طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > ادخل قبْل أن يُغلق!

ملتقى الخطباء

(162)
5344

ادخل قبْل أن يُغلق!

1439/09/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

جمال فتح الله عبدالهادي

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

 

فالجنة جزاء المؤمن على أعماله الصالحة في دنياه، وعلى مجاهدة نفسه ضد شهوات الدنيا وزيفها، والله كريمٌ مع عباده المؤمنين فكافآهم بجنةٍ عرضها السموات والأرض، لها ثمانية أبواب، عرض كل باب مسافة أربعين سنة، لدخول أفواج المسلمين كافة مِن كل باب، ولكرم الله أيضًا خصص لأولئك الصائمين بابًا لهم فقط دونًا عن باقي الأبواب، ليدخلوا منه يوم القيامة، فينادي الله عليهم: أين هؤلاء الصائمين لي الذين احتسبوا عطشهم وجوعهم في الدنيا في سبيل جنة الله ورحمة الله ومغفرته؟!

 

عن سَهْلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) (متفق عليه).

 

اختلف العلماء في هذه المسألة:

 

فمنهم مَن قال: المراد بذلك الصائمون صوم الفريضة، الذين يحافظون على صوم الفريضة في رمضان، وكذا ما أوجبه الله عليه مِن صوم الكفارات، والنذور، هؤلاء لهم باب الريان يدخلون منه، فإذا دخلوا أغلق، وإذا كان عندهم أعمال أخرى يدعون مِن أبوابٍ كثيرة، لكن يدخلون مِن هذا الباب “باب الصيام”، والمؤمن الذي يقيم الصلاة ويؤدي الزكاة ويصوم رمضان، ويتقي الله، يُدعى مِن الأبواب كلها، لكن هذا الباب ما يدخل منه إلا الصائمون الذين حافظوا على الصوم الواجب.

 

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) (متفق عليه).

 

ومنهم مَن قال: أنه خاص بصيام التطوع والسنن، فقد ورد أنه يدخل منه الصائمون، وأنَّ مَنْ دخل منه وجد شرابًا لذيذًا لا يَظْمَأُ بعده أبدًا، والظاهر أن المُراد مَنْ يُكْثِرُ الصيام في أثناء العام، كصيام: الاثنين والخميس مِن كل أسبوع، وأيام البيض مِن كل شهر.

 

وقال آخرون: المراد بالصائمين هم مَنْ أتبعوا صيام الفرض بصيام النوافل، ذلك أنَّ كل مسلم لا بد أن يكون مِن أهل رمضان وصومه، فدَّل على أن الاختصاص هو فيمَن أتبع الفرض بنوافل الصوم.

 

والقول الراجح -والله تعالى أعلم-: هو اختصاص الصائمين بباب الريان مِن أبواب الجنة يدل على فضل الصوم -وهو عام وشامل-، ويدخل فيه صيام رمضان أو قضاؤه، أو صوم الكفارة والنذر، وكذلك يشمل صوم التطوع والسنن، كصيام: الاثنين والخميس، والأيام البيض، ويوم عرفة، وتاسوعاء وعاشوراء، وغير ذلك مِن السنن.

 

فباب الريان يدخل منه الصائمون جميعًا “مَن صام الفرض الواجب والمستحب”، فكرم الله -تعالى- ليس له حدود، وهو -سبحانه- واسع العطاء، وباب الريان سمِّى بهذا الاسم: مِن الرِّيِّ الذي هو ضد العطش، وهذا مما وقعت المناسبة بيْن لفظه ومعناه؛ لأنه مشتق مِن الري، وهو مناسب لحال الصائمين.

 

إن هذا الباب يدعونا إلى استغلال الأيام التي يفضل فيها الصيام في غير رمضان، كالأيام البيض، والاثنين والخميس، وغيرها مِن الأيام كغنيمةٍ باردةٍ لنا؛ لكي نكون مِن أهل الصيام وندخل مِن باب الريان.

 

نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا مِن أهل الجنة، ومِن أهل هذا الباب.

 

والحمد لله رب العالمين.

 

المصدر: الفتح

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات