طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > الشيخ “أبو بكر الجزائري” في ذمة الله

ملتقى الخطباء

(433)
5582

الشيخ “أبو بكر الجزائري” في ذمة الله

1439/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

لا شك أن موت العالم الفقيه أو المحدث الخبير بمتون الأحاديث وأسانيدها أو الأصولي المتمكن من مقاصد الشريعة وضرورياتها أو….ليس كموت غيره من الناس من حيث الفراغ الذي يتركه والثلمة التي لا يمكن أن تُسد إلا بخلف له .

 

ليست مشكلة المسلمين مع يقينهم بحتمية موت العلماء و وفاة الفقهاء – فهي حقيقة لا يشك فيها أحد ولا يرتاب فيها بشر – وإنما مشكلتهم في زهدهم بعلمائهم أيام حياتهم و كمال صحتهم و وفرة عطائهم , وندمهم وحسرتهم على التقصير في الاستفادة من علمهم و التفريط باغتنام أيام حياتهم المليئة بالتعليم والتدريس بعد فوات الأوان .

 

قيمة العالم  ومنزلته و معرفة قدر العلم الذي كان يبذله ومستوى الفقه الذي كان يعلمه وأهمية الدروس التي كان يلقيها….لا تدرك إلا بعد وفاته للأسف الشديد , حينها فقط يتحسر البعض على ما فاته من علم ويندم على ما فرط به في حياة الفقيد .

 

عالم آخر من علماء الأمة توفي فجر أمس الأربعاء لينضم إلى كوكبة العلماء والفقهاء والمحدثين الذين فقدتهم الأمة مؤخرا , ألا وهو الشيخ أبو بكر الجزائري المدرّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمسجد النبوي الشريف سابقا .

 

كان الشيخ “الجزائري” الذي ناهز الــ97 من عمره قد تعرض العام الماضي لالتهاب رئوي حاد ومن المقرر أن تؤدى عليه صلاة الميت بعد ظهر اليوم في المسجد النبوي الشريف، وسيوارى جثمانه الثرى في مقبرة البقيع .

 

وُلد الشيخ الراحل أبو بكر جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر المعروف بـ”أبو بكر الجزائري” في قرية ليوة القريبة من طولقة التي تقع اليوم في ولاية بسكرة جنوبي بلاد الجزائر عام 1921م .

 

بدأ حياته العلمية بحفظ القرآن الكريم وبعض المتون في اللغة والفقه المالكي ثم انتقل إلى مدينة بسكرة، ودرس على مشايخها جملة من العلوم النقلية والعقلية التي أهّلته للتدريس في إحدى المدارس الأهلية.

 

في عام 1953 ارتحل الشيخ مع أسرته إلى المدينة المنورة بالسعودية وهناك اشتغل بالتعليم فتولى التدريس في دار الحديث وبعض المدارس التابعة لوزارة المعارف السعودية .

 

عمل أستاذا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ 1960 وحتى تقاعده 1986، وكان من أوائل أساتذتها والمدرسين فيها , وفي عام 1961، نال الشهادة العالية من كلية الشريعة بجامعة الرياض، وحصل على إجازة من رئاسة القضاء بمكة المكرمة للتدريس في المسجد النبوي.

 

كانت لدروس الشيخ في المسجد النبوي الشريف بصمة خاصة في حياته العلمية والدعوية فقد أصبحت له حلقة يدرّس فيها تفسير القرآن الكريم والحديث الشريف وغير ذلك .

 

عُرف الشيخ أبو بكر الجزائري على نطاق واسع بحكم ممارسته التدريس بالحرم النبوي الشريف خمسين عاما ما أكسب دروسه وكتبه زخماً كبيراً، ويعد كتابه “منهاج المسلم” من أكثر مصنفاته قبولاً وانتشاراً في البلدان العربية .

 

ومن مؤلفات الشيخ التي تحظى باهتمام واسع : “أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير”، و”المرأة المسلمة”، و”الضروريات الفقهية رسالة في الفقه المالكي”، و”هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. يا محب” في السيرة، و”كمال الأمة في صلاح عقيدتها”، و”نداءات الرحمن لأهل الإيمان”.

 

المغردون على تويتر أطلقوا وسما تحت اسم ” #وفاة_الشيخ_ابوبكر_الجزائري”، والذي شهد تفاعلا كبيرا من قبل عدد كبير من الدعاة والإعلاميين ورواد مواقع التواصل نعوا فيه الشيخ رحمة الله عليه معددين فيه مناقبه ومآثره، وجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين.

 

الحقيقة التي لا بد أن يدركها المسلمون ويتفاعلوا معها بشكل صحيح هي أن قيمة الأمة بعلمائها وفقهائها وأن الموت لا بد سيدرك هؤلاء العلماء عاجلا أم آجلا وأنه لا بد من اغتنام حياتهم والاستفادة من علمهم قبل وفاتهم ومن الضرورة بمكان تهيئة خلف لهم يحل محلهم إذا أدركهم الموت و وافتهم المنية .

 

المصدر: المسلم

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات