طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > موضوع وخصائص الدعوة الإسلامية

ملتقى الخطباء

(73)
6676

موضوع وخصائص الدعوة الإسلامية

1441/07/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

د. هند بنت مصطفى شريفي

 

موضوع الدعوة هو: ما يدعى إليه، وهو: الإسلام الذي أوحى الله تعالى به إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، متمثلاً في القرآن والسنة، فالدعوة إلى الله هي الدعوة إلى دينه الذي قال عنه تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ.. ﴾ الآية [1] [2].

 

والإسلام هو الدين الخاتم الذي أكمله تعالى لعباده وارتضاه لهم بفضله ونعمته، قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [3].

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية[4] رحمه الله:

(الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا، وذلك يتضمن الدعوة إلى الشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والإيمان بالقدر خيره وشره، والدعوة إلى أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، فإن هذه الدرجات الثلاث التي هي: الإسلام والإيمان والإحسان، داخلة في الدين، كما في الحديث الصحيح:((هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم))، بعد أن أجابه عن هذه الثلاث فبين أنها كلها من ديننا)[5].

 

فهو المنهج الكامل الذي اختاره الله تعالى للعالمين، وجمع فيه أصول الشرائع، وبعث عليه خاتم الأنبياء والمرسلين، بخصائصه ومبادئه وأهدافه وغاياته، ونظامه الشامل الذي يتناول مظاهر الحياة جميعاً[6].

 

ومفهوم الدعوة الإسلامية؛ موضوعا ومنهجاً من أوسع المفاهيم التي تناولتها أقلام الباحثين، فهي تستمد شموليتها من شمولية الرسالة الخاتمة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام[7]، ولأنها الدعوة الخاتمة؛ فهي تتميز عن غيرها من الدعوات السابقة، بالحفظ والبقاء، وذلك بحفظ الله تعالى لكتابها، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [8].

 

خصائص الدعوة الإسلامية:

عند التأمل في سير أحداث الفتح ونتائجه، تظهر بعض الخصائص والسمات المتعلقة بطبيعة الدعوة الإسلامية، وهي:

1) ارتباطها بدعوات الأنبياء السابقين، ووحدة العقيدة المدعو إليها:

فدعوة الإسلام متفقة مع الدعوات السابقة في أصولها، ورسل الله جميعا دعوا إلى التوحيد المطلق لله تعالى، وكان ذلك هو الهدف الرئيسي من كل رسالة[9]، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [10].

 

كما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصل دين الأنبياء واحد وهو التوحيد، وإن اختلفت فروع الشرائع[11]، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((الأنبياء إخوة لعَلاَّتٍ أمهاتهم شتى ودينهم واحد))[12]، (فالدين واحد وإن تنوعت شرائعهم ومناهجهم، كما قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا… ﴾ الآية [13] فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية، فالاعتقادية كالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر، والعملية… كقوله تعالى: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾[14]، إلى آخر الآيات الثلاث، وقوله: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾…. [15] إلى آخر الوصايا) [16]، ولذلك ترى أن أسس رسالات الرسل ومبادئ دعوتهم واحدة، فلا خلاف في العقائد، ولا في العبادات التي دعوا إليها، ولا خلاف في مبادئ التعامل المادي والأخلاقي، التي نادوا بها[17].

 

وقد تضافرت آيات القرآن على تقرير وحدة رسالات الله من حيث المصدر الذي تلقت منه، كما في قوله تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ… ﴾ الآية [18].

 

وكذلك تقرير وحدة العقيدة، وهي عقيدة توحيد الله بالعبادة وإخلاصها له، وترك الأرباب والأنداد الزائفة التي أشركت به تعالى، وهذا هو لب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه بمكة، وبسبب هذه الدعوة عُودي وأُوذي وأخرج من مكة، حتى مكَّن الله له بعد حين فتحها، فكان إيذاناً بزوال معالم الوثنية.

 

ولقد صور لنا النبي صلى الله عليه وسلم التحام دعوة الإسلام الوثيق بما قبلها من الدعوات، فقال: ((مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنة، قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين))[19].

 

فكان لكل دعوة من دعوات الأنبياء دور تقوم به في ترابط هذا البناء، وكانت كل دعوة تصدق بسابقتها وتكملها، وتمهد للاحق الآتي من الرسالات، حتى كانت دعوة الإسلام تمام هذه البناء وآخر هذه اللبنات[20].

 

فبيت الله الذي رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قواعده وطهراه لعبادة الله وحده، وأذَّن إبراهيم صلى الله عليه وسلم في الناس بالحج إليه، قد دُنس بالأوثان التي نُصبت حوله وعُبدت من دون الله، ومُلئت الكعبة المشرفة بالصور، وأراد الله تعالى أن تكون رسالة الإسلام هي المطهرة له على يد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، الذي باشر ذلك فور دخوله البلد الحرام، وأعاد للبيت حرمته ونقاءه، وارتفع فيه أذان التوحيد وأُسكت صوت الشرك والكفر، وطهرت البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وحده لا شريك له[21]، كما قال تعالى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا…. ﴾ [22].

 

كما يدافع رسول الله عليه الصلاة والسلام عن خليل الرحمن وابنه عليهما الصلاة والسلام ويبرئهما من الشرك، حين يزيل ما علق بأذهان المشركين من أوهام، وما ابتدعوه من تشويش وباطل، فصوروهما في داخل الكعبة يستقسمان بالأزلام، فقال بعد أن أمر بإتلاف الصور وتحطيم الأزلام: ((قاتلهم الله، لقد علموا ما استقسما بها قط))[23].

 

وقد أعلن صلى الله عليه وسلم هذه الرابطة حين تمثل مقولة نبي الله يوسف عليه السلام، وذلك عندما أعلن عفوه عن قريش فقال:(( مثلي ومثلكم كما قال يوسف لأخوته: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين))[24].

 

وكذلك مما يربط دعوة الإسلام بما قبلها من الدعوات، تقرير وحدة المصير، فقد اقتضت سنة الله تعالى في دعوات الأنبياء، نصرهم وإظهار الحق ودحر الباطل ولو بعد حين، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾[25]، وقد كان فتح مكة أعظم نصر للحق، وأعظم دحر للباطل، فقد كان فتح أشرف البقاع نصراً وإعزازاً من الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام، حين يرجعه إلى البلاد التي أوذي فيها وأخرج منها، مكرماً منصوراً.

 

ومن سار من الدعاة على نهج النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، ودعا إلى تصحيح العقيدة وتطهيرها من الشوائب، ووحد مصيره مع مصير دعوة الحق، فإنه يشرف بالالتحاق بركب الأنبياء، ومن يزغ عنها فقد خرج عن الطريق القويم، وبسبب هذا الانحراف عن طريق دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقع الخلل في صفوف الدعاة اليوم.

 

2) أنها دعوة تقرر كرامة المؤمن، والمساواة بين الناس:

فقد أعلنها النبي صلى الله عليه وسلم مدوية واضحة بين ظهراني قريش: ((يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية، وتعاظمها بآبائها، والناس رجلان بر تقي على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب))[26]، وهنا أقام النبي صلى الله عليه وسلم سياجا قويا من الضمانات حول كرامة الناس وحرياتهم، أثار في أرواحهم التطلع إلى الله وتقواه، فهتف بهم بالإنسانية جميعا – في خطبته وفي الآية التي تلاها، ليردهم إلى أصل واحد، وإلى ميزان واحد، أما اختلاف الشعوب والقبائل والألسنة والألوان، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق والتفاخر، بل يقتضي التعاون للنهوض بتكاليف الخلافة في الأرض[27]، (فلا كرامة بالنسب، لتساوي الكل في البشرية المنتسبة إلى ذكر وأنثى والامتياز بالشعوب والقبائل إنما يكون لأجل التعارف بالانتساب لا التفاخر فإنه من الرذائل، والكرامة لا تكون إلا بالاجتناب عن الرذائل، الذي هو أصل التقوى)[28].

 

وقد جاء الإسلام بالمساواة والعدل بعدما افتقدتها الإنسانية ردحا من الزمن، أُثقل البشر خلالها بالظلم، فجاءت الدعوة الإسلامية دعوة عالمية إنسانية، تحمل بين ثمارها المساواة بين البشر، فلا تعصب لقبيلة أو أمة أو جنس، وإنما هي العقيدة الحقة، وميزان التفاضل هو تقوى الله، وقد كان في ذلك تحقيق لمصالح البشر، واتساع لكل ما فيه خير الإنسانية[29].

 

والإسلام كشأنه في كل ما شرع، يلتزم الحكمة والتعقل ومراعاة الواقع، بقدر الإمكان، فيما لا يصادم أصل المبدأ وغاية التشريع، فالمساواة بين الناس ليست مطلقة في كل الأمور[30]، كما يتحدث عنها أهل الأهواء شرقا وغربا، ذلك أن الإسلام سوى بين الناس في الإنسانية مطلقا[31]، ولم يجعل هذا المبدأ مجرد نظرية، أو أقوال ممتنعة التطبيق، بل كان واقعا عمليا، فقد ساوى الإسلام بين الناس في أداء الديات – وقد كان بعض الأشراف يودى بديتين في الجاهلية- فلا فرق في قيمة النفس الإنسانية، لأن ميزانها في الحياة الدنيا بالتساوي، ولذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته بعد الفتح أن الدية التي يودى بها الشريف والوضيع سواء وقال: ((فمن ازداد بعيرا فهو من أهل الجاهلية))[32].

 

كما أعلن وحدة المنشأ والأصل الإنساني، بقوله: ((الناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب)).

 

وكذلك بين سياسة العدل بين المسلمين، وتساويهم في القصاص والديات أمام حكم الله تعالى بقوله: إن المسلمين ((تتكافأ دماؤهم))[33].

 

كما أن من المساواة بين الناس، تساويهم أمام الشرع، وإقامة الحدود، ويتجلى ذلك في رفض النبي صلى الله عليه وسلم قبول الشفاعة التي بذلت لإنقاذ المرأة المخزومية، حين وجب عليها حد السرقة، وقوله: ((فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد..))[34]، ثم يؤكد كلامه بأن ابنته – ولها المنتهى في العز والشرف – لو سرقت لم يمنعه ذلك من إقامة الحد عليها[35].

 

كما بين تساوي ذمم المسلمين في فرض حمايتهم وتأمينهم لغيرهم من الكفار، سواء أكان صاحب الجوار رجلاً أم امرأة، حرا أم عبداً، فهذا الاختلاف في النوع لا يعطي صاحبه قيمة إنسانية أكبر من الآخر، فقال: ((ويسعى بذمتهم أدناهم)) فإذا أعطى المسلم أماناً أو عهداً للكافر المحارب، جاز ذلك على جميع المسلمين، ما دام المعطي مسلماً[36].

 

وكذلك طبق مبدأ المساواة في منع التمييز بسبب القوم أو اللون أو المنصب أو القرابة، لمن يستحق التكريم والتشريف، كإدخال أسامة وبلال رضي الله عنهما معه إلى البيت، إضافة إلى حاجب الكعبة عثمان بن طلحة رضي الله عنه.

 

وهذه السمة من السمات الرائعة في الدعوة الإسلامية، إذ أنها تدفع الناس للدخول في الإسلام والانضمام تحت لوائه مع غيرهم من المسلمين، بلا تفرقة أو تمييز، كما هو مشاهد في حال الداخلين في الإسلام في هذا العصر.

 

إضافة إلى أن استقرار هذا الشعور في نفوس المسلمين أنفسهم، يرفع من معنوياتهم، ويستحث الخير في نفوسهم، ويدفعهم إلى الإبداع والتفاني في البذل والعطاء لأجل الإسلام والمسلمين[37].

 

3) أنها دعوة لا تعتمد على الإكراه لاعتناقها بل تعتمد على الإقناع:

أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمان لأهل مكة، شريطة عدم التعرض لجيش المسلمين، أو مقاومتهم وقتالهم، واعتزال ميدان المعركة، باللجوء إلى بيوتهم، أو إلى الكعبة، وكان هذا هو بداية السلام الذي منَّ به على قريش، والذي جعلهم يأملون بسلام أشمل وأعظم حين التفوا حوله عند البيت الحرام، وأظهروا طمعهم في كرمه وعفوه، فأعتق رقابهم وقد تمكن أن ينكل بهم أشد النكال، جزاء ما اقترفت أيديهم من الأذى والإعراض، لكن نبي الهدى- وقد صار له مطلق الهيمنة وبعد عداوة عشرين عاما تقريبا – آثر العفو والإحسان، دون قيد أو شرط، وهذا غاية الرحمة منه والكرم، فقال:(( اذهبوا فأنتم الطلقاء))، ولم يشترط عليهم الدخول في الإسلام، فكان لهذا العفو أطيب الأثر في نفوس أهل مكة، وأقبلوا على الإسلام راغبين، وبايعوا عليه رجالا ونساءً.

 

وبقي عند بعضهم تردد كما حدث مع صفوان بن أمية، حيث أمَّنه النبي صلى الله عليه وسلم، وبعث أمانه مع عمير بن وهب رضي الله عنه بعد هروبه من مكة، فلما رجع وقف على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إن هذا – يعني عمير – يزعم أنك قد أمنتني. قال صلى الله عليه وسلم: ((صدق)) قال: فاجعلني بالخيار فيه شهرين. قال: ((أنت بالخيار فيه أربعة أشهر))[38].

 

فالتزم ترك الحرية لأهل مكة، وعدم قسرهم على الإسلام، وقد قال تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [39].

 

وقد كان بمقدوره إكراههم على أي عمل أو قول، لكن من الصعوبة والاستحالة أن يعتقدوا رغم أنوفهم، فالنفس لا تؤمن إلا بما تتيقنه، ولا تعتقد إلا بما تؤمن به، وأقصى ما يصنعه إكراههم على الدين، أن يظهروا في صورة من اعتقد الإسلام ودخل في الدين بينما قلوبهم بعيدة كل البعد، وهذا كحال المنافقين[40]، فقضية العقيدة في الإسلام قضية اقتناع بعد البيان والإدراك، وليست قضية إكراه وإجبار[41].

 

وهذه الخصيصة للدعوة الإسلامية تُجلي تكريم الله للإنسان، واحترام إرادته وفكره ومشاعره، فلم تواجهه بالقمع والتعذيب لاعتناق هذا الدين، أو تطبق عليه أي صورة من صور الهيمنة البشرية والتسلط البشري الذي يتلبس بلباس الدين ويفرض على الناس طقوسا إلزامية في الاحترام والتبجيل والطاعة، بل سمح له باختيار عقيدته، وهذا لكمال الدين الإسلامي، فهو لكمال براهينه واتضاح آياته، وكونه دين علم وعقل، ودين فطرة وحكمة، ودين حق ورشد، لا يحتاج إلى الإكراه عليه، لأن الإكراه إنما يقع على ما تنفر منه القلوب، ويتنافى مع الحقيقة، أو لما تخفى براهينه وآياته[42].

 

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية:

(أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته، دخل فيه على بينة، ومن أعمى قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسوراً)[43].

 

وهذا لأن الدخول القسري في الإسلام قليل الجدوى خاصة على المدى البعيد، لأن المدعو هنا لا يقبل الفكر الجديد إلا تحت الإكراه، سواء أكان دينيا أم اجتماعيا أم سياسيا[44]، والإكراه يقهر النفوس الإنسانية ويذلها، لأنه يحطم الشخصية الإنسانية، ويزرع فيها الحقد والضغينة[45]، وعدم اقتناع المدعو بما يؤمن به، قد يدفعه إلى المراءاة، أو يوقعه في النفاق تحت دافع الخوف من الانتقاص أو الأذى والاضطهاد[46]، ويظهر ذلك في تحينه لفرصة التخلص من هذا العبء الذي ألزم به عند أول بادرة، والانفجار عند ما تسنح الظروف، وعند غياب الرقيب، وقد يتسبب في ارتداده عن الإسلام كلية[47].

 

4) أن الدعوة الإسلامية دعوة مستمرة لا تنقطع:

فهي مستمرة ماضية باستمرار وبقاء الدين إلى يوم القيامة، لأن المقصود والهدف من الدعوة الإسلامية، هو إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وإرشادهم إلى الحق حتى يأخذوا به وينجو من النار، فيخرج الكافر من ظلمة الكفر إلى النور والهدى، ويخرج الجاهل من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ويخرج العاصي من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة، وهذه مهمة الرسل ودعاة الحق بعدهم[48]، وهي مهمة مستمرة لا تنقطع باستمرار الوجود الإنساني.

 

والدعوة الإسلامية هي دعوة الدين الخاتم الكامل، التي زودها الله بما يحفظ صلاحيتها المطلقة واستمراريتها، ويصونها من التحريف والتبديل، فبقيت إلى يوم الناس هذا وستبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها[49]، لأن حاجة البشر لا تنفك إلى دعاة يدعونهم إلى صراط الله المستقيم، يدعونهم إلى الإصلاح، وينهونهم عن الفساد، فالناس في حاجة إلى بواعث تمضي بهم قدما إلى غايتهم الصحيحة، وتعينهم على مقاومة المثبطات التي تخذل قواهم، فهم خطاؤون بطبعهم، وأهواؤهم تغلب على أحوالهم، فكان نقلهم إلى الصواب وتثبيتهم عليه محتاجا إلى جهد متصل ودعوة مستمرة.

 

ولذلك جاء الأمر بالدعوة في مواطن عديدة في القرآن الكريم، كقول الله تعالى ﴿ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ… ﴾[50]، وقوله: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ [51].

 

وهذه الحاجة لا تنقضي بانقضاء زمن معين، بل إن طبيعة هذا الدين في الحركة والامتداد مع الحياة، تفرض أن تظل مدرسة الإسلام تقدم أفواجا بعد أفواج من الدعاة، على صورة نامية مستمرة، أفواجا من المؤمنين العاملين، الذين أعدهم المنهاج الرباني وبنتهم الرسالة السماوية[52].

 

والنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، لم يتوقفوا عن الدعوة إلى الله، حين دانت لهم قريش، وفتحت لهم مكة أبوابها، فرسالة الإسلام لم تتوقف عند حدود مكة، بل تجاوزتها إلى من حولها من أحياء العرب، ومن سائر طوائف بني آدم من عرب وعجم[53]، إتباعا لقوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا…. ﴾ [54].

 

وخضوع مكة لحكم الإسلام، وتطهير بيت الله الحرام من الشرك، ما هو إلا هدف جزئي، دونه أهداف عليا وغاية عظمى، تقتضي الاستمرار في الدعوة إلى الله.

 

وأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمرار الدعوة ببيان دوام الجهاد في سبيل الله – رغم انقطاع الهجرة إليه – في قوله: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا))[55].

 

فمما يستلهم من كلامه عليه الصلاة والسلام أنه سيكون هناك استنفار للجهاد في سبيل الله، وما على المسلمين حينئذ إلا الاستجابة، لنصرة هذا الدين، ونشره بين الناس، وتلبية هذا النفير، مخلصين صابرين، ليتمموا مسيرة الدعوة التي بدأها النبي صلى الله عليه وسلم، واضعين نصب أعينهم بشارته لمن قام بالدعوة والجهاد في سبيل الله، بالنصر والظهور، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك..))[56].

 

ومن المواقف التي تفيد استمرارية الدعوة الإسلامية، مضيه صلى الله عليه وسلم في الدعوة والجهاد في سبيل الله بعد الفتح، فيرسل السرايا لتحطيم الأصنام المحيطة بمكة، ترسيخا لقواعد الإسلام، وحماية للداخلين فيه حديثا من العودة والارتكاس في حمأة الشرك.

 

كما بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني جذيمة داعيا إلى الله، ليعلم المسلمون أن الداعية لا يضع لواء الدعوة عن عاتقه أبدا، حتى بعد تحقيق الانتصارات العظيمة.

 

ومن الأمور المهمة لاستمرارية الدعوة، تعاهد المسلمين الجدد (حديثي الإسلام) بالدعوة والتعليم والتوجيه، فلا تتوقف دعوتهم بدخولهم في الإسلام، بل تمضي حتى يرسخ الإيمان في قلوبهم، وتسلم أفئدتهم وجوارحهم لله رب العالمين.

 

فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يباشر في خطبته تعليمهم أسس الدين، ثم ينفذ أمامهم تطبيقا عمليا للوضوء والصلاة – وهما من شعائر الإسلام المميزة – فيتوضأ من زمزم قرب المقام، والمسلمون يبادرون إلى وضوئه، يصبونه على وجوههم، والمشركون يرون بأعينهم ذلك ويتعجبون من حب المسلمين لنبيهم[57].

 

وكذلك ما ترويه أم هانئ رضي الله عنها: ((أنه يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، ثم صلى ثماني ركعات، قالت: لم أره صلى صلاة أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود)[58].

 

وقد اقتفى الصحابة رضوان الله عليهم خطى نبيهم صلى الله عليه وسلم، بعد التحاقه بالرفيق الأعلى، وساروا على تهجه، فنشروا الإسلام في الآفاق، ودعوا إلى مبادئه، لأن مبادئ الحق لها قيمة ذاتية باقية خالدة، لا تفنى ولا تزول بفناء الداعي إليها وزواله، والداعية المسلم يؤمن بدعوة الحق لذاتها، ولذات المبادئ التي تمثلها.

 

والشخص الذي يمثلها ويدعو إليها، له احترام النفس وتقدير المؤمن بها، بحيث لو انتهى أجله في هذه الحياة بقي الإيمان بالدعوة مستمرا، دون أن يتأثر بموت الداعي ومفارقته الحياة.

 

وقد بين الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يخضع لطبيعة الحياة البشرية، بما يعرض لها من موت وفناء – كغيره من الرسل – في قوله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [59]، فلا ينبغي للمؤمنين أن يتغير مجرى حياتهم بعده، فتهتز الدعوة الإسلامية بالانصراف عن نشرها والدفاع عنها وحمايتها، بل يستمرون في نشاطهم، معبرين عن شكرهم لله تعالى الذي ألهمهم العمل لصالح الدعوة، ومستجيبين لقوله تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [60] [61].

 

كان ما سبق توضيحا لبعض خصائص وسمات الدعوة الإسلامية[62]، أما موضوع الدعوة، فهو – كما سبق – الإسلام، وهو يشمل ثلاثة جوانب:

1- جانب العقيدة: المشتملة على أصول الدعوة، وهي عبارة عن الإيمان بالله تعالى، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وبالملائكة وبالكتب المنزلة، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، ويتضمن تمييز العقيدة الصحيحة من الفاسدة، كالشرك والبدع.

 

2- جانب الشريعة: المتكونة من فروع الدعوة، وهي التشريعات والعبادات التي فرضها الله عز وجل.

 

3- جانب الآداب والأخلاق: وهي النتاج الضروري للعقيدة والشريعة، وهي مجموعة المحاسن النفسية، وتظهر آثارها في الأقوال والأفعال.[63]

 

وهذه الجوانب الثلاثة -وإن بدت للناظر كأنها منفصل بعضها عن بعض، إلا أنها في الحقيقة مترابطة متماسكة، يفضي أولها إلى تاليها، ويرجع تاليها إلى ما قبله، فالعقيدة الصحيحة أساس يقوم عليه السلوك الفردي والسلوك الاجتماعي[64].

 

فالعقيدة في الوضع الإسلامي هي الأصل الذي تنبني عليه الشريعة، والشريعة أثر تستتبعه العقيدة، ومن ثم فلا وجود للشريعة في الإسلام إلا بوجود العقيدة، كما أنه لا ازدهار للشريعة إلا في ظل العقيدة[65].

 

فالعقيدة كالشجرة التي تضرب بجذورها في الأرض لترسخ وتشتد، والشريعة والعبادة هي جذوع هذه الشجرة وأغصانها، والأخلاق والسلوك هما الثمرة التي تحملها هذه الشجرة[66].

 

[1] سورة آل عمران جزء من آية 19.

[2] انظر أصول الدعوة: د. عبدالكريم زيدان ص 5، مؤسسة الرسالة بيروت ومكتبة القدس بغداد، ط:2، 1407هـ 1987م. والدعوة إلى الله، الرسالة الوسيلة الهدف: د. توفيق الواعي ص 81، دار اليقين ط: 2، 1416هـ 1995م.

[3] سورة المائدة جزء من آية 3.

[4] هو أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي، محدث حافظ فقيه مجتهد، ولد بحران سنة 661، ثم قدم مع أهله إلى دمشق، أمتحن وأوذي وحبس عدة مرات، ثم توفي رحمه الله في سجن القلعة بدمشق سنة 728. بتصرف، تذكرة الحفاظ 1/261، والأعلام 1/ 144.

[5] الفتاوى: ابن تيمية 15/157، والحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان.. الخ 1/18، وانظر الدعوة إلى الله، دراسة مستوحاة من سورة النمل: د. عبدالرب نواب الدين آل نواب ص 13، دار القلم دمشق الدار الشامية بيروت ط:1 ، 1410هـ 1990م.

[6] بتصرف، الدعوة إلى الله د. توفيق الواعي ص 81.

[7] بتصرف، الدعوة إلى الله دراسة مستوحاة من سورة النمل ص 13.

[8] سورة الحجر آية 9.

[9] بتصرف، الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها: د. أحمد أحمد غلوش ص 155، دار الكتاب المصري القاهرة ط:2، 1407هـ 1987م.

[10] سورة الأنبياء آية 25.

[11] بتصرف، فتح الباري 6/ 489 ح 3443.

[12] صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى: 4/ 142، وقوله: لعلات، العلات: الضرائر، وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى،: أنه علَّ منها، والعلل الشرب بعد الشرب، وأولاد العلات: الأخوة من الأب وأمهاتهم شتى. بتصرف، فتح الباري 6/ 489 ح 3443.

[13] سورة المائدة جزء من آية 48.

[14] سورة الأنعام جزء من آية 151.

[15] سورة الإسراء جزء من آية 23.

[16] باختصار، الفتاوى: ابن تيمية 15/159.

[17] بتصرف، العقيدة الإسلامية وأسسها: الأستاذ عبد الرحمن حبنكة الميداني ص 520- 521، دار القلم دمشق ط:3، 1403هـ 1983م. وأضاف: إن ما نراه الآن من البون الشاسع في المعتقدات بين أتباع رسالات ربانية صحيحة الأصل، فإنما ذلك التحريف والتبديل الذي دخل مبادئ هذه الديانات.

[18] سورة الشورى جزء من آية 13.

[19] صحيح مسلم كتاب الفضائل باب ذكر كونه خاتم النبيين 4/1971 ح 2286.

[20] بتصرف، الدعوة الإسلامية: د. أحمد غلوش ص 175، وانظر الإيمان والحياة د. يوسف القرضاوي ص 40، مؤسسة الرسالة بيروت ط:3، 1398هـ 1978م.

[21] بتصرف، تفسير القرآن العظيم 5/409.

[22] سورة الحج جزء من آية 26.

[23] سبق تخريجه ص 127.

[24] شرح المواهب اللدنية 2/391، وإمتاع الأسماع 1/348.

[25] سورة الصافات من آية 171 حتى آية 173.

[26] سبق تخريجه ص 142.

[27] بتصرف، في ظلال القرآن 6/3348.

[28] محاسن التأويل 15/137.

[29] بتصرف، أسباب نجاح الدعوة الإسلامية في العهد النبوي ص 164.

[30] المقصود: أن المساواة في الإسلام مقيدة بإطار من العدل، وبسياج من العاطفة والرحمة بين الناس، فلا يستوي العالم والجاهل، والمؤمن وغير المؤمن، والمنتج والعاطل، والمجاهد والقاعد، فهناك تفاوت في الصفات والمواهب والإنتاج والعطاء، والعمل والبناء. ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ بتصرف، أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم : د. وهبة الزحيلي ص 48، دار القلم دمشق ط:1، 1400هـ 1980م.

[31] بتصرف، المرجع السابق ص 47.

[32] سبق تخريجه ص 141، والرواية في مسند الإمام أحمد 3/410 عن عثمان بن طلحة رضي الله عنه.

[33] سبق تخريجه ص 143.

[34] سبق تخريجه ص 160.

[35] بتصرف، الخصائص العامة للإسلام: د. يوسف القرضاوي ص 91، مكتبة وهبة القاهرة ط:1، 1397هـ 1977م.

[36] بتصرف، الفتح الرباني 14/115، والحديث سبق تخريجه ص 143، ومن تراجم الإمام البخاري في كتاب الجزية والموادعة باب: ذمة المسلمين وجوارهم واحدة، يسعى بها أدناهم 4/67.

[37] للاستفادة انظر دعوة الإسلام: سيد سابق من ص 141- 148، دار الفكر بيروت لبنان ط: بدون، 1398هـ 1978م.

[38] سبق تخريجه ص 138.

[39] سورة البقرة آية 256.

[40] بتصرف، الدعوة الإسلامية، أصولها ووسائلها ص 258.

[41] بتصرف، في ظلال القرآن 1/291.

[42] بتصرف، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/316. وانظر تأملات دعوية في السنة النبوية، د: عبد الله بن وكيل الشيخ ص 62، دار أشبيليا للنشر والتوزيع الرياض، ط:1 1419هـ 1998م.

[43] تفسير القرآن العظيم 1/282. ويقول علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي رحمه الله: علم من هذه الآية أن سيف الجهاد المشروع في الإسلام – والذي لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر – لم يستعمل للإكراه على الدخول في الدين، ولكن لحماية الدعوة إلى الدين، والإذعان لسلطانه وحكمه العدل محاسن التأويل 3/324.

وقد حاول بعض المستشرقين إثارة شبهة إكراه الناس على العقيدة، ونشر الإسلام بالسيف، وذلك لتشويه صورة الجهاد، فانبرى بعض المؤلفين للدفاع عن هذه القضية، على سبيل المثال: الدعوة الإسلامية: د. أحمد غلوش ص 261- 270، وآثار الحرب في الفقه الإسلامي: د. وهبة الزحيلي من ص 78- 99، وافتراءات حول غايات الجهاد: د. محمد نعيم ياسين من ص 50- 59، دار الأرقم ط: 1، 1404هـ 1984م. وأصول الدعوة ص 275-277.

[44] بتصرف، علم نفس الدعوة: د.محمد زين الهادي ص 282، الدار المصرية اللبنانية القاهرة ط: بدون 1413هـ 1993م.

[45] بتصرف، حرية الاعتقاد في الشريعة الإسلامية ص 32.

[46] لكن هذا لا يعني التذرع بالآية الكريمة لتكون مبررا في التقصير ببذل كافة وسائل الإقناع والاجتهاد في إخراج الناس إلى عبادة الله وحده، وجهادهم وفرض الجزية على من أبى من أهل الكتاب أو قتاله، وهو كذلك بلا شك لا يعني عدم إلزام المسلمين – ما أمكن ذلك – بإقامة شرائع الله تعالى، في حالة ترددهم في قبولها، وعدم الاقتناع بها، إذ أن دخولهم في الإسلام ألزمهم بإتباع ما جاء فيه من الأوامر والنواهي، وهم قد آمنوا بالله ربا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، وانشرحت صدورهم لدين الإسلام، فوجب عليهم طاعة الله تعالى وطاعة رسوله، دون تردد وتوان، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ سورة الأحزاب آية 36 ولذلك لا يكره الكافر على اعتناق الإسلام، في الوقت ذاته يقتل عند ارتداده عنه، والله أعلم.

[47] فسر بعض المفسرين النفي في الآية الكريمة بمعنى النهي عن الإكراه، وفسر بعضهم النفي بأنه خبر محض: أي أنه تعالى ما بنى أمر الإيمان على الإجبار والقسر، وإنما بناه على التمكين والاختيار.

وقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى:﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ وقيل: خاص بأهل الكتاب حيث حصنوا أنفسهم بأداء الجزية، وقيل: سبب نزولها خاص، انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن 3/17، وروح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: العلامة أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي 3/12، دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان ط: بدون. والجامع لأحكام القرآن 3/280 وقد ذكر ستة أقوال في نزول الآية، وتفسير أبي السعود 1/249.

وقد رجح الإمام الطبري أن المقصود بالآية هم أهل الكتابين والمجوس، وكل من جاء إقراره على دينه المخالف لدين الحق، وأخذ الجزية منه، أما مشركي العرب فقد أوجب قتالهم، ولم يقبل منهم إلا الإسلام، ومثلهم المرتد عن دينه الحق إلى الكفر، واستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم:أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله، فالوثنيون لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب فيقاتلون للخضوع لحكم الإسلام لا للإكراه على الدين. انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن 3/7، وصفوة الآثار والمفاهيم 3/465. وقد سبق ذكر أن المسلمين الفاتحين عاملوا كل هذه الأصناف على قدم سواء، من حيث قبول الجزية. راجع ص 183.

[48] بتصرف، فضل الدعوة إلى الله وحكمها وأخلاق القائمين بها: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ص 32، من بحوث المؤتمر الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة، من مطبوعات الجامعة الإسلامية ط:4، 1411هـ.

[49] بتصرف، كيف نبلغ الدعوة الإسلامية إلى الأمم الأجنبية: جمعه علي الخولي ص 69، المطبعة العالمية القاهرة ط:1، 1381هـ 1971م.

[50] سورة الشورى جزء من آية 15.

[51] سورة يوسف جزء من آية 108.

[52] بتصرف، دور المنهاج الرباني في الدعوة الإسلامية: عدنان النحوي ص 115 و 85، دار الإصلاح الدمام ط: بدون. وانظر مع الله دراسات في الدعوة والدعاة: الشيخ محمد الغزالي ص 17 و ص 22، نشر المكتبة الإسلامية ومطبعة حسان القاهرة ط:5، 1401هـ 1981م، ودعوة الإسلام: سيد سابق ص 17، وكيف نبلغ الدعوة الإسلامية إلى الأمم الأجنبية ص 102

[53] بتصرف، تفسير القرآن العظيم 3/294.

[54] سورة الأنعام جزء من آية 92.

[55] سبق تخريجه ص 173.

[56] صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ 8/189 واللفظ له، ومسلم في كتاب الإمارة باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين. الخ، 3 /1523 ح 1920.

[57] انظر إمتاع الأسماع 1/384.

[58] صحيح البخاري كتاب المغازي باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح 5/94.

[59] سورة آل عمران آية 144.

[60] سورة آل عمران آية 104.

[61] بتصرف، السبيل إلى دعوة الحق والقائم بأمرها: د. محمد البهي ص 103، من ضمن سلسلة البحوث الإسلامية، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، السنة الثانية الكتاب السابع عشر.

[62] للاستفادة انظر أصول الدعوة من ص 45- 76، والدعوة الإسلامية: أحمد غلوش من ص 197- 225، والمعرفة في منهج القرآن الكريم، دراسة في الدعوة والدعاة: صابر طعيمة من ص 274- 288، دار الجيل بيروت ط: بدون.

[63] انظر الدعوة الإسلامية، أصولها ووسائلها ص 426، وفقه الدعوة إلى الله: د. علي عبدالحليم محمود 1/113، دار الوفاء للطباعة والنشر المنصورة ط:3، 1412هـ 1991م. والمدخل إلى علم الدعوة: د.محمد أبو الفتح البيانوني ص 184، مؤسسة الرسالة ط:2، 1414هـ 1993م. ومرشد الدعاة: الشيخ محمد نمر الخطيب ص 24 دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان ط:1، 1401هـ 1981م.

[64] بتصرف، فقه الدعوة إلى الله 1/113.

[65] بتصرف، الإسلام عقيدة وشريعة: الشيخ محمود شلتوت ص 11، دار الشروق، ط:17، 1417هـ 1997م.

[66] بتصرف، العقيدة في الله: د. عمر سليمان الأشقر ص 18، مكتبة الفلاح الكويت، ط: 4، 1983هـ. كما ذكر التشبيه الشيخ حافظ الحكمي في محاضراته في السيرة النبوية.

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات