طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > الوقف على الدعوة إلى الله – تعالى –

ملتقى الخطباء

(283)
5596

الوقف على الدعوة إلى الله – تعالى –

1439/11/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

الدعوة إلى الله – تعالى – وظيفة الأنبياء والمرسلين ولأجلها بعثهم الله عزوجل قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ….) [النحل:36] وأرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، قال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: ١٠7] وجعل الله – تعالى – الداعين إلى سبيله هم خير الخلق وأحسن الناس قال جلّ ذكره: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: ٣٣].

وعلى هذا سار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومن بعده الصحب الكرام – رضوان الله عليهم – ولم يزل أهل الإسلام منذ ذلك الحين على هذا النهج وذاك السبيل، وما أصدق ما قاله الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه حين سأله رستم عن سبب مجيء المسلمين إلى الفرس، فقال له: «الله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام…» (1).

 

وانطلق الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- في شتى أنحاء الأرض يدعون إلى الإسلام ويعلمون الناس أمور دينهم ويجاهدون في سبيل الله حتى قضوا نحبهم فمنهم من مات في الشام، ومنهم من مات في مصر، ومنهم من مات في اليمن، وفي خراسان، وبلاد فارس والروم، وهكذا لم يزل دين الله ينتشر حتى صار المسلمون يشكلون ربع الكرة الأرضية، وبلغ تعدادهم مليار ونصف المليار أو قريبا منها، وأصبح الإسلام أسرع الأديان انتشارا وذلك بفضل الله ثم بفضل جهود المخلصين من العلماء والدعاة والمصلحين.

 

وكان لابد لهذا الجهد العظيم من رعاية ودعم، فالمال عصب الحياة، وبه قوام الدنيا والدين، ولقد أدرك المسلمون الأوائل هذه الحقيقة، فبذل الموسرون منهم رؤوس أموالهم في سبيل الدعوة إلى الله – تعالى – وتعليم العلم النافع، فشيّدت المدارس، وأقيمت الرحلات العلمية والدعوية، ودُعم الجهاد في سبيل الله- تعالى -لإعلاء كلمة التوحيد، ونشر دين الإسلام في المعمورة إبراءً للذمة وإقامة للحجة، ثم أنشئت بعد ذلك في بلدان الإسلام الوزارات المهتمة بالدعوة إلى الله وبالشؤون الدينية والإسلامية، وجَعلت من أبرز أهدافها التوعية الإسلامية وتبليغ دين الله والدعوة إلى سبيل الله بالعلم والحكمة.

 

وإن من أبرز صور الدعوة إلى الله في زماننا الحاضر ما تقوم به مكاتب الدعوة والارشاد وتوعية الجاليات في بلادنا الحبيبة (المملكة العربية السعودية) حيث حملت على عاتقها همّ تبليغ دين الله، وتوعية المسلمين بأمور دينهم، ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام، سواء عبر الطرق المباشرة بتوظيف الدعاة إلى الله، وتفريغهم لهذه المهمة الجليلة، أو عبر الوسائل التقنية الحديثة كشبكات التواصل ومواقع الانترنت، وغرف المحادثات، ونحوها، حتى أصبح يزف يوميا إلى الإسلام العشرات بل المئات عن طريق هذه المنابر الدعوية المباركة بالإضافة إلى المراكز الإسلامية المنتشرة في شتى جنبات الأرض تحقيقا لقول الحق- تبارك وتعالى -: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)[التوبة: ٣٣].

 

ولله درٌ القائل: إسلامنا كَالضِّيَاءِ الحُرِّ حِينَ رنَا *** بِمُقْلَةِ الحَقِّ فَرَّتْ مِنْهُ أَوْهَامُ

مَا عَاشَ في ظِلِّهِ عَبْدٌ لِــــنزوَتِهِ *** وَمَا لِبَاغٍ طَغَى عِزُّ وَأَحْكَامُ (2)

 

وكان لابد لقيام الدعوة إلى الله على الوجه الأكمل من رعاية ودعم، لاسيما مع ارتفاع الكلفة وزيادة المصاريف، فكان الحل الأمثل لهذه المراكز والمكاتب هو إنشاء الأوقاف، وجعل ريعها وغلتها في مصارف الدعوة إلى الله من طباعة الكتب، وكفالة الدعاة، وإنشاء المواقع الدعوية وإقامة المناشط والبرامج الدعوية للجاليات المسلمة وغير المسلمة.

ويحسن بالمسلم ما يلي:

  •  أن يجعل نصب عينيه احتساب الأجر وابتغاء الثواب من الله – تعالى – والدعوة إليه وحده لا إلى طائفة أو فرقة أو مؤسسة أو جهة وتأمل قول الحق تبارك وتعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[يوسف: ١٠٨].
  •  كما أن على المسلم أن يساهم في هذه البرامج الدعوية بماله وجهده ووقته محتسبا الأجر عند الله – تعالى – ومصطحبا فضل الدعوة إلى الله، فقد قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم:«لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (3).

وقال صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، فعليه من الإثم مثل آثام من اتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا»(4)

  •  المبادرة بالوقف على المراكز والمكاتب الدعوية لتشجيع القائمين عليها على الاستمرار في الدعوة إلى الله – تعالى – وإعانتهم على هذا العمل الجليل.
  •  التجديد والابتكار في الوسائل والبرامج ومصارف الأوقاف وفق الاحتياج الزماني والمكاني، ومن ذلك فتح المجال للأوقاف الإلكترونية كوقف المواقع أو التطبيقات أو البرامج الحاسوبية التي تختصر الوقت والجهد (5).

————–

(1) ينظر: تاريخ الطبري (3/518).

(2)الأبيات للشاعر خالد الحليبي.

(3)أخرجه البخاري (2942)، مسلم (2406) من حديث سهل بن سعد.

(4) أخرجه مسلم (2674) من حديث أبي هريرة.

(5) ومن هذه البرامج المميزة برنامج (أوقاف تك) الذي ابتكره الإخوة في مكتب الدعوة وتوعية الجاليات بحي الروضة بمدينة الرياض ويهدف إلى وقف التطبيقات الإلكترونية النافعة لاستخدامها عبر أجهزة الهاتف المحمول والحواسيب وغيرها.

 

المصدر: المسلم

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات