طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنساء

ملتقى الخطباء

(253)
5871

رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنساء

1440/03/19
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

م. إيهاب شاهين

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

 

فمعلوم أن “حَوّاء” أُمُّ البشرية، زوجة آدم -عليه السلام- خُلقت مِن ضلع آدم، كما بَيَّنَ الله -سبحانه وتعالى- ذلك بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) (النساء:1)، وبَيَّنَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ) (متفق عليه).

 

وحينما يقول ذلك فإنَّه لا يذمُّ النساء بهذا -كما يزعم المبطلون!-، وإنَّما هو -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُحدِّد طبائع النساء، وما اختصهنَّ الله به مِن تفوُّق العواطف على العقل، على العكس مِن الرَّجل الذي يتفوَّق فيه العقلُ على العواطف، فما زاد في المرأة نقص مِن الرجل، وما زاد في الرجل نقص مِن المرأة.

 

ومع ذلك جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما جاء الدليل يخصهن بشيءٍ غير الرجال حتى يقضي على النعرات الجاهلية التي فيها إهانة المرأة وجعلها سلعة رخيصة، فجاء الرحمة المهداة ليجعل هذا الأمر “وهو تكريم المرأة وإعزازها” أصلًا عظيمًا ما سبقه به أحد.

 

ولقد تجلت صور رحمته بالنساء في نواحي متعددة:

 

– عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ” (رواه مسلم).

 

– عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم -رضي الله عنهما- قالا: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صالح أهل مكة، وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم، فلما فرغ قال للناس: (قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا)، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) (رواه البخاري)، فانظر كيف كان -صلى الله عليه وسلم- يستشير النساء إذا علم إذا علم رجاحة عقلهن؟!

 

– وفي خطبة الوداع: كانت الوصية بالمرأة حاضرة في تلك الخطبة الهامّة، فقد قال فيها -عليه الصلاة والسلام-: (فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ) (رواه مسلم).

 

– أم أيمن مولاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحاضنته: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلاطفها ويمازحها وكأنها أمه، وقد جاءته ذات مرة فقالت له: احْمِلْنِي. قَالَ: “أَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ”. فَقَالَتْ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لا يُطِيقُنِي وَلا أُرِيدُهُ. فَقَالَ: لا أَحْمِلُكِ إِلا عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ”. يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُمَازِحُهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْزَحُ وَلا يَقُولُ إِلا حَقًّا. وَالإِبِلُ كُلُّهَا وَلَدُ النُّوقِ (الطبقات الكبرى لابن سعد).

 

هذا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- وهذه رحمته بالنساء، ولكَ أن تتأمل هذا الموقف الراقي الرائع في إكرام المرأة؛ لأن البعض قد أنكر على الرجل إذا فتح باب السيارة لامرأته مثلًا، أو أفسح لها طريقًا أو حملها لتنظر إلى شيءٍ ما! هكذا يعلمنا نبينا -عليه الصلاة والسلام- كيف تكون الرحمة، تحكي عائشة -رضي الله عنها- هذا الموقف وتقول: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: “وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ! فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصَةً عَلَى اللهْوِ” (متفق عليه).

 

ولا أجد ما أعلِّق به على هذا الموقف؛ إلا أن أقول -صلى الله وسلم- على الرحمة المهداة.

 

والحمد لله رب العالمين.

 

المصدر: الفتح

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات