طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    غزةُ تكتبُ بالدمِ تاريخَها وتسطرُ في المجدِ اسمَها    ||    مصيدة الأخطاء.. لمن كُل هذا الطعام؟    ||    استقبال الفضائيات لرمضان    ||    رمضان وإحياء شبكات المجتمع!    ||    ليس رمضان لهذا ...    ||    إيران تدفع بقاسم سليماني إلى العراق لتشكيل حكومة موالية لها    ||    بعد أمريكا.. غواتيمالا تفتتح سفارة لها في القدس    ||    هادي: التحالف العربي أفشل مخطط إيران في اليمن    ||    أئمة الجزائر يدعون لحمايتهم وتحسين أوضاعهم المادية    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > راصد المقالات > السيل الجارف قادم لا محالة لكن!!

ملتقى الخطباء

(264)
9781

السيل الجارف قادم لا محالة لكن!!

1439/5/8
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

 

هدأت العاصفة قليلاً غير أن الظلمة ما زالت مطبقة! أهمسُ في الآذان فالصوت الآن مسموعٌ وإن كان مصدره يافعاً، أخاطب عقلَ كلِّ مصلحٍ، أناجي ضميرَ كلِّ غيورٍ، صغيراً كان أو كبيراً، ذكراً كان أو أنثى، الجميع بلا استثناء!!

 

إن سياسة الفساد والإفساد في زماننا قائمة على سلسلة من الخطوات قد حِيكت بخبثٍ وصِيغت بمكرٍ، ويجب على الجميع معرفتها، وإدراك تفاصيلها، والتي يمكن توصيفها فيما يلي:

 

خالف الشرع وصادم المجتمع واضرب في أعماق الدين والقيم بلا هوادة.سيستشيط الشارع غضباً ويحتشد الناس رفضاً، دعهم يتنفسون ويعبرون عن غضبهم قليلاً!تراجع خطوة للوراء، أظهر امتعاضاً، اعترف ببعض الخطأ، أصدر بياناً، صدر قراراً.

 

ستنطفئ ثورةُ الغضب عند جُلِّ الغيورين وسينجلي حماسُ الرفض عند الكثيرين ظناًّ منهم أن الباطل انحسر!يتبقى في الوادي قليلُ نفرٍ من أولئك الغاضبين ينافحون عن القضية، يصرخون في وجهها لا تغرهم مراوغة المفسدين.

 

يعود المفسدون بقوة أعظم ووسائل أكثر هدماً فيفتحوا محابس الشر لينطلق السيل الجارف فيقتلع أولئك النفر الصادقين الصارخين فينشرخ حصن وتتصدع قلعة.

 

يُعاود أولئك المفسدون الكرةَ في مخالفة جديدة ليدقوا إسفيناً آخر من أسافين الدين والقيم بنفس السلسلة الخبيثة الماكرة.

 

لقد بدا واضحاً لكل ذي لبٍّ في هذا البلد أن التغريب خيار لا رجعة فيه، وأن السيل الجارف قادم لا محالة لكن لابد لفئة من المصلحين أن تنجفل بعيداً عن ذلك السيل لتبني حصوناً جديدة وتعيد ترميم ما تهالك من بقايا الحصون، لتكون هذه الفئة بعد جَرْفِ السيل قوةً صامدةً وقلاعاً راسخةً يأوي إليها المصلحون من بعد.

 

يقول الدكتور سلطان العميري حفظه الله: “‏الفساد المنظم لا ينتصر عليه إلا إصلاح منظم. والفساد المُهاجم لا ينتصر عليه إلا إصلاح مُهاجم.”

 

إنها صرخةُ مشفقٍ ونذارةُ محبٍّ إلى كلِّ قيادات التربية والإصلاح في بلدي وفي العالم الإسلامي أجمع، بل وقبل ذلك إلى كلِّ شبابِ جيلي المتّقد حماسةً، الممتلئ وعياً.

 

إن أول المتضررين من السيل القادم هو نحن الشباب لأننا أبناء المستقبل ورجال الغد، فلتنزوي طائفة منا تربي جيلاً صالحاً مصلحاً واعياً قابليته للفساد ضعيفة، ففي ذلك النجاة!

 

إن أهل الفساد ما فتئوا يعملون ويبذلون ويصلون الليل بالنهار منذ عقد من الزمن وأكثر حتى يصلوا لما وصلوا إليه اليوم، لقد استطاعوا أن يُوسّعوا دائرة قابلية الفساد في المجتمع.

 

وعلينا معاشر المصلحين أن نعي ذلك جيداً وأن نبذل قصارى الجهد في عكس ذلك لكن بتنظيم وتخطيط وصبر، ومن سينزوي بمشروعه اليوم ويعمل بصبر وجد ومصابرة ومثابرة سيَحمد فعله ذلك ويُحمد، وسنأوي إليه جميعاً شئنا أم أبينا.

 

أما من سيواجه السيل فمأجورٌ على مدافعته وغيرته ونحتاج إلى حراكه لكنه لن يحتمل قوة ذلك السيل، شباب قومي وأمتي أرجوكم لا تدعوا الناجي من السيل يتيه في العراء ويضيع في الصحراء، لا يكن أكبر هم الواحد منّا فقط أن يُبرئ نفسه مما يقوم به أهل الفساد والإفساد!!

 

حولوا غيرتكم تلك وحماسكم ذلك إلى مشاريع جادة ذات قيمة مضافة، وجودة نوعية، وتفكير خارج الصندوق، واستثمار للأدوات الحديثة، ووسائل التواصل الجديدة.

 

أيعجزك أخي الغيور أن تُكوّن بيتاً صالحاً قائماً على الحب والرحمة تبني من خلاله زوجةً وأبناءً مصلحين، متشبعين بالإيمان، مستمسكين بهدي القرآن، متخلقين بخلق النبي العدنان، يحملون الراية، وينهضون بالأمة، ويواصلون مسيرة التضحية والبناء؟!

 

أيعجزك أختي الغيورة أن تدفعي زوجك للعمل لهذا الدين؟! وأن تشتركي معه في صناعة بيت صالحٍ مصلحٍ، تُرضعين فيه بنيكِ العزة والمجد، والبذل والجد، تكونين كالخنساء في بذلها وتربيتها؟!

 

أيعجزك أختي المؤمنة أن تكوني مدرسة ومصنعاً للعلماء والمصلحين والأبطال؟! أينك من أم الإمام العلامة ابن باز؟! وأينك من أم الشهيد البطل أحمد ياسين؟! وأينك من أم الداعية الأمة عبدالرحمن السميط؟! إنهن نساء من بني جنسك ومعاصرات لك!!

 

أيعجزك أختي الطاهرة أن تكوني مشعلاً وضاءً بين جاراتك وزميلاتك وتنقلينهن من عالم الحيرة والشكاية إلى عالم التربية وبناء الأجيال، ومعرفة دورهن المركزي والأصيل في نجاة السفينة؟!

 

أيعجز الواحد منا أن يربي خمسةً أو عشرةً في حلقة مسجده، أو نادي حيّه، أو فصل مدرسته، ليُكوّن جيل الصمود والتمكين ويعيد الوعي ويكون كل واحد من أولئك المتربين مشروعاً يمشي على الأرض، وأجر تلك المشاريع بل وأجر كل ذلك الإصلاح والصمود في حسناته؟!

 

أيعجزنا أن نبتكر وسائل جديدة للبناء أو نفكر في طرق متجددة عصرية تساعد على حفظ الحصون أو أن نساهم في نشر ثقافة التراجع قليلاً من أجل التخطيط وترتيب الجهود والصفوف والاستعداد لما هو قادم؟!

 

أيعجز الواحد منا أن يخلقَ من وسائل التواصل الحديثة مصنعَ وعيٍ ومشروع تربيةٍ وتأسيس مفاهيمٍ بطريقة سهلة جاذبة؟! دونكم برنامج صناعة المحاور احذوا حذوه، استفيدوا من تجربته، طوروا وسائله، استنسخوا صنعته، وعند الصباح وبعد انجفال السيل سيحمد القوم السرى وستكون لكم الصولة والجولة بإذن الله.

 

المصدر: صيد الفوائد

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات