ملتقى الخطباء

(574)
5438

رفقاً بالعصاة

1439/10/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

طريق الإسلام

 

رفقا بالعصاة… فقد ءامن عمر وقد ئيس البعض من إيمانه , يا من سترك الله حين عصيته سرا، وقد نسيت الذنب بعد أن ألحقته بتوبة، فهنيئا لك الستر ، وهنيئا لك الأوبة. ولكن لم تنظر إلى العصاة بعين اليأس فى العودة؟!

 

أنت عصيت الله سرا ، وهم قد أذنبوا جهراً ، فمن آواك إليه قادر على ردهم قهراً ، فإن لم يفروا إليه، فهو كفيل بحسابهم يوم القيامة بين الخلائق، ولا ندرى أينا يُختم له بالحسنى عند الموت، وأينا ينقلب على عقبيه مما أخفى.

 

فانشغل -رعاك الله- بنفسك وانظر إلى العصاة بعين الرأفة، وادع لهم عسى أن يعودوا إلى ربهم، فمهما اقترفوا من الذنوب، فلن يكونوا مثلما كان عمر بن الخطاب قبل إسلامه ، وإن تابوا وأنابوا فلن يصلوا إلى ما وصل إليه عمر رضى الله عنه بعد إسلامه ، وتعالوا معنا لنتجول قليلا فى بستان قصة إسلام عمر بن الخطاب “رضي الله عنه ” .

 

خرج عمر متوشحا سيفه ، يريد قتل النبى “صلى الله عليه وسلم” ، فلقيه رجل من بنى مخزوم ، وعرف منه مقصده ، فأراد أن يثنيه عنه ، فأخبره بإسلام أخته وزوجها ، فذهب عمر إليها فوراً وفى وجهه الشر .

 

فلما دنا من البيت سمع القرآن يتلى، وكان خباب بن الأرت يتلو سورة طه،ولما سمع خباب صوت عمر اختبأ ،فلما دخل عمر عليهما قال: ما هذه الهينمة التى سمعتها عندكم لعلكما قد صبوتما؟ فقال له زوج أخته : يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عليه عمر وراح يضربه ، فجاءت أخته ، فرفعته عن زوجها ، فضربها ضربة شجت أذنها.

 

فقالت وهى غضبى: يا عمر إن كان الحق في غير دينك ، اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فلما يئس عمر ، ورأى الدماء تسيل من أخته ندم واستحى ، وطلب منها الكتاب ليقرؤه. فقالت : إنك رجس فقم فاغتسل ، فقام فاغتسل ، ثم أخذ الكتاب فقرأ : {بسم الله الرحمن الرحيم .طه} ..إلى قوله تعالى { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}  فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ، دلونى على محمد ، فخرج خباب ، وقال له : أبشر يا عمر ، ارجو أن تكون قد استجيبت دعوة النبى فيك فقد دعا يوما “اللهم أعز الإسلام بأحب العمرين إليك” _يقصد بهما عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام (أبا جهل)- ؛ ورسول الله “صلّى الله عليه وسلّم” فى الدار التى فى أصل الصفا .

 

فأخذ عمر سيفه وانطلق ، فضرب الباب، فرآه رجل من خلل الباب، فأخبر النبى، واستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : -وكان قد أسلم منذ ثلاثة أيام- ما لكم ؟ قالوا عمر ، قال وما عمر ؟ افتحوا له الباب ، فإن كان قد جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان قد جاء يريد شرا قتلناه بسيفه ، فخرج له رسول الله “صلى الله عليه وسلم ” ، فأخذ بمجامع ثوبه ، ثم جذبه بشدة فقال : أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزى والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ، فقال عمر : “أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله” فكبر المسلمون جميعاً .. “1” وما لبث الفاروق حتى قال لرسول الله “صلّى الله عليه وسلّم” : يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا أو حيينا ؟ قال “بلى ، والذى نفسى بيده ، إنكم على الحق إن متم وإن حييتم” قال عمر : ففيم الاختفاء؟ والذى بعثك بالحق لنخرجن ، فخرجوا فى صفين -مع رسول الله ” صلّى الله عليه وسلّم “- عمر فى صف ، وحمزة فى الآخر ، فما أن رأتهم قريش حتى أصابهم الغم . لهذا ، سيأتي الإسلام يوم القيامة فى هيئة رجل ، ويمسك بيد عمر “رضى الله عنه” ويقول : يارب كنت غريبا حتى أسلم هذا الرجل.

 

أسلم عمر .. الذى كان يقال عنه لو أسلم حمار الخطاب ما أسلم عمر. أسلم عمر .. الذى كان من أشد الناس إيذاءا بالمسلمين .. أسلم عمر وقد كان من أكثر الناس عداوة لرسول الله ” صلّى الله عليه وسلّم” . أسلم الفاروق الذى فرق الله به بين الحق والباطل ، وحسن إسلامه حتى تحاشى الشيطان أن يسلك مسلكه . فما عسانا حين نرى العصاة ، لا نأمل فيهم إلا شرا ، وننسى فضل الله ، وننسى أننا كنا من قبل كذلك، فمن الله علينا . فهل نأمن على أنفسنا من وقوعها في المعصية ثانية ، وهل ندرى من منا سيُختم له بالصالحات؟! .

 

فقلوبنا بين يدى الرحمن يقلبها كيف يشاء ، فلن نثبت إلا بتوفيقه ، ولن نرتقى للعلى إلا برحمته ورضوانه، فلنحيا جميعاً بالرجاء فى العفو والصفح من رب العرش والسماء، وأن يغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما هو أعلم به منا . #رقية_الدبيكى. “1”

 

القصة المذكورة رواها الطبراني والبزار وأبو نعيم والدارقطني وابن سعد وابن إسحاق.. وتناقلها أهل العلم بألفاظ مختلفة في كتبهم مما يدل على أن لها أصلاً، وإن كانت لم تصح سندا.

 

المصدر: طريق الإسلام

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات