ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > 21 وسيلة استثمارية في شهر الخير والبركات

ملتقى الخطباء

(239)
5365

21 وسيلة استثمارية في شهر الخير والبركات

1439/09/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

أقبل شهر رمضان، شهر الخير والفضائل والبركات، شهر الجد والاجتهاد، شهر التوبة والإحسان؛ ليفوز فيه من فاز، ويُعتق فيه مَن يُعتق؛ نسأل الله أن نكون منهم.

 

شهرٌ يكفي أنه من أركان الإسلام الخمسة وأنزل فيه القرآن وفيه ليلة هي خيرٌ من ألف شهر.

 

شهرٌ فيه فرص استثمارية متنوعة ،، وهي للتزود لا التفريط فيها.

قد يمرّ على الواحد منا رمضان تلو رمضان، بدون استثمار، وبدون تدارك للأخطاء والتقصير؛ مما يجعلنا كلما يأتي نبدأ من جديد.

 

فعلينا أن نحمد الله عز وجل على بلوغنا هذا الشهر الكريم وندعوه بأن يوفقنا فيه لزيادة العطاء فيه، وأن يتقبل منا، وأن يعيده علينا أعوامًا عديد وأزمنة مديدة ونحن بخيرٍ وصحة وعافية وسلامة وأمن.

 

للأسف نجد أغلب الناس يلجأ في هذا الشهر الكريم إلى النوم طوال فترة النهار، والاستيقاظ فيه على الإفطار فيُفوت بذلك أجلَّ العبادات والتي منها الصلوات المفروضة عن أوقاتها، وتعطيل الأعمال الأخرى، وعدم استثمار لياليه؛ لذلك يجب ضبط الوقت والنوم وغير ذلك.

 

سأعرض لكم إخوتي أخواتي هنا بعض الوسائل المعينة التي تعيننا على استثمار هذا الشهر الكريم؛ ومنها

 

استصحاب نية فعل الخير وكسب الحسنات بتنوع العبادات:

يقول ابن القيم: (وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات؛ فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا  لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن، والصلاة والذكر والاعتكاف، وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره، حتى إنه كان ليواصل فيه أحيانًا؛ ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة)؛ ويقولَ صلى الله عليه وسلم:” إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين”. حسّنه الألباني

 

فاستغلال لحظات رمضان سنة نبوية، كان صلى الله عليه وسلم يحرص عليها؛ بل ويحث أصحابه عليها.

استثمار أفضل أوقات الدعاء قبل الأذان وحين الإفطار وما بين الأذان والإقامة، وفي جوف الليل وآخره، وعند السجود، وحين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر للخطبة إلى أن تقضي الصلاة، وعند آخر كل صلاة قبل السلام، وآخر ساعة في الجمعة.

 

هذه كلها أوقات إجابة ينبغي فيها تحري الدعاء والإكثار منها؛ مع الإخلاص لله والضراعة والانكسار والافتقار بين يديه سبحانه وتعالى، والإكثار من الثناء عليه، وأن يبدأ الدعاء بحمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن البدء بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الاستجابة؛ كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

المكث في المسجد كثيرًا وخاصة بعد صلاة الفجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “منْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّة”. حسّنه الألباني

 

المحافظة على الصلوات الخمس وانتظار الصلاة فيه بعد الصلاة، والحرص على تكبيرة الإحرام ومعاهدة النفس على عدم تفويتها؛ ابتداءً من هذا الشهر الكريم لقوله صلى الله عليه وسلم: “منْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ” حسّنه الألباني

 

المحافظة على السنن الرواتب والنوافل؛ حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّة” رواه مسلم

الحرص على صلاة التراويح والقيام في المسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة” صححه الألباني

 

الحرص على الصدقة اليومية؛ إذ لها فضلها العظيم ونكهتها الخاصة عند المسلمين خاصة في هذا الشهر الكريم؛ ففي الحديث الصحيح: “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل” متفق عليه

 

بر الوالدين وصلة الأرحام؛ وذلك بالجلوس معهم والاجتماع بهم على مائدة الإفطار ولَمّ شمل الأسرة، ومؤانستهم ومراسلتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فمما لا شك فيه أن بِرّهم من أعظم ما يُتقرب به إلى الله، قال الله عز وجل في الحديث القدسي عن صلة الرحم: “مَن وَصَلَها وصلتُه” صححه الألباني؛ فإذا شعر الإنسانُ بهذه الأهمية، وهذه القيمة لصلة الرحم، فسوف يُقوي علاقته برَحِمه؛ قيل: مَن لا يُقدِّر الاجتماع العائلي قَدرَه؛ فقد يتشاغل عنه بأي مؤثر؛ لأنه ليس من أولوياته !!

 

فالارتباط الأسري الوثيق مهمٌ جدًا في مجتمعنا الكريم، ولا يمنع من إثراء ذلك بإقامة المسابقات الرمضانية العائلية وتشويق أفراد العائلة لها، وغير ذلك من المبادرات الأسرية؛ مما له الأثر الملموس فيهم.

 

الاعتناء بإصلاح ذات البين والتزاور والتهادي والتغافر وإزالة الشحناء والدعاء وتفقد الأحوال؛ يقول الحق سبحانه: “لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا” سورة النساء آية114

 

الاعتمار في رمضان:

ويعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: “فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً”. رواه مسلم

صيام رمضان أكثر من مرة:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا” . صححه الألباني

 

فعلى الأب وأولاده احتساب الأجر لما يشترونه لأهل البيت، والأم وبناتها في إعدادهن للطعام؛ وعدم التضجر في ذلك؛ وليكن ذلك باعتدال، فلا تقتير ولا إسراف.

وما أجمل أن نساهم في تفطير الصائمين في المساجد واستشعار الأجر.

 

وأن لا نغفل عن التهادي في التفطير مع الأقارب والجيران؛ بل تعد هذه من العبادات قبل العادات وذلك بالإحسان إلى الجار وصلة الأرحام.

 

الابتعاد عن مواطن المعصية؛ حتى لا يكون فرصةً لها لتحفيز الشر؛ فرمضان فرصة عظيمة للصبر والمثابرة، ومجاهدة النفس عن الفتن من حولنا، ويكفي أن الشياطين مصفدة، والنفس منكسرة، والروح متأثرة، والناس من حولنا صيام قيام؛ فالأجواء والظروف كلها مهيأة بفضل الله للابتعاد وهجر هذه المعاصي.

 

ختم القرآن أكثر من مرة وتدبره سواءً على مستوى الفرد في البيت أو على العائلة، وجعل هدف في عدد الختمات؛ فما أجمل أن يجلس الأب والأم مع أولادهما لقراءة القرآن وتدارسه والأخذ به، وأن يُحيى البيت فيه بذكر الله، وملئه بالجو الإيماني، وبالمحافظة على الأذكار والأوراد اليومية.

 

التفقه في أحكام الصيام والقيام؛ إذ لا يُعذر المسلم بجهلها، وحتى يكون عمله مقبولاً عند الله عز وجل؛ يقول الحق سبحانه: “فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون” سورة النحل آية 43

 

الاعتكاف في المسجد؛ ففي الحديث: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَان “رواه البخاري

التنويع في العبادات؛ حتى لا يُصاب المرء بالملل والسآمة.

 

استثمار التقنية الحديثة عبر الهواتف الذكية بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي؛ وغيرها في إيصال الخير للناس وتحفيزهم عليه والدعوة إليه؛ وترغيبًا في فعل الطاعات والاستمرار عليها.

الاستمرار بعد رمضان فيما تم التعود عليه من البذل والعطاء في الطاعة؛ فمن علامات القبول الاستمرار على الطاعة.

 

الحزم مع النفس في إبعاد كل ما هو مؤثر على العبادة.

اختيار الرفقة الطيبة المعينة على استثمار هذا الشهر الكريم؛ يقول الحق سبحانه:

” وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا” سورة الكهف آية28

 

عدم تضييع الأوقات في الأسواق، والتعود على التجهيز للعيد وغيره قبل دخول رمضان.

هذا وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والقبول، وأن يعيننا وإياكم على فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

 

المصدر: تواصل