طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > قيام الإنسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ملتقى الخطباء

(73)
6541

قيام الإنسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

1441/05/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

محمد محمود مصطفى

 

قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 – 3].

 

 

 

إخوة الإسلام، عرَفنا أنَّ الله أقسَم بالعصر أنَّ جنس الإنسان في خُسران وضلال وهلاكٍ، إلاَّ الذين عرَفوا الحقَّ وآمَنوا به، وعَمِلوا به، ودَعَوْا غيرَهم إليه – أي: أمَروا بالمعروف ونَهَوْا عن المنكر – وصَبَروا على أذى الجاهلين.

 

 

 

وموعدنا اليومَ مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كسِمة من سمات الأُمَّة الإسلاميَّة، التي جعَلها الله خيرَ أُمَّة أُخْرِجت للناس؛ لأنها عرَفت الحقَّ وآمَنَت به، ودَعَت سائر الأُمم إلى الخير الذي هم فيه، والإسلام الذي هم عليه؛ قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [آل عمران: 110].

 

 

 

فالمسلمون خيرُ أُمَّة أُخْرِجت للناس؛ لأنَّ جميع الأُمم غلَب عليها الفساد، فلا يُعْرَف فيها المعروف، ولا يُنْكَر فيها المنكر؛ فمِن أُمَّة تَعبد بشرًا، لأُمَّة تَعبد حيوانًا كالبقر، ومِن أُمَّة تَعبد وثنًا، لأُمَّة تَعبد نباتًا – كالشجرة عند بعض قبائل الهنود – ومِن أُمَّة تتَّخذ لله شُركاءَ، لأُمة لا تَعرف دينًا، ولا تُؤمن بإلهٍ، فغلَب على هذه الأُمم الفسادُ، واتَّخذوا من دون الله شُركاءَ شرَعوا لهم من الدِّين ما لَم يَأْذَنْ به الله.

 

 

 

ورسالة المسلم في الشريعة الإسلاميَّة، هي قول الرسول محمد – عليه الصلاة والسلام -: ((مَن رأى منكم منكرًا، فليُغيِّره بيده، فإن لَم يَستطع، فبلسانه، فإن لَم يَستطع، فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان))[1].

 

 

 

يقول الإمام محمد عبده شارحًا هذا الحديث: “إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكون قبل فِعله؛ أي: الأمر والنهي يكون قبل فِعْل المنكر، وضَرَب لذلك مثلاً: إذا رأيتَ رجلاً يغشُّ السَّمن مثلاً، وجَب عليك تغييرُ ذلك ومَنْعُه إذا استَطَعتَ إلى ذلك سبيلاً، فإن لَم تَقدِر على منْع الرجل من الغش، وجَب عليك التغيير باللسان، وهو غير خاصٍّ بنَهي الفاسق ووَعْظه، بل يَدخل فيه رَفْعُ أمره للحاكم، وهو يقدر بقُدرة تَفوق قُدرتك على مَنْعهم، وأمَّا التغيير بالقلب، فهو عبارة عن مَقتٍ للفاعل للمُنكر، وعدم الرضا بفِعله.

 

 

 

ولكن إذا وصَلنا إلى عدم القُدرة على تغيير المنكر، فقد وصَلنا إلى مرحلة الفِسْق والخُلُوِّ من الإيمان؛ يقول – عليه الصلاة والسلام -: ((ليس من الإيمان بعد ذلك حَبَّةُ خَرْدَلٍ))؛ أي: إذا أَلِف القلب المنكرَ، وأَلِفه اللسان والأُذن واليد، فلا يكون مع الإنسان بعد ذلك مثقالُ حَبَّة من خَرْدَلٍ من الإيمان.

 

 

 

وقال – عليه الصلاة والسلام – مُحَذِّرًا من هذه المرحلة: ((كيف بكم إذا طغَى شبابكم، وفجَر نساؤكم، وجار حُكَّامكم؟))، قالوا: أوَكائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((والذي نفسي بيده، وأشد منه سيكون)).

 

 

 

((كيف بكم إذا لَم تَأْمروا بالمعروف، ولَم تَنْهوا عن المنكر؟))، قالوا: أوَكائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((والذي نفسي بيده، وأشد منه سيكون)).

 

 

 

((كيف بكم إذا رأيتُم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟))، قالوا: أوكائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون))؛ أي: إذا انقَلَبت عندكم الموازين، فأصْبَحتم تَعُدُّون المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، ولعلَّنا نُشاهد في أيَّامنا هذه بعضَ الصور من بعض النساء اللائي يُبالِغْنَ في إظهار الزينة لعامَّة الناس، وهذا منكرٌ؛ لأنَّ الله يقول للنساء: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ [النور: 31].

 

 

 

وكذلك تجد رجلاً كبيرًا في السنِّ، يَظهر وقد تدلَّى من عُنقه سلسلة ذهبيَّة، ولعلَّه يرى ذلك معروفًا وغير مُنكرًا، ولا يَرتدع ويَمتثل لقول الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – في الذَّهب والحرير: ((هذان حرامٌ على ذكور أُمَّتي، حلال لنسائها)).

 

 

 

((كيف بكم إذا أَمَرتُم بالمنكر، ونَهَيتُم عن المعروف؟))، فيكون شأنهم شأنَ المنافقين؛ قال تعالى: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ﴾ [التوبة: 67].

 

 

 

ويكون شأنهم أيضًا شأنَ الشيطان، وقد قال الله للمسلمين: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 168، 169].

 

 

 

قالوا: أوَكائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((والذي نفسي بيده، وأشد منه سيكون))، يومَها يقول الحقُّ: “وعِزَّتي وجلالي، لأَبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تَدَع الحليم حيرانَ”؛ أي: لأَصُبَّنَّ عليهم نِقَمًا وبلاءً، تَجعل أعقلَ العُقلاء، وأحكمَ الحُكماء، وأكبرَ المُخَطِّطين منهم – تائهًا، لا يَدري كيف يُعالج الأمر.

 

 

 

ولكن مَن له حقُّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

 

أولاً: النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الأعراف: 157].

 

 

 

ثانيًا: القادة؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز ﴾ [الحج: 40].

 

 

 

حدَّد الله النصر لِمَن مِن القادة والحُكَّام؟ ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 41].

 

 

 

ثالثًا: الآباء؛ قال – سبحانه وتعالى – في أمر لُقمان لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].

 

 

 

رابعًا: العلماء؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104].

 

 

 

خامسًا: المؤمنون؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].

 

 

 

الأُمَّة الإسلامية من أعظم رجلٍ فيها – وهو الرسول محمد – تَأْمر بالمعروف وتَنهى عن المنكر، وبعده القادة والآباء، والعُلماء والمؤمنون، جميعًا يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وبذلك تَسير بهم سفينة الحياة إلى بَرِّ الأَمان؛ قال – عليه الصلاة والسلام -: ((مَثَلُ القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثَلِ قومٍ اسْتَهَموا على سفينةٍ، فأصاب بعضُهم أعلاها، وبعضهم أسفلَها، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقوا من الماء، مرُّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرَقنا في نصيبنا خرْقًا، ولَم نُؤْذِ مَن فوقنا، فإن ترَكوهم وما أرادوا، هَلَكوا جميعًا، وأن أخَذوا على أيديهم، نَجوا ونجوا جميعًا))[2].

 

 

 

وهذا الأمر – كما قلنا – مسؤوليَّة كلِّ مؤمنٍ، خطَب أبو بكر بعد أن بُويِع بالخلافة، فقال: أيُّها الناس، إنَّكم تَقْرؤون هذه الآية: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، وإنَّكم تَضعونها في غير موضعها، وإني سَمِعت رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: ((إنَّ الناس إذا رَأَوا المنكر فلم يُغَيِّروه، أَوْشَك الله أن يَعُمَّهم بعقابٍ منه))[3]، وقد قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [الأنفال: 25].

 

 

 

ومتى يكون الإنسان صالحًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

 

يقول الإمام ابن تيميَّة: “لا بدَّ له من هذه الثلاثة: العلم، والرِّفق، والصبر؛ العلم قبل الأمر والنهي، والرِّفق معه، والصَّبر بعده، وقد جاء في الأثر مرفوعًا: “لا يَأْمر بالمعروف ويَنهى عن المنكر، إلاَّ مَن كان فقيهًا فيما يَأْمر به، رفيقًا فيما يَنهى عنه، حليمًا فيما يَأْمر به، حليمًا فيما يَنهى عنه”.

 

 

 

وإذا لَم يكن عالِمًا بالحكم، فلا يُباح له أن يأمرَ ويَنهى؛ قال عمر بن عبدالعزيز: “مَن عبَد الله بغير علمٍ، كان ما يفسد أكثر مما يُصلح”، وجاء في حديث معاذ: “العلم إمام العمل، والعمل تابِعُه”، وإذا لَم يكن العمل بعلمٍ، كان جهلاً وضلالاً، واتِّباعًا للجاهلية الأولى، وكذلك العلم بحال المأمور والمنهي.

 

 

 

وأن يتحلَّى بالرِّفق، وقد قال المصطفى – عليه الصلاة والسلام – في الرِّفق: ((ما كانَ الرِّفق في شيءٍ إلاَّ زانَه، ولا كان العُنف في شيءٍ إلاَّ شانَه))، وقال أيضًا: ((إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفق في الأمر كلِّه، ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنف)).

 

 

 

وضرَب أروعَ الأمثلة في الرِّفق في النهي عن المنكر؛ فقد رَوى أبو أُمامة أنَّ شابًّا أتى النبي – عليه الصلاة والسلام – فقال: يا رسول الله، ائذَنْ لي في الزنا، فصاح الناس به، فقال النبي – عليه الصلاة والسلام -: ((قَرِّبوه إذًا))، فدَنا حتى جلَس بين يديه، فقال له النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أتحبُّه لأُمِّك؟))، فقال: لا، جعَلني الله فِداك، قال: ((كذلك الناس لا يحبُّونه لأُمَّهاتهم، أتحبُّه لابنتك؟))، قال: لا، جعَلني الله فداك، قال: ((كذلك الناس لا يحبُّونه لبناتهم، أتحبُّه لأُختك؟))، وزادَ ابن عوف حتى ذكَر أنَّ الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((أتحبُّه لعمَّتك؟ أتحبُّه لخالتك؟))، والشاب يقول: لا، جعَلني الله فداك، ويقول له – عليه الصلاة والسلام -: ((كذلك الناس لا يحبُّونه لهؤلاء))، قال أبو أُمامة وابنُ عوف: فوضَع الرسول يدَه على صدره وقال: ((اللهمَّ طهِّر قلبه، واغْفِر ذنبَه، وحَصِّن فرْجَه))، فلم يكن شيءٌ أبغضَ إليه من الزنا[4].

 

 

 

ورُوِي أنَّ رجلاً وعَظ الخليفة المأمون وعَنَّف له في القول، فقال له: يا هذا، لقد بعَث الله مَن هو خيرٌ منك إلى مَن هو شرٌّ مني – يعني: سيِّدنا موسى بعَثه الله إلى فرعون – وأمرَه بالرِّفق معه، فقال – سبحانه وتعالى -: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 44].

 

 

 

وعليه أيضًا أن يعملَ في السرِّ، وقد ضرَب الحبيب محمد أروعَ الأمثلة في هذا، فقد كان إذا أنكَر شيئًا من أصحابه، طلَب من بلال أن يُنادي: الصلاةَ جامعةً، ثم يَصعد المنبر، فيقول: ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا، أو يفعلون كذا وكذا، ولَم يُفصِح عن أسماء الأشخاص؛ خوفًا أن يُعَيَّروا بأعمالهم، وقال أبو الدَّرداء: مَن وعَظ أخاه في العلانية، فقد شَانَه، ومَن وعَظ أخاه في السرِّ، فقد زانَه، وقال بعضهم: النصيحة على الملأ فضيحة.

 

 

 

وعليه أن يتزرَّع بالصَّبر، وقد أمرَ الله رسولنا محمدًا – صلَّى الله عليه وسلَّم – أن يتزرَّع بالصبر في تبليغ الدعوة، فقال – سبحانه وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ﴾ [المدثر: 1 – 7].

 

 

 

وقال – سبحانه وتعالى – له أيضًا: ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ﴾ [المزمل: 10]، وقال: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35].

 

 

 

وقال لقمان لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ﴾ [لقمان: 17].

 

 

 

وأوصى بعض السلف بَنِيه، فقال: “مَن أرادَ أن يأمرَ بالمعروف، فليُوَطِّن نفسه على الصبر، وليَثِق بالثواب من الله، فمَن وَثِق بالثواب من الله، لَم يَجد مسَّ الأذى”.

 

 

 

والقرآن قصَّ علينا قصة بني إسرائيل على سبيل العِظة والعِبرة، فقال – سبحانه وتعالى -: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 113 – 115].

 

 

 

فبَنُو إسرائيل ليسوا على درجة واحدة؛ فمنهم: أُمَّة مؤمنة آمَنَت بالله ربًّا، وبمحمدٍ (رسولاً)، واهتَدَت إلى الله ربِّ العالمين، وهم دائمًا وأبدًا يُسارعون في الخيرات، وقد كتَب الله لهم الفلاح في الدنيا والآخرة، مقابل هذه الطائفة، طائفةٌ أخرى لعَنها الله ربُّ العالمين في الكتب السماوية؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78 – 79].

 

 

 

فهذه الطائفة لعَنها الله؛ لأنها لَم تَأْمر بالمعروف، ولَم تَنْهَ عن المنكر، وقد أوضَح ذلك رسولُنا محمدٌ، فقال – عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ أوَّل ما دخَل النَّقص على بني إسرائيل، أنه كان الرجل يَلقى الرجل، فيقول له: اتَّقِ الله يا هذا، وَدَعْ ما تَصنع؛ فإنه لا يَحِلُّ لك، ثم يَلقاه في الغد وهو على حاله – أي: لَم يَمتثِل للنهي – فلا يَمنعه ذلك أن يكون أَكيله، وشَرِيبه، وقعيده، فلمَّا فعَلوا ذلك، ضرَب الله قلوبَ بعضهم ببعضٍ))، ثم تلا: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78 – 79].

 

 

 

والمنكر الذي كان شائعًا فيهم هو السُّحت؛ قال تعالى: ﴿ وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 62].

 

 

 

وفسَّر الصحابة السُّحت بأنه الرِّشوة؛ قال علي بن أبي طالب وابن مسعود: إنَّ السُّحت: الرِّشوة، وقال عمر بن الخطاب: بابان من السُّحت يأكلهما الناس: الرِّشا في الحُكم، ومَهْر الزانية.

 

 

 

وأُمَّة أخرى من بني إسرائيل عاقَبها الله عقابًا شديدًا أليمًا في الدنيا والآخرة، هذه الأُمَّة هم أهل القرية التي كانت حاضرة البحر؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [الأعراف: 163].

 

 

 

واسْأَلْهم يا محمد عن القرية التي كانت على شاطئ البحر، والتي قد اختَبر الله أهلها بعد أن منَعهم الصيدَ في يوم السبت، وإمعانًا في البلاء أرسَل إليهم سمكًا كثيرًا، ملأَ سطح الماء، ولَمَّا رأى أهل القرية السمك، انقَسَموا على أنفسهم؛ فريقٌ – وهم الفَسقة – نزَلوا واصْطَادوا وباعَوا في الأسواق، وفريق – وهم المُصلحون – نَهَوا عن المنكر، وأمَروا بالمعروف، وفريق ثالث يَئِسُوا من هداية الفَسَقة، فقالوا للناصحين: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُون ﴾ [الأعراف: 164].

 

 

 

وأنزَل الله عليهم هذا العقاب: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [الأعراف: 165 – 166].

 

[1] رواه مسلم.

 

[2] رواه البخاري والترمذي عن النُّعمان بن بشير.

 

[3] تفسير ابن كثير.

 

[4] مسند الإمام أحمد.

 

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/56137/#ixzz66mN2ZaJL

 

قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 – 3].

 

 

 

إخوة الإسلام، عرَفنا أنَّ الله أقسَم بالعصر أنَّ جنس الإنسان في خُسران وضلال وهلاكٍ، إلاَّ الذين عرَفوا الحقَّ وآمَنوا به، وعَمِلوا به، ودَعَوْا غيرَهم إليه – أي: أمَروا بالمعروف ونَهَوْا عن المنكر – وصَبَروا على أذى الجاهلين.

 

 

 

وموعدنا اليومَ مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كسِمة من سمات الأُمَّة الإسلاميَّة، التي جعَلها الله خيرَ أُمَّة أُخْرِجت للناس؛ لأنها عرَفت الحقَّ وآمَنَت به، ودَعَت سائر الأُمم إلى الخير الذي هم فيه، والإسلام الذي هم عليه؛ قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [آل عمران: 110].

 

 

 

فالمسلمون خيرُ أُمَّة أُخْرِجت للناس؛ لأنَّ جميع الأُمم غلَب عليها الفساد، فلا يُعْرَف فيها المعروف، ولا يُنْكَر فيها المنكر؛ فمِن أُمَّة تَعبد بشرًا، لأُمَّة تَعبد حيوانًا كالبقر، ومِن أُمَّة تَعبد وثنًا، لأُمَّة تَعبد نباتًا – كالشجرة عند بعض قبائل الهنود – ومِن أُمَّة تتَّخذ لله شُركاءَ، لأُمة لا تَعرف دينًا، ولا تُؤمن بإلهٍ، فغلَب على هذه الأُمم الفسادُ، واتَّخذوا من دون الله شُركاءَ شرَعوا لهم من الدِّين ما لَم يَأْذَنْ به الله.

 

 

 

ورسالة المسلم في الشريعة الإسلاميَّة، هي قول الرسول محمد – عليه الصلاة والسلام -: ((مَن رأى منكم منكرًا، فليُغيِّره بيده، فإن لَم يَستطع، فبلسانه، فإن لَم يَستطع، فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان))[1].

 

 

 

يقول الإمام محمد عبده شارحًا هذا الحديث: “إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكون قبل فِعله؛ أي: الأمر والنهي يكون قبل فِعْل المنكر، وضَرَب لذلك مثلاً: إذا رأيتَ رجلاً يغشُّ السَّمن مثلاً، وجَب عليك تغييرُ ذلك ومَنْعُه إذا استَطَعتَ إلى ذلك سبيلاً، فإن لَم تَقدِر على منْع الرجل من الغش، وجَب عليك التغيير باللسان، وهو غير خاصٍّ بنَهي الفاسق ووَعْظه، بل يَدخل فيه رَفْعُ أمره للحاكم، وهو يقدر بقُدرة تَفوق قُدرتك على مَنْعهم، وأمَّا التغيير بالقلب، فهو عبارة عن مَقتٍ للفاعل للمُنكر، وعدم الرضا بفِعله.

 

 

 

ولكن إذا وصَلنا إلى عدم القُدرة على تغيير المنكر، فقد وصَلنا إلى مرحلة الفِسْق والخُلُوِّ من الإيمان؛ يقول – عليه الصلاة والسلام -: ((ليس من الإيمان بعد ذلك حَبَّةُ خَرْدَلٍ))؛ أي: إذا أَلِف القلب المنكرَ، وأَلِفه اللسان والأُذن واليد، فلا يكون مع الإنسان بعد ذلك مثقالُ حَبَّة من خَرْدَلٍ من الإيمان.

 

 

 

وقال – عليه الصلاة والسلام – مُحَذِّرًا من هذه المرحلة: ((كيف بكم إذا طغَى شبابكم، وفجَر نساؤكم، وجار حُكَّامكم؟))، قالوا: أوَكائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((والذي نفسي بيده، وأشد منه سيكون)).

 

 

 

((كيف بكم إذا لَم تَأْمروا بالمعروف، ولَم تَنْهوا عن المنكر؟))، قالوا: أوَكائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((والذي نفسي بيده، وأشد منه سيكون)).

 

 

 

((كيف بكم إذا رأيتُم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟))، قالوا: أوكائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون))؛ أي: إذا انقَلَبت عندكم الموازين، فأصْبَحتم تَعُدُّون المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، ولعلَّنا نُشاهد في أيَّامنا هذه بعضَ الصور من بعض النساء اللائي يُبالِغْنَ في إظهار الزينة لعامَّة الناس، وهذا منكرٌ؛ لأنَّ الله يقول للنساء: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ [النور: 31].

 

 

 

وكذلك تجد رجلاً كبيرًا في السنِّ، يَظهر وقد تدلَّى من عُنقه سلسلة ذهبيَّة، ولعلَّه يرى ذلك معروفًا وغير مُنكرًا، ولا يَرتدع ويَمتثل لقول الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – في الذَّهب والحرير: ((هذان حرامٌ على ذكور أُمَّتي، حلال لنسائها)).

 

 

 

((كيف بكم إذا أَمَرتُم بالمنكر، ونَهَيتُم عن المعروف؟))، فيكون شأنهم شأنَ المنافقين؛ قال تعالى: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ﴾ [التوبة: 67].

 

 

 

ويكون شأنهم أيضًا شأنَ الشيطان، وقد قال الله للمسلمين: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 168، 169].

 

 

 

قالوا: أوَكائنٌ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((والذي نفسي بيده، وأشد منه سيكون))، يومَها يقول الحقُّ: “وعِزَّتي وجلالي، لأَبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تَدَع الحليم حيرانَ”؛ أي: لأَصُبَّنَّ عليهم نِقَمًا وبلاءً، تَجعل أعقلَ العُقلاء، وأحكمَ الحُكماء، وأكبرَ المُخَطِّطين منهم – تائهًا، لا يَدري كيف يُعالج الأمر.

 

 

 

ولكن مَن له حقُّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

 

أولاً: النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الأعراف: 157].

 

 

 

ثانيًا: القادة؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز ﴾ [الحج: 40].

 

 

 

حدَّد الله النصر لِمَن مِن القادة والحُكَّام؟ ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 41].

 

 

 

ثالثًا: الآباء؛ قال – سبحانه وتعالى – في أمر لُقمان لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].

 

 

 

رابعًا: العلماء؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104].

 

 

 

خامسًا: المؤمنون؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].

 

 

 

الأُمَّة الإسلامية من أعظم رجلٍ فيها – وهو الرسول محمد – تَأْمر بالمعروف وتَنهى عن المنكر، وبعده القادة والآباء، والعُلماء والمؤمنون، جميعًا يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وبذلك تَسير بهم سفينة الحياة إلى بَرِّ الأَمان؛ قال – عليه الصلاة والسلام -: ((مَثَلُ القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثَلِ قومٍ اسْتَهَموا على سفينةٍ، فأصاب بعضُهم أعلاها، وبعضهم أسفلَها، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقوا من الماء، مرُّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرَقنا في نصيبنا خرْقًا، ولَم نُؤْذِ مَن فوقنا، فإن ترَكوهم وما أرادوا، هَلَكوا جميعًا، وأن أخَذوا على أيديهم، نَجوا ونجوا جميعًا))[2].

 

 

 

وهذا الأمر – كما قلنا – مسؤوليَّة كلِّ مؤمنٍ، خطَب أبو بكر بعد أن بُويِع بالخلافة، فقال: أيُّها الناس، إنَّكم تَقْرؤون هذه الآية: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، وإنَّكم تَضعونها في غير موضعها، وإني سَمِعت رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: ((إنَّ الناس إذا رَأَوا المنكر فلم يُغَيِّروه، أَوْشَك الله أن يَعُمَّهم بعقابٍ منه))[3]، وقد قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [الأنفال: 25].

 

 

 

ومتى يكون الإنسان صالحًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

 

يقول الإمام ابن تيميَّة: “لا بدَّ له من هذه الثلاثة: العلم، والرِّفق، والصبر؛ العلم قبل الأمر والنهي، والرِّفق معه، والصَّبر بعده، وقد جاء في الأثر مرفوعًا: “لا يَأْمر بالمعروف ويَنهى عن المنكر، إلاَّ مَن كان فقيهًا فيما يَأْمر به، رفيقًا فيما يَنهى عنه، حليمًا فيما يَأْمر به، حليمًا فيما يَنهى عنه”.

 

 

 

وإذا لَم يكن عالِمًا بالحكم، فلا يُباح له أن يأمرَ ويَنهى؛ قال عمر بن عبدالعزيز: “مَن عبَد الله بغير علمٍ، كان ما يفسد أكثر مما يُصلح”، وجاء في حديث معاذ: “العلم إمام العمل، والعمل تابِعُه”، وإذا لَم يكن العمل بعلمٍ، كان جهلاً وضلالاً، واتِّباعًا للجاهلية الأولى، وكذلك العلم بحال المأمور والمنهي.

 

 

 

وأن يتحلَّى بالرِّفق، وقد قال المصطفى – عليه الصلاة والسلام – في الرِّفق: ((ما كانَ الرِّفق في شيءٍ إلاَّ زانَه، ولا كان العُنف في شيءٍ إلاَّ شانَه))، وقال أيضًا: ((إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفق في الأمر كلِّه، ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنف)).

 

 

 

وضرَب أروعَ الأمثلة في الرِّفق في النهي عن المنكر؛ فقد رَوى أبو أُمامة أنَّ شابًّا أتى النبي – عليه الصلاة والسلام – فقال: يا رسول الله، ائذَنْ لي في الزنا، فصاح الناس به، فقال النبي – عليه الصلاة والسلام -: ((قَرِّبوه إذًا))، فدَنا حتى جلَس بين يديه، فقال له النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أتحبُّه لأُمِّك؟))، فقال: لا، جعَلني الله فِداك، قال: ((كذلك الناس لا يحبُّونه لأُمَّهاتهم، أتحبُّه لابنتك؟))، قال: لا، جعَلني الله فداك، قال: ((كذلك الناس لا يحبُّونه لبناتهم، أتحبُّه لأُختك؟))، وزادَ ابن عوف حتى ذكَر أنَّ الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((أتحبُّه لعمَّتك؟ أتحبُّه لخالتك؟))، والشاب يقول: لا، جعَلني الله فداك، ويقول له – عليه الصلاة والسلام -: ((كذلك الناس لا يحبُّونه لهؤلاء))، قال أبو أُمامة وابنُ عوف: فوضَع الرسول يدَه على صدره وقال: ((اللهمَّ طهِّر قلبه، واغْفِر ذنبَه، وحَصِّن فرْجَه))، فلم يكن شيءٌ أبغضَ إليه من الزنا[4].

 

 

 

ورُوِي أنَّ رجلاً وعَظ الخليفة المأمون وعَنَّف له في القول، فقال له: يا هذا، لقد بعَث الله مَن هو خيرٌ منك إلى مَن هو شرٌّ مني – يعني: سيِّدنا موسى بعَثه الله إلى فرعون – وأمرَه بالرِّفق معه، فقال – سبحانه وتعالى -: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 44].

 

 

 

وعليه أيضًا أن يعملَ في السرِّ، وقد ضرَب الحبيب محمد أروعَ الأمثلة في هذا، فقد كان إذا أنكَر شيئًا من أصحابه، طلَب من بلال أن يُنادي: الصلاةَ جامعةً، ثم يَصعد المنبر، فيقول: ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا، أو يفعلون كذا وكذا، ولَم يُفصِح عن أسماء الأشخاص؛ خوفًا أن يُعَيَّروا بأعمالهم، وقال أبو الدَّرداء: مَن وعَظ أخاه في العلانية، فقد شَانَه، ومَن وعَظ أخاه في السرِّ، فقد زانَه، وقال بعضهم: النصيحة على الملأ فضيحة.

 

 

 

وعليه أن يتزرَّع بالصَّبر، وقد أمرَ الله رسولنا محمدًا – صلَّى الله عليه وسلَّم – أن يتزرَّع بالصبر في تبليغ الدعوة، فقال – سبحانه وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ﴾ [المدثر: 1 – 7].

 

 

 

وقال – سبحانه وتعالى – له أيضًا: ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ﴾ [المزمل: 10]، وقال: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35].

 

 

 

وقال لقمان لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ﴾ [لقمان: 17].

 

 

 

وأوصى بعض السلف بَنِيه، فقال: “مَن أرادَ أن يأمرَ بالمعروف، فليُوَطِّن نفسه على الصبر، وليَثِق بالثواب من الله، فمَن وَثِق بالثواب من الله، لَم يَجد مسَّ الأذى”.

 

 

 

والقرآن قصَّ علينا قصة بني إسرائيل على سبيل العِظة والعِبرة، فقال – سبحانه وتعالى -: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 113 – 115].

 

 

 

فبَنُو إسرائيل ليسوا على درجة واحدة؛ فمنهم: أُمَّة مؤمنة آمَنَت بالله ربًّا، وبمحمدٍ (رسولاً)، واهتَدَت إلى الله ربِّ العالمين، وهم دائمًا وأبدًا يُسارعون في الخيرات، وقد كتَب الله لهم الفلاح في الدنيا والآخرة، مقابل هذه الطائفة، طائفةٌ أخرى لعَنها الله ربُّ العالمين في الكتب السماوية؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78 – 79].

 

 

 

فهذه الطائفة لعَنها الله؛ لأنها لَم تَأْمر بالمعروف، ولَم تَنْهَ عن المنكر، وقد أوضَح ذلك رسولُنا محمدٌ، فقال – عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ أوَّل ما دخَل النَّقص على بني إسرائيل، أنه كان الرجل يَلقى الرجل، فيقول له: اتَّقِ الله يا هذا، وَدَعْ ما تَصنع؛ فإنه لا يَحِلُّ لك، ثم يَلقاه في الغد وهو على حاله – أي: لَم يَمتثِل للنهي – فلا يَمنعه ذلك أن يكون أَكيله، وشَرِيبه، وقعيده، فلمَّا فعَلوا ذلك، ضرَب الله قلوبَ بعضهم ببعضٍ))، ثم تلا: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78 – 79].

 

 

 

والمنكر الذي كان شائعًا فيهم هو السُّحت؛ قال تعالى: ﴿ وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 62].

 

 

 

وفسَّر الصحابة السُّحت بأنه الرِّشوة؛ قال علي بن أبي طالب وابن مسعود: إنَّ السُّحت: الرِّشوة، وقال عمر بن الخطاب: بابان من السُّحت يأكلهما الناس: الرِّشا في الحُكم، ومَهْر الزانية.

 

 

 

وأُمَّة أخرى من بني إسرائيل عاقَبها الله عقابًا شديدًا أليمًا في الدنيا والآخرة، هذه الأُمَّة هم أهل القرية التي كانت حاضرة البحر؛ قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [الأعراف: 163].

 

 

 

واسْأَلْهم يا محمد عن القرية التي كانت على شاطئ البحر، والتي قد اختَبر الله أهلها بعد أن منَعهم الصيدَ في يوم السبت، وإمعانًا في البلاء أرسَل إليهم سمكًا كثيرًا، ملأَ سطح الماء، ولَمَّا رأى أهل القرية السمك، انقَسَموا على أنفسهم؛ فريقٌ – وهم الفَسقة – نزَلوا واصْطَادوا وباعَوا في الأسواق، وفريق – وهم المُصلحون – نَهَوا عن المنكر، وأمَروا بالمعروف، وفريق ثالث يَئِسُوا من هداية الفَسَقة، فقالوا للناصحين: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُون ﴾ [الأعراف: 164].

 

 

 

وأنزَل الله عليهم هذا العقاب: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [الأعراف: 165 – 166].

 

[1] رواه مسلم.

 

[2] رواه البخاري والترمذي عن النُّعمان بن بشير.

 

[3] تفسير ابن كثير.

 

[4] مسند الإمام أحمد.

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات