طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > تحقيق منزلة الإخبات، وكيف الوصول للحياة عليها حتى الممات؟

ملتقى الخطباء

(812)
6119

تحقيق منزلة الإخبات، وكيف الوصول للحياة عليها حتى الممات؟

1440/09/21
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

إبراهيم بركات

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

 

قال الله -عز وجل-: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (هود:23).

 

والإخبات أي: التواضع والخشوع.

 

وأرض خبت: أي منخفضة.

 

وقيل: هم الرقيقة قلوبهم.

 

وقيل: ‘نه يفيد السكون والطمأنينة

 

وقيل: هو أول منازل الثبات وعدم التردد أو التلوم والندم.

 

كيف نصل إليه ونحققه؟

 

لابد من معرفة أن تحقيق جديد في الإيمان يحتاج إلي علم وصبر، ونية وتوسل إلى الله، وهمة عالية ونظر إلى الجنة وتوكل على الله، وصحبة صالحة ومحبة لله ولرسوله وللصحب الكرام أصحاب المنازل العالية من الإيمان، واليقين أنه مَن يتحرى الخير ويطلبه يعطيه ربه المزيد، ومَن يتوقّ الشرَّ ويتركه سيعافيه الله منه.

 

والإخبات على ثلاث درجات:

 

الأولى: تستغرق العصمة الشهوة: أي ثمرة أعمالك الإيمانية إن تحققت وأديتها بإخلاص واتباع، وتقبلها الله منك دون موانع منك، لابد أن تعصمك وتحفظك مِن الشهوات وحظوظ النفس… وإلا ففاقد القدرة على منع نفسه من الحرام بسبب أن الله تخلى عنه ونسيه؛ لعدم وجود طاعات منه مرفوعة للسماء.

 

تالله ماعدا عليك الشيطان إلا عندما أعرض عنك الولي، ولا تظن أن الشيطان غالب، ولكن الحافظ أعرض، وتستدرك الإرادة الغفلة، أي علو إرادة المخبت وسمو همته تحيط وتمنع أن يقع في غفلة أو تقهقر.

 

فالطاعة تعصمه والنية والإرادة تحركه وتدفعه للإمام، ويستولي ويستهوي طلبه لمعرفة ربه وشرعه سلوته وحظوظ نفسه المباحة؛ ذلك لما رأي وعاين طعم الإيمان وحلاوة الطاعة ولذة اليقين.

 

والدرجة الثانية: مداومة السير رغم العقبات والموانع، مثل معارض أو مخالف حتي لو كان وحده؛ لذلك لابد من معرفة الحق ومدارسته ليصل صاحبه الي اليقين به، فيثبت رغم كثرة المعارضين، وكذلك يثبت عند وجود الفتن والشدائد؛ فتمنعه من مطالعة الحق أو قصده والحياة عليه.

 

والدرجة الثالثة: اليقين من الإخلاص والاحتساب وعدم وجود حظوظ للنفس؛ بذلك يستوي عند المخبت المادح والذام في الحق؛ لأنه في الحقيقة يريد وجه الله، وشرعه ودينه، وبذلك يبني المخبت كيانًا لإيمانه ينفعه وينتفع به كل المحيطين حوله؛ حتى الأرض والسماء، والشجر والدواب، ويتربي أهله ورحمه بما يرون من حاله وإخوانه.

 

حينذاك ينتفع به كيان دعوته وجماعته، ويكن رحمة حيثما حل.

 

وحتى تكتمل منظومة الأخبات ولا تنقص يكون آخر بند في الدرجة الثالثة أن تدوم لائمة المخبت لنفسه حتى يكمل وتتزكي نفسه دائمًا، فيكون لا يعاتب ولا يخاصم، سهلًا هينًا، يعتذر لمَن أساء إليه ويهتم بمعالي الأمور، متواضعًا خاشعًا، محاسبًا لنفسه على الدوام، ذاكرًا لله بقلبه وجوارحه، موصولًا بالمنبع الصافي من الصحب الكرام سبيل المؤمنين، هينًا كريمًا مفضالًا لا ينقطع خيره وعطاؤه أبدًا حتى يلقى ربه الكبير المتعال.

 

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يمن علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

 

وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

المصدر: الفتح

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات