طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الراصد الإعلامي > مشروعية الاجتهاد

ملتقى الخطباء

(71)
4995

مشروعية الاجتهاد

1439/04/09
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

الموسوعة الفقهية، ج۵، ص۲۰۰-۲۰۴

 

الاجتهاد من الجهد بمعني بذل الطاقة والوسع وفي الأصول بمعني الظن أو الرأي الشخصي للفقيه فيما يرجح عنده من تشريع ويعتبر دليلًا من أدلّة الفقيه يستند إليه في حالات عدم توفّر النص من الكتاب والسنّة في بعض المذاهب، ولهذا نبحث هنا حول مشروعية الاجتهاد ونذكر بعض أقوال الفقهاء واتجاهاتهم في هذه المسألة.

 

محتويات

۱ – بطلان الاجتهاد بمعنى الرأي

۲ – صحة الاجتهاد بمعنى استنباط الحكم

۳ – الاتجاه الأخباري

۳.۱ – سبب معارضة الأخباريين للاجتهاد

۳.۱.۱ – تفسير الاجتهاد بمعني الرأي

۳.۱.۲ – عدم الحاجة إلى علم الأصول في عصر التشريع

۳.۱.۳ – النقد على الأمر الأول

۳.۱.۴ – النقد على الأمر الثاني

۳.۲ – ميل الأخباريين إلى قبول الاجتهاد الفقهي

۳.۳ – مخالفة الأخباريين الاستدلال بالعقل

۳.۴ – مخالفة الأخباريين الاستدلال بظواهر الكتاب الكريم

۳.۵ – مخالفة الأخباريين التمسك بأصل البراءة

۴ – المراجع

۵ – المصدر

 

بطلان الاجتهاد بمعنى الرأي [تعديل]

 

اتفقت كلمات فقهائنا تبعاً للأئمة عليهم السلام في شجب الاجتهاد بمعنى الرأي والذي يعتبر عند بعض المذاهب مصدراً من مصادر التشريع.

وقد أصبح القول ببطلان الاجتهاد بهذا المفهوم موقفاً واضحاً للفقه الامامي.

كما وردت روايات كثيرة عن الأئمّة عليهم السلام في ذم العمل بالاجتهاد بهذا المعنى. [۱]

 

صحة الاجتهاد بمعنى استنباط الحكم [تعديل]

 

أمّا الاجتهاد بالمعنى الآخر والذي اخرج منه القياس والرأي، ولم يجعل مصدراً من مصادر التشريع (أي بمعنى استنباط الحكم من الكتاب والسنّة أو بذل الوسع في تحصيل الحجّة على الوظيفة الفعلية) فعامة فقهائنا حكموا بجوازه وصحّته؛ لأنّه لما كان الاستنباط عبارة عن تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً، فمن البديهي أن الإنسان بحكم تبعيّته للشريعة ملزم بتحديد موقفه العملي منها، ولما لم تكن أحكام الشريعة غالباً في البداهة والوضوح بدرجة تغني عن إقامة الدليل، فليس من المعقول أن يحرم على الناس جميعاً تحديد الموقف العملي تحديداً استدلالياً. [۲]

 

الاتجاه الأخباري [تعديل]

 

ولقد ظهرت في بعض القرون الأخيرة معارضة من قبل بعض علماء الإمامية لعملية الاجتهاد بهذا المعنى الشيعي بدعوى تأثّره بالمعنى الأوّل، واعتماده على الاستدلال بالمناهج العقلية بعيداً عن الأخبار والروايات، فشجبوا عملية الاجتهاد في المذهب الشيعي شجباً عنيفاً أدّى في نهاية المطاف إلى شجب علم الاصول، [۳] [۴] بدون وعي و التفات منهم إلى طبيعة علم الاصول وأهمّية دوره الأساسي في الفقه ، وأنّه العمود الفقري للعمليات الفقهية في مختلف مجالات الحياة.

وقد سمّي هذا الاتجاه المعارض بالاتجاه الأخباري ؛ لأنّهم اعتمدوا الأخبار والروايات فحسب في استدلالاتهم الفقهية.

 

سبب معارضة الأخباريين للاجتهاد

ولعلّ السبب لهذه المعارضة الشديدة من الأخباريين للاجتهاد وشجبهم لمدرسته يرجع إلى أمرين:

تفسير الاجتهاد بمعني الرأي

أنهم فسّروا مصطلح الاجتهاد بالمعنى الأوّل الذي ذكرناه، أي كونه التفكير الشخصي للفقيه في المسألة إذا لم يوجد فيها نص، وقالوا بأنّ هذا التفكير يقوم على أثر الاعتبارات العقلية والمناسبات الظنّية التي تؤدي إلى ترجيحه بصفة كونه حكماً اجتهادياً ذا طابع شرعي، كما هو المتداول في مدارس الفقه السنّي. ولأجل هذا التفسير شنّت هذه الجماعة هجوماً شديداً على مدرسة الاجتهاد لدى فقهاء الامامية، خصوصاً أنّهم وجدوا في تراثنا المعارضة الشديدة التي أبداها أئمّة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم لهذا المعنى من الاجتهاد.

 

عدم الحاجة إلى علم الأصول في عصر التشريع

ما أفادوه من أن علم الاصول لم يكن موجوداً في عصر التشريع وزمان الأئمّة عليهم السلام، بل أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام عملوا على طبق النصوص التشريعية حرفيّاً، بلا حاجة إلى علم الاصول وتطبيق القواعد العامة في الفقه. وعليه لا يمكن إثبات أنّ الشارع قد سمح بالاجتهاد، ومع عدم السماح بها لا حاجة إلى علم الاصول؛ لأنّ الحاجة إليه تنبع من واقع حاجة عملية الاجتهاد والاستنباط إليه.

 

ويمكن نقد كلا الأمرين بما يلي:

النقد على الأمر الأول

أمّا فلأنّ معنى الاجتهاد لدى الاصوليين من فقهاء أهل البيت ليس هو المعنى الأوّل المذكور والذي تداولته مدارس الفقه السنّي، فإنّ علماءنا لم يقولوا بالاجتهاد بهذا التفسير على امتداد التاريخ المعاصر للاجتهاد، بداهة أنّ الاجتهاد بمعنى الرأي عندهم ليس مصدراً من مصادر الحكم الشرعي في مقابل النصوص التشريعية، كيف؟! وأنّهم شجبوا الاجتهاد بهذا المعنى شجباً شديداً على طول الخط، تبعاً للروايات المأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام. بل الاجتهاد عندهم بمعنى استنباط الحكم الشرعي من الدليل وتعيين الموقف العملي به تجاه الشريعة، ومعنى الاستنباط عندهم هو تطبيق القواعد العامة المشتركة المحدّدة- والتي ثبتت حجّيتها شرعاً في اصول الفقه بالكتاب أو السنّة أو العقل بنحو الجزم والقطع- على مواردها الخاصة.

 

ومن الواضح أنّ جواز الاجتهاد بهذا المعنى قد أصبح في عصرنا الحاضر من البديهيات، بل هو كذلك في كل مراحل الفقه، ولا يسع أي شخص إنكاره وشجبه حتى من الأخباريين؛ إذ من الضروري أنّ النصوص التشريعية ليست قطعية في مختلف جهاتها حتى عندهم. وعليه فهم بحاجة إلى تطبيق قاعدة عامة على كل مسألة من المسائل الفقهيّة لمعرفة حكمها الشرعي من تلك النصوص، كحجّية خبر الثقة وحجّية الظهور العرفي ونحوها، فلا يمكن للأخباريين إنكار الاجتهاد بهذا المعنى؛ حيث إن إنكاره مساوق لإنكار الفقه بتمامه.

 

النقد على الأمر الثاني

الأمر الثاني، فقد اتضح ممّا تقدم أنّ عملية الاجتهاد واصوله لم تكن متأخّرة تأريخياً عن عصر حضور الأئمّة عليهم السلام، بل كانت موجودة في ذلك العصر، غاية الأمر أن وجودها كان بدائياً ولم يكن معقّداً ومتطوراً، وكلّما زاد البعد الزمني عن عصر النصوص كانت الحاجة أبرز وأشد في الفكر الفقهي لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المتجددة، وهذه يكلّف بها علم الاصول لدراستها وايجاد الاطر المناسبة لمعالجتها. وما دامت عملية استنباط الحكم الشرعي جائزة بالبداهة، فمن الضروري أن يحتفظ بعلم الاصول لدراسة العناصر المشتركة في هذه العملية.

 

ميل الأخباريين إلى قبول الاجتهاد الفقهي

وأخيراً مال بعض الأخباريين- وبعد أن اتضح لهم الحاجة الماسّة إلى الاجتهاد الفقهي، وأنّه لا يمكن أن يتم استنباط الأحكام الشرعية من دون الاستناد إلى الحجج الشرعية المتمثّلة في الأمارات الشرعية (الأدلّة الاجتهادية) أو الاصول العملية (الأدلّة الفقاهتية) واثبات ذلك بدليل شرعي قطعي أو عقلي إلى قبول الاجتهاد الفقهي، وقبول الإجماع في حال كونه كاشفاً عن السنّة. ( كالمحدّث البحراني حيث أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه الحدائق الناضرة. ) وتراجع عن جملة ممّا كان قد تطرّق فيه الأخباريون.

 

مخالفة الإخباريين الاستدلال بالعقل

إلّا أنّهم مع ذلك خالفوا الاستدلال بالعقل، ولم يعتبروه وسيلة صالحة للاثبات إلى صف البيان الشرعي. وأصرّوا على أنّ البيان الشرعي هو الوسيلة الوحيدة التي يجوز استخدامها للإثبات؛ وعلّلوا ذلك بأن العقل عرضة للخطأ، وتاريخ الفكر العقلي زاخر بالأخطاء، فلا يصلح لكي يستعمل أداة إثبات في أي مجال من المجالات الدينية.

 

ولهذا كانت الحركة الأخبارية تستبطن في رأي كثير من ناقديها تناقضاً؛ لأنّها شجبت العقل من ناحية لكي تخلي ميدان التشريع والفقه للبيان الشرعي، وظلّت من ناحية اخرى متمسّكة به لإثبات عقائدها الدينية؛ لأنّ إثبات الصانع والدين لا يمكن أن يكون عن طريق البيان الشرعي، بل يجب أن يكون عن طريق العقل. [۵]

 

مخالفة الأخباريين الاستدلال بظواهر الكتاب الكريم

كما أنّهم خالفوا في الاستدلال بظواهر الكتاب الكريم وادعوا عدم حجّية ظواهره. وقد استندوا في ادعائهم على أمرين،

الأوّل: الأخبار المتواترة الواردة في شأن العمل بآيات الكتاب- وقد أنهاها الحر العاملي في وسائل الشيعة إلى مائتين وخمسين حديثاً [۶]

 

والثاني: العلم الإجمالي بوجود مخصّصات ومقيّدات وقرائن منفصلة في الأخبار المروية عن الأئمّة عليهم السلام، ومن المعلوم أنّه مع وجود هذا العلم الإجمالي لا يمكن العمل بالظهورات الكتابية.

إلّا أنّ الصحيح هو عدم خروج ظواهر الكتاب الكريم عن قاعدة حجّية الظواهر، كظواهر السنّة الشريفة، حيث إنّ الأخبار الواردة على كثرتها على قسمين: فطائفة منها في مقام النهي عن التفسير بالرأي و الاعتماد في تعيين المراد من آيات الكتاب على الاستحسان والآراء الظنّية، كما هو عند بعض العامة.

وطائفة منها في مقام العمل بالظواهر و الاستقلال في الفتوى من دون مراجعة الأئمّة عليهم السلام. ومن الواضح أنّ كلتا الطائفتين أجنبيتان عمّا هو المهم في المقام من جواز العمل بالظهور الكتابي بعد مراجعة التفسير وعدم العثور على ما يكون قرينة على خلاف الظاهر في كلمات المعصومين عليهم السلام.

وأمّا العلم الإجمالي فمقتضاه عدم العمل بتلك الظهورات قبل الفحص عمّا يكون صارفاً لها، ونحن نسلّم ذلك، إلّا أنّ المدعى هو جواز العمل بها بعد الفحص بالمقدار اللّازم منه. [۷]

 

مخالفة الأخباريين التمسك بأصل البراءة

كما أنّهم خالفوا الاصوليين في التمسك بأصل البراءة في الشبهات التحريمية، حيث حكموا بوجوب الاحتياط فيها بعد أن وافقوهم في عدم وجوبه في الشبهات الوجوبية- إلّا القليل منهم كالمحدّث الاسترآبادي فإنّه قد تفرّد من بينهم بالقول بوجوب الاحتياط فيها أيضاً- إلّا أنّ هذا اختلاف بين الفقهاء في مسألة اصولية شأنه شأن الاختلاف الذي يحدث بين الفقهاء في سائر الفروع والمسائل، وقد استدل القائلون بالبراءة فيها برواية: «كل شي‌ء مطلق حتى يرد فيه نهي»، [۸] واطلاقها يشمل الشبهات الحكمية والموضوعية، باعتبار أن مفادها الحكم بحلّية الشي‌ء المشكوك في حرمته، سواء كان منشأ الشك عدم تمامية البيان من قبل المولى كما في الشبهات الحكمية، أو الامور الخارجية كما في الشبهات الموضوعية.

 

المراجع [تعديل]

۱.     ↑ الوسائل، ج۲۷، ص۳۵، ب ۶ من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به.

۲.     ↑ دروس في علم الاصول، ج۱، ص۴۵.

۳.     ↑ الفوائد المدنية، ج۲، ص۲۷۷- ۲۷۸.

۴.     ↑ هداية الأبرار، ج۱، ص۲۳۲- ۲۳۴.

۵.     ↑ المعالم الجديدة في الاصول، ج۱، ص۴۵.

۶.     ↑ الوسائل، ج۲۷، ص۳۵، ب ۶ من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به.

۷.     ↑ أجود التقريرات، ج۲، ص۹۲.

۸.     ↑ من لا يحضره الفقيه، ج۱، ص۳۱۷ح ۹۳۷.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات