من الأمور المباحة؛ شريطة أن لا تفوت حقاً، أو تضيع واجباً، أو تثقل بيت مال المسلمين، أو تستهلك الوقت فيما لا فائدة منه، لأن من أخلاق المسلمين الأساسية الجد في الأمور، والعزوف عن اللهو، واللعب، والهزل، وسفاسف الأمور، والبعد عن كل ما يضيع الأوقات دون ثمرات نافعات، إلا في حدود الملح اليسيرة، التي تروح عن النفس ضمن لمحات خاطفة، تخفف عنها ثقل العمل الجاد المثمر"(12)، ولذا فإن من غير المقبول أن تكون البرامج السياحة الموجودة بالداخل نسخة مكررة مما هو موجود بالخارج بحجة إقناع الناس بعدم السياحة بالخارج، فخروج الناس للسياحة الخارجية لا يبرر نقل مظاهر السياحة الخارجية المخالفة للتعاليم الإسلامية إلى الداخل، لأن خروجهم نتيجة ضعف الوازع الديني لديهم فيجب تقوية الوازع الديني عندهم، ثم إن نقل تلك المظاهر المخالفة للإسلام لن يمنع الكثيرين من السياحة بالخارج، فقد يأتي يوم يقولون: مللنا هذه الأماكن في بلادنا من كثرة التردد عليها، وعندها سيبحثون عن أماكن أخرى، وسوف يسافرون إلى بلاد الكفار، أو البلاد التي يكثر فيها الفساد من بلاد المسلمين.

 

إن من أهم الضوابط التي يجب أن يعتني بها من يقوم بوضع الخطط والبرامج للسياحة، كما يجب أن يعتني بها كل من يذهب للسياحة الآتي:

أولاً: أن لا يكون في البرامج السياحية ما يهز العقيدة، لأن العقيدة الصحيحة هي التي يبنى عليها قبول الأعمال، و بها تكون نجاة الإنسان وفوزه يوم البعث والنشور، وإن من الأمور التي تعرضها للاهتزاز ما يحدث في بعض البرامج السياحة من جلب السحرة والمشعوذين، باسم الألعاب البهلوانية والسيرك، مما حقيقته السحر التخيلي والقمرة، وادعاء أن المشعوذ يسحب السيارة بشعره ويثني الأسياخ بعينه، وهذا كله كذب وتدجيل وسحر وتخيل، وهو من جنس سحر قوم فرعون الذي قال الله فيه: فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" 66 {طه: 66} وقال تعالى: سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم 116 {الأعراف: 116} إن هذا الدجال لو طعنت عينه بدبوس صغير لانفقأت والسيارة لا يجرها إلا سيارة مثلها أو قوة تعادلها(13).

 

ثانياً: أن لا يكون في البرامج السياحية إقامة للحفلات والمهرجانات الغنائية ودعوة المغنين والمغنيات، جاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(14) "يحرم على المسلم إقامة حفلات أو مهرجانات مشتملة على أمور منكرة كالغناء والموسيقى، وإذا تقرر أن إقامة هذه الحفلات والمهرجانات محرم فحضورها، وبذل الأموال فيها، وتشجيعها، والدعاية لها، كل ذلك محرم أيضاً؛ لأنه من إضاعة المال والأوقات فيما لا يرضي الله سبحانه ومن التعاون على الإثم والعدوان والله تعالى يقول: وتعاونوا على البر والتقوى" ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب 2 {المائدة: 2}

 يقول فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين: " وحضور هذه الحفلات ومشاهدتها أو المشاركة فيها أو دعمها أو تأييدها كل ذلك حرام لا يجوز لأن الله تعالى يقول: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين 6 {لقمان: 6}، وكان ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يقسم بأن المراد به الغناء، وهو بلا شك ولا ريب إضلال عن سبيل الله وبعد عنه بقتل الأوقات وضياعها، وعن أبي عامر وأبي مالك الأشعري رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"،(15) .

وعن أنس رضي الله عنه وأرضاه مرفوعاً (ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف ) (16)، ولا شك أن ما يجلب هذه العقوبات محرم بل كبيرة من كبائر الذنوب… وعليه يحرم إقامة مثل هذه الحفلات الغنائية… وليتقي الله أولياء الأمور في أخذ أولادهم وأسرهم إلى هذه الأماكن وليعلموا أنهم آثمون بذلك وسيسألون غداً عما فعلوه"(17).

 

ثالثاً: أن لا يكون في البرامج السياحية من مهرجانات وحفلات وأمسيات ونحوها اختلاط للرجال بالنساء يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: "لا يجوز حضور المهرجانات التي يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء"(18)؛ لأن ذلك من أعظم الدواعي والمقدمات التي تؤدي للوقوع في الفاحشة يقول العلامة ابن القيم – رحمه الله -: "واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنى" (19) كما أن اختلاط الرجال بالنساء محرم شرعاً، ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -: "والكتاب والسنة دلا على تحريم الاختلاط، وتحريم جميع الوسائل المؤدية إليه"(20).

 

رابعاً: أن لا يترتب على حضور البرامج السياحية إضاعة الأوقات الطويلة وتبديد الأموال الكثيرة فالمسلم محاسب عن ماله ووقته يوم القيامة فعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله { "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟"(21).

 

خامساً: أن لا يكون في البرامج السياحية زيارة لآثار الأولين، ومساكن المعذبين، إلا وفق المنهج الشرعي فعن عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكون باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم" (22)، وهذا الحديث وإن كان ورد في ديار ثمود فيلحق به جميع مواضع العذاب؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب يقول الحافظ بن حجر – رحمه الله -: "وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم، وإن كان السبب ورد فيهم"(23).

 

سادساً: أن لا يكون في البرامج السياحية زيارة لآثار الصالحين، من الأنبياء، والرسل، والصحابة، والتابعين، وهي الأماكن التي سكنوا فيها، أو جلسوا عندها، أو نزلوا فيها؛ لأن تعظيمها ودعوة الناس لزيارتها لم يكن ذلك من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من هدي السلف الصالح، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(24)؛ ولأن إحياءها وتعظيمها وسيلة إلى الشرك، كما حصل لقوم نوح وأهل الكتاب لما عظموا آثار أنبيائهم وصالحيهم جرهم ذلك إلى الشرك، واستحقوا اللعنة على ذلك… وليس من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه إحياء المنازل والأمكنة التي صادف أن جلس أو نزل فيها بعض الصالحين والعناية بها، بل كانوا إذا انتهت حاجتهم منها تركوها ولم يهتموا بها، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه – كان في السفر فرأى قوماً يبتدرون مكاناً فقال: ما هذا؟ فقالوا: مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد ؟ من أدركته الصلاة فيه فليصل و إلا فليمض، وقد قطع -رضي الله عنه – الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان لما رأى الناس يذهبون إليها سداً لذريعة الشرك والبدع، وأقره على ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين يدعون إلى إحيائها وحمايتها والعناية بها مخالفون لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه(25).

 

هذا والله أسأل أن يوفق المسلمين في كل مكان وزمان للسياحة المنضبطة بأحكام الشريعة وآدابها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الهوامش:
1- انظر: أحكام السياحة وآثارها- هاشم ابن محمد ناقور ص:(265).
2- السياحة في ميزان الشريعة للشيخ- عبدالرحمن السديس مجلة الدعوة العدد: (1847).
3- أحكام السياحة وآثارها(16).
4- تفسير ابن كثير: (392/2).
5 – تفسير ابن كثير: (391/4).
6- سنن أبو داود كتاب الجهاد: (2478).
7- بدائع التفسير لابن القيم: (38/2).
8- تيسسر الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (290/5).
9- السياحة في ميزان الشريعة للشيخ- عبدالرحمن السديس بتصرف يسير مجلة الدعوة العدد: (1847).
10- أحكام السياحة وآثارها. لهاشم محمد ناقور ص: (26).
11- السياحة وما عليها من ملحوظات لفضيلة الشيخ- صالح الفوزان مجلة الدعوة العدد: (1908).
12- أحكام السياحة ص: (288) مصدر سابق.
13- السياحة وما عليها من ملحوظات مصدر سابق.
14- انظر الفتوى رقم: (20856) في 1420/3/15ه.
15- صحيح البخاري رقم الحديث (5268).
16- سنن الترمذي برقم: (2212) وصححه الألباني برقم: (5467) في صحيح الجامع.
17- فتوى لفضيلته مطبوعة في نشرة بعنوان: (حكم المهرجانات الغنائية).
18- المصدر السابق.
19- الطرق الحكمية لابن القيم (326).
20- خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله للشيخ عبدالعزيز بن باز (3).
21- سنن الترمذي برقم: (2416) وحسنه الألباني برقم: (7299) في صحيح الجامع.
22- صحيح البخاري (423) وصحيح مسلم (2980).
23- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر المجلد (6) كتاب الأنبياء – باب قول الله عز وجل: وإلى ثمود أخاهم صالحا.
24- صحيح مسلم (1718).
25- النهي عن تعظيم الآثار هو منهج السلف الصالح لأنه وسيلة للشرك: لفضيلة الشيخ- صالح الفوزان – مجلة الدعوة العدد (1832).

 

المصدر:مجلّة الجندي المسلم عدد115

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
ادارة الموقع
امام مسجد
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات