طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > غياب الوعي بتكامل الشرع!

ملتقى الخطباء

(290)
5143

غياب الوعي بتكامل الشرع!

1439/05/15
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

 

فالإسلام تشريع متكامل يربط بيْن الإيمان والعمل، والعبادة والسلوك، ولا يعني أبدًا وجود شخص أو أشخاص أو دعاة -قلوا أو كثروا- لم يفهموا رسالة الإسلام في تكاملها أن هذا يمثـِّل الفهم الصحيح للإسلام!

 

نعم، يتصادف أحيانًا أن تسمع خطيبًا بقطع النظر عن ركاكته أو براعته، لكنك تشعر أنك أمام إنسان يريد لك أن تظل مغيَّبًا؛ فهو يحكي لك قصة مِن السيرة أو التاريخ، أو سير السابقين؛ ليقف بك عند أحداثها المبهرة، لتفغر فاك أو تمصمص شفاك، دون أن يستخلص لك مِن الحدث عبرته وأثره في تغيير مفاهييم وقيم تندثر بمثل هذا الخطاب الدعوي السطحي، ونحن في زمنٍ تفتحت فيه عقول، واطلع الناس على شيءٍ مِن الثقافة العامة، وأصبح لديهم ملكة النقد والتحليل.

 

ووسائل الإعلام بتنوعها تنقل الصورة حية إلى أبعد ما يمكن؛ فتستفز مثل هذه الخطابات الركيكة مشاعر الكثيرين.

 

ولو أننا تأملنا التكامل في شريعة الإسلام؛ لتغير حالنا بالضرورة مِن الجهل إلى العلم، ومِن العطل إلى العمل، ومِن الخمول إلى البذل، ومِن القعود إلى الجهاد في ميادين الحياة بتنوعها الثري؛ ولذلك فإن العلماء الأوائل أوضحوا أن للشريعة مقاصد، وللعبادة مقاصد؛ فالشرع وُضع للحفاظ على مقومات الحياة وبقائها حفاظًا على الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال.

 

ومِن نفس الباب كانت مقاصد العبادات لتعديل وتقويم حركة الإنسان في دروب الحياة؛ فالصلاة والزكاة والحج والصيام، وسائر العبادات التطوعية لا بد وأن يكون لها الأثر الجلي في حياة المسلم بما يحقق للمجتمع نموذج الرقي الأخلاقي، والعفة والكرم، والنبل والطهر والشجاعة، والكد والعمل، وغيرها مِن القيم الإسلامية، والتي تؤسس لأمةٍ تستحق أن تقود البشرية.

 

وتأمل معي -على سبيل المثال- قول الحق -تبارك وتعالى-: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت:45)، والفحشاء ليستْ قاصرة على فاحشة الزنا، ويدخل فيها كل الموبقات المحرمة شرعًا والمستقبحة عقلًا، والمجرَّمة قانونًا. والمنكر: يستوعب كل منكر؛ فالغش والتدليس، والرشوة والمحسوبية، والتزوير والتحايل على القانون، وربما التواكل والكسل، وهجر ميادين العلم والعمل، والصناعة والزراعة عمدًا؛ كل ذلك مِن المنكر الذي ينبغي أن تنهانا عنه الصلاة.

 

إذن الصلاة وإن كانت صورتها في أقوال وهيئة وحركات مخصوصة في أوقات محدودة؛ إلا أنها تمثـِّل محطة استراحة مِن أعباء الحياة التي لا يفتأ المسلم تحملها، ونقطة بدء جديدة لتحمل ما يستجد مِن هذه الأعباء؛ قيامًا بفريضة الاستخلاف في الأرض بعمارتها وبنائها، وفق المنهج الإلهي المتكامل.

 

وأزعم أن الأمة الإسلامية لو استوعبت هذه الحقيقة بتكامل شريعة الإسلام عقيدة وعبادة وعملًا، وخُلُقًا وسلوكًا لما كان حالنا كهذا الحال مِن التخلف والضعف على جميع الأصعدة: التعليمية والتربوية، والاقتصادية والاجتماعية، والتنموية والبيئية، والسياسية.

 

ولو أن مَن يمثـِّلون الدعوة الرسمية في بلادنا وَعَوْا هذا، وتدربوا عليه؛ لجعلوا خطب الجمعة محطات رئيسية أسبوعية، يتزود فيها المسلمون بمعاني الإيمان المتدفقة، لتتحول إلى طاقة إنتاجية تجعلهم أحرص ما يكونون على بذل المستطاع في محيطهم لترقى الأمة الإسلامية إلى قامتها التي تستحق؛ لولا أن أبنائها مَن فعلوا بأنفسهم ما فعلوا!

 

 

المصدر : موقع الفتح