طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > السياحة في الإسلام (عبدالله الخضيري )

ملتقى الخطباء

(5٬888)
0

السياحة في الإسلام (عبدالله الخضيري )

1430/07/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

المقاطعة الاقتصادية لبلاد الكفر وأثر السياحة في ذلك، فالمقاطعة سلاح حربي اقتصادي يقوم على مقاطعة الدولة ووقف التعاملات التجارية معها وحرمانها من الاستفادة من عوائد السياحة لتحقيق أغراض دينية أو دنيوية ولهذا …

 

 

 

 

عبد الله بن إبراهيم بن صالح الخضيري

 

يتكون هذا البحث من تمهيد وثلاثة فصول:
وقد جاء في المبحث الأول من التمهيد التعريف بالسياحة في اللغة كمطلب أول وأن أصل الكلمة ( سيح ) يدل على استمرار الشيء وذهابه فالسياحة لغة مطلق الذهاب في الأرض للعبادة أو التنزه أو الاستطلاع أو غيره.

 

وأما السياحة في الاصطلاح الشرعي فقد وردت بمعانٍ متنوعة متعددة وهي الصيام والجهاد والأمان والسير في الأرض مطلقاً أو للاعتبار والتفكر أو لتحقيق مطلوب شرعي من حج وزيارة وطلب علم ونحوه، كما أن من معاني السياحة شرعاً الهجرة ودوام العبادة والطاعة والمشاقة في ذلك وهي الرهبانية أو السياحة الصوفية المبتدعة وهذا الاختلاف في المعاني اختلاف تنوع وأصل الكلمة لغة يدل على صحة ذلك وأصح ما جمع به بين تلك المعاني ما ذكره الشيخ السعدي: وهو السفر في القربات ثم بَيَّنَ البحث بعد هذا السياحة في المفهوم المعاصر حيث اُخْتُلِفَ فيه نظراً لاختلاف النظرة إليها كظاهرة حديثة وصناعة متطورة ومن أجمع التعاريف وأقربها القول بأنها ظاهرة انتقال الأفراد بطريقة مشروعة إلى أماكن غير موطن إقامتهم الدائمة لفترة لا تقل عن أربعة وعشرين ساعة ولا تزيد على سنة لأي قصد كان عدا الحصول على عمل وما يترتب على ذلك من آثار.

 

ثم ورد بعد ذلك بيان بعض المصطلحات السياحية الحديثة كالتنمية السياحية والمنتج السياحي والخدمات السياحية والمنطقة السياحية وغيرها وقد جاء تحديد التعريف المختار للسياحة بأنها ( السفر لممارسة نشاط ترويحي في مدة لا تزيد عن سنة ) .

 

وأما السائح فهو "المسافر أكثر من يوم وليلة لأي مكان ولأي غرض ترويحي " ومن المصطلحات المتعلقة بالسياحة السفر والهجرة والسير والارتحال وقد بين المبحث الثاني وجه العلاقة بينها.

ثم جاء بيان حاجة البشر للسياحة والتأصيل الشرعي لذلك في المبحث الثالث فهي من المصالح المعتبرة شرعاً بحسب تدرجها من الضروري إلى الحاجي أو التحسيني والأخير هو الأغلب وهو المراد من السياحة المعاصرة وشريعة الإسلام لا تمنع الترويح والتسلية وإشباع الغرائز وفق ضوابط وأطر شرعية وقد يختلف الحكم بحسب الغرض من السياحة والموازنة بين المصالح والمفاسد فيها.

وأما أحكام السياحة فقد جاء بيانها في الفصل الأول مقسمة على ثلاثة مباحث أولها: أحكام السياحة في بلاد الإسلام وفي مقدمة ذلك سياحة القاضي فيها نظراً لأهمية وخطورة وشرف مكانة القضاء فقد تخل سياحته بعدالته إذا كان فيها ارتكاب لكبيرة أو إصرار على صغيرة أو ارتكابه لأمور مزرية تخل بمروءته لسخفها ودناءتها ومرد ذلك للعرف وقد تضمن بيان ذلك تعريف العدالة والخلاف في اشتراطها للقضاء وترجيح كونها شرطاً له ثم جاء بعد ذلك بيان أثرها على ولاية القضاء ونفاذ أحكامه في غير محل ولايته وتضمن ذلك تحديد معنى الولاية وحكم تخصيصها بمكان أو زمان معين مع ذكر ما عليه العمل في بلادنا وما نص عليه نظامها.

 

وأما عامة المسلمين فسياحتهم في بلاد الإسلام إما أن تكون محدودة خالية من المحاذير وهذه إما واجبة كالحج أو مندوبة كالزيارة أو مباحة كالترفيه البريء أو تكون مذمومة ومحرمة لما يقصد فيها من أعمال محرمة أو أماكن منكرات وعليه فالأحكام التكليفية الخمسة تدور عليها بحسب تنوع أغراضها ومقاصدها وأحوال السائح وبحسب الموازنة بين المصالح والمفاسد المترتبة عليها وما قد يترتب على ذلك من أخطار وفتن ومنكرات.

 

وهذا كله شامل لسياحة الرجل والمرأة وإن كان الإسلام قد احتاط للمرأة حفظاً وصيانة لها فجاء بتحريم سفرها من غير محرم ومنع كل ما يؤدي لتبرجها وسفورها وضياع عفتها وحيائها وقد فصلت ذلك في سياحة المرأة.

 

كما ورد في هذا المبحث بيان حكم السياحة في فلسطين المحتلة وشد الرحال إلى المسجد الأقصى في ظل الظروف الراهنة و ترجح تحريم ذلك لغلبة المفاسد.

 

وفي ظل الروابط الدولية ظهر ما يعرف بالسياحة الدولية ومنها سياحة الكفار في بلاد المسلمين والكفار أقسام فمنهم الحربي والمستأمن والذمي والمعاهد، والحربي ليس له دخولها إلا بأمان للحاجة ودخولهم للحرم المكي والمساجد للسياحة يترجح تحريمة صيانة وتنزيهاً لها من دنسهم إلا أنه عند وجود مصلحة راجحة فإنه يجوز دخولهم للمسجد النبوي وغيره من المساجد – عدا المسجد الحرام – أما مجرد النزهة والفرجة فلا يُسَوِّغُ ذلك وقد خصت جزيرة العرب من بلاد الإسلام بالفضل والمكانة الرفيعة وجاء الحث على إخراج المشركين منها وتطهيرها من رجسهم وترجح وترجح وجوب إخراجهم منها وذلك موكول إلى الإمام لا إلى عامة الناس وإذا كان كذلك فسياحتهم فيها من غير مصلحة راجحة محرمة شرعاً.

 

وأما سياحتهم في غيرها من ديار المسلمين فجائز ما لم يترتب على ذلك ضرر أو مفسدة راجحة وينبغي مراعاة الظوابط الشرعية وإلزامهم بها واستغلال سياحتهم في دعوتهم إلى دين الحق وترغيبهم فيه. وإلا فإن منعهم أولى صيانة لبلاد الإسلام منهم وحفظاً لدين المسلمين وأخلاقهم.

 

كما تضمن المبحث الأول بيان أحكام الرخص الشرعية في السياحة من خلال التعريف بالرخصة والفرق بينها وبين العزيمة ثم ذكر شروط الترخص في سفر السياحة وهي القصد ( نية السفر ) ومفارقة العمران وقطع المسافة وبقاء المدة التي يجوز الترخص فيها وأُعْقِبَ ذلك ببيان أنواع الرخص الشرعية في سفر السياحة وهي التيمم والمسح على الخفين والقصر والجمع و التنفل في على الراحلة والفطر وأكل الميتة عند الاضطرار.

 

ثم جاء المطلب الخامس من هذا المبحث ببيان حكم الإنفاق على المشاريع السياحية سواء كان استثمارياً أو استهلاكياً فهو إما حلال أو حرام أو مشتبه فالحل هو الأصل في المعاملات حتى يثبت دليل التحريم والاستثماري عمارة للأرض، والإنفاق الاستهلاكي مقيد بضابط الحل وعدم الإسراف والإنفاق في حرام إسراف وتبذير، والمشتبه الورع تجنبه.

 

وأما المطلب السادس ففي حكم زكاة المشاريع السياحية وهي المنشآت والعقارات المقامة لخدمة السياح وينطبق عليها ما ذكره الفقهاء في زكاة المستغلات والراجح في ذلك وجوب الزكاة في غلتها وأجرتها لا في أعيانها وهو قول الجمهور وأغلب المجامع الفقهية.

ثم جاء بيان أغراض السياحة وأثرها على مشروعيتها في المطلب السابع ومن أبرز أغراضها في عصرنا: الترفيه والتسلية والنزهة وزيارة الأقارب والأصدقاء والعمل والعلاج وتغيير البيئة والاستكشاف والاستطلاع والعبادة وطلب العلم وغير ذلك والأحكام التكليفية الخمسة تدور عليها بحسب الغرض منها.

 

أما المطلب الثامن فكان مبيناً لحكم عمل المسلم في مكاتب السياحة والسفر من خلال التعريف بها وبوظائفها والصفات المطلوبة لشغلها ثم حكم العمل فيها والقائم على أصل الإباحة في المعاملات إذا كان نشاطها وخدماتها مباحة، واستئجار الآدمي مجمع على جوازه وهو على صورتين: الأجير الخاص والمشترك، وإذا كان المعقود عليه في هذه الإجارة محرماً كما هو عمل كثير من موظفي تلك الوكالات التي تقدم السياحة المحرمة وتعين عليها فإن العمل فيها يكون محرماً حينئذ وكذا إذا كان العمل فيها يتضمن الإعانة على المنكر والتعرض للفتن أو استئجار الكافر للمسلم ليخدمه ونحو ذلك من المفاسد الراجحة، أما تأجير المسلم نفسه للكافر في عمل معين في الذمة لا خدمة فيه ولا احتباس فجائز بالاتفاق.

 

وأما عمل المرأة المسلمة في تلك المكاتب فلابد فيه من توفر الضوابط الشرعية وانتفاء المحاذير والمفاسد وملائمة العمل لفطرتها وقدراتها.

ثم كان المبحث الثاني من هذا الفصل في بيان أحكام السياحة في بلاد غير المسلمين وذلك في سبعة عشر مطلباً:

أولها في حكم سياحة المسلم في تلك البلاد للنزهة والترفيه والراجح تحريمها لشدة الأضرار والمفاسد المتحققة في ذلك فإن كانت لغرض مشروع أو لضرورة جاز ذلك بشروط أهمها علم يدفع به الشبهات ودين يمنعه من الشهوات المحرمة مع الابتعاد عن أماكن الفساد والمنكر وعدم البقاء أكثر من وقت الحاجة.

 

وثاني تلك المطالب: أثر تبدل الدار في اختلاف الأحكام ويتضمن التعريف بالدار ثم التنبيه على أصول هذه المسألة لبيان الأثر باختصار دون التفصيل في ذلك، ومن تلك الأحكام التعامل بالربا مع الحربي وارتكاب المستأمن للجرائم في دار الإسلام وتطبيق الحدود على المسلم إذا ارتكبها خارج حدود الدولة الإسلامية ونحو ذلك.

وثالث تلك المطالب: التحاكم إلى الكفار في بلادهم والالتزام بقوانينهم وأنظمتهم وتضمن بيان شمولية الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل رمان ومكان وتميزها على النظم والقوانين الوضعية بالإحكام والعدل والإتقان والكمال والعالمية ومن ثم عظم جرم من استبدلها بغيرها من أحكام البشر وكون ذلك من الضلال المبين فالتحاكم إليها من مستلزمات الإيمان والحكم بغير ما أنزل كفر وفسق وظلم لكن إذا اضطر المسلم لذلك في بلاد غير المسلمين مع اعتقاد أن حكم الله أعدل وأتم وأحسن لكنه اضطر لحكمهم لأخذ حقه أو دفع الضرر عن نفسه فإن ذلك جائز للضرورة.

 

كما أن الالتزام بالأنظمة العامة المحققة للمصلحة والخالية من المحاذير الشرعية جائز بغض النظر عن تسميتها لأنها من المصالح المرسلة وقواعد الشريعة العامة ومقاصدها شاملة لها.

 

ورابع تلك المطالب: التقيد بعادات أهل البلدان السياحية وتقاليدهم وهذا يعود إلى قاعدة النهي عن التشبه بالكفار والتحذير من ذلك جملة وتفصيلا، بيد أن التشبه بهم فيما لا يختصون به مما يشيع بين الناس ولا يعارض الأصول ولا يترتب عليه محذور ويكون من العادات البشرية العامة غير مذموم ولا ممنوع وكذا التشبه بهم للضرورة خوفاً على النفس أو المال أو العرض.

 

وخامس تلك المطالب: الإقامة في ديار الكفر وهي على أقسام فالمضطر العاجز عن الهجرة تجوز إقامته للعذر والقادر على إظهار دينه كذلك أما العاجز عن ذلك مع قدرته على الهجرة وعدم أمنه من الفتنة فإقامته محرمة إجماعاً ما لم يكن ثم مصلحة راجحة للمسلمين في إقامته فتكون واجبة أو مستحبة حينئذ.

 

وسادس تلك المطالب: الفتن التي تواجه المسلم في دار الكفر وموقفه منها ويتضمن بيان فتن الشهوات والشبهات في تلك البلدان وضررها وخطرها وموقف المسلم منها وذلك بالتمسك بالكتاب والسنة واعتزال أسباب وأماكن الفتن وحفظ الجوارح واللجوء إلى الله والصبر.

 

وسابع تلك المطالب: الأخذ بأقوال الكفار في العبادات والمعاملات والقول أو الخبر إن كان متواتراً قُبِل للقطع بصدقة وكذا ما يكون مُتَعَلَّقُةُ معلوماً لكل أحد عقلاً.

 

وإن كان آحاداً فقد تحتف به قرائن تدل على صدقه وإفادته للعلم وإلا فإن كان في رواية أو شهادة فهو مردود اتفاقاً واستثنى الحنابلة شهادته على المسلم في الوصية في السفر للضرورة وهذا يقتضي قبولها في كل ضرورة حضراً وسفراً ومن ذلك توصل المسلم بها لأخذ حقه منهم.

 

وما عدا الشهادة والرواية من أخبارهم فإن كانت في أمور العبادات فالجماهير على ردها ما لم يغلب على الظن صدقه لقرائن ظاهرة أو لموافقته الأصل ولم يظهر ما يخالفه أو لإخباره عن فعل نفسه مع بيان السبب.

أما أخبارهم في سائر شؤون الحياة فجائز بالاتفاق ما لم يكن ثم مفسدة راجحة.

 

وثامن تلك المطالب: الصلاة في الكنائس والمعابد، فأما دخول المسلم فيها فيحرم إذا كان فيها صور وتماثيل أو كان يوم عيدهم أو كان في دخوله ضرر عليه في نفسه أو دينه أو عرضه أو ترتب على ذلك مفسدة راجحة أو كان متكرراً أو على وجه التعظيم والإعجاب أو لإظهار محبة الكفار ومودتهم.

 

ويجوز دخولها لمصلحة شرعية كالدعوة والاتعاظ والتأمل في جهلهم وبيان ضلالهم مع انتفاء المفاسد والمحاذير والفتن.

 

وأما الصلاة فيها لضرورة أو مصلحة راجحة فصحيحة وجائزة وبدون ذلك تصح مع الكراهة كما يجوز اتخاذ الكنائس مساجد وكذا استئجارها لذلك عند الحاجة.

 

وتاسع تلك المطالب: تقدير أوقات العبادة في بلاد لا تغيب عنها الشمس إلا قليلا وهي على قسمين: قسم لا تغيب عنه الشمس لفترة طويلة ثم تغيب مطلقاً بقية السنة وقسم تتميز فيه الأوقات عدا العشاء فإنه يتحد مع الفجر فأما الأول فتجب عليهم الصلوات الخمس إجماعاً ويقدرون لها وقتها كما في حديث الدجال إما بأقرب المناطق المعتدلة لها أو بمكة والمدينة وأما الثاني فتجب عليهم الصلوات الخمس على الأرجح ويُقَدَّرُ مغيب الشفق بأقرب بلد، أو يفترض وجود الوقت وإن كان وقتاً للصبح فتكون العشاء قضاء والأرجح الأول.

 

وكذا الصيام يقدر بأقرب البلدان أو بمكة والمدينة ومتى تَمَيَّزَ وقت الليل والنهار فوقت الصوم من الفجر إلى الليل فإن قصر الليل جداً بحيث تؤدي موالاة الصيام للهلاك فيقدر بأقرب البلاد رفعاً للحرج وإذا لم يكن الأمر كذلك لكن طال النهار جداً فالأرجح وجوب الصيام لتميز الوقت ووجود زمن مناسب للفطر وللعمومات وانتفاء عذر الفطر.

 

وعاشر تلك المطالب: الصلاة في الطائرات، وتقاس على الصلاة في السفينة لأنها في الهواء كالباخرة في الماء وليس بينها فارق مؤثر في الحكم والصلاة في السفينة جائزة إجماعاً ويسقط ما عجز عنه للضرورة ويأتي بما قدر عليه هذا إذا خشي خروج وقت الصلاة قبل الهبوط ولم يكن جمعها مع غيرها كالعصر والفجر فيؤديها قدر استطاعته وإلا أَخَّرَها حتى الهبوط إذا كان يمكنه أداؤها قبل خروج الوقت ليأتي بأركانها على الكمال وهذا في الفريضة أما النافلة فقد ورد الترخص بأدائها على الراحلة مع استقبال القبلة عند الإحرام بها.

 

والحادي عشر من تلك المطالب: نكاح الكتابيات وإجراء العقد في الكنائس وقد نص القرآن على حِلِّ نكاحهن إذا أُحْصِنَّ وعليه جماهير الأمة لكن نكاح الغربيات ذوات الأصول الكتابية في هذا العصر فيه مفاسد وأضرار باللغة ولذا أفتى كثير من المعاصرين بتحريمه وغالب تلك النساء الآن ملحدات وغير محصنات.

 

وأما إجراء العقد في الكنيسة على وجه التعظيم والإعجاب ومشابهة الكفار فمحرم ما لم تدع الضرورة إلى ذلك وكان عقداً شرعياً على الطريقة الإسلامية وخلا من المنكرات.

 

والثاني عشر من تلك المطالب: نكاح مسلمة لا ولي لها فالولي شرط لصحة العقد على الأرجح وهو قول الجمهور وللسلطان ولاية التزويج عند عدم الأولياء أو عضلهم إجماعاً ورؤساء المراكز الإسلامية في بلاد غير المسلمين يقومون مقامه وكذا أمير القوم والقرية وسيد العشيرة ونحوهم.

 

فإن لم يوجد أحد ممن تقدم فتولي أمرها رجلاً عدلاً فيزوجها على الأرجح من أقوال أهل العلم.

 

والثالث عشر من تلك المطالب: الأكل من ذبائح الكفار، وهي محرمة بالإجماع إلا أهل الكتاب ويشترط في ذبائحهم ألا تكون مما حرم علينا بعينه كالخنزير والتذكية الشرعية والتسمية فإن سموا عليه غير الله حرم على الراجح لأنه مما أهل به لغير الله فيحمل المطلق على المقيد.

 

واللحوم المستوردة من بلاد غير إسلامية إذا كان غالب سكانها أهل كتاب أو عُلِمَ أنها من ذبائحهم فهي حلال ما لم يعلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي ولا يجب السؤال عن كيفية الذبح وصفته وحصول التسمية لأن الأصل الحل وفي هذا رفع للحرج وتيسير على الخلق.

 

والرابع عشر من تلك المطالب: المشاركة في أفراح الكفار وأعيادهم جهلاً أو محبة أو مجاملة أو لمصلحة دنيوية وقد تكون المشاركة بالحضور أو بالتقليد أو بالترويج والتشجيع أو غير ذلك وهذا محرم إجماعاً ومناقض لأصل من أصول الدين وهو الولاء والبراء وفيه نصرة للباطل وإعلاء لشأنه لكن إذا كان في شهود أعيادهم مصلحة راجحة كالدعوة للإسلام جاز ذلك.

 

والخامس عشر من تلك المطالب: المعاملات التجارية مع الكفار، والأصل في ذلك الإباحة مع مراعاة الضوابط الشرعية من حِلِّ المتعامل فيه وخلوه من الربا والغش والغرر المحرم وألا يكون في ذلك ضرر على المسلمين أو موالاة للكفار وتأثر بهم.

 

والسادس عشر من تلك المطالب: المقاطعة الاقتصادية لبلاد الكفر وأثر السياحة في ذلك، فالمقاطعة سلاح حربي اقتصادي يقوم على مقاطعة الدولة ووقف التعاملات التجارية معها وحرمانها من الاستفادة من عوائد السياحة لتحقيق أغراض دينية أو دنيوية ولهذا السلاح أهمية بالغة لا سيما أن السياحة في عصرنا صناعة اقتصادية لها أثر بالغ على الاقتصاد العالمي ولا خلاف في وجوب هذه المقاطعة إذا أمر بها أمير المسلمين وكذا إذا لم يأمر بها وعلم أو غلب على الظن تقوي الأعداء بعائداتها على المسلمين فإذا لم يكن شيء من ذلك وكان الضرر محتملاً أومظنوناً فالراجح وجوب المقاطعة في الكماليات والتحسينيات ومنها سياحة الترفيه والنزهة.

 

والسابع عشر من تلك المطالب: استثمار السياحة في الدعوة إلى دين الله وإظهاره في بلاد الكفر، وذلك أن دين الإسلام هو خاتم الأديان والمهيمن على سائرها وفيه صلاح البشرية وسعادتها والمسلم مأمور بتبليغه وإنقاذ الناس ودلالتهم على الهدى والنور والقيام بالدعوة فرض كفاية وقد يكون في بعض الأحوال فرض عين وفضلها وثوابها عظيم وخيرها عميم وللدعوة وسائلها وأساليبها القائمة على مراعاة أحوال المخاطبين والمقصود أن المسلم في سياحته سفير لبلاده ومجتمعه وممثل لدينه وتقاليده وأخلاقه ومبادئه فعليه أن يكون جديراً بهذه المسؤولية قائماً بها خير قيام مُظْهِراً للدين داعياً إليه مُبشراً به ومُحذراً من مخالفته مُستغلاً كل وسيلة تعينه على ذلك.

 

والدعوة إلى الله في السياحة لها وسائل عامة وخاصة كالقدوة الحسنة والمحاضرة وتوزيع المطويات والأشرطة وإقامة المعارض والمخيمات والقوافل الدعوية كما أن في الإرشاد السياحي مجال خصب للدعوة إلى الله تعالى.

أما المبحث الثالث والأخير من مباحث هذا الفصل فكان في بيان أحكام السياحة في أماكن مخصوصة وذلك في ثلاثة مطالب:

الأول: السياحة في ديار المعذبين، ودخولها لا يخلو من حالتين: إما لمصلحة راجحة كالتعليم والتوثيق والدعوة والتفكر أو لمجرد النزهة والترويح.

ففي الحالة الأولى يجوز الدخول على هيئة من الخوف والبكاء أن يصيبه مثل ما أصابهم وفي الثانية لا يجوز الدخول والسياحة فيها للنهي عن ذلك ولما فيه من منكرات ومحاذير ومفاسد ظاهرة.

 

وأما المطلب الثاني فهو عن السياحة في أماكن العبادة، وليس في الإسلام بقعة تقصد للعبادة إلا المساجد الثلاثة ومشاعر الحج وأما ما ابتلي به الناس في هذا العصر من العناية بالمزارات والمشاهد وقصدها للعبادة وتعظيمها والابتداع في ذلك مما ليس عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على محدثيه.

 

وكل ما لم يَرِد الشرع بتعظيمه من الآثار وكان في العناية به ذريعة إلى الشرك أو مفسدة راجحة فإنه محرم شرعاً أما ما ورد الشرع بتعظيمه كالمساجد والمشاعر المقدسة فالعناية بها مشروع بل واجب وكذا الآثار التي تعد جزءاً من تراث الأمة وهويتها وحضارتها الإسلامية مما لا يقصد بالعبادة ولا يترتب على الاهتمام به محذور شرعي أو مفسدة راجحة فالعناية بمثل ذلك لا مانع منه شرعاً.

 

وأما المطلب الثالث: وهو السياحة في أماكن اللهو والمتعة فيقوم على أصلهما في الإباحة لكن إذا اشتملت تلك الأماكن – وهو الغالب – على منكرات ومحاذير شرعية ومفاسد راجحة فالسياحة فيها محظورة شرعاً ويجب الإنكار على من تواجد فيها واعتزالها عند بقاء المنكر ومن تلك الأماكن دور البغاء وكثير من مدن الألعاب ومهرجانات الغناء وألعاب السحر والقمار، والألعاب الرياضية المشتملة على منكرات من إظهار العورات وتعاطي المحرمات وتعذيب البشر والحيوانات وأعمال السحر والشعوذة وغير ذلك.

 

فإذا خلت من تلك المحاذير والمنكرات والمفاسد ولم يترتب على الذهاب إليها بذل المال في حرام أو رؤية لمنكر لا يقدر على تغييره أو صد عن ذكر الله وإضاعة للفرائض فإنه يجوز السياحة فيها مع التزام الورع والموازنة بين المصالح والمفاسد واجتناب المتشابه.

 

وقد خُصَّ الفصل الثاني من هذا البحث ببيان ضوابط السياحة وآثارها على الفرد والمجتمع.

 

فكان المبحث الأول منه في بيان ضوابط السياحة المشروعة وآدابها وأبرز تلك الضوابط: إحسان القصد من السياحة وأن يكون غرضها مباحاً وألا يترتب عليها مفسدة دينية أو دنيوية وأن تتوفر الضوابط الشرعية في سياحة المرأة المسلمة من وجود المحرم وعدم الاختلاط أو التبرج أو السفور والأمن من الفتنة واجتناب أماكنها ومسبباتها.

 

كما لابد من محافظة السائح على الفرائض وإظهار الدين والدعوة إليه والتقيد بمنهج الشرع وتوجيهاته مع التزامه بالنظم والقوانين للمصلحة العامة ومراعاة الأولويات والاقتصاد في النفقات واجتناب الشبهات إلى غير ذلك من الضوابط.

وأما الآداب فمنها ما يكون قبل الشروع في سفر السياحة كالاستخارة والاستشارة والتوبة والتزود للسفر.

ومنها ما يكون عند الشروع فيه كتوديع الأهل وطلب الدعاء والوصية وذكر دعاء الخروج وركوب الدابة واختيار الرفقة والسفر يوم الخميس ومن الآداب ما يكون أثناء سفر السياحة كتفقد الرفقة وخدمتهم وحسن اختيار مكان النزول وذكر الدعاء عنده وعدم الإسراع في السير.

ومن الآداب ما يكون عند الرجوع من السفر كالتعجيل إلى الأهل والدعاء عند الاقتراب من البلد.

ومن الآداب ما يكون بعد الرجوع كالهدية وصنع الطعام وحسن تلقي الأهل ومعانقتهم.

ثم كانت آثار السياحة على الفرد والمجتمع في المبحث الثاني من هذا الفصل وهي آثار سياسية ودينية واجتماعية واقتصادية وكل منها منه ما هو إيجابي أوسلبي.

فمن الآثار السياسية السلبية زيادة أطماع الدول الكافرة في ثروات المسلمين والتمهيد لتكوين وجود لهم والانفتاح السلبي المؤثر معهم.

ومن الآثار السياسية الإيجابية تحسين صورة المسلمين في المجتمعات الأخرى وتكوين روابط سياسية تيسر إجراءات السياحة والتنقل.

ومن الآثار الدينية والسلبية التعرض لفتن الشهوات والشبهات والتشبه بالكفار والعصاة وتفشي المنكرات وتأثر النشأ من بنين وبنات.

ومن الآثار الدينية الإيجابية انتشار الإسلام والاعتبار والتفكر ومعرفة نعم الله عز وجل.

ومن الآثار الاجتماعية السلبية التأثر بعادات وسلوكيات الكفار ونشر الثقافات الغربية وزيادة الجرائم وتلوث البيئة.

ومن الآثار الاجتماعية الإيجابية نشر القيم والثقافات والأخلاق الإسلامية الرفيعة وتوفير فرص عمل وتطوير البنية التحتية للسياحة وتحصيل معارف وعلوم دنيوية.

ومن الآثار الاقتصادية السلبية البطالة والتضخم وقلة العمل نتيجة موسمية السياحة وضعف الاقتصاد المحلي لهجرة الأموال في السياحة للخارج.

ومن الآثار الاقتصادية الإيجابية تحقيق التنمية الاقتصادية للدولة وزيادة الدخل القومي ونمو الحرف والصناعات المتصلة بالسياحة.

 

ثم يأتي واجب المسلمين تجاه السياحة في ثالث مباحث هذا الفصل وهو على قسمين الأول: واجبهم تجاه السياحة المشروعة وذلك بالمحافظة على بقائها ونقاءها وانتشارها وخصوصيتها وتطورها ونمائها وتذليل ما يواجه ذلك من العقبات والاستفادة من كل الخبرات والوسائل المعينة على ذلك،وأما القسم الثاني: فهو تجاه السياحة غير المشروعة وذلك بالقضاء عليها ومنع سبلها وسد ذرائعها ومعاقبة المروج لها وتوعية الناس بأضرارها ومفاسدها وإيجاد البديل النقي لها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح والوعظ والهجر والزجر والتأديب للمصرين عليها وهذا الواجب منه ما يقوم به ولاة الأمر ومنه ما يكون بين عامة الناس فيما بينهم.

 

أما الفصل الثالث والأخير من هذا البحث فقد خُصَّ بالسياحة في المملكة العربية السعودية وواقعها المعاصر من خلال مبحثين:

الأول: عن الهيئة العليا للسياحة في المملكة، وقد بَيَّنَ نشأتها والتي كانت في 12/1/1421هـ برئاسة الأمير سلطان بن عبد العزيز وعضوية عشرة من الوزراء وعُيِّنَ الأمير سلطان بن سلمان أميناً لها وهي شخصية اعتبارية مستقلة ترتبط برئيس مجلس الوزراء ومقرها الرياض.

 

وغرضها الأساسي هو الاهتمام بالسياحة في المملكة وتنميتها وتطويرها وتعزيز دور السياحة وتذليل معوقاتها ودعم الجهود التي تساعد على ذلك والتنسيق بين الجهات المختلفة لتحقيق ذلك ومن أبرز أهدافها تسخير صناعة السياحة في التنمية الاقتصادية وتطوير مرافق السياحة وتعزيز أنشطتها المتنوعة.

 

وقد وضعت خطط إستراتيجية طويلة وقصيرة المدى لتحقيق الأهداف المنشودة وهناك أعمال ومشاريع متعددة للهيئة كبرنامج السعودة ومركز الأبحاث والتعليم والتدريب السياحي وتنظيم المهرجانات السياحية.

 

وهذه الأعمال من باب السياسة الشرعية لتحقيق مصالح الناس في معاشهم وينبغي مراعاة الضوابط الشرعية المنصوص على أصولها في نظام الهيئة العليا والنظام الأساسي للحكم.

 

ثم كان المبحث الثاني في مقومات السياحة في المملكة وقد بَيَّنْتُ فيه جانباً من تلك المقومات الدينية والطبيعية من خلال تميز الموقع الجغرافي ووجود الآثار التاريخية العريقة والأماكن الدينية المقدسة إضافة إلى المقومات الاقتصادية من بترول ومعادن وثروات طبيعية وصناعية ونشاط اقتصادي بارز كما أن للمجتمع مقوماته وخصوصيته وتميزه بالأمن والخلق والمرونة.

 

ولا تقل المملكة عن غيرها من الدول السياحية في توفير الخدمات الضرورية للسياح من مسكن وملبس ومشرب وعلاج ووسائل تنقل ومصادر تعليم وإعلام وأماكن ترفيه وتسوق وغير ذلك.

 

أما الاحتياجات فقد جاء بيانها في المطلب الثاني وفي مقدمتها معالجة القصور التنظيمي وتنمية البنية التحتية ومعالجة معوقات السياحة وتطوير خدماتها وضمان المنتج السياحي وتشجيع وزيادة فرص الاستثمار فيه وتوعية الناس وإرشادهم بأهمية السياحة الداخلية وضرر السياحة الخارجية وأخلاقيات السائح المسلم وواجبهم تجاه السياحة.

 

وقد خُتِمَ هذا الفصل ببيان وسائل الجذب والترويج السياحي وحكمها الشرعي وذلك في المطلب الثالث من هذا المبحث.

وهذه الوسائل منها المكاني وهو ما يختص به من طبيعة أو دين أو تاريخ أو حضارة ونحو ذلك ومنها الخدمي وهو مستوى الخدمات السياحية المقدمة للسياح في كل الجوانب.

 

ومنها الإعلان السياحي عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والأصل في كل هذه الوسائل الإباحة ما لم تخرج إلى حيز الكراهة أو التحريم لشائبة تعتريها وينبغي مراعاة الضوابط الشرعية فيها من حيث مراعاة الصدق والأمانة والبعد عن المحاذير الشرعية والمنكرات وحفظ الحياء والقيم والفضائل.

 

أسال الله للجميع التوفيق في القول والعمل وأن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ودنيانا التي فيها معاشنا وآخرتنا التي إليها معادنا وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

 

رسالة الاسلام
 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
ادارة الموقع
امام مسجد
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات