ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > الوصية قبل الموت

ملتقى الخطباء

(91)
5404

الوصية قبل الموت

1439/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

أخ كريم رجاني أن يكون موضوعنا حول الوصية، ذلك أن الإنسان كما تعلمون لا يعرف متى ينقضي أجله، ولا يعرف سرعة انقضاء أجله قد يبقى في الفراش سنوات طويلة وقد يخطف خطفاً بين ثانيةٍ أو ثانيتين إذا هو من أهل القبور، والإنسان حينما يعمل هناك مصالح وهناك علاقات مالية وهناك ديون، وهناك قروض وهناك بيان باسمك ليس لك، وهناك عقد صوري وهناك عقد حقيقي، طبيعة الحياة معقدة جداً، هناك علاقات مالية مترابطة، والإنسان إذا ضمن أن يعيش إلى سنتين قادمتين لا يوجد مانع أما إذا تيقنا جميعاً أن الموت أقرب إلينا من حبل الوريد، أقرب إلينا من غمضة عين إذاً ينبغي أن نحدد كل العلاقات وكل الحقوق وكل الالتزامات، وكل الديون، وكل العقود الصورية قبل أن نموت فلذلك هناك ضرورة ماسة لموضوع الوصية، أنا أذكر أنه قبل سنوات عدة قد تزيد عن ست سنين عالجت هذا الموضوع ولا بأس أن أعالجه مرةً ثانية لأن في معالجته فائدةً كبيرة.

 

أولاً الوصية مأخوذة من وصيت الشيء، أوصيته إذاً أوصلته، الإنسان له أعمال صالحة تنقضي عند موته، إلا أنه إذا وصى يمكن أن يستمر عمله الصالح إلى ما بعد الموت، فالوصية شأنها استمرار العمل الصالح، يعني وأنت حي لك أن تعمل الصالحات وبعد الموت يمكن أن يستمر عملك الصالح.

 

بالتعريف الشرعي هبة الإنسان غيره عيناً أو ديناً أو منفعةً على أن يملك الموصى له الهبة بعد موت الموصي، يعني هبة تحقق بعد الموت ما تعريف الهبة ؟ عطاء بلا عوض يستحق حين الهبة، أما الوصية هبة تستحق بعد الموت، التعريف الدقيق جداً هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، بلا عوض، تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، الفرق كما قلت قبل قليل بين الهبة وبين الوصية أن الهبة تنفذ حال الإيجاب، بينما الوصية لا تنفذ إلا بعد الموت.

يوجد وهم وهو، أنا ما أزال شاباً هذه الوصية لمن قارب الثمانين، لمن شارف على الموت، لا، هناك حالات ترونها بعد قليل لو كان العمر يزيد على ثمانية عشرة عاماً وتنام ليلةً واحدةً بلا وصية فأنت آثم، سأريكم إياها بعد قليل، طبعاً نحن نهتدي بهدي الإسلام، ما أصل الوصية في الدين ؟ القرآن الكريم يقول: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (البقرة ).

 

( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ( سورة النساء )

 

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآَثِمِينَ (سورة المائدة ).

 

هناك توجيه وإقرار ودعوة إلى الوصية في القرآن الكريم، وروى البخاري ومسلم:

عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ”

 

قبل أيام زارني رجل أكبرت فيه هذا الورع، قال لي: أنا أعطيت ابني هذا ولي ابن آخر لم يأخذ شيئاً، هذا البيت تركته له وأشهدني ذلك ولي بنت لها كذا، ولي ابن مسافر له كذا، وجدته قد رتب كل شيء على خير ما يرام، ولا يشكو مرضاً هذه هي السنة وهذا هو الدين أن تضمن أن تصل الحقوق إلى أصحابها بعد الموت.

وعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلاثَ لَيَالٍ إِلا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ ذَلِكَ إِلا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي”

 

الإمام الشافعي يقول: الحزم والاحتياط للمسلم أن تكون وصيته مكتوبةً عنده، طبعاً إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، لأنه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك، وأقول لكم مرةً ثانية طبيعة الحياة معقدة، يوجد عقد صوري هذا البيت لفلان وهو في الحقيقة لفلان، هذا المحل التجاري يملك فلان ورقة إيجار بينما مدفوع نصفه من قبل فلان، مادام هناك علاقات متداخلة، مادام هناك حقوق، مادام هناك ذمم، واجبات، مداخلات غير مكتوبة.

أعرف رجلاً له علاقات متشابكة جداً جِداً وهو لا يشكو شيئاً، كان في محله التجاري وقد تجاوز سنه السبعين عاماً وهو جالس حنى رأسه ودخل في غيبوبةٍ دامت أيام معدودة ثم فارق الحياة ولم ينبس ببنت شفة ولم يترك أثراً، بقي أهله أكثر من سنتين أو ثلاثة وهو يخلصون الحقوق من أصحابها إلى درجة أن شريكه ادعى أنه له نصف الشركة مع أن شريكه في الأصل كان موظف عنده ويعلم أهله شفهياً أن حصته هي الثلث ولا يوجد شيء مكتوب أبداً، يعني دخل أهله في متاهات ، وعذاب، ومداخلات لذلك أيها الأخوة الأكارم هذا موضوع دقيق، الشيء الذي يلفت النظر من أنت أمام أصحاب رسول الله، من أنت أمام صحابي وضع روحه على كفه، من أنت أمام صحابي جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الغزوات وجاءته المنية وسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-: أعليه دين فقالوا: نعم، قال صلوا على صاحبكم، ورفض النبي أن يصلي عليه، هل تعرفون أن الدين الذي على الإنسان حين الوفاة إذا كان ثابت أهون من أن يكون هذا البيت ليس له ومسجل باسمه تلك أصعب، الدين معروف يأخذ الدين من ورثته، يأخذ الدين من أمواله، أما إذا يوجد أشياء مسجلة صورياً أصحابها أناس آخرون وليس هناك وثيقة تثبت ذلك وجاء الموت فجأةً ماذا يفعل الورثة ؟ يتشبثون بما ليس لهم، بما ليس حقهم، ومعهم الحق لو ادعى كل إنسان أن مع أبيهم حقاً قضية سهلة جداً، والحقوق لا تثبت بعد الموت إلا بالبيان والأدلة والبراهين، والإيصالات، بالسندات، استمعوا أيها الأخوة إلى هذا الحديث الشريف الذي رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة:

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً”

 

يعني إن الرجل والمرأة يعملان، “إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ، (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ) إِلَى قَوْلِهِ ( ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)”.

 

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَمَاتَ عَلَى تُقًى وَشَهَادَةٍ وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ”.

 

لكن الشيء الذي قد يدع الإنسان في حيرة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قبض وانتقل إلى الرفيق الأعلى ولم يوصِ بشيء، والجواب لأنه ما ترك شيئاً -عليه الصلاة والسلام-، جاء الحياة وأعطى ولم يأخذ، لم يوصِ لأنه لم يترك مالاً يوصى به، لكن ترك أرضاً سبلها، ما معنى سبلها أي جعلها سبيلاً للناس، وترك سلاحاً وبغلةً، وقد أخبر أن هذه لا تورث، أما الصحابة كانوا يوصون ببعض أموالهم تقرباً إلى الله -عز وجل-، الإنسان يحتار كيف يكتب الوصية، الذي يحب أن يكتب النموذج الذي اتفق عليه العلماء في كتابة الوصية، يكتب هكذا:

هذا ما أوصى به فلان بن فلانٍ أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويشهدَ أن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أي يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب، إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

وبعدها يكتب البيت الفلاني، المحل الفلاني، ثلث مالي لبناء المساجد أو للجمعيات الخيرية أو لطلاب العلم الشريف، أو لنشر العلم إلى آخره، بعد هذه المقدمة، يكتب كل الطلبات.

الآن ندخل في موضوع حكمة الوصية.

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ”

 

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: هَكَذَا كَانُوا يُوصُونَ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلانُ بْنُ فُلانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ)، وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ، (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، وَأَوْصَى إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا أَنَّ حَاجَتَهُ كَذَا وَكَذَا”.

 

هذا النص المعتمد عليه الذي أوثر عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

الآن ندخل في موضوع حكمة الوصية، قال جاء في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ”.

 

من صفات العصر الحديث الشح، إذا رأيت شحاً متبعاً، إذا رأيت هوىً متبعاً وشحاً مطاعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.

 

وعن أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ يَعْنِي بِنَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِه وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قـَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ”.

معنى الشح، يعني أنت إذا لم توصِ بشيء هذه الأموال كلها لن ينفق في أغلب الأحيان وفي أغلب الظنون الأولاد من بعدك شيئاً، نحتاج إلى بيت، فيلا في حاليا سيارة موديل حديث، طبعاً إذا تريد كل هذه الأشياء لن يبقى شيء للفقراء، فأغلب الظن أن الورثة يحرصون على تأمين دنيا عريضة لهم، ممكن قبل خمسين أو مائة عام كان إذا تكلم الأب كلمةً تنفذ، الآن الوصية يجب أن توثق شهود، وهناك من يسجل الوصية في الدوائر الرسمية حتى يضمن تحقيقها من بعد وفاته، “إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ”.

 

عندك باب بناء المساجد، باب الإنفاق على طلبة العلم ولا سيما الغرباء الذين يأتون إلى بلاد إسلامية موثوقةٍ يتعلمون أمر دينهم ويعودون إلى أقوامهم دعاةً وهداةً، فالإنفاق عليهم من أعظم القربات عند الله -عز وجل-، وهناك من ينفق مالاً في نشر العلم، في توزيع المصاحف، في توزيع كتب الفقه، كتب الحديث، إطعام الفقراء والمساكين في رعاية الأيتام، أبواب الخير لا تعد ولا تحصى، لذلك الغني من كثر عمله الصالح، إن الغنى والفقر بعد العرض على الله وإن الغنى هو غنى العمل، “إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ”.

 

استفيد في هذا الحديث الشريف أن الوصية قربة يتقرب بها الإنسان من الله -عز وجل-، في آخر حياته كي تزداد حسناته أو يتدارك ما فات من أخطائه، وفيها بر ومواساة للناس والفقراء، الآن يوجد أحكام دقيقة جداً الوصية واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة.

يوجد وصية واجبة دققوا الآن، ووصية مندوبة، ومحرمة، ومكروهة ومباحة، متى تجب ؟ قال تجب في حالة ما كان على الإنسان حق شرعي يخشى أن يضيع إذا لم يوصَ به، كوديعةٍ، رجل وضع عندك مائة ألف ليرة وقال لك هذه أمانة وأنا ذاهب إلى الحج، إذا ما كتبت شيئاً إطلاقاً والموصى عنده أو الموضع عنده مات، هذا المال يظن أنه للورثة، إذا عندك مال ليس لك إذا تنام ليلة واحدة بلا وصية فأنت آثم، وهل تضمن أن تبقى حياً إلى يوم غد، ومن عد غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت.

أنا أسمع قصص كالخيال أخذ ابنته إلى المدرسة وعاد وقال صدري ومات، أسمع قصص ولا سيما في هذه الأيام مع ازدياد الهموم وضغوط الحياة وضعف اليقين والشرك الخفي، والقهر، وحب الدنيا، يعني كأن الموت الفجاءة كثر بشكل مريع، على كلٍ لو رجل عمره ثمانية عشر عاماً في ريعان الشباب وعنده شيء ليس له أمانة، أحياناً بصراحة الإنسان يخاف من حجوزات، وله مخالفة جمركية ويخاف أن يحجز على أمواله، يعمل عقود بيع صورية لأملاكه هذا عقد صوري بينك وبين الشخص أما في السجلات الرسمية هو عقد حقيقي، أنا أعرف رجل محله وبيته وسيارته كتبهم بأسماء آخرين خاف من حجز على أمواله، هذا البيت الذي ثمنه عشرة ملايين باسم صديقه، لابد من وثيقة تثبت من أن هذا العقد صوري، وشكلي ويعود هذا البيت لفلان، متى تكون الوصية واجبة إذا كان باسمك في السجلات الرسمية شيء ليس لك، عندك وديعة مال ليست لك، عندك مركبة ليس لك، تجب الوصية فيما إذا كان على الإنسان حق شرعي يخشى أن يضيع إن لم يوصِ به كوديعة، ودين لله ولآدمي، أحياناً جاء رمضان فرزت زكاة مالك، أنت فيما بينك وبين نفسك قلت هذه زكاة مالي أما هي في الصندوق بظرف فإذا جاءت المنية فجأةً يظن هذا المال من مالك وهو زكاة مالك وهو دين لله -عز وجل-، لابد من وصية.

 

ليس مستطيع أن يحج لكن بإمكانه أن يحج أحد نيابة عنه، فهذا دين عليه لأن الحج فرض ودين عليك وأنت لست مستطيعاً إذاً لابد من أن توصي بأن يؤخذ من مالك مال ليحج أحد عنك حجة بدل، إذاً دين لله -عز وجل-، ويوجد دين للعباد، وودائع، وأمانات، وسجلات، هذه الوصية الواجبة وليس لها علاقة بالعمر، أنت شاب ثمانية عشر ستة عشر، طالما يوجد حق متعلق بك، يجب أن يكتب في وصية وأن لا تنام ليلة واحدة وأنت ساكت عن هذا الحق، لأنه إذا جاء الموت فجأةً الورثة ومعهم الحق يضمون هذا المال إليهم، فقد أطعمتهم الحرام وحرمت أصحاب الحقوق حقوقهم، أنا لا أقول كلام من كتاب أو من ورق، من قضايا، من مشكلات، ليس لك عندنا شيء، الكلمة التي يقولها الورثة لأصحاب الحقوق ليس لك عندنا شيء، معنى هذا أن الميت يبقى معذباً في قبره ما دام هذا الحق متعلق برقبته.

 

هذا الحكم الواجب، أما أن تكون للوصية مندوبةً أو مستحبةً قال هذا في القربات إلى الله -عز وجل-، رجل الله جعله في بحبوحة ممكن أن يقول أنا أوصي بربع مالي ويضع بنود لبناء المساجد، للمعاهد الشرعية، لطلاب العلم الشرعي، للفقراء والمساكين من المؤمنين، لنشر العلم، للماء فرضاً، يوجد أبواب للعمل الصالح.

 

ومتى تكون الوصية محرمةً ؟ هذا يوجد رجل أصابه فالج وعنده خمسة أولاد ذكور وخمس بنات، يبدو أن أولاده ليسوا على معرفة بالله -عز وجل- وزوجات أولاده تأففوا منه من بيت إلى بيت، مرةً اختلفوا وتصايحوا وفي النهاية استيقظ مرةً فإذا هو في مأوى العجزة، تألم ألماً لا حدود له، ضاقت بيوتهم بي، وعنده أبنية وأراضي ودكاكين، فطلب مدير المؤسسة وقال له: اطلب لي كاتب عدل أوصى بكل أملاكه طبعاً هنا صارت هبة وليست وصية، قدم كل أمواله بحياته من دكاكين وبيوت ومن أراضي وأبنية للفقراء والمساكين والجمعيات الخيرية، الأولاد مطمئنين تنتظرهم ثروة طائلة فلما مات أبوهم وانتقل إلى رحمة الله -عز وجل-، ذهبوا ليتقاسموا فإذا كل هذه الأملاك ليست لهم، طبعاً هذا موقف حاد جداً.

 

الوصية محرمة وتحرم إذا كان فيها إضرار بالورثة، إذا موضوع غيظ، سوف أوصي بالمال وورثتي في أشد الحاجة إليه إلى الغير لشفي غليلي منه، إذا انطلق الإنسان في الوصية من حقد ومن تشفي ومن إرادة إيذاء الغير، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) إِلَى قَوْلِهِ ( عَذَابٌ مُهِينٌ)”.

 

يعني الموضوع خطير يجب أن تهيئ جواب لله -عز وجل- لماذا أعطيت ولماذا لم تعطِ، لما منحت ولماذا لم تمنح، سعيد بن المنصور بإسناد صحيح يروي: عن ابن عباس أنه قال: الإضرار في الوصية من الكبائر، لكن الحكم الشرعي الرائع أن ناظر الوصي إذا أيقن أن هذه الوصية مضرة بالورثة له أن يلغيها وأن يريح المتوفى، أية وصية يقصد بها إضرار فهي باطلة ولو كانت دون الثلث، كيف وصية فيها أضرار مثلاً رجل ترك بيت سبعين متراً وعنده زوجة وثلاثة أولاد أوصى بثلثه للفقراء والمساكين ولا يوجد غيره البيت، يجب أن يباع البيت، سبعين متر وثلثه أربعين متراً، هل من المعقول أن يسكن ثلاثة أولاد بأربعين متر ويباع البيت وضريبة البيت وشراء البيت ولا يوجد في الشام بيت، ما هذه الوصية، بيت لا يوجد غيره مثل هذه الوصية فيها إضرار شديد، فلذلك الوصية إذا قصد منها الإضرار فهي باطلة.

 

الوصية إذا قصد منها الإضرار فهي باطلة ولو كانت دون الثلث وتحرم أيضاً من أوصى بخمر أو بناء كنيسةٍ، أو دار لهو، كثير من الفنانين يقول لك وصيتي إنشاء ملهى باسمي خير إن شاء الله، هذه وصية باطلة، دار لهو، دار سينما، متنزه، مقصف ـ كازينو ـ وتحـرم إذا أوصى بخمر أو بناء كنيسةٍ أو دار لهـو، صار معنـا الوصيـة الواجبة، والوصية المحرمة.

 

الآن يوجد وصية مكروهة، تكره الوصية إذا كان الموصي قليل المال وله ورثة يحتاجون إلى المال، أهلك أقرب الناس لك دع لهم شيئاً يعيشون منه، ابنك زوجه، قبل أن تنفق على الآخرين، ابنك بلا زواج وبلا بيت وبلا عمل، أن تؤمن له دكانةً صغيرةً أو عمل، يقتات منه وتستره بعد وفاتك، تكره إذا كان الموصي قليل المال وله وارث أو ورثة يحتاجون إليه، هذه واحـدة، تكـره الوصية لأهل الفسق والفجور متى علم أنهم سيستعينون بها على الفسق والفجور، رجل له قريبة لا يوجد فيها دين، فإذا أوصى لها كان ينقصها جهاز لهو اشتروا جهاز لهو فإذا كان الموصى له يغلب عليه الفسق والفجور فإذا أنت تركت له مال من مالك الحلال فاستعان به على المعصية هذا لا يجوز، الآن أما إذا علم الموصي أن الموصى له سيستعين بهذا المال على طاعة الله انقلبت الوصية من مكروهة إلى مندوبة.

 

تحدثنا عن الوصية الواجبة، والوصية المحرمة، الوصية المكروهة وعن الوصية المندوبة، بقي الوصية المباحة، أي إنسان غني يباح له أن يوصي لمن كان لا يوجد أي مشكلة، ورثته أغنياء بغناه وله أن يقتطع من ماله مالاً للإنفاق على الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل وبناء المساجد، والمعامل وطلبة العلم إلخ.

 

ركن الوصية الإيجاب، الإيجاب يعني إذا قال أوصيت لفلان هذا البيت أو بهذه الدكان، أو بمبلغ مائة ألف أو بإنشاء سبيل لمسجد أو بإنشاء ملحق بالمسجد، أو تأسيس مكتبة في مسجد، أو بتأسيس معهد، أو بالإنفاق على طلبة العلم، شيء جميل، الإيجاب لفظ يصدر عن الموصي متى كان هذا اللفظ دالاً على التمليك المضاف إلى ما بعد الموت بغير عوض، أوصيت لفلان بكذا بعد موتي، لو كانت في حياته صارت هبة، بعد موته وصية، قال الوصية تنعقد بالعبارة وتنعقد بالإشارة، إذا قالت امرأة هذه الأساورة لفلانة هذه وصية تنعقد بالعبارة أما الآن يكتب وصية وعليها شهود ولا تنفذ، السلف الصالح كانت بالإشارة، تنعقد بالإشارة وتنعقد بالعبارة، طبعاً الإشارة لا تنعقد إلا إذا كان الموصي عاجز عن النطق.

يوجد عندنا قبول، لو أن الموصى له رفضها بعد الموت، ما حكمها ؟

 

ترد إلى ورثته، أوصى بدكان إلى إنسان وهذا الإنسان ظنه فقيراً إلى أن مات الموصي اغتنى هذا الإنسان فرفض الوصية وقال أنا لست بحاجة أعطوها إلى غيري.

 

بالمناسبة الوصية من العقود الجائزة التي يصح فيها للموصي أن يغيرها وأن يرجع عما شاء منها ممكن، بعد أن أوصيت وكتبت ودققت، وأشهدت بدا لك شيء يرضي الله فألغيت وجئت بالوصية ومزقتها لك ذلك، قد يبدو لك أن هذا الموصى لا يستحق، وقد يبدو لك أنه فاسق، وقد يبدو لك أن فلان أحوج منه إليها، فأنت ببحبوحة، إذا إنسان كتب وصية بمعطيات معينة ثم بدا له شيء آخر يرضي الله لا عليه أن يلغيها لأن الوصية من العقود التي يجوز أن تغير أو أن يرجع بها.

 

عقد البيع يجوز ؟ لا، يوجد عقود لا يصح، أما الوصية من العقود التي يمكن أن ترجع بها، الرجوع كم حالة له ؟ له حالتين إما بالقول وإما بالفعل، أوصى بهذه الدكان لفلان ثم باع الدكان، مادام أن باعها فقد ألغى الوصية، هذا إلغاء فعلي.

 

الآن يوجد حقيقة مهمة جداً، أن الوصية لا تستحق للموصى له إلا بعد موت الموصي، بالحياة لا، لأنها وصية أما الهبة تستحق فور الإيجاب قال وبعد سداد الديون فإن استغرقت الديون التركة كلها فليس للموصي شيء، قال له ثلث مالي لفلان وفلان لا يرث يبدو أنه عاش عمراً مديداً واقترض اقتراضاً كثيراً ثمن أدوية وأجرى عملية زرع كلية فكل الأموال استغرقتها الديون عندئذ ليس للموصى له شيء إذا استغرقت الديون التركة كلها فليس للموصى له شيء، لأن الله -عز وجل- قال: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (11) (سورة النساء).

 

والدين ممتاز يسدد قبل كل شيء، هذه الوصايا المطلقة، يوجد عندنا الوصايا المعلقة، عندنا طلاق منجز وطلاق معلق، لو قال واحد طلقتكِ بالثلاث، أما إن قال إن ذهبتِ إلى بيت أهلك فأنت طالق هذا اسمه طلاق معلق كذلك هناك وصية معلقة، قال: الشرط يمكن أن تعلق الوصية بشرط، يعني لو أن هذه الفتاة استقامت وتحجبت فلها هذه الدكان، هذا شرط جيد، هذا ربط الوصية بشرط والشرط طيب فقال هذا الشرط متى يصح ؟ إذا كان فيه مصلحة للموصي أو الموصى له أو لغيرهما ولم يكن منهي عنه ولا منافياً لمقاصد الشريعة، الآن يوجد آباء والعياذ بالله إذا ابنته تحجبت أو تدينت يحرمها من الإرث ولا يعطيها شيئاً إن لم تعد إلى ما كانت عليه، هذا الشرط باطل.

 

الوصية كما تعلمون تقتضي موصي وموصىً له وموصىً به، الموصى به المال، والموصى له الشخص الذي أعطيته هذا بعد الموت، والموصي صاحب الوصية، الوصي يجب أن يكون أهلاً للتبرع متمتعاً بأهليته الكاملة، بالعقل والبلوغ والحرية، والاختيار وعد الحجر لسفه أو غفلةٍ، رجل في غيبوبة يحضر أوراق بيضاء ويبصمه على الأوراق ويكتب وصايا، إذا في غيبوبة فالوصية باطلة، الموصي لا يعتد بوصيته إلا إذا كان عاقلاً، بالغاً، حراً، مختاراً، تحت التهديد هذه ليست وصية، ولم يكن محجوراً عليه لا لسفه يعني مجنون ولا لغفلة ضعف، أيام كاتب العدل يقول له اليوم ما هو، بأي شهر نحن، يطرح عليه أسئلةً كثيرة ليتحقق من أهليته العقلية، دائماً إذا يوجد عملية تلاعب في الميراث يحاولون الأهل في مرض الموت أن ينقلون ملكيته رجل ترك أموالاً طائلة فبعد ما توفي له ابن يعني فقد توازنه وضرب نفسه وصاح ودخل على أبيه وأغلق الباب وراءه وبدأ يبكي ويولول، أدخل معه أوراق بيضاء واستند، مع الصياح والبكاء كان قد طبع عشرة أوراق بيضاء وكل ورقة المحل الفلاني له والبيت الفلاني له،

وبقي أهله في المحاكم عشرون سنة، وذهبت الأوراق إلى فرنسا يا ترى هذه البصمة بعد الموت أم قبل الموت، يوجد مشكلة كبيرة، يجب أن يكون الرجل متمتع بالعقل، والبلوغ، والحرية، والاختيار وعد الحجر لسفهٍ أو غفلةٍ.

 

الموصى له أول شرط أن لا يكون وارثاً للموصي لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ”

 

يوجد حالة ترى شخص عنده أربع بنات، ثلاث بنات أزواجهم تجار بيوت وسيارات، وبنت زوجها موظف وبيته بالأجرة ودخله قليل وعليه دعوة إخلاء، فهذا الأب ماذا يفعل يقول لك الوصية ممنوعة لأنها ابنتي ترث، اعمل لها هبة في حياتك اشتري لها بيتاً صغيراً، البطولة أن يكون لك عند الله جواب، يا ربي هذه صغيرة لفقر زوجها وأنا سترتها ببيت صغير، دائماً علاقتك مع الله والله يعرف كل شيء، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ”.

 

الوارث لا تجوز له الوصية، يوجد شرط آخر أضافه الأحناف أن الموصى له إذا كان معيناً يشترط لصحة الوصية أن يكون موجوداً وقت الوصية تحقيقاً أو تقديراً.

 

رجل أوصى لأولاد فلان بهذا البيت، الزوجة عندها ثلاثة أولاد وحاملة بولد، فالمحمول به وقت الوصية داخل بالوصية أما الذي سوف يأتي بعد ذلك هذا لم يدخل بالوصية لابد من أن يكون الأب أولاده موجودين حقيقةً أو تقديراً، سألوا أستاذ رياضيات كم ولد يوجد عندك قال: ثلاثة وسبع أتساع، ما هذا الرقم ؟ عنده ثلاثة أولاد وزوجته حامل بالشهر السابع، تسع أتساع.

 

الشرط الثالث أن لا يقتل الموصى له الموصي قتلاً محرماً مباشراً، حكمة الشارع أن القاتل لا يرث، لأنه من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، يقاس على الوارث من قتل الموصي، أيام يأتي الطبيب على البيت حتى يعالج مريض يظن أنه إذا طمأنهم يفرحون وهم بالعكس، إذا قال لهم والدكم صحيح لا يوجد فيه شيء، لا يريدون هذا البخيل هكذا، ويتعجل الناس موته، أما الكريم يسعدون بحياته، فالإنسان العاقل يعطي بحياته، ينطلق أولاده، يؤمن لهم في حياته بيت وأعمال، أما إذا حرمهم حقهم يتمنون موته، لذلك رجل له أب بخيل جداً، فلما مات الابن أطال لحيته لأنه حزن ولبس أسود جاء رجل وقال له تهانينا عند التعزية عوضاً أن يقول له عظم الله أجركم، طبعاً إذا الإنسان كان بخيلاً هذا مصيره، المؤمن لا يكون بخيلاً.

الشرط الأول:

أن لا يكون وارثاً في الموصى له.

 

الشرط الثاني أن يكون موجوداً، ولا تكون الوصية خلبية.

 

والشرط الثالث أن لا يقتل الموصى له الموصي قتلاً محرماً مباشراً، الموصى به وهو المال أولاً

أن يكون مال متقوى من الأعيان أو المنافع تصح الوصية بالدين والمنافع أو أوصى أن يسكن فلان هذا البيت من بعده ولم يملكه إياه، إذا إنسان سكن في بيت انتفع به ولم يمتلكه، إما أن تملك المنفعة وإما أن تملك الرقبة.

 

لا تصح الوصية بما ليس هو مال، الميتة ليست مالاً، لحم الخنزير ليست مالاً يوجد أشياء لا قيمة لها.

 

مقدار الوصية اختلف السلف في مقدار المال الذي يستحب فيه الوصية هذا الموضوع قديم ست مائة درهم، الله قال: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (سورة البقرة).

 

يعني إن ترك مالاً موفوراً يكفي أهله والفقراء من بعده، لكن الوصية بالثلث وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ”؛ لذلك لا تجوز الوصية أن تزيد عن الثلث ويستحب أن تقل عن الثلث أي الربع، روى البخاري ومسلم وأصحاب السنن: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رَضِي اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ: لا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ، قَالَ: لا، قُلْتُ: الثُّلُثُ، قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلا ابْنَةٌ”

 

يعني هذا الحديث يستفاد منه أن لا يجوز أن تزيد الوصية عن الثلث ويستحب أن تقل عنه إلى الربع، طبعاً الثلث من جميع المال الذي تركه الموصي.

وأما الوصية بأكثر من الثلث، هذه الوصية تجوز بشرط أن يجيز الورثة هذه النسبة، ممكن أن توصي لإنسان بنصف مالك ولك ورثة أغنياء جداً وهذا الإنسان بحاجة ماسة وهم يحبونه فأقروا ذلك، إذا أجاز الورثة أن تزيد الوصية عن الثلث فلا مانع، يوجد حالة  ثانية إذا الإنسان ليس له أي وريث إطلاقاً وأوصى بماله كله يجوز ذلك، يمكن أن تستغرق الوصية المال كله، هذه واحدة وإذا كان هناك ورثة وأجاز الورثة ذلك أيضاً تنفذ الوصية ولو زادت عن الثلث، ومتى تلغى الوصية وتصبح باطلةً، قال: إذا جن الموصي جنوناً مطبقاً واتصل الجنون بالموت، أو إذا مات الموصى له قبل موت الموصي تبطل الوصية، أو إذا كان الموصى به معيناً وهلك قبل قبول الموصى له، دكان صودرت، إذا المال تلف أو هلك إما بالمصادرة أو الحريق، أو بالتنظيم، أو الاستملاك، فإذا هلك مال الموصى به قبل موت الموصي تبطل الوصية، وإذا مات الموصي قبل الموصى له، وإذا جن الموصي جنوناً متصلاً بالموت تبطل في هذه الحالات الثلاثة تبطل الوصية، ونحن يهمنا من كل هذا الدرس الذي عليه حقوق، ديون، ودائع، أمانات، عقود صورية، حج بدل، زكاة لم يدفعها هذه الحالات التي يجب أن لا تنام ليلة واحدة دون كتابة الوصية.

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات