طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > الغضب وأثره في وقوع الطلاق بين الأزواج

ملتقى الخطباء

(124)
5952

الغضب وأثره في وقوع الطلاق بين الأزواج

1440/07/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

د. عبدالعزيز شاكر حمدان الكبيسي

 

يعد الغضب آفة من آفات النفس التي لها أثر كبير في وقوع الطلاق بين الأزواج، ويمكن أن نلمس آثار هذه الآفة على الحياة الزوجية من خلال الأسئلة الكثيرة التي يتقدم بها الأزواج لدُور الإفتاء والعلماء؛ إذ نجد أن كمًّا كبيرًا من حالات الطلاق قد وقعت بسبب غضب الزوج وثورته على زوجته، وللوقوف على حقيقة هذه الظاهرة وأسبابها وطرق علاجها؛ سأتناول في هذا المقال ما يأتي:

 

أولًا – تعريف الغضب في اللغة والاصطلاح:

 

أ. تعريف الغضب لغة:

 

للغضب في اللغة عدة معان؛ منها:

 

  1. السخط، أو عدم الرضا بالشيء؛ نقول: غضب عليه غضبًا، ومَغضَبة: سخط أو لم يرضَ، وغضب له: سخط أو لم يرضَ على غيره من أجله.

 

 

 

  1. ا­لعضُّ على الشيء؛ نقول: غضبت الخيل على اللُّجم: عضَّت.

 

  1. العُبوس، نقول: ناقة غَضوب، وامرأة غَضوب: عَبوس.

 

  1. ورَمُ ما حول الشيء، نقول: غَضِبت عينه، وغُضِبت: وَرِمَ ما حولها.

 

  1. الكدَر في المعاشرة والخلق، نقول: هذا غضابي: كَدرٌ في معاشرته وخلقه.

 

  1. الجُنَّة تُتَّخذ من جلود الإبل، تُلبس للقتال، والغضبة: جلد المسِّ من الوعول حين تُسلَخ[1].

 

 

 

ولا تَعارُض بين هذه المعاني جميعًا؛ إذ منها ما يعبر عن حقيقة الغضب، وهو المعنى الأول، ومنها ما يعبر عن مظاهره وأماراته الدالة عليه، وهي المعاني: الثاني، والثالث، والرابع، ومنها ما يعبِّر عن آثاره وهو المعنى الخامس، ومنها ما يعبر عن هدفه وغايته، وهو المعنى السادس والأخير.

 

 

 

ب. تعريف الغضب اصطلاحًا:

 

أما في الاصطلاح فهو: تغيُّر داخلي أو انفعال، يحمل على السطو والانتقام؛ شفاء لما في الصدر، وأشد منه الغيظ حتى قالوا في تعريفه: إنه شدة الغضب[2].

 

 

 

ثانيًا – مظاهر الغضب:

 

للغضب مظاهرُ دالة عليه، وأمارات يُعرف بها، منها:

 

  1. انتفاخ العروق والأوداجِ، مع احمرار الوجه والعينين.

 

  1. عُبوس وتقطيب الوجه والجبين.

 

  1. العدوان على الغير باللسان، أو باليد، أو بالرِّجل، أو ما يقوم مقام ذلك.

 

  1. مقابلة العدوان بمثله وأشد، مع تدبُّر للعواقب الناجمة عن ذلك[3].

 

 

 

ثالثًا – أسباب الغضب:

 

وللغضب أسباب تؤدي إليه، وبواعثُ توقع فيه، وأهم هذه الأسباب وتلك البواعث:

 

  1. البيئة المحيطة بالمرء:

 

إذ قد تحيط بالمرء بيئة مليئة بأشرار يحسبون التهور شجاعة، وطغيانَ الغضبِ الموجبَ للظلم رجولة، فتتأثر نفسه بذلك وتُصبح سرعة الغضب عادة له وشِعارًا.

 

 

 

  1. المِراء والجدل:

 

والسبب الثاني المؤدي إلى الغضب إنما يرجع إلى المراء أو الجدل بالباطل؛ ذلك أن كلًّا من المتجادلين يريد الانتصار على الآخر ولو بالباطل، وحين لا يتم له ذلك يغضب ويثور، قاصدًا السطو أو الانتقام؛ لا سيما إذا كان يرى نفسه أقوى وأشدَّ ممن يجادله.

 

 

 

  1. توهم الغضب شجاعة ورجولية:

 

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: ومن أشد البواعث على الغضب عند أكثر الجهال تسميتُهم الغضبَ شجاعةً ورجوليَّة، وعزةَ نفس، وكبر همة، وتلقيبُه بالألقاب المحمودة غباوةً وجهلًا حتى تَميل النفس إليه وتستحسنَه.

 

 

 

  1. المزاح بالباطل:

 

والسبب الرابع المؤدي إلى الغضب إنما يعود إلى المزاح بالباطل؛ ذلك أن المزاح إذا تجاوز حدود الحق إلى الباطل أدى إلى الخصومة، وتنتهي الخصومة إلى إشعال نار الغضب في القلب بصورةٍ تنعكس على الجوارح، فإذا هي ساعيةٌ إلى السطو والانتقام[4].

 

 

 

ولعل هذا هو السبب في أنه صلى الله عليه وسلم كان يمزح، ولا يقول إلا حقًّا، وأنه نهى عن المزاح بالباطل؛ إذ يقول: ((لا تُمارِ أخاك ولا تُمازِحه ولا تَعِدْه موعدةً فتُخلِفَه))[5].

 

 

 

ولعل هذا هو السبب في تحذير الله ورسوله من العدوان على الآخَرين دون مبرِّر يقتضي ذلك؛ إذ يقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 11، 12]، وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والظنَّ؛ فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسَدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابَروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يُسلِمه ولا يَخذله…)).

 

 

 

  1. الاستعلاء والتكبر في الأرض بغير الحق:

 

والسبب الخامس الذي يؤدي إلى الغضب إنما يرجع إلى الاستعلاء والتكبر في الأرض بغير الحق؛ ذلك أن المستعليَ المتكبر في الأرض بغير الحق يتأثر كلما فاته ما يعتقد أنه يَسْتبقي عظمته ومنزلته بين الناس، فإذا طالبه أحد بحق استشاط غضبه، وكذا إذا نهاه عن رذيلة، أو عارضه في أي أمر كان؛ لاعتقاده أنه كاملٌ من جميع الجهات، فلا يصح لأحد أن يأمره أو ينهاه أو يقف في سبيله، وهو في الواقع ناقصٌ من كل وجه، يحاول أن يَجبُر نقصه باستعلائه وتكبُّرِه.

 

 

 

  1. نسيان النفس من المجاهدة:

 

والسبب السادس الذي يؤدي إلى الغضب إنما يعود إلى نسيان النفس من المجاهدة؛ ذلك أن أي داء يبتلى به الإنسان يتَفاقم ويعظم، ويصبح كأنه قطعة من جِبلَّة الإنسان، حين يهملُه ولا يجاهدُ نفسه أن تُقلِع عنه وتتخلصَ منه؛ ولهذا دعا الله – كما قدَّمْنا غير مرة – إلى المجاهدة فقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

 

 

 

  1. عدم قيام الآخرين بواجبهم نحو من ابتلي بالغضب:

 

والسبب السابع الذي يؤدي إلى الغضب إنما يرجع إلى عدم قيام الآخرين بواجبهم نحو من ابتلي؛ ذلك أن الإنسان قد يَعرف عيبه وآفته، ولكنه لضعفه أمام نفسه وإغراءات شياطين الإنس والجن وزينة الحياة الدنيا، يَعجز عن التخلص من هذا العيبِ وهذه الآفة، وحينئذ لا بدَّ له من عون الآخرين، ووقوفهم بجانبه حتى يتخلَّص من عيبه بالغضب، فإن هذا الغضب يتفاقَم ويعظم، حتى يصبحَ وكأنَّه جزء من شخصيةِ صاحبه لا ينفكُّ عنه بحال.

 

 

 

  1. الوصف بما يراه المرء منقصة له أو عيبًا:

 

والسبب الثامن الذي يؤدي إلى الغضب إنما يرجع إلى الوصف بما يراه المرء منقصةً له أو عيبًا؛ ذلك أن الإنسان إذا وصف بأوصافٍ يرى فيها انتقاصًا له، ونيلًا من كرامته بأن يُقال له: لو كنتَ رجلًا للقيتَ فلانًا وفلانًا، وأظن أنك ما تريد أن تلقى فلانًا إلا فرَقًا أو خوفًا من بأسه، وهكذا الأمر الذي يحركه من داخله وينعكس على جوارحه، فإذا هو محمرُّ الوجه والعينين، مُرْغٍ، مُزبدٌ، ساعٍ إلى السطو والانتقام؛ على نحو ما جاء في سبب خروج أمية بن خلف إلى مَصرعِه يوم بدر.

 

 

 

إذ يَروي عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فيقول: “انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، فنزل على أميةَ بن خلفٍ أبي صفوان، وكان أميةُ إذا انطلق إلى الشام فمرَّ بالمدينة نزل على سعد، فقال أميةُ لسعد: انتظر حتى إذا انتصَف النهار وغفل الناس انطلقتَ فطفتَ، فبينما سعدٌ يطوف إذا أبو جهل فقال: مَن هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا، وقد آويتم محمدًا وأصحابَه؟! فقال: نعم، فتلاحَيا بينهما، فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم؛ فإنه سيد الوادي، ثم قال سعد: والله لئن منعتَني أن أطوف بالبيت لأقطعَنَّ متجرك بالشام قال: فجعل أميةُ يقول لسعد: لا ترفع صوتك، وجعل يُمسِكه فغضب سعدٌ فقال: دعنا عنك؛ فإني سمعت محمدًا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلُك. قال: إياي؟! فقال: نعم، قال: والله ما يكذب محمدًا إذا حدَّث! فرجَع إلى امرأته، فقال: أما تعلمين ما قال أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: إنه سمع محمدًا يَزعم أنه قاتلي، قالت: فوالله ما يكذب محمد، قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ، قالت له امرأته: أمَا ذكرتَ ما قال لك أخوك اليثربي؟! قال: فأراد ألا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فسِرْ يومًا أو يومين، فسار معهم، فقتَله الله”.

 

 

 

رابعًا – علاج الغضب:

 

وللتغلب على آفة الغضب وتطهير النفس منها؛ ينبغي اتباع الخطوات الآتية:

 

  1. التبصير بالآثار الضارة والعواقب المهلكة المترتبة على الغضب؛ فإن مثل هذا التبصير يفيد في تحريك النفس من داخلها، فإذا هي ساعيةٌ في طريق العلاج.

 

 

 

  1. عدم العدوان ظلمًا وعدوانًا؛ فإن مثل هذا العدوان يحمل على الرد مهما تكن التكاليف والتحدِّيات، وهناك ألف طريق وطريق لعلاج الخطأ، وآخرُها العدوان؛ من باب: آخِر الدَّواء الكي.

 

 

 

  1. التحرر من الاستعلاءِ والتكبر بغير الحق، مع التحلي بنقيضهما، وهو التواضع؛ فإن ذلك من شأنه أن يحمل المعروفين بالغضب عند رؤية هؤلاء – وقد تحرَّروا من أمراضهم أو أدوائهم – أن يتخلَّصوا، بل أن يتوَقَّوا هذا الغضب.

 

 

 

  1. تغيير الحال التي يكون عليها الإنسان ساعة الغضب؛ بأن يتوضأ أو يغتسل، ويجلس إن كان قائمًا، ويُكثِر من ذكر الله دعاءً وتوبةً واستغفارًا، وثناءً عليه تبارك وتعالى، أو يمشي إن كان واقفًا، وهكذا حتى تهدَأ ثائرتُه، ويَعودَ إلى رشده وصوابه.

 

 

 

ولقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الدواء؛ إذ يقول سُليمان بن صُرَد: استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوسٌ وأحدهما يسب صاحبه، مغضبًا قد احمرَّ وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهَب عنه ما يجد؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)). فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لستُ بمجنون[6].

 

 

 

ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث طويل: ((… ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حُمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه؟! فمن أحسَّ بشيء من ذلك فليلصَق بالأرض))[7].

 

 

 

قال الإمام الغزالي معلقًا: هذا إشارة إلى السجود وتمكين أعزِّ الأعضاء من أذل المواضع؛ وهو التراب؛ لتشعر به النفس الذلَّ، وتزيل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب.

 

 

 

وعن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: ((إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع))[8].

 

 

 

وعن أبي وائل القاص قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي فكلمه رجلٌ فأغضبه، فقام فتوضأ، ثم رجع وقد توضأ، فقال: حدثني أبي عن جدي عطية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضَّأ))[9].

 

 

 

وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضب يومًا فدعا بماء فاستنشق، وقال: إن الغضب من الشيطان، وهذا يُذهب الغضب[10].

 

 

 

  1. مطالعة حكايات أهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كظم الغيظ؛ مما ورد عن الأنبياء والصالحين والحكماء والعلماء وأكابر الملوك والفضلاء[11]؛ فإن تلك المطالعة تحمل على الاقتدار والتأسِّي والمحاكاة لهم والتشبه بهم.

 

 

 

  1. تخويف النفس من عقاب الله تعالى، وأن يضع المرء نصب عينيه أن قدرة الله تعالى عليه أعظمُ من قدرته على الإنسان الذي يغضب عليه.

 

 

 

  1. لفت النظر إلى ضرورة مجاهدة النفس ضد الغضب، وأن هذا المجاهدة دليل القوة والشجاعة حقًّا؛ إذ يقول صلى الله عليه وسلم: ((ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب))[12].

 

 

 

فإن مثل هذا الأسلوب كثيرًا ما يفيد في العلاج، بل الوقاية من الداء.

 

 

 

  1. بيان الأجر الذي ينتظر المسلم حين يجاهد نفسه، ويكظم غيظه؛ إذ يقول سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى: 37]، ويقول عز من قائل: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134].

 

 

 

ويقول صلى الله عليه وسلم: ((ما جرع عبد جرعة أعظم أجرًا من جرعة غيظٍ كظَمها ابتغاءَ وجه الله تعالى))[13]، و((من كتم غيظًا وهو قادر على أن يُنفِذه دَعاه الله على رؤوس الخلائق، وحتى يخيِّره من الحور العين، يزوِّجه منها ما شاء))[14].

 

 

 

فإن من لاح له بريقُ الأجر هانت عليه مشقَّة التكليف.

 

 

 

  1. دوام المعايشة لكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنها تُبصِّر الطريق وتربي ملَكة التقوى، وهما خيرُ ما يُعين على التخلص – بل الوقاية – من الغضب.

 

[1] انظر: لسان العرب 2/ 648 – 651، المعجم الوسيط 2/ 645.

 

[2] انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 247، التعريفات للجرجاني ص162.

 

[3] آفات على الطريق: 2.

 

[4] انظر: المصدر السابق.

 

[5] أخرجه الترمذي في السنن: كتاب البر والصلة: باب ما جاء في المراء 4/ 316، رقم 1995، وعقب عليه بقوله: “هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه”.

 

[6] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده 4/ 150، 151، وكتاب الأدب: باب الحذر من الغضب 8/ 34، 35، ومسلم في الصحيح، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، وبأي شيء يذهب الغضب 4/ 2015، رقم 2610 (109، 110) وأبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب 4/ 140.

 

[7] الحديث الذي أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الفتن، باب ما جاء ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة 4/ 419، 420 رقم 2191، وأحمد في المسند 3/ 19،61 كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وعقب الترمذي على حديثه بقوله: “وهذا حديث حسن صحيح”.

 

[8] الحديث الذي أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب 5/ 141 رقم 4782، 4783.

 

[9] أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب 5/ 141 رقم 4784.

 

[10] إحياء علوم الدين: 3/ 151.

 

[11] المصدر السابق: 3/ 149.

 

[12] سبق تخريجه.

 

[13] أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الزهد، باب الحلم 2/ 1401 رقم 4189، وأحمد في المسند: 2/ 128.

 

[14] أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب من كظم غيظًا 4/ 248 رقم 4777، والترمذي في السنن، كتاب البر والصلة، باب من كظم الغيظ 4/ 326، 327 رقم 2021، وعقب عليه بقوله: “هذا الحديث حسن غريب”، وأحمد في المسند: 3/ 438، 439، 4/ 14.

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات