طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    هواجس أول ليلة من 1440 هـ    ||    ظاهرة "التنمر" في المدارس... خطورتها وضرورة مواجهتها    ||    صحيفة سعودية: خطط التحالف العربى تنقذ اليمن من الإرهاب الحوثى    ||    برلين: علينا منع الهجمات الكيمياوية في سوريا    ||    اليابان تحث ميانمار على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة الروهينجا    ||

ملتقى الخطباء

(288)
10106

لا تغلقوا أبواب الأمل!

1439/09/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

 

فكم سمعنا جميعًا قصصًا تواترت مِن آبائنا وعلمائنا، ومما جرى حولنا ومع أشخاصٍ كنا نعرفهم بيننا.

 

سمعنا قصصًا كثيرة عن أولئك الناس الذين عاشوا حياتهم بالطول والعرض، وأسرفوا على أنفسهم؛ فلم يتركوا ذنبًا إلا أقدموا عليه، ولا معصية إلا وذاقوا مِن مرارتها، ومع ذلك تفاجئنا قصة حياتهم بخاتمة في طريقة الموت أو قبله أو معه أو بعده ما لو أراد المرء أن ينفق ما يملك ليختم له بهذه الخاتمة؛ لكانت تلك غاية الأماني.

 

هذه قصة رجل، حكاها لي ابن أخته: “أن خاله كان مسرفًا على نفسه في شرب الخمر، لا يكاد يفيق ولا يصوم حتى في رمضان! وكبر سنه وهو على ذلك، ومع قدوم رمضان في سنةٍ مِن السنين راح أهله وولده يحثونه على ترك المعصية والاستعداد للصيام في رمضان، لكنه قابل كلامهم بالعناد والإصرار قائلًا لهم: ملكوش دعوة بي! كانوا يأملون ويدعون ويتمنون.

 

ثم تفاجئوا به ليلة الصيام، قام في بيته فتوضأ وصلى العشاء وهم وجوم سعداء، وبعد أن أنهى صلاته نظر إليهم قائلًا: مال كم، سأدخل لأنام وعند السحور أيقظوني لأتسحر وأنزل أصلي الفجر! لكنها كانت نومته الأخيرة كما كانت صلاته الأولى، فلم يستيقظ للسحور، ولم يتمكن مِن الصلاة بعدها”.

 

أنا وأنت نقرأ، ونعرف عشرات وربما مئات مِن هذه القصص الواقعية؛ نعم هي ليستْ أصلًا يُعمل به أو ينطبق على كل أحد، لكن الدرس الذي نتعلمه هاهنا هو: لماذا يُدل الطائع بطاعته؟ ولماذا ينظر بعض الملتزمين بالهدي الظاهر وبالمساجد إلى الآخرين العصاة نظرة ازدراء واحتقار؟!

 

ألم تفكر يومًا أيها الطائع لله أن طاعتك له وهي مِن كسبك، لكنها مِن توفيق الله لك؛ فتزداد بذلك شكرًا وذلًّا وخضوعًا ومحبة للخير لكل الناس، وشفقة وخوفًا على أولئك المساكين الذين أغواهم شياطين الإنس والجن فتنكبوا الصراط؟!

 

ألم تفكر يومًا أن هؤلاء العصاة ربما يكون لأحدهم خبيئة مِن عملٍ صالحٍ لا يدري بها أحد يرفعهم الله بها درجات؟!

 

الم تفكر يومًا أن كثيرين منهم -مثلًا- يستنكف أن يقع في كبيرةٍ مِن الكبائر، وكثير منهم لهم مِن الأخلاق الفاضلة ما يفوق به كثيرًا مِن الناس؟!

 

وكثيرون يحرصون على كسب الحلال وبر آبائهم ورعاية أبنائهم وأداء فروضهم.

 

ألم تفكر يومًا أيها الطائع لله في ستر الله عليك، وأن لك ذنوبًا لا يعلمها عنك إلا الله أخفاها الله عن خلقه، ونحن بشر، وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؟!

 

إذن نظرتنا للناس ينبغي ألا تكون نظرة القاضي الذي يحكم عليهم، بل الطبيب الذي يرجو شفاءهم.

 

إن مِن أصول أهل السُّنة والجماعة المتفق عليها بينهم أن صاحب الكبيرة وإن مات مصرًّا عليها؛ فهو في مشيئة الله طالما مات على التوحيد؛ إن شاء الله عاقبه ثم أدخله الجنة، وإن شاء غفر له لأول وهلة وأدخله الجنة.

 

فإذا كان ذلك كذلك فما علينا إلا أن نرحم الخلق، وأن نفتح أمامهم باب الأمل، وأن نريهم الطريق ونأخذ بأيديهم، ونمد لهم يد العون ما استطعنا، وأن نخشى على أنفسنا، ونحسن الظن بالله وبالناس، ولا نيأس مِن هدايتهم، ونتمنى وندعو الله لهم بالخير والنجاة؛ فإن الجنة لن تضيق بأحدٍ، وهي تتسع لجميع الخلق.

 

فاللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها مِن قولٍ وعملٍ، ولا تحرمنا والمسلمين مِن رحمتك ومغفرتك، وسترك ورضوانك.

 

المصدر: الفتح

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات