طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > إن خرجت حتماً لا تعود

ملتقى الخطباء

(49)
5860

إن خرجت حتماً لا تعود

1440/03/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

ماجد سعد الرفاعي

 

إن خرجت حتماً لا تعود

ماجد سعيد الرفاعي

اللسان آلة التحدث، والكلام لغة التواصل بين البشر، نُعبر به عن رغباتنا ومشاعرنا تجاه الآخرين. والكلمة كالسهم إن خرجت لا تعود، تطرق أُذن سامعها، وتنفذ إلى قلبه بلا استئذان.

فبين كلمة تجمع القلوب المتفرقة، وتشنف الآذان وتسعد الفؤاد، وتُزيل هم المهموم، وتخفف ألم المصاب؛ وأخرى تخلف الشحناء والبغضاء، والخصومات والهجران، وربما تندلع بسببها النزاعات؛ وتترك الكثير من الأضرار التي لا تخفى على ذي لب.

 

كل ذلك نتاج “الكلمة” ، التي قد لا يلقي لها المتحدث بالا، تأثيرها على القلوب والجسد يفوق تأثير أوجاعه، ألا ترى المريض تتهلل أسارير وجهه، وربما شُفي من علته، عندما يسمع كلمة تكون بلسماً يداوي أسقامه، وتبث في جسده التفاؤل والرضا، بينما يتضاعف ألمه بكلمة لا تراعي ظروفه ومشاعره، كان التشاؤم وضعف التوكل على الله عنوانها.

 

يشير طالب إلى معلمه برغبته في المشاركة في الدرس، ثم تتوق نفسه إلى كلمة ثناء وتشجيع من معلمه، ليتغنى بها فرحاً بين أقرانه، ويُسعد بها قلب والديه عند عودته إلى منزله، ولربما كانت سبباً في تقدمه في حياته، وتحقيق طموحاته، بينما المعلم ألقى بتلك الكلمة ولم يكن يعتقد أن تبلغ مابلغت، أو أن يكون لها في قلب تلميذه شأن. ولعلنا نتذكر كلمات علقت في أذهاننا منذ الصغر، بل ولربما نتذكر الوقت والمكان الذي قيلت فيه، لشدة تأثيرها.

فكم من كلمة حفزت على العطاء والإبداع، وأخرى أقعدت عن العمل، وأحدثت ندوباً في النفس يصعب التخلص منها.

 

فالكلمة التي تصدع فيها بالحق بحكمة ولين، تدخل القلوب بهدوء، وتستجيب لها النفوس بصدق ومحبة.

والكلمة التي ترسم الإبتسامة على وجوه الوالدين، وتدخل عليهما السرور والرضا، وتفرح قلب الأخ والأخت، و تُسعد الزوجة والأبناء، وتقوي علاقة الصديق بصديقه، تترك أثراً جميلاً يصعب نسيانه.

 

بقي عزيزي القارئ أن نستشعر مسؤولية الكلمة وأمانتها من كلام ربنا عندما يقول سبحانه: ( مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ومن كلام نبينا عليه الصلاة والسلام حيث قال:  (إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالى مَا يُلقِي لهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّه بهَا دَرَجاتٍ، وَإنَّ الْعبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقي لهَا بَالًا يهِوي بهَا في جَهَنَّم).

 

المصدر: تواصل

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات