ملتقى الخطباء

(90)
5390

الوصية

1439/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري

 

حكمة مشروعية الوصية:

شرع الله -عز وجل- على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- الوصية لطفاً بعباده، ورحمة بهم، حينما جعل للمسلم نصيباً من ماله يفرضه قبل وفاته في أعمال البر التي تعود على الفقراء، والمحتاجين بالخير والفضل، ويعود على الموصي بالثواب والأجر في وقتٍ حيل بينه وبين العمل، قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة:180].

 

حكم الوصية:

1 – الوصية مستحبة لمن له مال كثير، ووارثه غير محتاج، فيوصي بشيء من ماله لا يتجاوز الثلث، يُصرف في وجوه البر والإحسان؛ ليصل إليه ثوابه بعد موته.

 

2 – وتجب الوصية على من في ذمته دين للهِ تعالى، أو لآدمي، أو عنده أمانة لغيره فيكتبها ويبينها؛ لئلا تضيع الحقوق، أو ترك مالاً كثيراً فيلزمه أن يوصي لأقاربه غير الوارثين بما لا يزيد على الثلث.

 

3 – الوصية المحرمة كأن يوصي لأحد الورثة كابنه الأكبر، أو زوجته، بمال من بين سائر الورثة.

 

مقدار المال الموصى به:

تسن الوصية لمن له وارث بالخمس، أو الربع، إن ترك خيراً -وهو المال الكثير عرفاً-، والخمس أفضل.

 

وتجوز الوصية بالثلث لغير وارث، وتكره وصية فقير ورثته محتاجون، وتجوز الوصية بالكل لمن لا وارث له.

 

ولا تجوز الوصية لأجنبي لمن له وارث بأكثر من الثلث، ولا تجوز الوصية لوارث.

 

وإن أوصى لأمه وأبيه وأخيه ونحوهم بحجة أو أضحية وهم أحياء جاز؛ لأن هذا من باب البر والإحسان إليهم بالثواب لا من باب الوصية التي يقصد بها التمليك.

 

شروط الوصي في التصرف:

يشترط في الموصَى إليه بالتصرف أن يكون مسلماً، عاقلاً، مميزاً، حسن التصرف فيما أوصي إليه فيه، رجلاً كان أو امرأة.

 

من تصح وصيته:

تصح الوصية من البالغ الرشيد، ومن الصبي العاقل، والسفيه بالمال ونحوهم، ذكراً كان أو أنثى.

 

الفرق بين الوصية والهبة:

الوصية: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع.

 

والهبة: تمليك المال لغيره في الحال، وكلاهما يصح من مسلم وكافر.

 

والأفضل تعجيل الوصية لجهات البر في الحياة؛ لأن الصدقة والهبة في حال الحياة أفضل من الوصية.

 

صفة الوصية:

 

تصح الوصية بلفظ مسموع من الموصِي، أو خطه، ويستحب أن يكتب وصيته، وَيُشهد عليها؛ قطعاً للنزاع.

 

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوْصِي فِيه ِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ” (متفق عليه).

 

يجوز الرجوع في الوصية ونقصها وزيادتها، فإذا مات استقرت.

 

من تصح له الوصية:

تصح الوصية لمن يصح تملكه من مسلم، وكافر معيَّن، بكل شيء فيه نفع مباح، وتصح للمساجد، والقناطر، ودور العلم ونحو ذلك.

وجوه الوصية:

1 – الوصية تكون بالتصرف المعلوم بعد الموت كأن يزوج بناته وينظر لصغاره، أو يفرق ثلثه، وهي مندوب إليها، وقربة يثاب عليها من قدر عليها.

 

2 – وتكون الوصية بالتبرع بالمال كأن يوصي بخُمُس ماله للفقراء، أو أهل العلم أو المجاهدين في سبيل الله، أو لبناء مسجد، أو حفر بئر ماء للشرب ونحو ذلك من وجوه البر والخير.

 

– تستحب الوصية للوالدين اللذين لا يرثان، وللأقارب الفقراء الذين لا يرثون؛ لأنها عليهم صدقة وصلة.

 

حكم تبديل الوصية:

يجب أن تكون الوصية بالمعروف، فإن قصد الموصِي مضارَّة الوارث حَرُمَ عليه ذلك وهو آثم.

 

ويحرم على الموصَى إليه وغيره تبديل الوصية العادلة، ويسن لمن علم أن في الوصية جنفاً أو إثماً أن ينصح الموصِي بالأحسن والأعدل، وينهاه عن الجور والظلم، فإن لم يستجب أصلح بين الموصى إليهم؛ ليحصل العدل والتراضي، وبراءة ذمة الميت، قال الله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البقرة:181 – 182].

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات