طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > دروس تربوية من الحج

ملتقى الخطباء

(77)
5509

دروس تربوية من الحج

1439/10/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

عقيل بن سالم الشمري

 

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلام على النبي المصطفى، وبعد: فهذه خمسون وقفة تربوية لأثر الركن الخامس على حياة الناس، أسأل الله الإعانة والتوفيق والسداد.

1ـ تربية على التوحيد قولا وعملا، ويظهر هذا من خلال ما يلي:

أ ـ الإهلال بالتلبية، وهي لفظ توحيد “لبيك اللهم”.

ب ـ لفظ “لا شريك لك”.

ج ـ “إن الحمد والنعمة لك والملك” أي: وحدك.

د ـ تكرار لفظ “لا شريك لك”.

هـ ـ منع الطواف في غير بيته سبحانه وتعالى، فلا يطاف في عرفة ولا الجمرات ومثلها القبور والمشاهد والمزارات.

2ـ تربية على كثرة حمد الله، ويظهر هذا من خلال لفظ الحمد في التلبية، ويتكرر بتكرارها، فيأتي العبد المصاب بمصيبة والفقير والمريض والغريب والمبتلى وكلهم يحمدون الله وكأنهم أغنياء وأصحاء وأقوياء. ولا شك أن حمد الله مطلوب من المسلم في حال السراء والضراء.

3ـ تربية على أن يكون اللسان رطبا من ذكر الله، ويظهر هذا من خلال ما يلي:

أ ـ السنة التلبية إلى وصول الحرم على قول، أو رؤية البيت في قول آخر، أو الشروع بالطواف في قول ثالث، وجميع الأقوال يدل على كثرة التلبية.

ب ـ الطواف، يجوز فيه الدعاء والذكر وحمد الله، وكلها ذكر لله.

ج ـ السعي كذلك.

د ـ دعاء يوم عرفة “ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ” كما جاء في سنن الترمذي بسند صححه الألباني رحمه الله.

هـ ـ أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله.

و ـ رمي الجمار إنما شرع لإقامة ذكر الله.

ز ـ السنّة التكبير مع كل حصاة، وغير ذلك من المواطن التي تربي المسلم على أن يكون لسانه رطبا من ذكر الله.

4ـ تربية على تذكر الموت وذلك بلبس الكفن، فيتذكر المؤمن تلك النهاية ويشعر بها فتؤثر على قلبه وأعماله.

5ـ تربية للناس على الزهد في الدنيا وملذاتها، فمهما كان الشخص غنيا أو أميرا أو وزيرا إلا أنه لا يلبس غير ذلك اللباس الأبيض، ولو أراد أن يتفنن بلبس غيره مما يملكه فإنه يمنع.

6ـ تربية للناس على القناعة وأنها هي الغنى، فيكفي من اللباس ما يستر العورة، ومن النوم ما يطرد الكسل والعجز، ومن الأكل ما يقيم الصلب.

7ـ تربية للناس على أن أمور الدنيا ليس لها عند الله اعتبار بحد ذاتها، فالناس متساوون في اللباس والأعمال، وأما غناهم وفقرهم ومناصبهم وأماكنهم فليس لها اعتبار أبدا، إنما الاعتبار بالإخلاص في الأعمال ومتابعة السنة فقط لا غير، فيالله كم من فقير في ذلك المكان هو أفضل من غني وأمير.

8ـ تربية على مبدأ الوحدة الإسلامي في أفعالهم وأعمالهم وأماكن تواجدهم وأوقات عباداتهم، وسيأتي للوحدة مزيد بيان.

9ـ تربية للناس على الصبر عن المعصية وهذا من خلال ما يلي:

أ ـ صبر المسلم عن محظورات الإحرام.

ب ـ صبر المسلم عن الفسق، كما قال الله { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ }، فيرجع المسلم إلى بلده وقد تربى على أن يصبر عن المعصية مطلقا كما صبر عنها في تلك الأيام.

10 ـ تربية للمسلم على الصبر على الطاعة، ومن تأمل مسائل الحج تبين له ذلك، حتى إن من أراد أن يتعجل فلا يمكن قبل يوم الثاني عشر وبعد الرمي أيضا وبعد طواف الوداع كذلك، ولو كان من بلد بعيد، فلا بد أن يأتي بهذه الطاعات ثم ينصرف.

11ـ تربية للناس على الاستعداد والتهيؤ للطاعة، ولذلك من السنة للمحرم أن يغتسل ويتنظف ويقص أظافره ويحلق شعر عانته وإبطيه ويتطيب لإحرامه، ويتطيب للطواف بالبيت، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن هذا الفعل له أثر نفسي في أداء العبادة والحضور فيها.

12ـ تربية للناس على الإخلاص والصدق، اللذين هما رأس الأعمال القلبية وبهما يقبل العمل عند الله، ويقع الموقع الحسن.

13ـ تربية للناس على التوكل على الله، وت فويض الأمر إليه في أداء العبادة وتسهيلها، فيأتي المسلم وقد ترك أهله وأولاده ورزقه وفوض أمره وأمرهم لربه سبحانه، واستعان عليه، وتكبد مشاق الطريق، خاصة وأنهم يأتون من كل فج عميق.

14ـ تربية للناس على التوكل الحقيقي، والذي لا يتعارض مع بذل الأسباب المأمور بها، ولذلك قال تعالى { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } نزلت فيمن ظن أن التوكل ترك التجارة في الحج.

15ـ تربية للناس على تحقيق أعمال القلوب كلها، فما من عمل تظهر فيه أعمال القلوب كلها أو أغلبها مثل الحج، فيجمع بين الإخلاص والصدق والاستعانة والتوكل والزهد والورع والمحاسبة واليقين… إلخ.

16ـ تربية للناس على قهر النفس عما تشتهي ما دام الشرع يحرمه، فالطيب وتغطية الرأس وجميع المحظورات يتركها المسلم مع شهوته لها لا لشيء إلا لأجل تحريم الشرع إياها.

17ـ تربية للناس على التقيد بما قيده الشرع وحدده، ويظهر هذا من خلال المواقيت وتحديدها بالمذكورة ووقت الرمي ووقت الانصراف من عرفة وغير ذلك.

18ـ تربية للناس على فتح المجال للقياس الصحيح لقول عمر رضي الله عنه لأهل العراق لما قالوا: “إن هذين جور عن طريقنا”، قال رضي الله عنه: “ خذوا حذوها من طريقكم ” متفق عليه. فيتربى المسلم على أن الشرع ليس جامدا لا يتصرف بل يفتح المجال للقياس، لكن لمن جمع شروطه واستكمل متطلباته.

19ـ تربية للناس على الركن الثاني لقبول الأعمال: وهو المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم “ خذوا عني مناسككم ” متفق عليه. وقال: “ بمثل هذا فارموا “، وقول عمر رضي الله عنه للحجر: “ أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك ” متفق عليه. فيتخرج المسلم من مدرسة الحج وقد تربى على متابعة نبيه صلى الله عليه وسلم في أدق أموره وكبيرها.

20ـ تربية للناس عل ى يسر الشريعة فيعتقدوا هذا المعنى ويعملوا به، ويظهر هذا المعنى من خلال ما يلي:

أ ـ تفرق المواقيت وانتشارها تيسيرا على الناس.

ب ـ تعدد أنواع النسك.

ج ـ تخصيص العجزة والضعفة بأحكام تخصهم.

21ـ تربية للناس على مراعاة الفوارق بينهم، فليسوا على درجة سواء، ويظهر هذا من تعدد أنواع النسك، فمن الناس من لا يستطيع إلا الإفراد، ومنهم من يستطيع القران، وهو أفضل في حقه وأيسر، ومن الناس من يستطيع على أفضل الأنواع وهو التمتع. فهذا المعنى يشعر بمراعاة الشريعة للناس واستطاعتهم وأمورهم وفوارقهم، وهو رد على من يطالب باتحاد الأمة في كل شيء سواء في الأعمال أو الاهتمامات.

22ـ تربية للناس عملية على فقه الخلاف، ويظهر هذا من خلال ما يلي:

أ ـ اختلاف الناس في أنواع النسك.

ب ـ اختلاف الناس في أعمال يوم النحر.

ج ـ اختلاف الناس في الذكر حال الانصراف من منى إلى عرفة، “منا الملبي ومنا المكبر”.

د ـ اختلاف الناس حال الانصراف من مزدلفة إلى منى من حيث العجز وعدمه.

هـ ـ اختلاف الناس حال التعجل من مكة أو التأجيل.

و ـ اختلاف الناس حال التقصير أو الحلق، فكل هذه مواقف تربوية للناس على فقه التعامل مع الخلاف والمخالف، ولم ينقل لنا أن الصحابة دار بينهم نقاش واتهام في سبب اختيار نسك على آخر، ولو كان المختار نوعا مفضولا وليس فاضلا.

23ـ تربية للناس على أنه ليس كل ما جاء في الشريعة يمكن إدراكه في العقل، لأجل أن يبقى الشرع حاكما على العقل وليس تحت حكمه، فقد قال صلى الله عليه وسلم “ تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر كما ينفي الكير خبث الحديد ” رواه أهل السنن وصححه الألباني رحمه الله. فمن حيث العقل المتابعة بين الحج والعمرة تستلزم كثرة ارتباطات مالية وإعاشة، فجاء الشرع بهذه القضية التي لا يدركها العقل ليقرر أن الذي يكثر من الحج والعمرة ويتابع بين هما فإن ذلك ينفي الفقر ويطرده، وإدراك كنه ذلك وحقيقته يعلمها الله، فيبقى المسلم دائم الارتباط بالله وعلمه سبحانه، واتهام نفسه بالعجز والقصور.

24ـ تربية للناس على أن الأفضل دائما ما وافق الشرع، وليس ما كان أشق وأصعب، فمثلا: الإحرام من المواقيت أفضل من الإحرام من مكان قبلها بمسافة، وإن كان ذلك أشق وأصعب، فينشأ المسلم ويتربى على تعظيم الشرع والعناية به.

25ـ تربية للناس على الترتيب والنظام، وأن هذا من ذات الإسلام وليس من خصائص ديار الكفر، ويظهر هذا من خلال ما يلي:

أ ـ ترتيب أعمال العمرة.

ب ـ ترتيب أعمال يوم النحر.

ج ـ ترتيب رمي الجمار، فمن العجب في زماننا، والعجائب جمة، أن يصبح التنظيم والترتيب مذمة.

26ـ تربية الناس على إمساك الشهوة بالذات، ولذلك كان عقد النكاح من محظورات الإحرام، بل وحرم حتى الرفث والمباشرة وذات النكاح، ولا شك أن في ذلك تربية للمسلم على التنبه لهذه الشهوة والحذر منها.

27ـ تربية للناس على أداء العبادة على أكمل وجه وأحسن صورة، ولذلك قال تعالى { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ }، وقال صلى الله عليه وسلم “ الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ” متفق عليه. وكل ذلك ليتربى المسلم على إتقان عبادته وتحسينها والعناية بها.

28ـ تربية للناس على التكيف في حال تغير العادة، والوضع الذي تعود عليه الإنسان، ففي خلال العام تعود الإنسان على أشياء وألفها، فيأتي الحج ليربي المسلم على أن يتكيف ويتأقلم مع الوقت والساعة التي يعيش فيها، وهذا مصداق توجيه عمر رضي الله عنه “اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم“.

29ـ تربية للناس على الدعاء ففي المناسك أغلب المواطن السنة فيها أن يدعوا المسلم ربه سبحانه فمثلا:

أ ـ الطواف.

ب ـ الركعتين بعد الطواف.

ج ـ حين شرب ماء زمزم.

د ـ في بداية ونهاية الصفا والمروة.

هـ أثناء السعي.

و ـ يوم عرفة بكامله.

ز ـ بعد الفجر من يوم النحر إلى الإسفار.

ح ـ بعد رمي الجمرتين الصغرى والكبرى.

وغير ذلك من المواطن، فكل ذلك يربي المسلم على أن يرتبط بربه سبحانه وتعالى من خلال الدعاء والالتجاء إليه.

30ـ تربيه للمسلم على التعبد بصفة السمع والبصر له سبحانه وتعالى كما هو مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات الصفة ومعناها، ويظهر هذا من خلال ما يلي:

أ ـ في مناسك الحج جميعها تتعدد اللغات، وتختلف الأصوات، وتتنوع الحاجات، ومع ذلك يسمع سبحانه دعاء هذا، ويجيب نداء ذاك، ويعلم لغة الجميع.

ب ـ يطلع على نيات الحجيج ومقدار صدقها، وإخلاصها، مع كثرتهم.

31ـ تربية للناس على تعظيم حرمات الله، ولذلك يتكرر في الحج عدة كلمات، منها:

أ ـ البلد الحرام.

ب ـ الشهر الحرام.

ج ـ محظورات الإحرام. فيتربى المسلم على تعظيم ما حرمه الله سبحانه وتعالى من المحرمات.

32ـ تربية للناس على تأكيد مبدأ الولاء للمسلمين والبراءة من الكافرين، ولذلك من السنة أن يقرأ في الركعتين بعد الطوف سورة “الكافرون” والتي أبرزت هذه القضية وأسستها. وكذلك من أبرز الأدلة مخالفة هدي المشركين في الدفع قبل شروق الشمس.

33ـ تربية للناس على السكينة والوقار، وتحقيق مبدأ الإيثار، ولذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم حين الانصراف من عرفة: “ السكينة السكينة “؛ لأنها مظنة التزاحم وإيذاء غيره من المسلمين، والوقار والسكينة صفة لازمة للمسلم كما وصفه الله في كتابه كما قال تعالى: { الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا..}.

34ـ تربية للناس على جمع الكلمة رغم اختلاف الأحوال وتباين الأنساك، وهذا مبدأ عظيم دلت عليه نصوص الشريعة، وأحوال الصحابة رضي الله عنهم.

35ـ تربية للناس على تذكر يوم القيامة، بذلك الجمع الهائل، بل يجمع الله في ذلك اليوم الأولين والآخر ين، ولا شك أن في تذكر يوم القيامة حياة لقلب المسلم وأثرا في خشوعه وعبادته.

36ـ تربية للناس على العناية بالوقت والاهتمام به، فيوم عرفة فرصة لا تعوض إذا فاتت، وأيام التشريق أيام ذكر لله، والعشر من ذي الحجة العمل فيها مضاعف، وكل ذلك يجعل المسلم يتربى على حفظ وقته بما ينفعه.

37ـ تربية للناس على الأخوة الإيمانية وذلك من خلال اجتماع الأبدان والذي يفضي إلى اجتماع القلوب، وظهور آثار الأخوة في الحياة والسلوك اليومي.

38ـ تربية للناس على إيجاد ميدان عملي لتربية النفس فمثلا: الحج ميدان لتربية النفس على غض البصر. الحج ميدان لتربية النفس على الإيثار. الحج ميدان لتربية النفس على البذل والصدقة. الحج ميدان لتربية النفس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالحج يوجد مناخ عملي وميدان تربوي لاختبار الذات.

39ـ تربية للناس على تحقيق التقوى؛ لأن محلها القلب، وأكثر أعمال الحج تعتمد على القلب بالدرجة الكبرى، ولذلك ذكر الله التقوى في آيات الحج فقال سبحانه { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ… } وقال تعالى { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.

40ـ تربية للناس على حسن الخلاق، والتي هي أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة، وذلك من خلال قوله تعالى { وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ }، فالحث على ترك المجادلة تربية على حسن الأخلاق، وكذلك إذا جمعت لها الحث على السكينة تبين ذلك.

41ـ تربية للناس على محبة جميع الأنبياء، ويظهر من خلال إجابة نداء إبراهيم حينما أذن في الناس، وزيارة البيت الذي بناه وإسماعيل، والسعي في طريق هاجر حينما كانت تبحث لإسماعيل الماء.

42ـ تربية للناس على تعدد أنواع العبادة ما بين طواف وسعي وصلاة وذكر ومبيت ورمي ونحر وحلق وغير ذلك، فيتربى المسلم على ألا يقتصر على نوع واحد من العبادة بل يعدد الأنواع ويتلذذ بها.

43ـ تربية للناس على تعظيم الله، وهذا من خلال ما يلي:

أ ـ الرأس يطأطأ ويحلق تقربا لله وانكسارا له.

ب ـ الهدي ينحر تعبدا له، ويراق دمها لوجهه سبحانه وحده، ويذكر عليها اسمه.

44ـ تربية للناس على محبة الله، فمن تأمل منظر الحجيج وعددهم والذي يفوق المليون وتأمل كيف أن الله يرزقهم ويقوم بأمرهم، ويحفظهم، ويتولى شأنهم، قاده التفكر لمحبته سبحانه، وبهذا والذي قبله يجتمع لله محبة وتعظيم وهذا هو حقيقة العبادة.

45ـ تربية للناس على معرفة الفضل للنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم في نشر الدين في بقاع الأرض، وأنت تتأمل الأعداد الهائلة من بقاع شتى وألوان مختلفة، ولغات متعددة لتدرك فضل السابقين في نشرهم لدين الله، فانظر كيف وصل إلى بلاد شرق آسيا، ثم أفريقيا، بل أوربا، فجزاهم الله خير الجزاء على تلك المهمة الصعبة التي قاموا بها خير قيام، وغفر الله لنا في تقصيرنا في إكمالها، ونسأل الله أن يعيننا على ذلك.

46ـ تربية للناس على الحرص على إغاظة المشركين بكل ما يؤدي إليها فقد شرع صلى الله عليه وسلم الرمل في الطواف لأجل إغاظة المشركين فقط لما قالوا: “ يأتونكم وقد وهنتهم حمى يثرب“.

47ـ تربية للناس على إحساسهم بأثر العبادة في حياتهم، فمع كثرة الحجيج ووجود الازدحام، وشدة الضيق، والجهد والتعب، إلا أن أنفس الناس لينة ويندر وجود المشاكل ورفع الأصوات والمشاجرات، والسبب في ذلك ـ والله أعلم ـ أن العبادات التي يؤدونها قد أثرت على أنفسهم فجعلتها أنفسا عالية لا يهمها سفاسف الأمور، بخلاف ما لو كان ذلك المنظر في سوق مثلا فيكثر الصراخ وارتفاع الأصوات وتكثر المشاكل وغير ذلك مما يربي في نفس المسلم الفرق البين الظاهر.

48ـ تربية للناس على إحساسهم بالمسؤولية، ففي حال وجود الأخطاء من الحجيج وبعضها من الأمور البدهية، هذا يربي في المسلم أن يحس با لمسؤولية الملقاة على عاتقه في تعليم إخوانه، وتقديم المفيد لهم، ورفع الجهل عنهم، أعتقد أن هذا هو المفيد بدل أن يقف الشخص يستهزئ بهذا، ويتهم ذاك.

49ـ تربية للناس على الجهاد، لوجود المشقة والتعب وفوات حظوظ النفس، ولذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم جهادا كما قال: “ عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ” رواه البخاري.

50ـ تربية للناس على العزة بالإسلام والدين، وهذا يظهر من خلال حال الشيطان يوم عرفة، فقد جاء في موطأ مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر، ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم ” حسنه ابن عبد البر رحمه الله. ومن خلال مباهاة الله سبحانه بعباده كما ثبت في صحيح مسلم.

أخيرا: هذه بعض الفوائد التربوية للحج وأثره على النفس البشرية، وما فاتني أكثر بكثير من ذلك، أسأل الله أن ينفع بها.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات