طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > هنا تظهر معادن الأزواج

ملتقى الخطباء

(457)
5060

هنا تظهر معادن الأزواج

1439/05/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

حريصون علي شكر كل أب أو زوج لما يتحمل من مسئوليات، وما يبلغه من الكد والتعب والعمل ليل نهار، كي يوفر لبيته ولأهله وأولاده حياة كريمة، مضحيا بكل ما أوتي من قوة لسد احتياجاتهم..

 

هذا غير ما يتحمل من الهموم التي تعاوده من الخوف من غد، أو هل سيستطيع أن يواصل رحلة الكفاح هذه، أم ستتقلب عليه الأيام

 

خواطر تراوده وأفكار من هنا وهناك، يُسرها في نفسه ولا يحاول إظهارها أمام زوجته وأولاده.

 

لكن هذه الأمور أحيانا قد تخلق زوجا أو أبا دكتاتورا متسلطا حازما في كل شيء، حاد الطبع، يخفي ابتسامته عنهم، ويكتم حبه لزوجته وأولاده

 

أو قد يتسبب كده وبذله في خلق صورة الأناني الذى لا يحب إلا نفسه ولا يفكر إلا بها، تجده يهتم براحته وتلبية رغباته ولا ينشغل إلا بمصلحته دون الاهتمام بشؤون من حوله.

 

لكنها قد تنتج الأب المعطاء والزوج حسن المعاملة، الذى يقدم كل ما لديه، وقد يحرم نفسه من احتياجات كثيرة وضرورية، مقدما عليها احتياجات بيته وأولاده.

 

كل زوج من هؤلاء تظهر حقيقته ومعدنه مع العشرة، فقد تجده في الرخاء يكون في صورة ومع تقلبات الدهر تختلف الأمور.

 

وتستطيع تقييم حاله برؤية صحيحة ساعة الشدة، وأصعب شدة تمر بها الزوجة هي عندما تبتلي بمرض مزمن أو مرض من الأمراض الفتاكة، التي فيها يطول مرضها ويضعف يوما بعد يوم نشاطها، فهنا يظهر معدن الزوج..

 

فماذا تنتظر هنا من الزوج الأناني أو سيء الطبع؟!

 

فبعض الأزواج عندما يطول مرض زوجته يملون، ويمتنعون تدريجيا عن الاهتمام بها، غير ما تجد الزوجة منه وجها عابسا، وتعنتا أمام أتفه الأمور وخلق مشكلة.

 

و منهم من تزيد عصبيته فتنقلب علي الأولاد حتي تصبح حياة جافة مفتقدة الدفء الأسرى.

 

وهنا للأسف يتمني كل من في البيت سواء كانت الزوجة أو الأبناء يتمنون خروج هذا الأب كي يرتاحوا من هذا الضجيج ومن النكد والهم الذى يملأ البيت خاصة أثناء وجوده.

 

و بالرغم من أن الزوج عندما يمرض تقف الزوجة بجانبه وتقدم له الرعاية الكافية وتجتهد في خدمته علي أكمل وجه دون تقصير أو تهاون فعلي العكس، بعض الأزواج ( البخلاء ) عندما تمرض زوجته يفكر مائة مرة للسعي في علاجها ويجلس يحسب كم سينفق.

 

و زوج آخر غريب الطباع يعتبر خدمته لزوجته أثناء مرضها انتقاصا من رجولته أمام أسرته ومجتمعه وذلك يرجع للأفكار القديمة التي ما زالت تطغي علي بعض العقول، فإذا ما ظهرت الرجولة عند الأزمات فمتى تظهر إذن؟!

 

و زوج آخر أكثر غرابة يختار وقت مرض زوجته ليخبرها بفكرة الزواج من أخرى

 

لا يفكر ولا يبالي بآلام المريضة، بل أضاف لآلامها أحزانا وهموما جعلتها تتمني ألا تتطول أيامها في الحياة

 

لكن أزواجا أخر ضربوا مثلا في الوفاء وحسن المعاملة، وطيب العشرة، وهذه قصة ليست الأولى والأخيرة تصف لنا وفاء زوج:

 

فهذه زوجة عندما مرضت بالمرض الخبيث، جلست وتحدثت مع زوجها لتطلب منه الزواج بأخرى لأنها تشعر بالتقصير تجاهه ولا تستطيع الاهتمام به، وهنا جاء رد الزوج: ” أنا راض بحياتي معك، ولا يهمني من كل هذا إلا صحتك وعافيتك وسألازمك ولن أتزوج بأخرى “.

 

وآخرون يتحلون بالصبر عند مرض زوجاتهم، إضافة الى مظاهر الطيبة التى تملأ قلوبهم، ومساندتهم لزوجاتهم في هذه المحنة

 

وهنا أزواج أخرون لم يكتفوا بذلك بل رافقوهن للعلاج في الخارج ولم يبخلوا بما لهم علي من لم تبخل بشبابها وصحتها من أجل بيتها.

 

فالوفاء من أروع الصفات التي يتحلى بها المرء حيث يظهر في الاخلاص والعطاء والعهد، وليس هناك عهد أفضل من العهد الذي بين الزوجين.

 

فإن لم يرغب الزوج في الوقوف مع زوجته في محنتها، فعليه ألا يحرمها من الابتسامة عند لقائها يقول صلى الله عليه وسلم: ” لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ”

 

ووفاؤه يظهر في ابتسامته، تلك التي لا تكلفه شيئا لأجل المساعدة في تفريج كربتها، وفي ساعات تعبها، وتترك في قلبها أثرا إيجابيا وتفاؤلا يساعدها على الشفاء..

 

أحيانا يظهر إهمال الزوج ( سيء الأخلاق ) في مرضها، رغبة في الانتقام منها، بسبب ما صدر منها سابقا من إهمالها له، أو غضبه في بعض الأمور منها، فهو لا ينسى لها هذه المواقف..!

 

فنقول له: أين الصفح الجميل والعفو الذي يستلزم تناسى أخطاء الغير أو التغافل عنها خصوصا في لحظات عجزه؟، ونذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ”

 

فمعدن الزوج يظهر في هذه المواقف ووفاؤه يظهر هنا، فالوفاء يتحقق مهما تغيرت الأحوال، ووفاء الزوج في محنة زوجته من أهم صفات الإنسانية التي يتفق عليها الناس، وهي صفة من صفات القوامة والرجولة، ووفاؤه لها يظهر في عدم نسيانه لجميل صنيعها معه، واعتراف لها بالجميل.

 

 

المصدر: المسلم

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات