طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > لماذا يقولون: ..ومن كان يعبد رمضان..!

ملتقى الخطباء

(406)
5382

لماذا يقولون: ..ومن كان يعبد رمضان..!

1439/10/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

كثيراً ما يردد الوعاظ في أعقاب رمضان هذه العبارة “من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انقضى، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت” أو “كن ربانياً ولا تكن رمضانياً”، ومع تقديرينا لنية هؤلاء الخطباء وحسن مقصدهم في حث المصلين على الاجتهاد في العبادة؛ فإن مثل هذه العبارات قد لا تكون دقيقة في التعبير عن هذا المقصد، وهذا السلوك الذي يرتضيه بعض المصلحين إلا إذا كان مقصودهم منها تحذير أولئك الذين يتركون الفروض والواجبات ما بعد رمضان، كمن يترك الصلاة بالكلية بعدها أو يقترف المحرمات بمجرد انتهاء رمضان أو يترك الفرائض ونحوها، لكن إذا كان مقصود بعض الوعاظ والطيبين من ترديد مثل هذه العبارات استنكار تراجع اجتهاد الناس في العبادة بترك بعض المستحبات؛ فإن ترديد ذلك في أعقاب رمضان يجافي مقصد الاجتهاد في رمضان وتخصيصه بمزيد من القربات والطاعات، وهو بهذا النحو يغاير تلك المناسبة التي قال فيها أبو بكر الصديق رضي الله عنه قولته المشهورة: “من كان يعبد محمداً؛ فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله؛ فإن الله حي لا يموت”، عندما صعق المسلمون بخبر وفاة خير الأنام صلى الله عليه وسلم.

 

إن العبادة في رمضان ينبغي أن تحظى بعناية خاصة من العباد، ومقبول جداً أن تكون شاهدة اجتهاداً غير مسبوق في غيرها من الأيام والشهور، كون الفاضل من الأوقات يزخر بألوان من العبادات، من صيام وذكر ودعاء وقيام واعتكاف وصدقة بما لا يتوقع أن يتوافر لا كماً ولا كيفاً في غيره (إلا ما يكون في عشر ذي الحجة الأول)، وبالتالي؛ فإن ذلك الخطاب المفعم بالعتاب والملامة والتبكيت، ربما كان بحاجة لضبط وتدقيق؛ فإن رغبتنا في ألا يفارق المسلمون حدوداً دنيا من العبادات والطاعات من فرائض يتعين الالتزام بها في رمضان وغير رمضان كالصلاة ونحوها، لا يدفعنا إلى أن نحملهم على المشقة وتكلف ما ليس في الإمكان، والرسول صلى الله عليه وسلم ذاته كان يرى في رمضان أكثر منه في الصدقة والقيام ومذاكرة القرآن بما يفوق ما يقوم به في غيره، وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان الذي كان يشبهه أصحابه بـ”الريح المرسلة”، و”شد المئزر” في العشر الأواخر، هي تعبيرات عن اجتهاد في العبادة يجاوز غيره في سائر الأيام.

 

هذا منطقي بالتأكيد، ومن سبيل تقرير المستقر، لكن الدافع إلى تكراره والإشارة إليه هو ذاك الخطاب السائد لدى بعض المصلحين، والذي يقفز فوق الواقع في محاولة لإشعار المتلقين بأنهم دون المستوى، وأن البون شاسع بينهم وبين السلف، وهو صحيح بالفعل، لكنه يدعو إلى التيئيس ولا يشجع كثيراً على النهوض.

 

إننا نغفل أحياناً أن فهم قدرات وطاقات وظروف وبيئات المتلقين هو مفتاح دعوتهم وسبيل نهضتهم وآكد الوسائل للأخذ بأيديهم، وحيث ينسى البعض قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي اكتفى بالتعهد بإقامة الفروض دون السنن والنوافل أمام النبي صلى الله عليه وسلم: “أفلح إن صدق”؛ فإنهم يحملون عموم الناس ما لا يطيقون عندما يعبرون بهم نحو آفاق لا يتحملونها من العبادات والطاعات؛ فيستقبلونهم أول الشهر المبارك بقولهم: “كان السلف يختمون القرآن في ثلاثة أيام، وبعضهم في يوم”، ثم يودعونهم بالقول: “من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انتهى”!!

المصدر: المسلم

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات