طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > من مواقف الشيخ ابن باز في الحج

ملتقى الخطباء

(351)
5597

من مواقف الشيخ ابن باز في الحج

1439/11/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد(*).

 

سماحة الشيخ -رحمه الله- يلزم الاعتدال في سفره وحضره، وفي شتى أحواله، وأطواره إلا أنه يتجدد ويقوى في مواسم الخير والطاعات، ففي الحج تعلو همته، ويتضاعف نشاطه، ويزداد قوة على قوة، فيقوم بالأعمال العظيمة في خضم الزحام، وضيق الأوقات، وينشرح صدره حتى مع كثرة الأنفاس، وتقاطر الناس عليه من شتى الألوان والبلدان والطبقات، ويحرص كل الحرص على تطبيق السنة بحذافيرها في حجه حتى مع كبر سنه، ووهن عظمه.

 

ومما يحضرني من شأن حجه -رحمه الله- ما يلي:

 

كان من عادة سماحة الشيخ -رحمه الله- أنه يتوجه إلى مكة لأداء الحج في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة تقريبا، ويمكث في مكة شهراً كاملاً لأداء الحج وإلقاء الكلمات، وإنجاز الأعمال الخاصة بالحج ونحو ذلك.

وكان هو والوفد المرافق له يعانون معاناة شديدة إذا أراد سماحته الذهاب إلى الحج والعمرة وذلك بسبب قلة المقاعد؛ فهي لا تكاد تفي بالحاجة، وربما نقصت عن بعض من سيرافقونه.

وهو -رحمه الله- لا يطلب من أي مسؤول أن يخصه بشيء دون غيره، فكان صابرا على تلك المعاناة.

 

وفي السنوات الأخيرة اتصل أحد المحبين بصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وقال له يا سمو الأمير! هذا سماحة الشيخ عبد العزيز يلاقي مشقة عظيمة إذا أراد الذهاب للحج أو العمرة؛ فلو تكرمتم ببذل الجهد في سبيل تخصيص طائرة تقله عند ذهابه وإيابه.

 

فلبى سموه هذه الرغبة وقال: لامانع لدينا من ذلك، ونأمل أن يوافق سماحته؛ فاتصل سموه بخادم الحرمين الشريفين وأخبره بالأمر، فوافق على الفور، وأمر -حفظه الله- بتخصيص طائرة لسماحته إذا أراد السفر، وقال: قولوا لسماحة الشيخ: الطائرة سوف تأتيه في الوقت الذي يريد السفر فيه، فحصلت الراحة التامة ولله الحمد.

 

وكان من عادة سماحته في كل موسم حج أ ن يحج معه أعداد كثيرة من الرجال والنساء، وأغلب هؤلاء من الفقراء وغير السعوديين، فكل من طلب من سماحته الصحبة، أو أوصى يستأذنه فيها قال: حياه الله، ولا يسأل عمن سيذهب معه، ولاعن عددهم، ولا عن ضيق المكان ولا عن سعته.

 

وكان عدد الذين يحجون مع سماحته، ويرافقونه في مخيمه، ومقر إقامته في الحج يقدر بـ 800 حاج

 

وكان عدد الرجال والنساء الذين يقدم لهم الطعام في منى وعرفة يتراوح ما بين 800 إلى 1000 حاج.

 

وليس العجب من هذا، وإنما العجب أن يكفيهم طعام أخذ فيه حساب 500 شخص، ولكن البركة في طعامه ظاهرة للعيان، يشهد بذلك من وقف عليه، وكلما زاد العدد ظننا أنه لن يكفيهم ومع ذلك يكفيهم ويبقى منه شيء.

 

أما عدد الذين يتناولون الغداء مع سماحته في مكة فيتراوح عددهم ما بين 300 إلى 400.

 

ولا أعلم أن الطعام الذي قدم إليهم لم يكفيهم .

 

كان المرافقون لسماحته يضيقون ذرعاً من كثرة الأنين، ومن ضيق المكان، ومن خشية الحرج؛ فكانوا يعانون من ذلك معاناة شديدة؛ إذ يريدون التوفيق بين رغبة الشيخ ومنهجه في استقبال الناس، وعدم رده أحداً منهم، وبين القيام بحق الوافدين إليه مع ضيق المكان وكثرة العدد .

 

فإذا قلنا لسماحته: يا سماحة الشيخ! كل يرغب في الحج معكم، سواء من داخل البلاد أو خارجها، وأنتم تعلمون أن السيارات لا تكفي، وأن المكان المخصص لكم لا يكفي، قال: الله المستعان ماهي إلا ساعات وينتهي كل شيء، اصبروا، واحتسبوا، وأبشروا بالأجر الجزيل، وما يدريكم لعلنا لا نحج بعد عامنا هذا، ستتيسر الأمور، وينتهي كل شيء على مايرام.

 

كان سماحته يحرص كل الحرص على مراعاة مشاعر ضيوفه ، وكان كثير السؤال عنهم، كثير التوصية بهم، وكثيراً ما يقول للموظفين معه: ارحموهم لو وجدوا غيركم ما أتوا إليكم .

 

وان عدد الصحون التي تقدم فيها المائدة في العادة يتراوح ما بين أربعين إلى خمسة وأربعين، وقد تصل إلى خمسين.

 

وإذا وضعت المائدة تسابق الضيوف إلى مائدته الخاصة مع أنها لا تتميز عن غيرها، إلا أنهم يحرصون على القرب من سماحته، ويزدحمون حولها، وإذا قيل لهم ابتعدوا، أو منعوا من ذلك قالوا: نحن نحب أن نأكل مع سماحة الشيخ، نحن نريد أن نراه، ونسمع كلامه، ونأنس بقربه، ويقولون: ارحمونا أنتم ترونه دائماً، ونحن هذه فرصتنا.

 

أما سماحة الشيخ فيرحب بهم، ولا يرضى بأن يساء إليهم، ولا يقوم حتى يسأل: هل انتهوا؛ خشية أن يعجلهم إذا قام مبكراً، وكان دائماً يسأل خاصته: عسى ما نقص عليهم شيء؟ عسى الذي وضع لهم كفاهم؟ كم عدد الصحون؟

 

فإذا قيل له: كفاهم وزيادة، تهلل وفرح، وقال: التمسوا بعض الفقراء، واعطوهم بقية الطعام.

 

ولم أسمع منه كلمة فيها شيء من الفظاظة، أو الغلظة بل يظهر للفقراء والمساكين الفرح، مع أن بعضهم يزاحم الشيخ في مكانه، وربما أخذوا اللحم أو الفاكهة من بين يديه، وهو لا يتكلم كلمة واحدة ، ولا يقوم من مكانه حتى يقال له: انتهوا من الطعام.

 

وإذا قاموا من الطعام رفعوا أيديهم يدعون لسماحته، ومما يقولونه: نسأل الله أن يجعلك تأكله من ثمار الجنة، غفر الله لك، ولوالديك.

 

لا فرق عند سماحته بين الفقير والغني، والشريف والوضيع، والسفير والوزير؛ فهم يجتمعون على المائدة، وكل من أكل مع سماحته جعل يلتفت هنا وهناك ينظر في وجوه الناس على تباينهم، واختلاف ألسنتهم، ومراتبهم، وألوانهم فهذا عربي، وهذا أعجمي، وهذا أسود، وهذا أبيض، وهذا من قريب، وهذا من بعيد.

 

وفي أحد الأيام قال له أحد الحاضرين ممن يعرف سماحة الشيخ: يا شيخ بعض هؤلاء لا يعرفون أدب الأكل، ولا يحسن الجلوس معهم؛ فلو انفردت عنهم، وأرحت نفسك من هؤلاء؛ فقال سماحة الشيخ رحمه الله: أنا الذي وضعت لهم الطعام، وهم جاءوا إليّ، وراحتي بالأكل معهم، والرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يأكل مع أصحابه ومع الفقراء حتى مات، ولي فيه أسوة، وسوف أستمر على هذا إلى أن أموت، والذي لا يتحمل ولا يرغب الجلوس معهم نسامحه، ويذهب إلى غيرنا.

 

والعجيب في هذا الأمر أن هذه الأعداد الكبيرة المتباينة تنتظم أمورهم، ويحملهم المكان المعد لهم، وتنقلهم السيارات التي خصصت لنقلهم، وينتظم أكلهم، وشربهم، ونومهم، ووضوؤهم، وصلاتهم، وخروجهم، ودخولهم.

 

وسر ذلك -والله أعلم- هو صلاح نية هذا الرجل الإمام ولا نزكي على الله أحدا.

 

والعجيب –أيضا- أن الإمام ابن باز يعيش معهم وبينهم، وكأنه واحد منهم، لا فرق بينه وبينهم، ولا يتميز عنهم بالطعام، أو السيارة التي تُقله وتتنقل بين المشاعر.

 

وقد عرض عليه بعض المسؤولين عن الحج، أن يجعل لسماحته موكبٌ خاص، وسيارات رسمية تفك الزحام إذا دعت الحاجة لذلك، فامتنع سماحته، وقال: نسير مع الناس فإذا وقفوا وقفنا، وإذا ساروا سرنا، ولا نسمح بتخصيصنا بشيء، فسبحان الله من هذا الزهد، وهذا التواضع، وهذا التحمل، وهذا الأخلاق.

 

يحرص سماحة الشيخ تطبيق السنة في الحج، والاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فمنذ إحرامه وتلبسه بالنسك تراه متخشعاً، متذللاً، مطمئناً، ملبياً، مستغفراً الله، مكثراً من ذكره، فإذا دخل الحرم نسي الدنيا وما فيها، وجعلها خلف ظهره، فإذا بدأ بالطواف علته السكينة والخشوع، وأخذ يطوف بحضور قلب وكثرة ذكر، وإذا انتهى من الطواف، وأدى ركعتيه توجه إلى المسعى فإذا بلغ الصفا نزل من العربة التي تُقِله – وهذا بعد أن كبر وأصبح السعي شاقاً عليه- ووقف يدعو طويلاً ثم شرع بالسعي ، وهكذا يفعل عندما يبلغ الصفا أو المروة في كل شوط.

 

وفي ذلك الأثناء يتقاطر الناس عليه للسلام، وطلب الدعاء، فلا يمل، ولا يضجر، فكان يرد السلام، ويقول: حياكم الله، وإذا طلبوا منه الدعاء دعا لهم في الحال.

 

في اليوم الثامن من ذي الحجة يوم التروية يخرج سماحته من مكة إلى منى في الساعة العاشرة صباحاً تقريباً وهو محرم.

 

وإذا وصل إلى منى جلس في المصلى حتى يصلي الظهر، ثم يلقي كلمة، ثم يدخل خيمته، وتقرأ عليه بعض المعاملات، وتقرأ عليه الصحف الصادرة ذلك اليوم، ثم يتغدى، ويصلي العصر بالناس، ويلقي كلمة توجيهية يبين خلالها ما يشرع للحاج في ذلك اليوم.

 

ثم يدخل خيمته ويقرأ ما تيسر من المعاملات والكتب، ثم يأخذ قسطاً من الراحة حتى يحين وقت آذان المغرب، فيقوم للصلاة وبين المغرب والعشاء يجلس في المصلى يلقي كلمة، ثم توجه إليه الأسئلة المكتوبة والشفوية فيجيب عليها، والناس حاضرون يستمعون.

 

وبعد العشاء من ذلك اليوم يكون لديه موعد لإلقاء محاضرة في بعض المخيمات إما في معسكر الأمن العام، أو الحرس الوطني، أو في بعض مخيمات الجاليات، أو في بعض حملات الحج.

 

وإذا لم يكن لديه موعد لإلقاء محاضرة جلس في خيمته، وعرض عليه ما تيسر من كتب متعلقة بالحج، أو شيء من المعاملات حتى الساعة العاشرة والنصف تقريباً، ثم يبيت تلك الليلة في منى .

 

وإذا صلى الفجر يوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة ألقى كلمة بعد الصلاة، وبين خلالها ما يشرع للحاج في ذلك اليوم، وأوصاهم بالعناية بالحج، وتجنب كل ما يبطله، أو ينقص ثوابه، ثم يجيب على الأسئلة.

 

وبعد طلوع الشمس يتوجه إلى عرفة تعلوه السكينة والوقار، فإذا ركب في الحافلة التي تُقِلُّه تزاحم الناس يريدون الركوب معه في تلك الحافلة، وكان من طيب نفسه أنه لا يرد أحداً حتى إن السيارة تضيق وتحمل فوق العدد المطلوب.

 

وأذكر أننا في سنة من السنوات كنا متجهين من منى إلى عرفة، بصحبة سماحته في الحافلة التي تقله، فسلم عليه بعض المشايخ، فقال: تفضلوا، فركبوا حتى ازدحمت السيارة؛ حيث ركب سبعة أشخاص زيادة على العدد المزدحم في السيارة من قبل.

 

وإذا قلنا لسماحته: تزاحم الناس -حفظك الله-  ماذا نعمل؟

 

قال: السيارات كثيرة، الحمد لله ساعات وتقضي، اصبروا وأبشروا.

 

وإذا رأيت سماحته وهو في السيارة ينتقل بين المشاعر أو في الخيمة أو غير ذلك رأيته يلهج بالتلبية والذكر والاستغفار.

 

وإذا وصل إلى عرفة اتجه إلى الخيمة المعدة له، ثم يتناول القهوة، ويتناول بعدها وجبة خفيفة، والغالب أنه في الحج يقتصر على الفاكهة، واللبن والتمر.

 

وبعد ذلك يشرع بالذكر، والتلبية، والدعاء على كل أحواله قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً.

 

وقبل الظهر بساعة تقريباً من يوم عرفة يذهب إلى الخيمة الكبيرة التي فيها المصلى وهناك يستمع إلى خطبة عرفة عبر المذياع، ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعاً وقصراً، وبعد الصلاة يلقي كلمة بمن معه من الحجاج يوصيهم من خلالها بكثرة الذكر والدعاء، ويبين لهم بعض الأعمال المتعلقة بذلك اليوم.

 

ثم يعود إلى خيمته ويستريح قليلاً ويلهج بذكر الله .

 

وإذا جاء قبيل العصر ذهب إلى المصلى في الخيمة الكبيرة، ثم تفرغ للدعاء حتى غروب الشمس.

 

وإذا غربت الشمس ركب السيارة متجهاً إلى مزدلفة، لا يتحدث بشيء سوى الذكر والدعاء والتلبية والإجابة على الأسئلة؛ فإذا بلغها أذن بالناس للصلاة، وصلى بهم المغرب والعشاء جمعاً، وقصراً للعشاء، ثم يتناول شيئاً يسيراً من الطعام، ثم يستلقي، ويتقلب على فراشه وتسمعه يذكر الله ويدعو ويلبي.

 

وفي آخر الليل يقوم للتهجد؛ إذ هو يرى أن من عادته التهجد أنه يصلي تهجده، ولو كان في المزدلفة.

 

وقد سألته عن ذلك فقال: المزدلفة وغيرها سواء في القيام.

 

ولما قلت له حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يذكر فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام للتهجد ليلة مزدلفة علله سماحة الشيخ أنه ربما خفي على جابر -رضي الله عنه-.

 

وإذا صلى الفجر بمزدلفة ألقى كلمة بمن صلى بهم، وبين خلالها الأحكام الواردة في أعمال ذلك اليوم، ثم مكث في المزدلفة حتى يسفر جداً، ثم يتوجه بعد ذلك إلى منى.

 

أما بقية عمله يوم العيد فستجد مفصلا عند الحديث عن عمله في العيد.

 

وبعد وصوله إليها يوكل من يرمي عنه، ومن يذبح أضحيته وهديه.

 

كان في آخر عمره يوكل من يرمي عنه الجمار إلا يوم الثالث عشر؛ حيث يرميها بنفسه، وإذا رمى الجمرة الأولى أخذ ذات اليمين، ودعا طويلاً بما يقرب من ثلث الساعة، وإذا رمى الثانية أخذ ذات الشمال، ودعا كما دعا في الأولى، ثم يرمي الثالثة ولا يقف للدعاء بعدها.

 

لا يخرج سماحته من منى إلا يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وكان لا يؤدي صلاة الظهر من ذلك اليوم إلا في مكة، ولو لم يصل مكة إلا متأخراً، ولو كان الساعة الثالثة ظهراً.

 

وكان يمنع من معه من صلاة الظهر ذلك اليوم، بل إنه في يوم من الأيام أذن المؤذن من مرافقي سماحته لما حان وقت الظهر في منى ذلك اليوم، فأنكر عليه سماحته -رحمه الله- وقال: من الذي أمرك، نحن لا نصلي الظهر من يوم الثالث عشر إلا في مكة، هذه هي السنة، وهكذا فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – يعني أن النبي صلى الله عله وسلم لم يؤد الظهر يوم الثالث عشر إلا في مكة .

 

عمله وقراءته، وعرض المعاملات عليه إذا كان في مكة أثناء الحج هو هو عندما يكون في الرياض أو الطائف، بل ربما زاد عمله في الحج أكثر من عمله في غيره، حيث يلاقي من معه من الموظفين تعباً مضاعفاً، مع أن سماحته يتجدد نشاطه وعزمه.

 

في الحج وفي أيام منى تقرأ على سماحته المعاملات المطولة المختلفة، وينهي الكثير منها في تلك الأيام، وتقرأ عليه الصحف، ونشرة وكالة الأنباء، ويستمع لنشرة الأخبار عبر الإذاعة، وتقرأ عليه الكتب المتعددة، وكتب المناسك الخاصة، أو كتاب الحج من بعض الكتب كالمغني، والمقنع، وحاشية الروض المربع، كما يقرأ عليه منسكه كل سنة، وكان يضيف عليه ويستدرك، ويقول ما أضعف العبد!

 

وفي أيام منى يصبح مخيم سماحته كأنه خلية نحل من كثرة الغادين والرائحين، والداخلين والخارجين، والمستفتين، والمسلِّمين، وطالبي الشفاعات، ونحوهم، يصدق عليه قول الشيخ محمد تقي الدين الهلالي -رحمه الله- حيث يقول في قصيدة يمدح فيها سماحة الشيخ:

ألم تره في موسم الحج قائماً *** كيعسوب نحل والحشود له تتراً

 

وفيها يعقد الاجتماعات الخاصة والعامة، ويحصل من جراء ذلك خير كثير للمسلمين.

 

وفيها يلتقي الوفود الكثيرة من الأماكن المختلفة سواء من المسلمين القادمين من أمريكا، أو أوربا، أو آسيا، أو أفريقيا، أو غيرها.

 

وفيها يستجيب للمسلمين الذين يطلبون المنح، أو الذين يطلبون منه الشفاعة في الإقامة، أو الذين يطلبون أن يزودوا بالكتب الدينية باللغة العربية وغيرها، أو الذين يطلبون منه دعم المراكز الإسلامية أو عمارة المساجد.

 

وفي أيام الحج يلتقي العلماء الذين يجتمعون عنده، ويوردون عليه الإشكالات التي تستجد في المناسك أو غيرها، فتراه يجيب عليها -مهما عضلت- بمنتهى اليسر والسهولة في الغالب، فتكون إجاباته وفتاواه محل القبول عند الجميع.

 

في أيام الحج يسعد المسلمون القادمون إليه برؤياه، والسلام عليه، وسماع وصاياه والصدور عند رأيه.

 

في أيام الحج يزوره الأمراء، والمسؤولون، والوجهاء.

 

في أيام الحج لا يكاد هاتف سماحته يتوقف رنينه، فهذا يسلم عليه، وهذا يطمئن على صحته، وهذا يستفتيه وهكذا…

 

في أيام الحج يلقي سماحته الدروس، والمحاضرات في منى ومكة، وتسجل هذه الدروس والمحاضرات ويبلغ عددها أربعة عشر أو ثلاثة عشر شريطاً.

 

كل هذا عدا الكلمات التي يلقيها في مسجده بعد العصر في العزيزية، أو بعد الفجر، أو الظهر، وعدا الكلمات التي يلقيها في المساجد الأخرى.

 

وفي تلك الأيام تجري معه المقابلات الصحفية، وتعرض عليه الأسئلة الإذاعية التي يجيب من خلالها عن القضايا المتنوعة.

 

في أيام الحج يترأس مجلس إدارة دار الحديث.

 

وهكذا يعمر أوقات حجه بالنفع العميم، ويملؤه بالأعمال العظيمة الجليلة التي لا تكاد يصدق بها من سمعها.

 

ومع ذلك تتم بمنتهى اليسر، والسهولة، وقلة التكليف.

 

من آراء سماحته في الحج أنه لا يرى وجوب طواف الوداع للمعتمر، وكثيراً ما يخرج من مكة بعد العمرة دون أن يطوف الوداع.

 

ويرى أن من ذهب إلى مكة قاصداً الحج أو العمرة، ونوى أنه يذهب إلى مكة وبعد الاستقرار والراحة يعود إلى الميقات ويحرم منه يرى أنه لا شيء عليه.

 

سماحة الشيخ حج اثنتين وخمسين حجة، وأول حجة حجها كانت عام 1349هـ ثم حج بعدها أربع حجات متفرقة، ومنذ عام 1372هـ إلى 1418هـ لم يترك الحج في أي عام من تلك الأعوام.

 

والحمد لله رب العالمين

 

———–

 

(*) مستفاد من رسالة كتاب جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله. للشيخ محمد الحمد.

 

المصدر: المسلم

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات