ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > راصد المقالات > حتى لا يصيبنا ندم فوات الإنجاز

ملتقى الخطباء

(244)
10371

حتى لا يصيبنا ندم فوات الإنجاز

1439/11/20
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

اليوم مرت أعوام على إنجاز رجوت البدء فيه، لكنني تركته لأنه سيستغرق أعواما!

هكذا تكون لحظات الندم، فالعمر يمر، والأيام تمر، وما فاز فيها إلا من بادر وابتدر، وسارع واغتنم، وكان إيجابيا فبدأ.

 

كنت قبل سنين أسير مع أحد الأصدقاء، فاقترحت كتابا في أحد أبواب العلم، وقلت له إني سأبدأ فيه، فقال لي: رائع ومتميز ومتفرد لكنه من فطنته قال:ولئن لم تبدأ فيه بعد شهر فاسمح لي سأبدأ انا وأكتب في نفس الموضوع!

 

لكنه قد مر شهر وشهر ولم أبدأ، وإذا بي ألتقيه بعد عدة شهور وهو يعطيني الكتاب الذي ألفه وكتبه وطبعه وهو نفسه الذي اقترحته أنا لكنني تكاسلت في كتابته!

 

حال آخر غريب يحصل لنا، فعندما تضيق الأوقات علينا، ونضطر إلى عمل أعمال نجد في أنفسنا قوة هائلة وقدرات كبيرة، ونجد أننا قادرين على انجازات واسعة، فنؤدي بالفعل الأمور الكبار ونتجاوز كثيرا من الصعاب في لحظات الاضطرار.

 

ثم عادة ما نسأل انفسنا ماذا لو كانت حياتنا كلها لحظات اضطرار لننجز فيها كلها مثل هذا الانجاز، ولماذا عندما تنفرج الأمور وتتسع الضوائق نعود للكسل والفتور والغفلة والإهمال

 

المبادرة والبداية دائما ما تكون أصعب الخطوات، ولكنها غالبا ما تكون هي مفتاح الإنجاز والعمل.

 

وعادة ما يتعثر الناس في البدايات لأنهم لم يحددوا أهدافهم بطريقة إجرائية، وأعني بالطريقة الإجرائية ” وصف صفات الهدف “، بمعنى أن تضع لهدفك أوصافا واضحة، تخص محيط عمله وتأثيره، ومدة تحقيقه الزمنية، والإمكانات المتاحة لتنفيذه، والمعوقات المحتملة له، وكذلك مدى استعدادك الذاتي لتقبل فكرة تحقيق بعضه دون بعض.

 

القائم بهذا العمل لتحقيق هذا الهدف هو أنت، فيجب أن تبحث في نفسك عن استعدادك لبناء هدفك.

 

وثم سؤال هام للغاية ههنا حول أهمية هدفك لحياتك ومستقبلك، وهل بريقه ذلك الذي تراه هو بريق حقيقي أم أنه مزيف، أم أنه مؤقت ؟!

 

ثم عليك أن تسأل نفسك، ماهي أهم الخبرات والمعلومات التي يجب علي أن أتعلمها لأحقق هدفي ؟ واين ستتعلمها ؟ وهل اخترت معلميك الخبراء الجادين ؟!(إن هناك طريقا تعليميا يجب خوضه لمجرد الابتداء في إنجاز حياتك، لاشىء يأتي بالجهل، وليست الخبرة وحدها كافية لإنجاز الأعمال)

 

يجب ان نعلم أن اليوم الذي نقضيه في التعلم لا يخصم من رصيدنا بل يزيد، لأنه يؤسس لعمل ناجح، أنت تسعى للكسب السريع والنجاح السريع نعم، لكن تأكد أن هذا الكسب وذلك النجاح لن يتم إلا بقضاء هذا الوقت في التعليم، بل أزيدك ههنا بالقول: إن عملية التعلم ستستمر معك حتى وأنت تبدأ في عملك الجديد.

 

فأنت لن تتعلم كل شىء مرة واحدة، بل تحتاج الى وقت وجهد وتجربة، تحتاج إلى الخطأ كي تصيب، تحتاج إلى شىء من فشل كي تنجح..

 

لست في حاجة أن أؤكد عليك أن تصبر على فهم رسالتك فهما جيدا، فهي مستقبل حياتك ومستقبل أسرتك واولادك من بعدك، افهمها جيدا حتى تتشربها جيدا فتؤديها بقناعة كاملة، ومن ثم تحب شغلك وعملك وتسعد بإنتاجك وإنجازك، ولا تبدأ عملا تستولي عليك فيه رغبة الكسب المجرد، فهذا ليس هو المراد، أنت تؤسس لمستقبل، ولست تؤدي عملا طارئا فانتبه.

 

هل يلزمك إطلاع الناس على خطوتك الأولى ؟! إن العقل ليهمس في أدنيك أن: تمهل، نعم تمهل قبل إطلاع الآخرين على خطواتك الأولى، اصبر حتى تنجح فيها.

 

إن غالب السلبيات والمعوقات، بل إن غالب المحاولات الفاشلة تعرضت للفشل في البداية، لذلك فاكتم عن الناس محاولاتك حتى تقف على قدميك، وعندها لابأس بإخبارهم.

 

يجب أن تختار شركاءك جيدا جدا، وأجمل الأعمال مالم يكن فيه شركاء، بل فيه ناصحين ومعلمين ومقومين وموجهين، فالشركاء يتشاكسون غالبا.

 

يجب أن تتعلم كيف تستفيد ممن حولك من إمكانات البيئة والمجتمع والناس، ولو كان هذا لن يتم إلا بأن تعقد مقايضات وتبادلات صالحة ونافعة فافعل، بشرط أن تكون قانونية وشرعية.

 

البداية والمبادرة دائما ستصدر منك أنت، ومنك وحدك، لذا فلا تنتظر التشجيع من أحد، فكل الناس ينتظرون التشجيع منك أنت، ولا تنتظر الثناء من أحد، بل اكتف بالإجادة، فالإجادة اساس الإنجاز، والناس لا يحترمون أحدا كما يحترمون أصحاب الإنجازات..

 

المصدر: المسلم

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات