طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

(123)
5190

أنواع النجاسات

1439/06/23
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

د. عبد الحسيب سند عطية

 

الأشياء التي في هذا العالم تتنوَّع بين جماد، ونبات، وحيوان، فأما النباتُ، والجماد، فطاهران، باستثناء المُسكِر المائع، وهو الخمر، فإنها نجسة عند الجمهور، وسواء اتُّخذت من عصير العنب، أو من نقيع الزبيب، أو التمر، أو غير ذلك عند أكثر العلماء[1]؛ وذلك لأن الله – تعالى – سمَّى الخمر رجسًا، والرجس: النجس[2].

 

وأما المسكِر الجامد – كالحشيش والأفيون – فليس بنجس؛ لأنه وإن حرُم تعاطيه لتغييبه العقلَ، فلا يأخذ حُكمَ الخمر في النجاسة [3]، كذلك لا يعتبر السمُّ من النجاسات، وإن حرُم استعماله في القتل.

 

على أنه يشترط للقول بنجاسة الجماد، أن يكونَ منفصلاً عن الأرض؛ سواء كان جامدًا كالذهب، أو مائعًا كالماء والزيت، وأما إن كان منفصلاً من الحيوان – كاللبن والبيض – فلا يأخذ حكمَ الجماد في الطهارة.

 

وأما الحيوان، فالكلام فيها ينقسم إلى عدة أقسام، هي:

القسم الأول: الحيوانات الحية: ويندرج تحت هذا النوع كلُّ حيٍّ ولو إنسانًا.

وهى كلها طاهرة عند الإمام مالك، حتى ولو كانت كلبًا أو خنزيرًا [4]، وعند الحنفية: كلها طاهرة العين إلا الخنزيرَ، وفي الكلاب خلاف عندهم؛ حيث ذهب بعضهم إلى نجاسة عينِه، وبعضهم إلى طهارته، والشافعية كالحنفية، إلا أنهم يرون نجاسةَ الكلب قولاً واحدًا.

 

ويرى الحنابلة نجاسة الكلب والخنزير قولاً واحدًا، كذلك يرون في المعتمد عندهم نجاسةَ سباع البهائم إلا السِّنَّور وما دونها في الخِلقة، وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي والبغل، وأما ما عدا ذلك من الحيوانات الحية، فهي طاهرة[5]، وقد فصلنا أدلة كل فريق عند الكلام عن الأسآر في بحث لنا بعنوان: “أحكام المياه في الفقه الإسلامي”[6].

 

القسم الثاني: الميْتة: وهي كل ما مات من الحيوان والإنسان، وسواء كان الحيوانُ قد مات حتْف أنفه، أو ذكِّيَ ذكاة لا تفيد حِلَّه.

 

والميتات كلها نجسة، إلا ميتةَ البحر، وما لا دمَ له سائل عند الحنفية والمالكية، فأما ميتة البحر؛ فلحديث: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))[7].

 

وأما ما لا دم له؛ فلأن الدم هو علة الاستقذار، ولم يوجد، ويدخل في ذلك عند الحنفية ما كان دمه طارئًا؛ كالبراغيث والقمل والبعوض[8].

والحنابلة مع الحنفية والمالكية في هذا الرأي، إلا أنهم يستثنون من ميتة البحر ما له دم؛ كالتمساح والضفدع، ويرد الحنفية بأن ميتة البحر لا دم لها في الحقيقة؛ لأن دمَها لو تُرك في الشمس يبيَضُّ، وغيرها لو ترك يسودُّ، فافترقا.

 

وعند الشافعية، أن الميتاتِ كلها نجسةٌ إلا ميتة البحر المباح أكلُها؛ كالحوت والسمك، وأما ما عدا ذلك من الميتات، فنجس، حرام أكلُه، باستثناء ما تولَّد من الطعام، كدُودِ الخلِّ واللبن، فإنه لا ينجِّس الماء عندهم بالاتفاق[9]، وأما الآدمي، فميتته طاهرة عند المالكية والشافعية والحنابلة في الصحيح من مذهبيهما، ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر.

 

وأما أبو حنيفة، فيفرِّق بين ثلاث من ميتات الآدمي:

1- الشهيد، وهذا طاهر بالاتفاق عندهم.

 

2- المؤمن بعد تغسيله، وهذا طاهر أيضًا.

 

3- الكافر والمسلم قبل غسله ينجُس بالموت كسائر الحيوانات[10].

 

القسم الثالث: أجزاء الحيوان: وهي على أنواع:

النوع الأول: اللحم والشحم، وهذا إن أخذ من حيوان حيٍّ، فهو في حُكم الميتة، فينجس بالإجماع[11]، ما لم يكن مما يحل أكلُه حال موته؛ كالسمك والجراد؛ لأنه – صلى الله عليه وسلم – قدِم المدينة وهم يحتزُّون أسنمة الإبل، وأَلية الغنم، فقال: ((ما أُبينَ من الحي، فهو ميت))[12].

 

وأما إن أخذ من ميت، فهو نجس، إن أخذ من حيوان بريٍّ ذي نفسٍ سائلة، ويحرم أكلُه؛ سواء ذُكِّي، أو لم يُذكَّ؛ لأن الذكاة لا تعمل فيه[13]، وأما ما أُخذ من حيوان البحر، ففيه الخلاف السابق في ميتة البحر، فهو طاهرٌ بالاتفاق، إذا كان أكلُه غيرَ محرم، وأما ما كان أكله محرَّمًا، كالضفدع، وحيات البحر وعقاربه – فهو طاهر عند الحنفية والمالكية، ونجس عند الحنابلة إن كان له نفْسٌ سائلة كالتمساح.

 

وعند الشافعية أن كلَّ ما عدا الحيوان البحري المباح أكلُه، فلحمه نجس.

 

النوع الثاني: الشعر والصوف والوبرة:

وهذه كلها طاهرةٌ عند الحنفية والمالكية، سواء أُخذت من حيٍّ أو من ميت، باستثناء ما أُخذ من شعر الخنزير، ففيه خلاف عندهم[14].

ويأخذ حكمَ الحيوان في طهارة شعره عند هذا الفريق، الشعرُ المأخوذ من الإنسان، حيًّا كان أو ميتًا، وأما شعر الكلب، ففيه خلاف عند الحنفية، مبنيٌّ على خلافهم في طهارة عينه، أو نجاستِها[15].

 

وأما الشافعية، فعندهم أن الصوف والشَّعر والوبر والريش على ضربين:

أحدهما: طاهر، وهو ما أُخذ من مأكول اللحم حال حياته، أو ما أُخذ منه بعد التذكية حال مماته.

 

والثاني: نجس، وهو ما أُخذ من غير المأكول الحيِّ، وكذا ما أُخذ من ميت ذي رُوح، إذا فقَدها تنجس، وبهذا يكون شعرُ الآدمي طاهرًا حال موته؛ لأن الآدميَّ لا ينجس بالموت، ويكون الشعر المأخوذُ منه حال حياته نجسًا؛ لأنه من غير مأكول، وهذا هو المشهور من مذهبه؛ كما يقول الماوردي[16].

 

وأما الحنابلة، فمذهبهم أن الشَّعر ونحوه يأخذ حكمَ الحيوان في حال الحياة، وفي حال الممات على حدٍّ سواء، وعندهم خلاف في شَعر السِّنور وما دونها في الخِلقة؛ حيث يرى بعضُهم أن الحكم بطهارتها حال الحياة، كان لمشقةِ الاحتراز عنها، وقد انتفى ذلك، فتنتفي الطهارة، والمعتمد عندهم خلاف ذلك؛ لأن الموت لا يقتضي التنجيس[17].

 

احتج الحنفية والمالكية على طهارة الشعر وما يشبهه في الجملة، بأن هذه الأجزاءَ لا حياة فيها، وما لا تحلُّه الحياة، لا يحلُّه الممات، ولأن نجاسة الميتات، ليست لأعيانها، بل لِما فيها من الدماء السائلة، والرُّطوبات النجسة، ولم توجد في هذه الأشياء[18].

 

ودليل الشافعية: عموم قوله – تعالى -: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) [المائدة: 3]، والشعر من جملة الميتة، وأيضًا فإن النمو والتغذِّي هو من أفعال الحياة، فإذا فَقَد الشعر وما يشبهه النموَّ والتغذي، فهو ميتة[19].

 

والراجح ما ذهب إليه الحنفية والمالكية، من طهارةِ هذه الأجزاء؛ لأن العبرة في وجود الحياة وعدمها، إنما هو بالحسِّ لا بالنمو؛ بدليل أن الإجماعَ منعقد على طهارة الشعر من الحيِّ، على الرغم من أنهم متفقون على أنَّ ما أُبينَ من الحي فهو ميت، ولو انطبق اسم الميتة على من فقَد النمو والغذاء – كما يقول الشافعية – لقيل عن النبات المقلوع: إنه ميْتة[20].

 

النوع الثالث: العظم، والسن، والقرن، والعصب، والظِّلف:

الأئمة الثلاثة، أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، على أن هذه الأجزاءَ تأخذ نفس الحكم السابق في الشعر والصوف، فمن قال بنجاسة تلك الأجزاء، قال بنجاسة هذه، والعكس صحيح.

 

وأما المالكية، ففرَّقوا بين العظم والشعر؛ حيث ذهبوا إلى نجاسة العظام إذا أُخذت من ميتة، أو من حيوان غيرِ مأكول اللحم بخلاف الشعر.

 

وسبب التفرقة عندهم يعود إلى أنهم يرَون أن العظم وما يشبهه، مما تحلُّ فيه الحياة، فيحل فيه الموتُ، وأيضًا فإن الفضلات التي هي سبب للنجاسة، تنحصر في هذه الأجزاء بعد الموت، فتكون نجسة[21]، وأما شعر الريش، فعند المالكية أنه كالشعر إن لم يحلَّ فيه الدمُ، وهو كالعظم إن حلَّ فيه الدم[22].

 

النوع الرابع: الجِلد:

وهو قبل دِباغته يأخذ حكم اللحم في الحيِّ والميت على حدٍّ سواء؛ لجريان الدم فيه، واحتقان الرطوبات والفضلات الخبيثة[23]، وفي طهارة ما لا يؤكل لحمُه بالذكاة وبالدباغة خلافٌ، نفصِّله في موضعه – إن شاء الله تعالى.

 

النوع الخامس: الدم والقيح والصديد والقيء:

فهذا كله نجس؛ لقوله – تعالى -: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) [المائدة: 3]، وقال: [ ( قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) [الأنعام: 145]، والرِّجس: النَّجس.

ولأن معنى النجاسة موجود فيما تقدَّم؛ لأن النجس اسمٌ لكل مستقذَر؛ لاستحالته إلى نتَن رائحة، وخبَث[24].

 

ويشترط لنجاسة الدم عند جمهور الفقهاء أن يكونَ مسفوحًا؛ أي: سائلاً، وهذا الشرط متَّفق عليه في الجملة بين الأئمة الثلاثة، أبي حنيفة، ومالك في المشهور عنه[25]، وأحمد.

 

وبناءً على ذلك، فلا خلاف بينهم في عدم نجاسة الدم غير المسفوح من الحيوان المذكَّى؛ كالدم المختلِط بالعظم أو العِرق، أو بالعصب، أو ما يرشَح من اللحم؛ لأنه كجزء منه، واختلفوا في الدم الواقف على محل الذبح، أو الذي لم يَسِلْ، بل وقف على محل الجرح، وفي انطباق ذلك كله على غير المأكول من الحيوان أو الإنسان.

 

فعند الحنفية أن غيرَ المسفوح ليس بنجس، حتى لو كان من غير المأكول كالإنسان، واشترط غيرهم أن يكونَ من مأكول اللحم[26].

 

وأما فيما يتعلق بالدم الواقف على محل الذبح، أو على رأس الجرح، فهو نجس عند المالكية في الحالتين[27]، وعند الحنابلة أن الواقفَ على محل الذبح ليس بنجس، والواقف على رأس الجرح نجسٌ، وهو قول محمد بن الحسن [28].

 

ومع قول المالكية والحنابلة بنجاسة الدم اليسير على النحو الذي بيناه، فإنهم قالوا: إن الدمَ اليسير معفوٌّ عنه، فلو كان اليسير متفرقًا في ثوب واحد، ضُمَّ بعضُه إلى بعض، فإن بلغ حدَّ الكثرة، لا يعفى عنه [29].

 

وأما الشافعية، فعندهم في سائر الدماء قولان: الأول: أنه لا يعفى عن شيء منها، قياسًا على البول، ولإطلاق التحريم في قوله – تعالى -: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) [المائدة: 3]، والثاني: أنه يُعفى عن يسيرِها، قياسًا على دم البراغيث[30].

ومذهب الجمهور هو الراجح؛ لأن المطلَقَ يحمل على المقيَّد، كما أن مذهب الحنفية في تفسير الدم المسفوح هو الأرفقُ بالأمَّة.

 

ولا فرق فيما تقدم القولُ فيه من نجاسة الدم المسفوح، بين أن يكون خروجُ الدم من مخرجٍ طبيعي، كالحيض والنفاس، أو غير ذلك؛ لأن الله أمر الحائض والنُّفَساء بالتطهر من ذلك، وقال: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) [البقرة: 222][31].

 

ولا يدخل في الدم النجس عند جمهور الفقهاء، دمُ البق والبراغيث؛ سواء وقعت على الثوب، أو في الآنية، خلافًا للشافعي الذي يفرِّق بين ما وقع منه على الثوب، وما وقع في الآنية، فالثاني نجس، والأول معفو عنه إن كان قليلاً [32].

 

وحجة الجمهور في ذلك: أن دمَ هذه الأشياء ليس بمسفوحٍ في الأصل، فلا يكون نجسًا.

وهل يدخل في ذلك دم السمك؟

مذهب المالكية في المعتمد عندهم، والحنابلة في رواية، أن كلَّ الدماء حكمُها واحد، لا فرق في ذلك بين دم الحيوان البحري وغيره، وقد نُقل مثلُ ذلك عن أبي يوسف من الحنفية [33].

 

ومذهب الحنفية، والشافعية، ومالك في أحد قوليه، والحنابلة في الأصح: أن هذه الدماءَ طاهرة؛ لأن الحيوان البحريَّ لا تشترط فيه الذكاة، ولو كان دمُه معتبرًا، لحرُم قبل التذكية، قياسًا على غيره، وأيضًا فإن دمَه ليس دمًا في الحقيقة، بل هو ماء تلوَّن بلون الدم [34].

 

والقيح والصديد كالدمِ في كل ما قدَّمناه، وكذا الماء الموجود في القروح؛ وهذا لأن الدم ينضج فيصير قيحًا، ثم يزداد نضجًا فيصير صديدًا، ثم يصير ماءً [35]، ولا يشترط فيه السَّيلان عند غير الحنفية، وإنما يعفى عن يسيره مطلقًا، أو في الثوب، كما هو رأيهم في الدم.

 

وأما الحنفية، فعندهم رأيان:

الأول: أنه لا يكون نجسًا إلا إذا سال بنفسه؛ لأن هذا هو الذي ينقض الوضوء، وأما إذا عصَرها فخرج بعصره، ولم يكن يخرج إلا بالعصر، فإنه ليس بنجس؛ لأنه لا ينقُض الوضوء؛ إذ هو مُخرَج، وليس بخارج، والناقض هو الخارج.

 

والرأي الثاني عندهم: أنه ينقض الوضوء؛ سواء سال بنفسه، أو خرج بالعصر، وبالتالي فإنه نجس[36].

 

وأما القيء، وما يُشبهه من كل ما يخرج من المعِدة، فنجس عند الحنفية إن كان ملءَ الفم؛ لأن هذا هو المقدار الناقض للوضوء عندهم، وكل ما يكون حدثًا يكون نجسًا، والعكس صحيح، وما قاله الحنفية ينطبق على القيء إذا كان طعامًا، أو ماءً، أو مرة، أو سوداء [37]، أو صفراء.

 

وأما لو كان بلغمًا، فإنه ليس بنجس، ولا ناقض عند أبي حنيفة ومحمد، خلافًا لأبي يوسف الذي يعتبره نجسًا إن كان ملء الفم، كغيره مما يخرج من المعدة [38]، ولهما أن البلغم لزج لا يتخلَّله النجاسة، وما يتصل به من الطعام قليل، والقليل ليس بنجسٍ كما بيَّناه، ولأبي يوسف أنه – وإن لم ينجس بنفسه – فإنه ينجس لمجاورته ما في المعدة من الطعام [39].

 

ولو قاء دمًا، فلا ينجس عند محمد بن الحسن – رحمه الله – إلا إذا قاء ملءَ الفم، قياسًا على سائر أنواع القيء، وعند أبي حنيفة أنه إن خرج بقوة نفسه كان نجسًا وإن قلَّ؛ لأن المعدة ليست محلاًّ للدم، فيكون الخارج من قرحة في المعدة، فيقاس – والحالة هذه – على الدم الخارج من الجروح في ظاهر البدن [40]، هذا هو رأي الحنفية.

 

وأما المالكية، فيرون أن القيءَ والقلس[41] إن خرجا على هيئة الطعام، فهما طاهران[42]؛ لأن المعدة عندهم طاهرة، وعلى ذلك فإن ما يخرج منها من غير ما ذكرنا – كالبلغم والصفراء – كله طاهر، ويستثنى من ذلك قيءُ السوداء، أو الدم، فإنه يكون نجسًا، وأما المرارة وما فيها من الماء، فإن أُخذت من حيوان مأكول اللحم، فهي طاهرة خلافًا للشافعي[43].

 

وأما الشافعية والحنابلة، فعندهم أن كل ما يخرج من المعدة نجس، ولو لم يتغير إلى نتَن أو حموضة، كما أنه لا يُعفى عن يسيره بخلاف الدم.

 

وأما البلغم، فطاهر عندهم إذا نزل من الرأس، أو صعِد من الصدر، وأما إن صعد من المعدة، فنجس عند الشافعية خلافًا للحنابلة.

 

النوع السادس: البول، والعذِرة [44]:

لا خلاف بين الفقهاء على نجاسة البول والعذِرة من كل حيوان غير مأكول اللحم، ولو كان إنسانًا [45]، وأما ما كان منهما من مأكول اللحم، فالعلماء فيه على رأيين:

الأول: وهو رأي الحنفية، والشافعية في المشهور من المذهبين، أن البول والعذِرة نجسان من كل حيوان، خلافًا لمحمد بن الحسن في بول مأكول اللحم، وخلافًا لزُفَر في الرَّوث [46]، أما البول، فلقوله – صلى الله عليه وسلم -: ((أكثرُ عذاب القبر من البول))[47]، من غير فصل بين مأكولٍ وغير مأكول، كما أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بصب الماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد؛ فدل ذلك على نجاسته.

 

وقال – تعالى -: ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) [الأعراف: 157]، ومعلوم أن الطباعَ السليمة تستخبثه، وأيضًا فإن الاستقذار الطبيعيَّ موجود فيه؛ لاستحالته إلى فساد، وهي الرائحة المنتنة.

 

وأما العذِرة، أو الرَّوث، فاحتجوا على تحريمها، بما رُوي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – طلب من عبدالله بن مسعود ثلاثة أحجار للاستنجاء بها، فأتى بحجرين ورَوْثة، فأخذ الحجرين، ورمى الرَّوْثة، وقال: ((إنها رِكْس))[48]؛ أي: نجس.

 

وذهب المالكية والحنابلة إلى طهارة بول ورَوْث مأكول اللحم، وهذا قول محمد بن الحسن في البول، وقول زُفَر في الأرواث أيضًا[49].

 

 

وحجة هذا الفريق: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمَر العُرنيين أن يَلحقوا بإبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها [50]، والنجس لا يباح شربُه.

 

وأما العذرة، فلِما روي أن الشبان من الصحابة، كانوا يترامَون في أسفارهم ومنازلهم، بالجلة، وهي البَعرة اليابسة، ولو كانت نجسًا لَما مسُّوها، وعلل الإمام مالك الطهارةَ للعذرة، بأنها كانت وقودَ أهل المدينة، يستعملونه استعمال الحطب [51].

 

والراجح المذهبُ الأول:

وأما ما استدل به المذهب الثاني من أمره للعُرَنيين بشرب أبوال الإبل، فمحمول على أن ذلك كان للتداوي، وهو جائزٌ، وأما لعِبُ الصحابة بالجلة، فلأنها كانت يابسةً، والنجس لا يكون نجسًا إلا إذا كان رطبًا.

ولا فرق عند الفقهاء في كل ما تقدم بين خُرء الطيور وغيره.

 

وللحنفية تفصيل في خرء الطيور؛ إذ يفرِّقون بين ما لا يَذرِق منها في الهواء، وما يَذرِق:

 

فأما ما لا يذرق في الهواء كالدجاج، والبط، فخرؤه نجس؛ لوجود معنى النجاسة فيه، وهو النتن، فأشبه العذِرة [52].

 

وأما ما يذرق في الهواء، فإما أن يكون مأكولَ اللحم أو غير مأكول، فإن كان مأكولاً – كالحمام، والعصفور – فخُرؤها طاهر؛ لأن الأمَّة قد أجمعت على جواز اقتناء الحمَام في المسجد الحرام، وغيره من مساجد المسلمين، مع علمهم أنه يذرق، ولو كان نجسًا، لَمَا فعلوا ذلك؛ نظرًا لِما أُمرنا به من وجوب تطهير المساجد؛ قال – تعالى -: ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ) [البقرة: 125].

 

وأما ما لا يؤكل لحمُه؛ كالحِدَأة، والصَّقر، فإنه طاهر أيضًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف[53]، ويرى محمد بن الحسن: أنه نجس نجاسة مغلَّظة؛ لأن الطهارة ثبتت في المأكول منها لضرورة المخالطة، ولا ضرورةَ في هذه الحالة؛ لأن هذه الطيورَ تسكن المروج، والمفاوز، فأشبه غيرَ المأكول من البهائم.

 

ولأبي حنيفة أن الضرورة متحقِّقة هنا؛ لأنها تذرق في الهواء، ولا يمكن صيانةُ الثياب أو الأواني عنها، والمخالطة موجودة.

 

ويلاحظ أن الأعيانَ النجسة كالبول والرَّوْث لا يُحكم عليها بالنجاسة إذا كانت في باطن الحيوان الطاهر بلا خلاف[54].

النوع السابع: المذي، والودي، والمني[55]:

فأما المذي، والودي، فلا خلاف بين الفقهاء على نجاستهما، ولو كانا من حيوان مأكول اللحم، وأما المنيُّ، فنجس أيضًا عند أبي حنيفة، ومالك؛ سواءٌ كان من إنسان، أو حيوان[56].

 

ودليلهم على ذلك ما رُوي أن عمار بن ياسر كان يغسل ثوبَه من النخامة، فمر عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: ((ما تصنع يا عمار؟))، فأخبره بذلك، فقال: – صلى الله عليه وسلم -: ((ما نخامتُك، ودموع عينيك، والماء الذي في رَكوتك، إلا سواء، وإنما يغسل الثوبُ من خمس: بول، وغائط، ودم، وقيء، ومني))[57].

 

وذهب الشافعية والحنابلة إلى طهارة منِيِّ الآدمي؛ لِما روي عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “كنت أفرك المنيَّ من ثوب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم يذهب، فيصلي فيه”[58]، وأما منيُّ الحيوان، فتابع لِلَحمه في المشهور من مذهب أحمد، وهذا أحدُ أقوالٍ ثلاثة عند الشافعية[59].

وحجة الحنابلة في طهارة منِيِّ مأكول اللحم، هو القياس على البول، فلما كان بول هذه طاهرًا عندهم، كان منيُّها طاهرًا أيضًا، إذ ليس المنيُّ بأشد خبثًا من البول.

 

وأما الشافعية، فحجتهم أن هذا منيُّ حيوان طاهر، فأشبه الآدميَّ.

وهل يأخذ البيض حكم المني فيما تقدم؟

البيض من كل الطيور طاهرٌ، ولو من حشرة عند الأئمة الأربعة؛ سواء حل أكلُه إن كان من مأكول اللحم كالدجاج، أو حرُم أكلُه إن كان من غير مأكول كالحِدَأة، ولكنَّ الخلافَ بينهم وقع في أمرين:

الأول: البيضة الصُّلبة، تؤخذ من الميتة، والثاني: أن تستحيلَ البيضة إلى دم.

 

فأما الأمر الأول، فمذهب الحنفية، والحنابلة، وبعض الشافعية، وابن المنذر: أنها طاهرة، ومذهب مالك وبعض الشافعية: أنها نجسة إذا أُخذت من حيوان ميتتُه نجسة [60].

 

ونُقل عن بعض الصحابة – كعلي وابن عمر – كراهيةُ ذلك؛ لأنها جزء الميتة، والميتة من النجاسات بالاتفاق[61].

 

دليل الرأي الأول: أنها بيضة صُلبة القشر طرأت عليها النجاسة، فأشبه ما لو وقعت في ماء نجس، وهذا هو الراجح، وما قاله أصحاب المذهب الثاني، مردودٌ بأن البيضةَ مُودَعة في الميتة، وليست جزءًا منها، وما نُقل عن الصحابة، فهو محمولٌ على كراهية التنزيه من باب ما تعافُه النفس[62].

 

وأما الأمر الثاني – وهو البيض الذي استحال إلى دمٍ – فنجس عند المالكية، وبعضِ الحنابلة، وعند الشافعية، والأصح من مذهب الحنابلة أنه طاهرٌ؛ لأنه يتخلَّق منه حيوانٌ طاهر، فأشبه العلقة والمضغة التي يتخلق منها الإنسانُ، وهذا لو ظلت البيضة صالحةً للتخلق، وأما إذا استحالت البيضة دمًا فاسدًا، وهو ما يسمَّى بالبيض المَذِر – أي: الذي تغير إلى نتن – فهذا نجس بلا خلاف، ويدخل فيه أيضًا ما لو تغيَّرت البيضة إلى العفونة، أو الزُّرقة [63].

 

النوع الثامن: لبن الحيوان، وأنافحه [64]:

لا خلاف بين العلماء على أن الإنفحةَ إذا أُخذت من حيوان مذكًّى لم يَأكل غيرَ اللبن: أنها طاهرة [65]، كذلك لا خلاف بين العلماء، على أن لبنَ الحيوان مأكولِ اللحم طاهرٌ في حال حياة الحيوان، وكذا في حال مماته إذا ذكِّي، وكذلك لا خلاف في طهارة لبن الآدمية؛ ولهذا يحل شربُه ولو من كافرة.

 

وأما لبنُ الحيوان غير المأكول، فلا خلاف على نجاسته إذا أُخذ من خنزير، وما عدا ذلك، فقد اختلف فيه العلماء، فمن قال بنجاسة عين الكلب، ذهب إلى نجاسة لبنه أيضًا قولاً واحدًا، ومن قال بطهارة عينه، فقد ساواه في الحكم مع غير مأكول اللحم.

 

ومذاهب الفقهاء في لبن غيرِ مأكول اللحم مع غير مأكول اللحم إذا كان حيًّا؛ كلبن الأتان – مختلفةٌ: فعند الحنفية والمالكية والحنابلة روايتان: إحداهما: أنه طاهر، ولا يُشرب، والثانية: أنه نجس [66].

 

ويرى الشافعية – والحنابلة في الصحيح من مذهبهم – أنه نجس إذا كان من غير المأكول [67].

حجة من قال بالنجاسة: أنها تابعة لِلحوم؛ لأنها فضلاتها، فأشبهت الدمَ.

وأما من قال بطهارتها، فحجته: أن اللبن غير مستقذَر كباقي الفضلات [68].

 

إنفحة الميتة ولبنُها إذا كان الحيوان غيرَ مذكًّى:

رأينا سابقًا أن جمهور العلماء على أن الميتة بجميع أجزائها نجسةٌ، ما عدا الصوف والشعر عند جمهور العلماء، وأما الحنفية فقد توسَّعوا في استثناء بعض الأجزاء من الميتة، باعتبارها من الأجزاء التي لا تقبل الحياةَ؛ كالعَظم، والسِّن، والقرن، والظلف، ولم يقف الحنفية عند هذا الحد في القول بطهارة بعض أجزاء الميتة، فقد أضافوا إلى ذلك لبنَ الميتة وإنفحتَها، باستثناء لبن الخنزير وإنفحته[69]، وهذا مما لا خلاف عليه بينهم إن كانت الإنفحةُ جامدةً، وأما اللبن والإنفحة المائعة، ففي القول بطهارتها خلافٌ بينهم؛ إذ يرى الإمامُ طهارتها، ويرى الصاحبان نجاستها.

 

وبرأي الصاحبين أخذَ الأئمة الثلاثة، مالك، والشافعى، وأحمد، غير أنهم لا يفرّقون بين الصُّلب والمائع.

 

استدل الحنفية على مذهبهم بقوله – تعالى -: ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ) [النحل: 66]، فقد وصفت الآيةُ اللبن مطلقًا بالسيوغ، مع خروجه من بين فرثٍ ودمٍ، وهذا يدل على أنه لا يخالط النجاسةَ في بدن الحيوان؛ لأنه لا خلوص مع النجاسة، وإذا لم يتغير في حال الحياة لعدم المخالطة، فكذلك في حال الممات؛ لأنه مما لا تحل فيه الحياة.

 

وأيضًا، فإن الصحابة – رضي الله عنهم – أكلوا الجبن لَمَّا دخلوا المدائن، وهو يعمل بالإنفحة.

 

واحتج الجمهور، بأن هذا مائعٌ في وعاء نجس، فينجس، كما لو حُلب في وعاء نجس [70].

 

وردوا قول الحنفية، بأن الجزَّارين في بلاد فارسَ، كانوا من اليهود والنصارى؛ ولذلك أكل الصحابةُ لحمهم، فإذا أكلوا اللحم، فالجبنُ من باب أولى[71].

 

والراجح رأي أبي يوسف ومحمد في التفريق بين الصُّلب منها والمائع؛ لأن الصلب يلحق بالعظم وما يشبهه، وأما المائع، فهو وإن حكم اللهُ عليه بالطهارة لخلوصه من النجاسة، إلا أنه ينجس بالمجاورة، فيصير متنجسًا، كالمائع الذي يوضع في إناء نجس.

 

حكم المسك وفأرته:

المسك هو الدمُ المنعقد في حيوان يشبه الغزال، وأما الفأر،ة فهي وعاءُ المسك، وهي توجد تحت جلد الحيوان، وتخرج منفصلةً بطبعها من الحيوان الحيِّ كالجنين.

ولا خلاف بين الفقهاء على طهارة المسك، وفأرته، إن انفصل في حال حياة الحيوان، أو بعد تذكيته، عند من يجيز أكلَه[72]؛ وذلك لأنه – صلى الله عليه وسلم – كان يتطيَّب به.

 

وهو وإن كان جزءًا من حيوان حيٍّ، فكان ينبغي الحكمُ عليه بالنجاسة؛ لأن ما أُبِين من حيٍّ، فهو ميت، إلا أنه لما اتصف بنقيض علة النجاسة، لمجيءِ الشرع باستحباب التطيب به، ووصفِ الله – تعالى – له بالحسن، في قوله: ( خِتَامُهُ مِسْكٌ ) [المطففين: 26]، دلَّ ذلك على تفرُّده بحكم خاص يختلف عن سائر أجزاء الحيوان، وأيضًا فهو وإن كان دمًا في الأصل، إلا أنه انتقل عنه إلى الطيِّب، فصار طاهرًا؛ كالخمر إذا صارت خَلاًّ [73].

 

هذا إذا أخذ من حي، أو مذكًّى، وأما لو أُخذ من ميتة، ففيه الخلافُ القائم بين الحنفية وغيرهم في الإنفحة.

 

وهل يؤكل المسك؟

قال الحطاب من المالكية: لا ينبغي أن يُتوقَّف في ذلك وهو كالمعلوم من الدين بالضرورة، وكلام الفقهاء في باب الإحرام، في أكل الطعام الممسَّك دليلٌ على ذلك [74].

 

فائدة:

عرفنا سابقًا أن المالكية – والحنابلة في أصح القولين عندهم – يرون أن رَوْث وبول ما يؤكل لحمه طاهرٌ؛ لأن الأرواث والأبوال توابعُ للحيوان، غير أن المالكيةَ يرون أنه إذا تغذَّى هذا الحيوانُ على النجاسة – كالبهيمة الجلاَّلة، أو الدجاجة المخلاَّة – فإن رَوْثها وبولها نجسٌ في المعتمد عندهم، وأما الحنابلة، فعندهم في ذلك رأيان: الأول: يقول بطهارة الفضلات، والثاني بنجاستها.

 

وفيما عدا البول والعَذِرة، فإن المالكيةَ كالحنابلة يختلفون في طهارة فضلات الحيوان الذي يأكل النجاساتِ، كالعَرق، واللعاب، واللبن، والبيض[75].

 

الخلاصة والترجيح:

1- أن جميعَ ما في العالم من نبات أو جماد طاهر، باستثناء الخمر، ولو اتخذت من غير عصير العنب؛ كما هو مذهب الجمهور، وأما المسكِر الجامد، فليس بنجس، وإن كان تعاطيه محرَّمًا.

 

2- أن الراجح في الحيوانات الحية، أنها طاهرة، باستثناء الكلب والخنزير؛ كما هو مذهب الشافعية؛ وذلك لأن الأخذَ بمعيار أنَّ المحرَّمَ الأكلِ نجسٌ يتعارض مع ما ورد أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يركب الحمُر الأهلية، مع إخباره بحُرمة لحمها، والقول بطهارتها جميعًا، يتعارض أيضًا مع ما ورد في كتاب الله – تعالى – في وصفه للخنزير بأنه رجسٌ، وأيضًا مع ما ورد في السنَّة، من وجوب تطهير الإناء سبعًا إذا ولغ فيه الكلب.

3- أن الميْتات بجميع أنواعها نجسة، بنص القرآن، باستثناء ما لا دمَ له، وباستثناء ما أباح الشارعُ أكلَه من الميتات؛ كالسمك والجرَاد.

 

4- أن أجزاء الحيوان الحيِّ إذا أُخذت منه في حياته، فهي نجسة؛ لأن ما أُبين من الحي، فهو ميتة، باستثناء المِسْك واللبن والبيض.

 

5- أن لحم وشحم الميتة نجسٌ بالاتفاق، باستثناء لحم وشحمِ الحيوان البحري المباح أكلُه ميْتًا.

 

6- أن أجزاء الميتة التي لا تُحلها الحياة طاهرة، ويترجح لديَّ رأي الحنفية القائل بأن العظام والسن والقرن، والظلف، هي من هذا النوع، وأما الإنفحة فالراجحُ هو رأي الصاحبينِ أبي يوسف ومحمد، بأن الشرط لطهارتها من الميتة: أن تكونَ جامدة، وأما إذا كانت مائعة فنجسة؛ لأنها تتنجس بما يجاورها في هذه الحالة، فأشبهت السمنَ الجامد والمائع، إذا وقع في أيٍّ منهما نجاسة.

 

7- أن الدمَ نجس مطلقًا من الآدمي وغيره، غير أنه يشترط فيه أن يكونَ مسفوحًا؛ لتقييدِ النصوص له بذلك، كما أني أرى أن غيرَ المسفوحِ منه طاهر العين، فإذا خرجت نقطةُ دمٍ من كلب أو خنزير، فالراجح عندي نجاستها لنجاسةِ عينِ كلٍّ منهما.

 

8- أن دمَ البراغيث والبعوض طاهرٌ؛ لأن دمها طارئ، وسواء قل أو كثر، كان في الآنية، أو على الثوب؛ لأن هذا مما لا يمكن الاحترازُ عنه، كذلك فإن دمَ السمك طاهر؛ لأنه ليس بدم في الحقيقة.

 

9- أن الصديد والقيح كالدم في النجاسة؛ لأنها مما تستقذرُه النفس؛ لتحوُّلِه إلى نتَن.

 

10- أن البلغم طاهر مطلقًا، إذا لم يختلط بالطعام في المعِدة، وأما ما يخرج من المعدة من الماء أو الطعام، فهو طاهرٌ إن لم يتغير بحموضة أو نتن؛ لأن المعدةَ طاهرة، كما أن ما يخرج من قرحة المعدة من دماء، فهو نجس أيضًا؛ لأنه دمٌ حقيقةً، ولا أرى التفريقَ في الطهارة والنجاسة بين القليل والكثير، كما هو رأي الحنفية؛ لأن هذا مما تستقذره النفسُ، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير.

 

11- أن البولَ والعذِرة كلها نجسة، لا فرق في ذلك بين إنسان، أو حيوان مأكول، أو غير مأكول، باستثناء الطيور، كما هو مذهب الحنفية لضرورةِ المخالطة، ولا فرق بين المأكول منها وغير المأكول؛ لأن العلةَ في الحالتين واحدة.

12- أن المذيَ والوديَ نَجَسٌ بالاتفاق، وأما المنيُّ، فإن كان من حيوان، فالراجح أنه تابع للحمه؛ لأنه فضْلةُ حيوان طاهر أو نجس، يتخلَّق منه صغيرٌ طاهر أو نجس، فإذا كان المولود طاهرًا، وجب الحكمُ بطهارة أصلِه، وإن كان نجسًا، وجب الحكمُ بنجاسة أصله، وهذا ينطبق على منيِّ الإنسان أيضًا؛ لأنه لَمَّا تخلَّق منه آدميٌّ طاهر، وجب أن يكون هو طاهرًا، بخلاف البول؛ لأنه فضلةٌ مستقذَرةٌ طبعًا وشرعًا، فيكون نجسًا.

 

13- أن الراجح في البَيض أنه طاهر من كلِّ الطيور الحية بالاتفاق، ويظلُّ كذلك حتى لو تحوَّل إلى دم صالحٍ لِأَنْ يُخلقَ منه صغارُ الطير، ويكونُ كالعلقة من الإنسان والحيوان، وأما لو تحوَّل إلى دم فاسد، غير صالحٍ للتخلُّق، أو تغيَّر بعفونة، فإنه يصير نجسًا، وأما البَيض المأخوذ من الطير الميت، فالراجحُ أنه يظل على طهارته إذا كان صُلبًا، ولم يتغيَّر عن حالته الأولى؛ لأنه – والحالة هذه – يكون مودَعًا في الميتة، وليس جزءًا منها.

 

14- لبَن الآدمية طاهرٌ بالاتفاق، وكذا لبن مأكول اللحم إذا أخذ منه في حال حياته أو بعد تذكيتِه، وأما غير مأكول اللحم، فالظاهر طهارته؛ لأنه غير مستقذَر وإن لم يحلَّ شربُه.

 

[1] استثنى الكرخي من الحنفية نبيذَ التمر، ولو كان مسكِرًا، ومذهب الأوزاعي عدم نجاسة الأنبذة مطلقًا؛ تحفة الفقهاء 1/ 69.

[2] بدائع الصنائع 1/ 66.

[3] بلغة السالك مع الشرح الصغير 1/ 19، نهاية المحتاج 1/ 234 ط. مصطفى الحلبى.

[4] الذخيرة 1/ 170، بلغة السالك 1/ 18، القوانين الفقهية ص 26.

 

[5] راجع في بيان ذلك: شرح العناية مع فتح القدير 1/ 70، بدائع الصنائع 1/ 74، نهاية المحتاج؛ للرملي 1/ 235. ط مصطفى الحلبى، روضة الطالبين 1/ 123، دليل الطالب؛ للشيخ مرعي الحنبلي ص 21.

[6] راجعه ص 72.

[7] رواه النسائي، كتاب الطهارة – حديث رقم 59.

[8] وأما المالكية، فعندهم قولان في القمل والبراغيث، الأول: أنهما يلحقان بما لا دم له، فميتتها إذًا طاهرة، وهذا قول سحنون، والثاني: أنهما يلحقان بما له دمٌ، فميتتهما إذًا نجسة، وهذا قول ابن القصار؛ راجع: الذخيرة 1/ 171، بلغة السالك 1/ 19.

[9] وفي جواز أكله عندهم ثلاثة أوجه: الأول: يحِلُّ مطلقًا، والثاني: يحل إذا أُكل مع ما تولَّد منه، والثالث: يحرُم مطلقًا؛ روضة الطالبين 1/ 124.

[10] راجع في تفصيل ذلك بحثًا لنا بعنوان: “أحكام المياه في الفقه الإسلامي ” ص 56.

[11] القوانين الفقهية ص 27، بداية المجتهد 1/ 78 ط دار المعرفة، الذخيرة 1/ 176، تحفة الفقهاء 1/ 51، وأما لحم الحيوان الحي، فتابع لسُؤْره، فما كان سؤره نجسًا، فلحمه نجس، وما كان سؤره طاهرًا، فلحمه طاهر؛ لأن سؤرَ الحيوانات متخلِّق من لحومها، فإذا كان لحمها نجسًا، كان سؤرها كذلك، وإذا كان طاهرًا، كان سؤرها طاهرًا، وبناءً على ذلك، فلو وقع نجِسُ العين – كالخنزير في الماء – فإنه ينجس قولاً واحدًا، وإن كان طاهر العين، ولكنه نجس السؤر، فإن وصل شيءٌ من عرقه إلى الماء، فإنه ينجس، ولو كان جافًّا لا ينجس؛ بدائع الصنائع 1/ 274، المغني والشرح الكبير 1/ 45.

[12] هذه قاعدة مشهورة عند الفقهاء كما يقول النووي، وأما الحديث فقد رواه الترمذي والبيهقيُّ بلفظ: ((ما قُطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة، قال الترمذي: حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ راجع: سنن الترمذي كتاب الأطعمة، حديث رقم 1480، السنن الكبرى 9/ 245، ط. دار الفكر.

[13] ولا يدخل في ذلك لحم الحيوان، مأكول اللحم، إذا ذكِّي؛ لأنه والحالة هذه لا يقال عنه: إنه ميْتة.

[14] جاء في تحفة الفقهاء: “وأما الخنزير، فيروى عن أبي حنيفة – رضي الله عنه – أنه نجس العين، فيحرُم استعمال شعره، وسائر أجزائه، إلا أنه رخَّص في شعره للخرازين لأجل الحاجة، وإذا وقع شعرُه في الماء، رُوي عن أبي يوسف أنه يوجب التنجيس، وعن محمد: أنه لا يوجب ما لم يغلِب على الماء، كشعر غيره، ورُوي عن أصحابنا في غير رواية الأصول: أن هذه الأجزاءَ منه طاهرة؛ لأنه لا دم فيها”؛ تحفة الفقهاء 2/ 52، اللباب 1/ 24 ويقول القَرافي من المالكية: وفي شعر الخنزير خلاف، ويقول ابن جزي: إن النجاسات المختلف فيها في المذهب ثمانية عشرة؛ منها: شعر الخنزير؛ راجع: الذخيرة 1/ 175، القوانين الفقهية ص 27.

[15] تحفة الفقهاء 2/ 53.

[16] الحاوي؛ للماوردي 1/ 66، روضة الطالبين 1/ 124.

[17] المغني والشرح الكبير 1/ 67، ونُقل عن الإمام أحمد أيضًا قولان في شعر الخنزير، وعلى القول بالجواز ينبغي ألا يكونَ كلٌّ من الشعر أو الثوب رطبًا؛ المرجع السابق.

[18] بدائع الصنائع 1/ 163، الذخيرة 1/ 175.

 

[19] الحاوي 1/ 69.

[20] بداية المجتهد (1/71).

[21] ويرى ابن وهب من المالكية طهارةَ هذه الأجزاء، قياسًا على الشعر؛ كقول الحنفية؛ الذخيرة 1/ 175.

[22] المرجع السابق 1/ 176.

[23] يرى الحنفية والمالكية طهارةَ جلد السباع المحرَّم أكلُها بالذكاة على خلاف اللحم، باستثناء الكلب والخنزير عند الحنفية؛ تحفة الفقهاء 1/ 72، الذخيرة 1/ 176.

[24] بدائع الصنائع 1/ 60.

[25] ذكر الشيخ الدردير في الشرح الصغير أن هذا هو المذهبُ قولاً واحدًا، ونقل القرافي عن الإمام مالك ما يفيد أن غيرَ المسفوح على قولين؛ حيث قال: “ولمالكٍ في دم الذباب والقراد قولان”، وهذان ليس لهما دمٌ سائل؛ بلغة السالك 1/ 20، الذخيرة 1/ 177، واستثنى الحنفيةُ من الدم السائل دمَ الشهيد، فليس بنجس عندهم؛ مجمع الأنهر 1/ 62، وعند الحنابلة في دم الشهيد ثلاثة أوجه: الأول: أنه طاهر، والثاني: أنه نجس، والثالث: أنه طاهر ما دام عليه؛ انظر: تصحيح الفروع؛ لأبي الحسن المرداوي مطبوع مع الفروع؛ لابن مفلح، ط. عالم الكتب، والقُراد: دُويبة متطفِّلة ذات أرجل كثيرة تعيش على الدوابِّ والطيور؛ انظر: المعجم الوجيز، مادة: قرد.

[26] راجع: بدائع الصنائع 1/ 61، فتح الوهاب شرح تحفة الطلاب؛ لحسين المكي الحنفي بدون طبعة 1/ 28، بلغة السالك 1/ 20، الزوائد في فقه الإمام أحمد على متن زاد المستقنع 1/ 91 ط ثالثة.

 

[27] بلغة السالك 1/ 20.

[28] وحجتهم أنه جزء الدم المسفوح، والدم المسفوح نجس؛ بدائع الصنائع 1/ 61، الزوائد 1/ 91.

[29] دليل الطالب على مذهب أحمد؛ للشيخ مرعي الحنبلي ص 21، ط. المكتب الإسلامي ص 21، وحد القِلَّة كما يقول ابن جزي: أن يكونَ أقل من الدرهم البغلي؛ القوانين الفقهية ص 27، وقيل ما كان بقدر الكفِّ، والأولى أن يقال: إنه معتبر بالعُرف؛ الحاوي 1/ 295.

[30] يرى الشافعية أن قوله – تعالى -: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145]، يخرج فقط الكبد والطحال، وأما الدم الباقي على اللحم والعظام، فنجسٌ معفو عنه؛ نهاية المحتاج 1/ 239، الحاوي 1/ 295.

[31] ويرى ابن وهب من المالكية أن دم الحيض لا يُعفى فيه عن القليل؛ القوانين الفقهية ص 27.

[32] الحاوي؛ للماوردي 1/ 295.

[33] الذخيرة 1/ 176، دليل الطالب ص 21، بدائع الصنائع 1/ 61.

[34] بدائع الصنائع 1/ 61، القوانين الفقهية ص 27، بلغة السالك 1/ 22، الفروع؛ لابن مفلح 1/ 250. ط عالم الكتب.

[35] فتح القدير 1/ 37.

[36] المرجع السابق، وإنما حكمنا بالنجاسة؛ لأن كلَّ ما ينقُض الوضوءَ عندهم يكون نجسًا؛ المرجع السابق 1/ 30 .

[37] السوداء: مادة متجمِّدة، تخرج من المعدة محترقة على صورة الدم؛ فتح القدير 1/ 31.

[38] ومحل الخلاف بين الحنفية إنما هو في البلغم الخارج من المعدة، وأما النازل من الرأس، فلا خلاف بينهم على طهارته؛ تحفة الفقهاء 1/ 19، شرح العناية مع فتح القدير 1/ 31، وهذا الخلاف يكون في حالة خروج البلغم وحده صافيًا من المعدة دون اختلاط بطعام، وأما لو كان مخلوطًا بشيء من الطعام؛ فالأصح نجاسته بالاتفاق؛ تحفة الفقهاء 1/ 20.

[39] شرح العناية مع فتح القدير 1/ 31.

[40] المرجع السابق؛ بدائع الصنائع 1/ 27.

[41] القلس: ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه، فإن عاد، فهو القيء؛ مختار الصحاح، مادة قلس، وقيل: ما تقذِفه المعدة من الماء عند امتلائها؛ بلغة السالك 1/ 20.

[42] وأما المتغيِّر عن حال الطعام بحموضة أو غيرها، فنجس عندهم؛ أسهل المدارك 1/ 63.

[43] بلغة السالك مع الشرح الكبير 1/ 20، 22، الذخيرة 1/ 177، نهاية المحتاج 1/ 240.

[44] العذِرة والرَّوْث، والخُرء، مترادفات، وهي تعني الفضلة التي تخرج من دبُرِ الإنسان أو الحيوان، وخص البعض الرَّوث بالحمار والفرس، والخِثْي بالبقر، والبعر بالإبل والغنم، والخُرء بالطير، والعذرة بالآدمي، وبعض الفقهاء قد يذكر واحدة من هذه للدلالة على عمومها؛ فتح القدير 1/ 141، نهاية المحتاج 1/ 241.

[45] وقيل: إن بول الآدمي طاهر إذا لم يأكل الطعام؛ لِما روي أن أم قيس أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه في حجره – صلى الله عليه وسلم – فبال على ثوبه، فدعا – عليه السلام – بماء فنضحه، ولم يغسله؛ رواه مالك في الموطأ؛ انظر الموطأ مع تنوير الحوالك 1/ 63، وقيل: إن هذا خاص ببول الصبي دون الصبية؛ الذخيرة 1/ 177، بداية المجتهد 1/ 80.

[46] بدائع الصنائع 1/ 61، 62، نهاية المحتاج 1/ 241، 242، ونُقل مثلُ هذا القول عن الإمام أحمد؛ المقنع 1/ 84.

[47] رواه ابن ماجه – كتاب الطهارة – حديث رقم 348.

[48] رواه الترمذي؛ كتاب الطهارة باب الاستنجاء بالحجرين، وقال: هذا حديث فيه اضطراب.

[49] دليل الطالب على مذهب أحمد ص 21، المقنع 1/ 84، القوانين الفقهية ص 27، بدائع الصنائع 1/ 61 – 62.

[50] رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، كتاب الطهارة باب 55 – حديث رقم 72.

[51] نقل عنه هذا التعليلَ الإمامُ الكاساني في بدائعه، انظره 1/ 62.

[52] وفي الإوز عن أبي حنيفة روايتان؛ المرجع السابق 1/ 62، تحفة الفقهاء 2/ 51.

[53] هذا ما ذكره الكاساني، وذكر صاحب “مجمع الأنهر”: أنه نجس نجاسةً خفيفة عند الإمام، وأبي يوسف في رواية الكرخي، وفي رواية الهندواني أنه كذلك عند الإمام فقط، وعندهما: نجاسة مغلظة؛ بدائع الصنائع 1/ 62، مجمع الأنهر 1/ 63.

[54] ولذلك يصح صلاة حامل الحيوان الحي، فلو حَمل الإنسان عصفورًا، وصلى به، فلا خلاف في صحة الصلاة؛ الذخيرة 1/ 176، وقد ثبت أن رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – صلى وهو حاملٌ أمامةَ بنت بنته؛ متفق عليه؛ انظر: نيل الأوطار 2/ 122 ط. دار الحديث.

[55] المذي: ماء رقيق يخرج من ذكَر الرجل، أو فرْج الأنثى، عند تذكُّر الجماع، والودي: ماء يخرج من الذَّكر عقب البول بلا لذة، بسبب مرض أو تعب، والمني: ماء يخرج على سبيل اللذة بجماع ونحوه؛ كالاحتلام مثلاً؛ أسهل المدارك 1/ 61.

[56] ولا فرق عند المالكية بين أن يكونَ من حيوان مأكول، أو غير مأكول، خلافًا للبول عندهم؛ أسهل المدارك 1/ 61.

وفي رطوبة فرْج المرأة خلاف بين العلماء: فعند أبي حنيفة، وأحمد والشافعي في أصح القولين عندهما، أنها طاهرة؛ لأن السيدة عائشة – رضي الله عنها – كانت تفرك المنيَّ من ثوب النبي – صلى الله عليه وسلم – وإنما كان من جماع؛ لأن الأنبياء لا يحتلمون، ولو كان نجسًا، لوجب غَسلُه؛ لأنه يلاقي رطوبة بخروجه، ويرى المالكية – والحنابلة والشافعية في رواية – وأبو يوسف ومحمد، أنه نجس؛ لأنه لا يَسلم من المذي، وهو نجس اتفاقًا؛ بدر المنتقى على مجمع الأنهر 1/ 64، الذخيرة 1/ 178، نهاية المحتاج 1/ 243، المقنع 1/ 85، مغني المحتاج 1/ 81.

[57] رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورواه الموصلي والبزار بضعف؛ راجع: جمع الفوائد؛ للإمام محمد بن سليمان المغربى 1/ 69.

[58] رواه مسلم، حديث رقم 288.

[59] المقنع 1/ 84، روضة الطالبين 1/ 128.

[60] المغني والشرح الكبير 1/ 62، بلغة السالك 1/ 18، بدر المتقي على هامش مجمع الأنهر 1/ 33، فتح القدير 1/ 67.

[61] ومحل الخلاف في ذلك، هو البيض المأخوذ من الميتة غير المذكَّاة، أو غير مأكولةِ اللحم، وأما الحيوان مأكولُ اللحم إذا ذُكِّي، فإن بيضَه طاهر بالاتفاق؛ سواء كان صُلبًا، أو رِخوًا.

[62] المغني والشرح الكبير 1/ 62.

[63] الفروع 1/ 251، 252، أسهل المدارك 1/ 62، 63، بلغة السالك 1/ 18.

[64] الأنافح: جمع إنفحة بكسر الهمزة، وهي جلدةٌ في كرش صغار الحيوانات التي لم تَطعم غير اللبن، فيها مادة تستخدم في عمل الجبن؛ نهاية المحتاج 1/ 245، مغني المحتاج 1/ 80، مختار الصحاح مادة: نفح.

[65] ولو أخذت الإنفحةُ من الحيوان المذبوح بعد أكله غير اللبن، فالمعتمد عند الفقهاء نجاستُها؛ لأنها – والحالة هذه – تعتبر كرشًا لا إنفحة، ويرى الإمام الرمليُّ من الشافعية جواز الأكل من الإنفحة المأخوذة من حيوان تغذَّى بغير اللبن؛ لعموم البلوى بذلك؛ نهاية المحتاج 1/ 245.

[66] شرح العناية مع فتح القدير 1/ 79، القوانين الفقهية ص 27، الفروع 1/ 247، مغني المحتاج 1/ 80.

[67] المرجعين السابقين.

[68] الذخيرة 1/ 178، مغني المحتاج 1/ 80.

[69] كلام الحنفية عن طهارة لبن الحيوان وأنافحه بعد الموت مطلَق، مما يظهر أنهم لا يفرّقون فيه بين مأكول اللحم وغيره، باستثناء الخنزير، يقول الكاساني بعد أن بين أن طهارة الأجزاء المذكورة من الميتة، وساق الأدلة على ذلك: “ثم ما ذكرنا من الحكم في أجزاء الميتة التي لا دم فيها من غير الآدمي والخنزير”؛ بدائع الصنائع 1/ 63، وإطلاق القول بطهارة ذلك من الميتة ثابت في كتبهم، بلا تقييد، غير أنه ينبغي حملُ القول بالطهارة، على الميتة مأكولة اللحم؛ إذ كيف يُقبل إطلاق ذلك، وهم يرون في ظاهر الرواية عندهم أن لبن الأتان الحي نجس، وأن المخالف في ذلك فقط هو الإمام محمد، فهل يُعقل أن يكون لبنُ الأتان نجسًا في حال الحياة، طاهرًا في حال الممات؛ راجع في لبن الأتان فتح القدير 1/ 79.

[70] بدائع الصنائع 1/ 63، المغني والشرح الكبير 1/ 61.

[71] المرجع السابق.

[72] ممن لا يرى جواز أكل سباع البهائم، الحنفيةُ، وفي ذلك يقول ابن الهمام: “وذاكرتُ بعض الإخوان المغاربة – في الزباد – فقلت: يقال: إنه عرق حيوان محرَّم الأكل، فقال: ما يُحيله الطبع إلى صلاح كالطَّيبية، يخرج من النجاسة كالمسك؛ فتح القدير 1/ 141.

[73] أسهل المدارك 1/ 65، نهاية المحتاج 1/ 241، الفروع 1/ 249.

[74] أسهل المدارك 1/ 66، فتح القدير 1/ 141، ونُقل عن بعض الحنابلة عدمُ جواز أكله؛ لأنه مأخوذٌ من حيوان غير مأكول؛ الفروع 1/ 249.

[75] أسهل المدارك 1/ 60، المغني والشرح الكبير 1/ 311، دليل الطالب ص 21، الذخيرة 1/ 179.

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات